اكتشاف سرطان الدم عن طريق التنفس

TT

اكتشاف سرطان الدم عن طريق التنفس

كشفت نتائج دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية عن أن الجزيئات التي تُفرز مع الزفير قد تساعد في الكشف عن سرطان الدم، مما يوفر طريقة سريعة ومنخفضة التكلفة للكشف عن المرض.

ويقول باحثو الدراسة التي نُشرت في مجلة «هيماسفير (HemaSphere)»: «قد تُساعد خيارات الاختبار الجديد الأسرع والأقل تكلفة وغير الجراحية في تشخيص سرطانات الدم مبكراً، عندما تكون فرص نجاح العلاج أكبر. كما يمكنها المساعدة في مراقبة المرض وتتبع فعالية العلاجات».

وقال الدكتور جون ريتشز، الباحث السريري في معهد بارتس للسرطان بجامعة كوين ماري في لندن، في بيان نُشر الأربعاء، على موقع الجامعة: «أظهرت دراسات سابقة أهمية استخدام اختبارات التنفس للكشف عن سرطان الرئة. ولكن لم يسبق لأحد أن بحث فيما إذا كانت خلايا سرطان الدم تُطلق جزيئات تنتقل عبر التنفس، على الرغم من أن الغرض من التنفس هو تبادل المواد مع الدم».

ويُشخّص في المملكة المتحدة وحدها نحو 40 ألف شخص بسرطان الدم، ويموت نحو 16 ألف شخص بسببه كل عام، وفق البيان.

وقد يكون تشخيص سرطانات الدم أمراً صعباً، لأن الأعراض المبكرة غالباً ما تكون غير محددة، مثل التعب وفقدان الوزن. ويعتمد التشخيص عادةً على اختبارات متخصصة مثل فحوصات التصوير الطبية أو أخذ الخزعات (عينة من أنسجة الجسم)، التي قد تكون باهظة الثمن أو يصعب الحصول عليها في بعض المناطق.

يقول الباحثون إن الأداة الجديدة قد تكون مفيدة بشكل خاص في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى المعدات أو الخبرات المتخصصة.

عادة ما يعتمد التشخيص على اختبارات متخصصة مثل فحوصات التصوير الطبية أو أخذ الخزعات (جامعة كوين ماري)

وأثبت الدكتور ريتشز وفريقه للمرة الأولى أن اختبار التنفس يُمكن أن يُساعدنا في الكشف عن سرطانات الدم، باستخدام خزعة التنفس، وهي تقنية تحليل للمواد الكيميائية في الدم طورتها شركة «أولستون ميديكال (Owlstone Medical)».

وكان الفريق قد جمع عينات من أنفاس 46 شخصاً مصاباً بسرطان الدم و28 شخصاً سليماً. ثم حلّلوا البصمة الكيميائية للتنفس، باحثين عن عشرات الآلاف من الجزيئات باستخدام تقنية تُسمى مطياف الكتلة.

وأظهر الباحثون أن الأشخاص المصابين بسرطان الغدد الليمفاوية عالي الدرجة، وهو نوع عدواني من سرطان الدم يُصيب الجهاز الليمفاوي، لديهم مستويات متزايدة بشكل ملحوظ من جزيئات مُعينة في أنفاسهم مُقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وتشمل هذه الجزيئات مركبات كيميائية تُنتج عند تلف الدهون في خلايانا بفعل عملية تُسمى الإجهاد التأكسدي، التي تُعرف بدورها في تطور السرطان.

أجهزة بسيطة

إن بساطة أجهزة الفحص التي طوّرها باحثو الدراسة، وسعرها المعقول، وسهولة حملها مقارنةً بأساليب التشخيص التقليدية، تعني أيضاً إمكانية استخدامها في أي مكان في العالم.

ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة الآن إلى مزيد من البحث لتمكين تطوير فحص تنفس فعال لسرطان الدم، مشيرين إلى أن الفريق سيعمل على فهم أفضل للبيولوجيا التي تُنظم إنتاج الجزيئات المحمولة جواً والمُكتشفة في أنفاس المرضى، وتحديد أنواع سرطان الغدد الليمفاوية التي يُمكن اكتشافها بشكل أكثر موثوقية باستخدام هذه الطريقة. ومن شأن هذا أن يساعد في تطوير اختبارات أكثر تحديداً وحساسية، ويأمل الباحثون أن يتمكنوا من تقصير المدة الحالية المطلوبة لجمع عينة التنفس من 10 دقائق إلى بضع ثوانٍ فقط.

وهو ما يُعلق عليه الدكتور ريتشز قائلاً: «في المستقبل، بدلاً من إرسال المرضى لإجراء فحوصات مكلفة وانتظار نتائج الفحوصات، قد يتمكن الأطباء من إجراء فحص سريع للتنفس في عياداتهم، وربما الحصول على النتائج في غضون ثوانٍ قليلة».


مقالات ذات صلة

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

صحتك كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

لقاح تجريبي جديد يستهدف طفرات جينية مرتبطة بسرطان البنكرياس نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى أشخاص معرضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

كشفت دراسة جديدة عن أن حمية الكيتو يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الدراسة وجدت ارتباطاً غير متوقع بين الصلع الوراثي المبكر لدى الرجال وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

دراسة: الصلع المبكر قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط غير متوقع بين الصلع الوراثي المبكر لدى الرجال وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك العلم يقترب... والأمل يكبر (جامعة كاليفورنيا)

دواء جديد يمنح مرضى سرطان البنكرياس أملاً

حقَّقت دراسة سريرية أميركية نتائج أولية وُصفت بالواعدة لعلاج موجَّه جديد، قد يُمثِّل خطوةً مهمّةً في علاج سرطان البنكرياس المُتقدِّم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )