سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة

الأخطر والأكثر فتكاً بالمصابين

سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة
TT

سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة

سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة

في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، يتجدد الحديث حول سرطان الرئة، المرض الذي يُعد من أخطر أنواع السرطان وأكثرها فتكاً بحياة الإنسان. ويُخصص هذا الشهر حتى آخره لتوعية المجتمعات بمدى خطورة سرطان الرئة وأسبابه، مع التركيز على أهمية الوقاية المبكرة. كما يتم تسليط الضوء بشكل خاص على التدخين بوصفه عاملاً رئيسياً للتسبب في سرطان الرئة، إلى جانب عوامل أخرى، مثل التلوث البيئي والعوامل الوراثية.

حقائق وإحصاءات

ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2023، تُظهر الإحصاءات مدى الحاجة إلى تكثيف الجهود للوقاية من هذا المرض، والحد من تأثيره.

إن سرطان الرئة هو السبب الأول للوفاة الناتجة عن السرطان عالمياً. يمكن أن يصيب المرض الرئتين كلتيهما، وهو يتطور عادة بشكل خفي، ما يجعله من أكثر أنواع السرطان صعوبة في التشخيص المبكر. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الرئة يمثل 18 في المائة من وفيات السرطان عالمياً، ما يجعله القاتل الأول بين أنواع السرطان المختلفة (WHO, 2023).

> يُسجل سرطان الرئة نحو 2.2 مليون حالة جديدة سنوياً.

> يُمثل المرض نحو 11.4 في المائة من جميع حالات السرطان. (American Cancer Society, 2023).

> يُودي بحياة نحو 1.8 مليون شخص سنوياً، ما يعادل وفاة واحدة كل 18 ثانية.

الأنواع والأسباب أنواع سرطان الرئة:

> سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC): يُشكل نحو 85 في المائة من الحالات. ينمو ببطء مقارنة بالنوع الآخر، ما يجعله أكثر قابلية للعلاج في المراحل المبكرة (National Cancer Institute, 2022).

> سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC)، يُعد نوعاً عدوانياً، ينتشر بسرعة كبيرة، ويُشكل تحدياً علاجياً (Lancet, 2021).

أما أسباب سرطان الرئة فهي:

> التدخين: لا يمكن الحديث عن سرطان الرئة دون الإشارة إلى التدخين بوصفه عاملاً رئيسياً. وتُظهر الدراسات أن 85 في المائة من حالات سرطان الرئة ترتبط مباشرة بالتدخين الذي يُعد عامل الخطر الأهم. ويحتوي دخان السجائر على أكثر من 7 آلاف مادة كيميائية، منها 70 مادة معروفة بتسببها في السرطان. (American Cancer Society, 2023).

> غاز الرادون: يُعد الرادون ثاني أكبر سبب لسرطان الرئة. ويتسرب هذا الغاز الطبيعي من التربة والصخور؛ خصوصاً في الأماكن المغلقة. يُوصى بفحص المنازل للكشف عن الرادون، وتركيب أنظمة تهوية عند الضرورة (IARC, 2022).

> التلوث البيئي: تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات، والمصانع، ومحطات توليد الطاقة يُعد من العوامل المساهمة في زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة؛ خصوصاً في المدن الكبرى.

> العوامل الوراثية: الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض يكونون أكثر عرضة للإصابة، حتى لو لم يكونوا مدخنين.

وأنواع التدخين المؤثرة:

- التدخين التقليدي: مسؤول عن النسبة الكبرى من الحالات، بسبب المواد الكيميائية الضارة.

- النارجيلة (الشيشة): يعتقد البعض خطأ أنها أقل ضرراً؛ لكنها قد تسبب استنشاق مواد كيميائية بتركيزات أعلى.

- السجائر الإلكترونية: على الرغم من ترويجها بوصفها بديلاً «آمناً»، فإنها تحتوي على نكهات كيميائية ضارة، تزيد من خطر الإصابة (Journal of Lung Cancer, 2020).

- التدخين السلبي: هو استنشاق الدخان الناتج عن تدخين الآخرين. يُعد الأطفال والنساء الأكثر تأثراً؛ حيث تشير الأبحاث إلى أن التدخين السلبي يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة، بنسبة تصل إلى 30 في المائة. (American Lung Association, 2022).

