تقليديون وأقل إصابة بالأمراض... دراسة تكشف مزيداً من الأسرار عن المعمرين

سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
TT

تقليديون وأقل إصابة بالأمراض... دراسة تكشف مزيداً من الأسرار عن المعمرين

سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
سيدتان مسنتان تجلسان في حديقة بوسط مدينة شنغهاي (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسات حديثة أجريت على المعمرين - أي الأشخاص الذين تجاوزوا المائة من عمرهم - أنهم يعانون من أمراض أقل عموماً، ويتطورون ببطء أكبر، ويكونون أقل عرضة للوفاة مقارنةً بمن يعيشون حياة أقصر.

وراجعت دراسة سويدية عام 2024، نُشرت في مجلة «جيرو ساينس»، بيانات تاريخية لأشخاص تجاوزوا الستين من العمر، وُلدوا بين عامي 1912 و1922.

ووُجد أن المعمرين لديهم مخاطر أقل مدى الحياة فيما يتعلق بجميع الأمراض باستثناء كسور الورك، مما يشير إلى أن الأشخاص الذين بلغوا 100 عام، قادرون على تأخير وتجنب العديد من الأمراض الرئيسية المرتبطة بالعمر، بدلاً من البقاء على قيد الحياة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تتحدى فكرة أن طول العمر يؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات الأمراض. وتابع الباحثون هؤلاء الأفراد من عام 1972 إلى عام 2022، مع مراعاة سن وفاتهم، بالإضافة إلى المضاعفات الطبية؛ مثل السكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب، وكسر الورك، وأنواع مختلفة من السرطان.

وبحثت دراسة أخرى، أجراها الباحثون أنفسهم في أغسطس (آب) 2025، ونُشرت بمجلة «ذا لانسيت»، في كيفية تراكم الأمراض الصحية لدى كبار السن وإدارتهم لها على مدار حياتهم، بدلاً من تجنبها.

وتتبع الباحثون صحة المشاركين المولودين بين عامي 1920 و1922، وقارنوا مسارات الأمراض لدى المعمرين بمن لم يعيشوا طويلاً. ووُجد أن من بلغوا المائة من العمر فأكثر كانوا أقل إصابة بالأمراض، كما تراكمت لديهم الأمراض بمعدل أبطأ. ووجد الباحثون أن أمراض القلب والأوعية الدموية كانت التشخيصات الأكثر شيوعاً بين جميع الأعمار، لكنها أسهمت بشكل أقل في العبء المرضي الإجمالي بين من بلغوا المائة.

وكانت الأورام الخبيثة، مثل الخلايا السرطانية التي تنتشر عادةً، أكثر شيوعاً لدى المعمرين، بينما كانت الحالات العصبية والنفسية، مثل اضطرابات القلق والخرف، أقل شيوعاً. كما وُجد أن من بلغوا المائة من العمر كانوا أقل إصابة بالأمراض التي تحدث في الوقت نفسه، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بحالات تقتصر على مجموعة مرضية واحدة.

وأشار الباحثون إلى أنه «ينبغي أن تهدف الأبحاث المستقبلية إلى تحديد العوامل الوراثية، والجينية، والبيئية الكامنة وراء هذه الأنماط، وذلك لتوجيه استراتيجيات الوقاية في المراحل المبكرة من العمر، والتي تعزز طول العمر والمرونة».

«تقليديون»

وصرحت الدكتورة ماسي ب. سميث، متخصصة اجتماعية مرخصة ومتخصصة في علم الشيخوخة، ومقرها ولاية كارولينا الجنوبية، بأنه «من المنطقي تماماً» أن يعيش الأشخاص الذين يتجنبون الأمراض الخطيرة مثل السكتة الدماغية وأمراض القلب لأكثر من 100 عام. وأضافت سميث لقناة «فوكس نيوز ديجيتال»، أن الأشخاص الذين بلغوا 100 عام يُعدّون «تقليديين»، إذ يتجنبون عادةً التعرض للعناصر الضارة مثل الإشعاع والمواد المضافة والمواد الحافظة والملونات الصناعية في الأطعمة. وأضافت: «كما أنهم لم يتعرضوا لوفرة من الأدوية الحديثة، بل اعتمدوا بشكل أكبر على العلاجات الطبيعية والأغذية العضوية».

