دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

أمراض اللثة والأسنان تؤدي إلى تفاقمها

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»
TT

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

هل يمكن أن تكشف رائحة فمك، أو نزيف لثتك، أو التهاب بسيط حول أسنانك عن مشكلة في القلب أو ارتفاع في السكر أو خلل في ضغط الدم؟

الإجابة المفاجئة: نعم. هذا ما خلصت إليه مراجعة علمية حديثة قادتها الدكتورة هبة السيد، من كلية طب الأسنان في جامعة «كنغز كوليدج لندن» (King´s College London)، ونُشرت في 13 يونيو (حزيران) 2025 في مجلة «المجلة البريطانية لطب الأسنان» (British Dental Journal).

وتسلط الدراسة الضوء على العلاقة المتشابكة بين ما يحدث في فم الإنسان وما يحدث في جسده، وتحديداً في حالة تُعرف باسم متلازمة الأيض (التمثيل الغذائي).

العلاقة الخفية بين اللثة والتمثيل الغذائي

لطالما كانت أمراض الفم -مثل تسوس الأسنان، والتهاب اللثة، والتهاب جذور السن- مشكلات موضعية تُحل في عيادة طبيب الأسنان. لكنَّ الدراسة الحديثة قلبت هذا المفهوم رأساً على عقب، فقد كشفت عن أن هذه الحالات ليست مجرد مضايقات يومية، بل نوافذ سريرية تفضح خلفها اضطرابات مزمنة أكثر خطورة، أبرزها متلازمة الأيض (Metabolic Syndrome).

* ما متلازمة الأيض Metabolic Syndrome؟ ويطلق عليها أيضاً تسميات متعددة مثل: «القاتل الصامت»، أو «متلازمة إكس»، أو «الرباعي القاتل»، أو «متلازمة مقاومة الإنسولين»، وهي حالة صحية معقّدة تجمع بين عدة اضطرابات في الجسم في آنٍ واحد، أبرزها:

- دهون زائدة في محيط البطن (ما يعرف بالكرش).

- ارتفاع ضغط الدم.

- ارتفاع سكر الدم الصائم.

- انخفاض الكوليسترول الحميد (HDL).

- ارتفاع الدهون الثلاثية (Triglycerides).

ويُعد الشخص مصاباً بالمتلازمة إذا كان يعاني من ثلاثة عوامل أو أكثر من هذه الخمسة. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بنمط الحياة العصري: قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتوتر المزمن.

كل هذه العوامل مجتمعة تُضاعف من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، والسكري من النوع الثاني، والسكتة الدماغية. ويكمن خطرها في أنها لا تُظهر أعراضاً واضحة في المراحل المبكرة، مما يجعل اكتشافها المبكر تحدياً طبياً حقيقياً.

* لماذا يهتم أطباء الأسنان بهذا الرابط العجيب؟ لأن الفم، ببساطة، لم يعد منطقة معزولة عن باقي الجسد. فالمراجعة العلمية الحديثة ربطت بين أمراض اللثة ومتلازمة الأيض من خلال تحليل أكثر من 30 دراسة عالمية.

وكانت النتيجة لافتة: 67.1 في المائة من المصابين بمتلازمة الأيض يعانون من أمراض اللثة، مقارنةً بـ55.4 في المائة فقط من غير المصابين.

لكن الأدلة لم تقف عند التهاب اللثة فقط؛ فقد أظهرت الأبحاث أن الالتهاب المزمن في جذور الأسنان -والمعروف طبياً باسم Apical Periodontitis- يمكن أن يرفع مؤشرات التهابية خطيرة في الدم مثل بروتين سي التفاعلي (C-reactive protein) والإنزيم MMP-2 (Matrix Metalloproteinase-2)، وهي نفسها العلامات التي تثير قلق أطباء القلب والغدد الصماء.