الأعراض والتشخيص والوقاية:

في أغلب الأحيان، لا تظهر أعراض سرطان الرئة في مراحله المبكرة، مما يجعله يُشخَّص عادة في مراحل متقدمة.

> الأعراض الشائعة تشمل ما يلي:

- سعال مستمر، قد يكون مصحوباً بالدم أحياناً.

- ألم في الصدر، يزداد سوءاً مع التنفس أو السعال.

- ضيق في التنفس.

- فقدان الوزن غير المبرر.

- التعب والإرهاق العام.

- التهابات متكررة في الجهاز التنفسي.

> اختبارات الكشف المبكر: من أهمها ما يلي:

- التصوير المقطعي منخفض الجرعة (LDCT): يُوصى به للمدخنين فوق سن 55 عاماً.

- الفحوصات المنتظمة: تُساعد على اكتشاف المرض في مراحله الأولى (National Cancer Institute, 2023).

> طرق الوقاية من سرطان الرئة:- الإقلاع عن التدخين: هو الخطوة الأكثر فعالية في الوقاية. تشير الدراسات إلى أن خطر الإصابة ينخفض بنسبة 50 في المائة خلال 10 سنوات من الإقلاع. (American Cancer Society, 2022).

- تجنب التدخين السلبي: اتخاذ تدابير لتجنب الأماكن المغلقة التي يُسمح فيها بالتدخين، وحماية الأطفال من التعرض لدخان السجائر (American Lung Association, 2023).

- تقليل التعرض لغاز الرادون: من خلال إجراء اختبارات الرادون في المنازل، وتركيب أنظمة تهوية عند الحاجة (IARC, 2022).

- التغذية الصحية: تناول غذاء متوازن غني بالفواكه والخضراوات، يساعد على تقوية جهاز المناعة وتقليل الالتهابات في الجسم.

- النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام تُحسن من وظائف الجهاز التنفسي، وتُقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة (WHO, 2023).

علاج سرطان الرئة

سرطان الرئة يُعد من الأمراض التي تتطلب استراتيجيات علاجية متعددة، تعتمد على نوع السرطان ومرحلته عند التشخيص. مع التقدم في الأبحاث الطبية، ظهرت تقنيات وعلاجات حديثة ساعدت على تحسين نتائج العلاج، وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة.

وتشمل خيارات العلاج التقليدية:

- الجراحة: تُعد الجراحة الخيار الأول للمرضى الذين يتم تشخيصهم في المراحل المبكرة من سرطان الرئة. وتتم إزالة الورم مع جزء من الرئة (استئصال فصي أو كلي) للتأكد من إزالة جميع الخلايا السرطانية. ويُشترط أن يكون الورم محدوداً ولم ينتشر إلى الأعضاء الأخرى.

- العلاج الإشعاعي: تُستخدم أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية، أو تقليص حجم الورم. ويُستخدم هذا العلاج بوصفه أساسياً في الحالات غير القابلة للجراحة، أو بالتزامن مع العلاجات الأخرى.

ومن أحدث التقنيات الإشعاعية: العلاج الإشعاعي التجسيمي (Stereotactic Radiation Therapy) الذي يستهدف الورم بدقة، مع تقليل الضرر للخلايا السليمة.

- العلاج الكيميائي: يُستخدم العلاج الكيميائي لقتل الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم. يُعطى غالباً بعد الجراحة، للتأكد من القضاء على أي خلايا سرطانية متبقية، أو قبل الجراحة لتقليص حجم الورم.

- العلاج المزدوج (Chemoradiation): وفيه يتم الجمع بين العلاجين، الكيميائي والإشعاعي، للحصول على نتائج أكثر فعالية؛ خصوصاً في المراحل المتوسطة من سرطان الرئة.

تطورات حديثة في العلاج> العلاج المناعي: يُعد العلاج المناعي من أبرز التطورات الحديثة في مجال علاج السرطان. فهو يعمل على تحفيز جهاز المناعة في الجسم، للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

ومن الأمثلة على أدوية العلاج المناعي:

- دواء «بيمبروليزوماب» (Pembrolizumab): يُستخدم لعلاج سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC).

- دواء «نيفولوماب» (Nivolumab): يساعد على تحسين البقاء على قيد الحياة لدى المرضى في المراحل المتقدمة.