وأشارت سميث إلى أن التكنولوجيا الحديثة والاتصالات العالمية، التي لم تكن متاحة للمعمرين، قد تسهم أيضاً في التوتر وعوامل أخرى تتعلق بالصحة النفسية. وأضافت: «كانت لديهم القدرة على الاهتمام بشؤونهم الخاصة مع تقليل مستويات التوتر لديهم. هذا وحده يُطيل العمر... عندما تهتم بشؤون الآخرين، فإنك تتحمل مشاكلهم، مما يزيد من مستويات التوتر. وهذا ما يُسمى الصدمة غير المباشرة».

وتعتقد سميث أيضاً أن الجيل الأكبر سناً يتمتع بروح أكثر «تحرراً». وقالت: «لم يتقبلوا القيود التي نفرضها اليوم على مظهرهم، أو سلوكهم في الأماكن العامة. كان التدقيق أقل بكثير في تلك الأيام». وأضافت:«صحيح، كانت لديهم صعوبات لا نراها اليوم؛ ومع ذلك، فقد ظهرت بشكل مختلف، وتم التعامل معها بطريقة مختلفة».

وأشارت سميث إلى أن اختيار مسارك في صغرك سيحدد كيف تعيش عندما تكبر، سواءً كان ذلك مستقلاً أم معتمداً على الآخرين، أم تعيش بمفردك أم في مجتمع.

وأضافت أن اتخاذ قرارات صحية بشأن نمط الحياة في وقت مبكر، يُقلل بشكل كبير من خطر حدوث مضاعفات مستقبلية، مما قد يؤثر على طول العمر.

وتوصي سميث باتباع نظام غذائي صحي قليل الدسم والملح، مع تجنب الأطعمة المصنعة، مع إدارة التوتر، والتواصل مع العائلة والأصدقاء، والنشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من النوم. وأضافت: «هذا سيطيل العمر ويحسن جودة الحياة».


مقالات ذات صلة

هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

يوميات الشرق الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)

هل تساعد الكلاب أصحابها على العيش لفترة أطول؟

دراسات حديثة تشير إلى أن اقتناء الكلاب قد يحسن صحة القلب، يقلل الوحدة، ويمنح أصحابها حياة أكثر نشاطاً ومعنى وربما عمراً أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)

ممارسة الفنون تؤخر الشيخوخة بفاعلية مماثلة للرياضة

ربطت دراسة بريطانية بين المواظبة على الأنشطة الفنية والثقافية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المتاحف والمعارض، وبين إبطاء وتيرة الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)

دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

تمكنت عملية تعديل للخلايا المناعية لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بهدف اكتشاف الفيروس وتدميره من السيطرة على العدوى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا يفعل تناول الدجاج والأرز يومياً بعملية الأيض؟

طبق كبير من الأرز مع الدجاج (بيكسلز)
طبق كبير من الأرز مع الدجاج (بيكسلز)
TT

ماذا يفعل تناول الدجاج والأرز يومياً بعملية الأيض؟

طبق كبير من الأرز مع الدجاج (بيكسلز)
طبق كبير من الأرز مع الدجاج (بيكسلز)

يُعدّ طبق الدجاج مع الأرز من أكثر الوجبات شيوعاً حول العالم، نظراً لبساطته، وتكلفته المنخفضة، وسهولة تحضيره. وغالباً ما يُعتمد عليه في الأنظمة الغذائية، خاصة لدى من يسعون إلى تحسين لياقتهم البدنية أو الحفاظ على وزن صحي. إلا أن تأثير هذه الوجبة على الجسم — خصوصاً على عملية الأيض — لا يقتصر على كونها خياراً عملياً فحسب، بل يرتبط أيضاً بتوازنها الغذائي ومدى تنوع النظام الغذائي ككل.

وعند تناول الدجاج والأرز بانتظام، يمكن أن يُسهما في دعم عملية الأيض والحفاظ على الكتلة العضلية. لكن الاعتماد عليهما يومياً دون إدخال عناصر غذائية أخرى، مثل الألياف والخضراوات والدهون الصحية، قد يؤدي إلى نقص بعض المغذيات الأساسية، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

كيف يدعم الدجاج عملية الأيض؟

يُعدّ الدجاج مصدراً كاملاً للبروتين، أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين بانتظام قد يُسهم في تحسين عملية الأيض بشكل طفيف، سواء على المدى القصير أو الطويل.

فعلى المدى القصير، يزيد البروتين من معدل الأيض مؤقتاً، لأن الجسم يستهلك طاقة إضافية لهضمه ومعالجته. كما أنه يعزز الشعور بالشبع بدرجة أكبر مقارنة بالدهون أو الكربوهيدرات، ما قد يساعد في تنظيم الشهية.