علاج الفم يخفف الأمراض

ما يُثير الاهتمام أكثر هو أن علاج جذور الأسنان بنجاح لم يكن مفيداً فقط للفم، بل ساهم أيضاً، حسب نفس المراجعة، في تحسّن واضح في مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مما يفتح آفاقاً علاجية غير متوقعة في الوقاية من مضاعفات الأيض.

تُظهر هذه النتائج أن البكتيريا الضارة في الفم ليست مجرد مصدر لروائح كريهة أو تسوس، بل يمكن أن تشق طريقها عبر اللثة الملتهبة إلى مجرى الدم، وتُطلق سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي تُسرّع من تطوّر الأمراض المزمنة، كالقلب والسكري.

إن الأشخاص الذين يعانون من أمراض لثوية مزمنة، غالباً ما يكون لديهم مستويات مرتفعة من المؤشرات الالتهابية العامة في الجسم -وهي نفس المؤشرات المرتبطة بمتلازمة الأيض. من هنا، أصبح فحص الفم واللثة أداة محتملة لرصد المخاطر الأيضية مبكراً، وربما التدخل قبل فوات الأوان.

من الفم إلى الجسد والعكس بالعكس

العلاقة بين صحة الفم ومتلازمة الأيض ليست طريقاً باتجاه واحد، بل هي حلقة متبادلة التأثير، يتغذى فيها الفم والجسم كل منهما على الآخر -سلباً أو إيجاباً.

فعندما تُصاب اللثة أو أنسجة الفم بالتهاب مزمن، ترتفع مستويات الالتهاب العام في الجسم، وهو ما يفاقم بدوره مقاومة الإنسولين، ويزيد من احتمالات ارتفاع ضغط الدم والخلل في تنظيم الدهون. وهذه الحالة الالتهابية المستمرة تخلق بيئة بيولوجية مشحونة تؤثر على الأعضاء الحيوية بصمت وهدوء.

وفي الاتجاه المعاكس، فإن الشخص الذي يعاني من اضطرابات في الأيض -كالسمنة أو ارتفاع الدهون الثلاثية- يكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الفم، بسبب تأثير الدهون الحشوية والهرمونات الالتهابية التي تُفرزها الخلايا الدهنية على أنسجة اللثة. هذه الهرمونات تُضعف قدرة الجسم على مقاومة البكتيريا الفموية، مما يجعل الفم ساحة سهلة لانتشار الالتهاب.

بعبارة أخرى، اللثة والقلب قد يتشاركان في نفس المعركة، ووقاية أحدهما قد تعني حماية الآخر.

أرقام مقلقة في العالم العربي

ليست متلازمة الأيض خطراً بعيداً أو مشكلة غربية فحسب، بل تضرب عمق المجتمعات العربية بصمت مقلق.

في السعودية، تُظهر دراسات وطنية أن نحو 40 في المائة من البالغين يعانون من السمنة المفرطة، التي تُعد المحرّك الأول لمتلازمة الأيض، بحكم علاقتها المباشرة بمقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون.

أما في مصر، فقد تجاوز عدد المصابين بالسكري حاجز 15 مليون شخص، أغلبهم يعانون من النوع الثاني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بمتلازمة الأيض. هذا الرقم لا يهدد النظام الصحي فقط، بل يعكس عبئاً اقتصادياً واجتماعياً متزايداً.

وفي دول الخليج العربي، تتفاقم الصورة أكثر، حيث تُظهر الإحصاءات أن أكثر من 50 في المائة من البالغين فوق سن الأربعين يعانون من واحد أو أكثر من عوامل متلازمة الأيض، مثل ارتفاع الضغط أو الدهون أو محيط الخصر الزائد.

كل هذه الأرقام تضع صحة الفم في موقع غير متوقع، بوصفها عنصراً قد يُسهم في كسر هذه الدائرة... إذا ما تم دمجه ضمن الجهود الوقائية الشاملة.