> العلاجات المستهدفة: تُركز العلاجات المستهدفة على الطفرات الجينية أو البروتينات الموجودة في الخلايا السرطانية. وتُعد خياراً فعالاً للمرضى الذين يعانون من طفرات جينية معينة، مثل: مثبطات «EGFR» مثل «أوسيميرتنيب» (Osimertinib)، وتُستخدم لعلاج سرطان الرئة الناتج عن طفرات في جين «EGFR». ومثبطات «ALK» مثل «أليكتينيب» (Alectinib)، وتُستخدم لعلاج الطفرات في جين «ALK».

وميزة العلاجات المستهدفة أنها أقل ضرراً على الخلايا السليمة مقارنة بالعلاج الكيميائي.

> العلاج الجيني: يُركز العلاج الجيني على تعديل الطفرات الجينية المسببة للسرطان. وعلى الرغم من أنه لا يزال في المراحل التجريبية، فإنه يُظهر إمكانات كبيرة في علاج سرطان الرئة.

> العلاج بالليزر: يُستخدم الليزر لتدمير الأورام أو فتح المسالك الهوائية المسدودة نتيجة نمو الورم. ويُعد علاجاً داعماً لتحسين جودة حياة المرضى الذين يعانون من انسداد الممرات الهوائية.

> العلاج المخصص (Personalized Medicine): وهو يعتمد على تحليل الجينات الخاصة بالمريض لفهم طبيعة الورم وتحديد العلاج الأنسب. ويُعد العلاج المخصص خطوة مهمة نحو تحسين النتائج وتقليل الآثار الجانبية.

> العلاج التلطيفي: يُستخدم العلاج التلطيفي لتحسين جودة حياة المرضى في المراحل المتقدمة من المرض. ويشمل: السيطرة على الألم، وتحسين التنفس باستخدام العلاجات التكميلية أو الأكسجين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.

* استشاري طب المجتمع

تحديات علاج سرطان الرئة- التشخيص المتأخر: في معظم الحالات، يتم اكتشاف سرطان الرئة في مراحل متقدمة، مما يقلل من خيارات العلاج.

- الآثار الجانبية: على الرغم من تطور العلاجات، فإن الآثار الجانبية قد تكون صعبة التحمل لدى بعض المرضى.

- تكلفة العلاج: العلاجات الحديثة -مثل العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة- قد تكون مرتفعة التكلفة، مما يحد من إمكانية وصول بعض المرضى إليها.

وختاماً، فإن شهر نوفمبر يُمثل فرصة حقيقية لزيادة الوعي بسرطان الرئة الذي يُعد من أخطر أنواع السرطان. وتعد الجهود الفردية والجماعية، مثل: الإقلاع عن التدخين، وتجنب الملوثات، وتبني أسلوب حياة صحي، أدوات فعّالة لتقليل خطر الإصابة.

وعلاج سرطان الرئة يمثل تحدياً كبيراً في الطب الحديث؛ لكن التقدم السريع في الأبحاث والعلاجات يوفر أملاً جديداً للمرضى.

وتعد التجارب السريرية أساسية لاختبار العلاجات الجديدة قبل اعتمادها على نطاق واسع. والمرضى المشاركون في هذه التجارب يحصلون على أحدث العلاجات التي قد تكون غير متوفرة بشكل عام، ومنها استخدام لقاحات السرطان لتحفيز الجهاز المناعي، وتجربة علاجات مدمجة تجمع بين العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة.

بفضل الابتكارات -مثل العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة- أصبحت هناك خيارات أكثر فعالية تُحسِّن فرص البقاء على قيد الحياة.

ومع استمرار دعم الأبحاث والتجارب السريرية، يمكن أن يتحقق مزيد من التطور في المستقبل، مما يساهم في تحسين جودة الحياة وتقليل العبء الناتج عن هذا المرض الخطير.



ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
TT

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة. فهو يحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم، تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية. كما يحتوي التمر على الألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز المناعي. وتؤكد الدراسات أن التمر غني أيضاً بالأحماض الأمينية والعناصر المعدنية الضرورية، ما يجعله غذاءً متكاملاً يدعم احتياجات الجسم اليومية، وفق موقع «تايمز أوف إنديا».

دور مضادات الأكسدة في تقوية المناعة

يحتوي التمر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينات، التي تعمل على محاربة الجذور الحرة الضارة في الجسم. هذه الجذور قد تؤدي إلى تلف الخلايا وتسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض. لذلك، فإن تناول التمر بانتظام يساهم في حماية الخلايا وتقليل الالتهابات، ما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المختلفة. كما أن المركبات النباتية الموجودة فيه تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية وتقويتها.