أما على المدى الطويل، فإن الحصول على كمية كافية من البروتين، إلى جانب ممارسة تمارين القوة، يُسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية. وتكمن أهمية ذلك في أن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر حتى في حالة الراحة مقارنة بالأنسجة الدهنية، مما يدعم كفاءة عملية الأيض.

إلى جانب ذلك، يوفّر الدجاج مجموعة من فيتامينات «ب»، التي تلعب دوراً مهماً في تحويل الطعام إلى طاقة ودعم العمليات الحيوية في الجسم.

دور الأرز كمصدر للطاقة

عند تناول الدجاج مع الأرز، يحصل الجسم أيضاً على الكربوهيدرات، التي تُعد المصدر الأساسي والمفضل للطاقة. وتلعب هذه الكربوهيدرات دوراً مهماً في تغذية الدماغ والعضلات، كما تدعم الأداء البدني أثناء التمارين والأنشطة اليومية.

ويساعد الحصول على طاقة كافية من الكربوهيدرات في الحفاظ على مستوى النشاط خلال اليوم، مما ينعكس إيجاباً على الأداء العام والقدرة على الحركة والعمل.

فوائد إضافية محتملة

لا تقتصر فوائد هذه الوجبة على دعم الأيض فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب صحية أخرى، من أبرزها:

تحسين استقرار مستوى السكر في الدم

يساعد الجمع بين البروتين (من الدجاج) والكربوهيدرات (من الأرز) على إبطاء عملية الهضم، مما يُسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً للسكر في الدم.

تعزيز القيمة الغذائية

يوفر الدجاج عناصر غذائية مهمة، مثل فيتامينات «ب»، والسيلينيوم، والفوسفور، بينما يمد الأرز الجسم بالطاقة اللازمة. كما أن اختيار الأرز البني بدلاً من الأبيض يُضيف كمية أكبر من الألياف والمعادن ومضادات الأكسدة.

سهولة التحضير والمرونة

يُعدّ الدجاج مع الأرز خياراً عملياً واقتصادياً، إذ يمكن تحضيره بسهولة وبكميات كبيرة. كما يمكن تنويعه بإضافة الخضراوات والتوابل والصلصات، مما يُحسّن قيمته الغذائية ويمنع الشعور بالملل.

ملاحظة مهمة: التوازن هو الأساس

على الرغم من فوائد هذه الوجبة، فإن الاعتماد عليها بشكل يومي دون تنويع النظام الغذائي قد يؤدي إلى نقص في بعض العناصر المهمة، مثل الألياف والدهون الصحية. لذلك، يُنصح دائماً بإدخال مجموعة متنوعة من الأطعمة لضمان تلبية احتياجات الجسم بشكل متكامل.


6 فواكه غنية بالألياف قد تدعم الهضم وتعزز الشعور بالشبع

الأفوكادو يحتوي على دهون صحية قد تساعد في تعزيز الشبع (أرشيفية - رويترز)
الأفوكادو يحتوي على دهون صحية قد تساعد في تعزيز الشبع (أرشيفية - رويترز)
TT

6 فواكه غنية بالألياف قد تدعم الهضم وتعزز الشعور بالشبع

الأفوكادو يحتوي على دهون صحية قد تساعد في تعزيز الشبع (أرشيفية - رويترز)
الأفوكادو يحتوي على دهون صحية قد تساعد في تعزيز الشبع (أرشيفية - رويترز)

الفواكه مصدر غني بالألياف، وهي عنصر غذائي أساسي يدعم صحة الجهاز الهضمي، ويساعد على الوقاية من الإمساك، ويعزز الشعور بالشبع لفترة أطول.

إليكم 6 من أكثر الفواكه غنى بالألياف وفوائدها الصحية:

1- فاكهة العاطفة (الباشن فروت)

تتميّز هذه الفاكهة الاستوائية بمحتواها المرتفع من الألياف، إلى جانب غناها بفيتاميني A وC، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، ومركبات نباتية مضادة للأكسدة مثل البوليفينولات والكاروتينات. ويتركز الجزء الأكبر من الألياف في اللب، ما قد يساعد في الوقاية من الإمساك وتحسين عملية الهضم.