دعوة لتوسيع منظور الرعاية الصحية

في ضوء هذه الأدلة المتراكمة، وجّهت الدكتورة هبة وفريقها البحثي دعوة واضحة وصريحة إلى إعادة التفكير في دور طب الأسنان، ودمجه بشكل فعّال ضمن منظومة الوقاية من الأمراض المزمنة، خصوصاً في المجتمعات العربية التي تشهد ازدياداً مثيراً للقلق في معدلات السكري، السمنة، وأمراض القلب.

فلم يعد كافياً أن يُنظر إلى طبيب الأسنان على أنه يعالج التسوس فقط، بل ينبغي أن يكون جزءاً من الخط الدفاعي الأول ضد متلازمة الأيض ومضاعفاتها.

ولهذا، شدّد الباحثون على أهمية تعزيز الدراسات السكانية الطولية (Longitudinal Population Studies) في العالم العربي، لفهم ديناميكيات العلاقة بين الفم والجسم على المدى البعيد، وتحويل صحة الفم إلى مؤشر مبكر وفاعل في تشخيص المخاطر الأيضية.

إن التعامل مع اللثة والأسنان على أنها جزء لا يتجزأ من الصحة العامة لم يعد ترفاً علمياً، بل ضرورة صحية ملحة، قد تُحدث فرقاً في معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بأمراض العصر.

خلاصة: عندما يصبح الفم ناقوس خطر

فمك لا يهمس فقط... بل يصرخ أحياناً لتحذيرك من أزمة صحية صامتة!

في عصرٍ تتداخل فيه أجهزة الجسد أكثر من أي وقت مضى، لم يعد طبيب الأسنان مجرّد حارس للابتسامة، بل أصبح راداراً بيولوجياً يرصد إشارات مبكرة عن أمراض القلب، وارتفاع السكر، واضطرابات التمثيل الغذائي.

إنّ تجاهل نزيف اللثة أو التهاب الجذور لم يعد مجرد إهمال لجماليات الفم، بل تفويت لفرصة ذهبية لرصد ما يدور في أعماق الجسم.

لذلك، في المرة القادمة التي تزور فيها طبيب الأسنان، تذكّر أنك لا تفحص أسنانك فقط... بل تفتح نافذة على صحتك الشاملة.

* المصدر:

https://www.nature.com/articles/s41415-025-8324-0


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

بدأ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الاثنين، علاجاً إشعاعياً وقائياً بعد خضوعه لعملية جراحية الشهر الفائت لإزالة كتلة جلدية في فروة الرأس.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة يابانية حديثة أن إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
TT

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، يؤكد خبراء الصحة أن كبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة يُعدون الأكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد، خاصة خلال فترات الطقس الحار والرطوبة المرتفعة.

لكن ما الفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

الإجهاد الحراري

يحدث الإجهاد الحراري عندما ترتفع درجة حرارة جسمك بشكل يفوق قدرته على تنظيمها بصورة طبيعية.

ويُعتبر التعرق الشديد والإعياء بالإضافة إلى الشعور بالحرارة الشديدة من أبرز العلامات التحذيرية.

وتشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

*الصداع.

*الدوخة والتشوش.

*فقدان الشهية والغثيان.

*تشنجات في الذراعين والساقين والمعدة.

*سرعة التنفس أو النبض.

*ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.

*الشعور بالعطش الشديد.

*قد يُصاب الأطفال الصغار، الذين قد لا يستطيعون التعبير عن شعورهم، بالخمول والنعاس.

ويمكن أن يُصيب الإجهاد الحراري أي شخص، بما في ذلك الأشخاص الأصحاء ذوو اللياقة البدنية العالية، خاصةً إذا مارسوا تمارين رياضية شاقة في درجات حرارة مرتفعة.

وقد يبدأ الإجهاد الحراري فجأة، خلال دقائق، أو تدريجياً، على مدار ساعات.

امرأة تحجب الشمس عن وجهها أثناء سيرها في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

ضربة الشمس

قد يتطور الإجهاد الحراري إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة. في هذه الحالة، يعجز الجسم عن تحمل الحرارة وترتفع درجة حرارته الداخلية بشكل خطير. وعندها يجب الحصول على مساعدة طبية عاجلة.