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة (بيكسباي)

التمر كمصدر للطاقة وداعم للصحة العامة

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز، تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة. هذا الأمر يساعد الجسم على مواجهة الضغوط اليومية والحفاظ على نشاطه. كما أن تناول التمر يساهم في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال، ما يدعم الاستقرار الصحي العام. وتشير تقارير غذائية إلى أن التمر يساعد أيضاً في تقليل الشعور بالجوع بفضل محتواه العالي من الألياف، ما يجعله خياراً صحياً ضمن الأنظمة الغذائية.

في المجمل، يشكل التمر عنصراً غذائياً مهماً لتعزيز مناعة الجسم بفضل غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. كما أنه يساهم في تحسين الطاقة والصحة العامة، ما يجعله خياراً مثالياً ضمن النظام الغذائي اليومي. وقد أكدت تقارير صحية عدة، منها تقرير موقع «نيوز ميديكال نت»، أهمية التمر كغذاء وظيفي يدعم المناعة ويحافظ على صحة الجسم.


ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
TT

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا أو يسعون للحفاظ على صحة غدة البروستاتا. ويعود هذا الدور بشكل رئيسي إلى احتوائه على أحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، والتي يمتاز كل منها بخصائص مضادة للالتهاب تدعم الصحة العامة وتساهم في التخفيف من بعض أعراض الالتهابات المزمنة.

الحد من الالتهاب

يحتوي زيت السمك على اثنين من أهم أحماض أوميغا-3 الدهنية: EPA وDHA، اللذين لا يستطيع الجسم إنتاجهما ذاتياً، ولا يمكن تصنيعهما من أحماض أوميغا-6 الدهنية. لذا فإن الحصول عليهما من مصادر خارجية، مثل المكملات الغذائية أو الأسماك الدهنية، يُعدّ ضرورياً لصحة الإنسان.

وتُعرف أحماض أوميغا-3 بقدرتها على تخفيف الألم والتورم وتقليل الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك داخل غدة البروستاتا. وقد يساهم هذا التأثير المضاد للالتهاب في السيطرة على الأعراض المصاحبة لالتهاب البروستاتا المزمن، مثل الشعور بعدم الراحة أو الألم أثناء التبول.

تعزيز الصحة العامة للبروستاتا

اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على نسبة صحية من أحماض أوميغا-3 مقابل أحماض أوميغا-6 يُعتبر أمراً مفيداً بصفة عامة لصحة البروستاتا، ويساعد على دعم وظائف الغدة بشكل أفضل على المدى الطويل.

هل يحارب زيت السمك سرطان البروستاتا؟

يظل دور زيت السمك في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه مجالاً بحثياً نشطاً. فبينما تمتلك أحماض أوميغا-3 خصائص مضادة للالتهاب وقد تساهم في دعم الصحة العامة، فإن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثيراتها المباشرة على سرطان البروستاتا لا تزال غير حاسمة.

تشير بعض الدراسات إلى أن زيت السمك قد يُساعد في إبطاء تطور السرطان، في حين تثير دراسات أخرى مخاوف بشأن وجود صلة محتملة بين ارتفاع مستويات أوميغا-3 والإصابة بأشكال عدوانية من السرطان.

ورغم هذه المخاوف، يرى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية وباحثي السرطان أن زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، خصوصاً عند تناوله باعتدال وكجزء من نظام غذائي متوازن.

فوائد محتملة أخرى لمرضى سرطان البروستاتا

دعم صحة القلب: قد تزيد علاجات سرطان البروستاتا، مثل العلاج الكيميائي أو الهرموني، من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية. وتساعد أحماض أوميغا-3 على تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض ضغط الدم، والحد من الالتهابات، مما يقلل من المخاطر القلبية المحتملة.

تحسين الرفاهية العامة: تساهم أحماض أوميغا-3 في دعم وظائف الدماغ والصحة النفسية. بالنسبة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، الذين يواجهون ضغوطاً عاطفية ونفسية نتيجة التشخيص والعلاج، قد تساعد مكملات زيت السمك في تحسين المزاج وتخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، وبالتالي تعزيز قدرة الجسم على التعافي بشكل أسرع.


عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.