2- التفاح

يُعد التفاح من أسهل مصادر الألياف التي يمكن تناولها يومياً. وتشير أبحاث إلى أن الألياف ومضادات الأكسدة الموجودة فيه قد تدعمان صحة الجهاز الهضمي، وتسهمان في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، كما قد تقللان مشكلات هضمية مثل الإمساك.

3- التوت الأسود وتوت العليق

يُصنف هذان النوعان من التوت بين الأغنى بالألياف، إذ يحتويان على ألياف قابلة وغير قابلة للذوبان. وقد يساعد ذلك في دعم صحة الأمعاء، وتقليل الالتهابات، وتحسين الهضم، إلى جانب تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول.

4- الإجاص

ثمرة الإجاص متوسطة الحجم قد توفر نحو ربع الاحتياج اليومي من الألياف. كما تحتوي على مادة السوربيتول، وهي كحول سكري يعمل كأنه ملين طبيعي، ما قد يساعد على تسهيل حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك.

5- الأفوكادو

رغم أن كثيرين لا ينظرون إليه بأنه فاكهة، فإن الأفوكادو من أغنى الخيارات بالألياف. كما يحتوي على دهون صحية قد تساعد في تعزيز الشبع ودعم صحة الأمعاء من خلال تحسين تنوع البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

6- الكيوي

تشير دراسات إلى أن الكيوي قد يساعد على تنظيم الهضم، وتليين البراز، وتعزيز انتظام حركة الأمعاء. كما أن قدرته على الاحتفاظ بالماء، إلى جانب محتواه العالي من الألياف، قد يفيد البعض ممن يعانون اضطرابات هضمية مثل Irritable Bowel Syndrome.


لمَن يعانون من الأرق... «الضوضاء البيضاء» المفتاح لنوم عميق وهادئ

الضوضاء البيضاء هي صوت ثابت يتضمن جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها (بكسلز)
الضوضاء البيضاء هي صوت ثابت يتضمن جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها (بكسلز)
TT

لمَن يعانون من الأرق... «الضوضاء البيضاء» المفتاح لنوم عميق وهادئ

الضوضاء البيضاء هي صوت ثابت يتضمن جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها (بكسلز)
الضوضاء البيضاء هي صوت ثابت يتضمن جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها (بكسلز)

في ظل تزايد مشكلات الأرق واضطرابات النوم الناتجة عن الضوضاء اليومية، يلجأ كثيرون إلى استخدام «الضوضاء البيضاء» كوسيلة للمساعدة على النوم العميق والاسترخاء.

ويؤكد خبراء أن هذه الأصوات الثابتة قد تساعد على حجب الضجيج المفاجئ وتحسين جودة النوم، لكن استخدامها بطريقة خاطئة قد يحمل بعض السلبيات.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» فوائد «الضوضاء البيضاء» الحقيقية وأفضل الطرق للاستفادة منها.

بداية... ما الضوضاء البيضاء؟

الضوضاء البيضاء هي «صوت ثابت يتضمن جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها، ويتم تشغيلها بالمستوى نفسه»، وفق ما أوضحته اختصاصية علم النفس العصبي الدكتورة سانام حفيظ.

وتصف حفيظ هذا الصوت بأنه يشبه «شششش» ثابتة، على غرار تشويش الراديو. ومن أمثلته صوت المطر، والمراوح، ومكيفات الهواء، وأمواج البحر.

وبحسب الطبيب النفسي ريان سلطان، فإن أجهزة الضوضاء البيضاء قد تلبي حاجة تطورية لدى الإنسان، لأن البشر اعتادوا النوم على أصوات الطبيعة المنتظمة مثل حفيف الأشجار، وأمواج البحر، وطنين الحشرات.

ويقول سلطان: «لكن الحياة الحديثة لم تعد تبدو كذلك، خصوصاً إذا كنت تعيش بالقرب من حركة المرور أو صفارات الإنذار أو الجيران المزعجين. تساعد الضوضاء البيضاء على حجب هذا الضجيج غير المتوقع، ما يعيد دماغك إلى وضع نوم أكثر أماناً وطبيعية».

كيف تساعد الضوضاء البيضاء على النوم؟

لأن الضوضاء البيضاء تبقى ثابتة، فهي قادرة على حجب الأصوات المفاجئة في البيئة المحيطة التي قد توقظك أثناء النوم، مثل أصوات السيارات، أو نباح الكلاب، أو صرير الأبواب، أو الحديث.