وتشمل أعراض ضربة الشمس التي تجب مراقبتها والتصرف فوراً عند ظهورها:

* استمرار الشعور بالتعب بعد نصف ساعة من الراحة وشرب الماء.

*عدم التعرق رغم الشعور بالحرارة الشديدة.

*درجة حرارة 40 درجة مئوية أو أعلى.

*سرعة التنفس أو ضيق التنفس.

*الشعور بالتشوش.

*نوبة صرع.

*فقدان الوعي أو عدم الاستجابة.

ماذا تفعل إذا كنت تعتقد أن شخصاً ما يعاني من الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس؟

إذا كان شخص ما يعاني من الإجهاد الحراري، ينصح الخبراء بسرعة نقله إلى مكان بارد أو مظلل، مع إزالة الملابس الزائدة لتبريد الجسم قدر الإمكان.

كما يُفضل استخدام الماء البارد أو الكمادات الباردة على الرقبة وتحت الإبطين، مع تهوية الجسم باستمرار للمساعدة في خفض الحرارة.

ويجب تشجيع المصاب على شرب الماء والسوائل، مع البقاء بجانبه حتى تتحسن حالته.

ويؤكد الأطباء أن المصاب بالإجهاد الحراري يفترض أن يبدأ الشعور بالتحسن خلال 30 دقيقة، لكن إذا استمرت الأعراض أو ظهرت علامات ضربة الشمس، فيجب طلب الإسعاف فوراً باعتبار الحالة طارئة وقد تكون مهددة للحياة.


7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
TT

7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)

في عالم سريع الإيقاع، يلجأ كثيرون إلى تبسيط حياتهم اليومية وتقليل الضغوط عبر الالتزام بالروتين وتجنّب التحديات الذهنية. لكن خبراء صحة الدماغ يحذّرون من أن الوصول إلى مرحلة «الملل العقلي» قد يضر الدماغ أكثر مما يفيده، لأن العقل البشري يحتاج إلى قدر من التحدي والتجديد ليظل نشطاً وحاداً مع التقدم في العمر.

وبحسب الخبراء، فإن الحفاظ على القدرات المعرفية لا يتطلب أدوات معقدة أو تقنيات متقدمة، بل يمكن تحقيقه من خلال هوايات وأنشطة يومية بسيطة تساعد الدماغ على التكيف، وبناء مسارات عصبية جديدة، وتعزيز الذاكرة والتركيز والإبداع، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويؤكد الدكتور ويليام نيلدز، كبير المسؤولين الطبيين في مراكز «غراي ماترز» لصحة الدماغ في الولايات المتحدة، أن الأنشطة التي تدفع الدماغ إلى تعلّم مهارات جديدة أو التفكير بطرق مختلفة تسهم في بناء مسارات عصبية جديدة وتحسين الأداء المعرفي.

من جانبها، توضح عالمة الأعصاب الأميركية إيميلي راديتي أن الهوايات التي تجمع بين التركيز والتنسيق والتعلم، مثل الموسيقى وتعلّم اللغات، تُعد من أكثر الأنشطة تأثيراً على صحة الدماغ.

كما تشير المستشارة النفسية ستايسي فيرنون، المتخصصة في صحة الدماغ بمركز «سنتر فور برين هيلث» في الولايات المتحدة، إلى أن أنشطة مثل القراءة، والتواصل الاجتماعي، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة الألعاب الذهنية، تساعد على تقليل التوتر وتعزيز المرونة الذهنية والإبداع.

وفيما يلي أبرز الهوايات التي يوصي بها علماء الأعصاب للحفاظ على صحة الدماغ:

الانضمام إلى نادٍ للقراءة

لا تقتصر فوائد القراءة على اكتساب المعرفة، بل تسهم أيضاً في توسيع آفاق التفكير والتعرّف إلى وجهات نظر جديدة، خصوصاً عند دمجها بالنقاش ضمن نوادي القراءة. ويرى الخبراء أن مناقشة الأفكار وتحليل الرسائل الأساسية في الكتب يعززان التفكير النقدي والقدرة على الابتكار.