وتقول حفيظ: «هذا يجعلها مفيدة للأشخاص الذين يعيشون في أماكن صاخبة أو يعانون صعوبة في النوم. فهي تعمل على إخفاء الأصوات المشتتة حتى يتمكن الدماغ من الاسترخاء».

ومن الفوائد الأخرى للضوضاء البيضاء:

- توفير بيئة مهدئة تساعد الأشخاص على النوم بسرعة أكبر.

- تعزيز النوم العميق عبر تقليل الاستيقاظ الليلي.

- تهدئة الأطفال ومساعدتهم على النوم لفترات أطول.

- تحسين التركيز قبل النوم لدى المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو القلق.

كيف تستخدم الضوضاء البيضاء للنوم؟

تقدم عالمة النفس ليا كايلور مجموعة نصائح لاستخدام الضوضاء البيضاء بطريقة فعالة:

تشغيلها طوال الليل: تنصح بعدم استخدام مؤقت زمني، بل اختيار جهاز أو تطبيق يعمل باستمرار طوال الليل للحفاظ على بيئة صوتية مستقرة.

- التحكم في مستوى الصوت: يجب أن يكون الصوت مرتفعاً بما يكفي لحجب الضوضاء المحيطة، لكن من دون أن يصبح مزعجاً أو يضر السمع.

- استخدامها كحاجز صوتي: يفضل وضع مصدر الضوضاء البيضاء بينك وبين مصدر الإزعاج، مثل قرب النافذة.

- استخدامها يومياً: حتى يربط الدماغ هذا الصوت بعملية النوم.

- اختيار أصوات طبيعية وناعمة: لأنها غالباً أكثر راحة من الأصوات الميكانيكية الحادة.

كيف تختار أفضل جهاز للضوضاء البيضاء؟

هناك عدة طرق لاستخدام الضوضاء البيضاء، سواء عبر أجهزة مخصصة، أو تطبيقات الهاتف، أو حتى مكبرات الصوت الذكية مثل «أليكسا» و«غوغل أسيستنت».

وتنصح حفيظ عند الاختيار بما يلي:

- التفكير في مكان وطريقة الاستخدام، سواء في المنزل أو أثناء السفر أو للأطفال.

- اختيار جهاز يوفر خيارات متعددة مثل صوت المطر أو البحر أو المراوح.

- التأكد من وجود تحكم بمستوى الصوت ومن أن الصوت متواصل من دون انقطاعات مزعجة.

- في حال استخدام تطبيق، يفضل اختيار تطبيق يعمل من دون اتصال بالإنترنت لتجنب التوقف المفاجئ.

هل للضوضاء البيضاء أضرار محتملة؟

لا تُعرف للضوضاء البيضاء أضرار خطيرة عند استخدامها بشكل معتدل، لكنها قد تسبب بعض المشكلات في حالات معينة.

وتوضح حفيظ أن بعض الأشخاص قد يصبحون معتمدين عليها بشكل مفرط، بحيث يجدون صعوبة في النوم من دونها، ما قد يكون مزعجاً أثناء السفر أو عند تعطل الجهاز.

كما أن رفع مستوى الصوت بدرجة عالية لفترات طويلة قد يؤدي إلى أضرار سمعية، خصوصاً لدى الأطفال.

وتشير أيضاً إلى أن بعض الأجهزة أو التطبيقات ذات الجودة المنخفضة قد تحتوي على حلقات صوتية متكررة تصبح مزعجة بدلاً من أن تكون مريحة.

بدائل الضوضاء البيضاء

الضوضاء البيضاء لا تناسب الجميع، إذ قد يشعر بعض الأشخاص بأنها مزعجة أو تجعلهم أكثر يقظة بدلاً من الاسترخاء.

وفي هذه الحالة، يمكن تجربة أنواع أخرى من الأصوات، مثل:

- الضوضاء الوردية: وهي أكثر نعومة وتشبه صوت المطر المستمر.

- الضوضاء البنية: وهي أعمق وتشبه صوت الرعد البعيد.

- أصوات الطبيعة: مثل المطر وأمواج البحر والجداول المائية.

- النبضات الثنائية: وهي ترددات صوتية يُعتقد أنها تساعد على الاسترخاء وتحفيز النوم.

وتضيف حفيظ أن بعض الأشخاص قد يفضلون الموسيقى الهادئة أو جلسات التأمل الخاصة بالنوم، كما يمكن استخدام المراوح أو أجهزة الترطيب التي تصدر أصواتاً خلفية مريحة من دون الحاجة إلى تطبيقات أو أجهزة متخصصة.