قضاء الوقت في الطبيعة

وتساعد الأنشطة الخارجية مثل المشي وركوب الدراجات ومراقبة الطيور على تقليل التوتر وتحسين الحالة المزاجية. كما يمنح الوجود في الطبيعة الدماغ شعوراً بالهدوء والمرونة، ويعزز الإبداع والتفكير بشكل أكثر انفتاحاً.

التطوع وخدمة المجتمع

تشير الأبحاث إلى أن وجود هدف أو معنى في الحياة يرتبط بصحة دماغية أفضل. لذلك، يمكن للأنشطة التطوعية مثل العمل في بنوك الطعام أو الحدائق المجتمعية أن تسهم في تقليل التوتر.

ممارسة الألعاب الذهنية

تساعد الألعاب التي تعتمد على التفكير واتخاذ القرار، مثل الشطرنج والألغاز وألعاب الطاولة، على تنشيط الدماغ وتعزيز مهارات حل المشكلات. وينصح الخبراء بتجربة أنواع جديدة من الألعاب بانتظام.

تعلم العزف على آلة موسيقية

يُعد تعلّم الموسيقى من أكثر الأنشطة فائدة للدماغ، إذ يجمع بين الحركة والتركيز والذاكرة والمعالجة السمعية في آنٍ واحد.

تعلم لغة جديدة

ورغم أن تعلّم اللغات يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، فإنه يمثل تدريباً قوياً للدماغ، لأنه يتطلب تركيزاً مستمراً وتبديلاً بين أنظمة لغوية مختلفة. وتشير بعض الدراسات إلى أن التعدد اللغوي قد يؤخر ظهور أعراض الخرف لعدة سنوات.

تجربة أشياء جديدة

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم للحفاظ على نشاط الدماغ هو تعريضه لتجارب جديدة وغير مألوفة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تغييرات بسيطة في الروتين اليومي، مثل اختيار طرق مختلفة أثناء المشي، أو تعلم لعبة جديدة، أو تجربة أساليب تفكير غير معتادة.

ويشدد الخبراء على أن الدماغ يعمل بكفاءة أعلى عندما يواجه تحديات جديدة تتطلب التكيف وحل المشكلات، في حين أن الاستهلاك السلبي للمحتوى اليومي لا يكفي للحفاظ على نشاطه الذهني على المدى الطويل.


أطعمة طبيعية تدعم النظر وتقوي المناعة

الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
TT

أطعمة طبيعية تدعم النظر وتقوي المناعة

الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أن فيتامين «أ» من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بشكل طبيعي، مما يجعل الحصول عليه من الغذاء ضرورة للحفاظ على الصحة العامة، خصوصاً صحة العين والجهاز المناعي.

ويؤدي هذا الفيتامين دوراً حيوياً في عدد من وظائف الجسم، من بينها دعم الرؤية، وتنظيم عمل الجهاز المناعي، والمساهمة في نمو الخلايا وتكاثرها، إضافة إلى الحفاظ على صحة الجلد والأغشية المخاطية والأعضاء الحيوية مثل القلب والرئتين والكليتين، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية جوانا جريج أن فيتامين «أ» ضروري لعمل شبكية العين وقدرتها على التكيف مع الإضاءة المنخفضة، محذّرة من أن نقصه قد يؤدي إلى مشكلات بصرية خطيرة، مثل ضعف الرؤية الليلية.

كما تشير خبيرة التغذية الأميركية لورين تويغ إلى أن هذا الفيتامين يوجد في الغذاء بصورتين رئيسيتين. الأولى هي «الريتينويدات»، وهي الشكل النشط من فيتامين «أ»، وتوجد في المنتجات الحيوانية مثل الكبد والبيض والحليب. ويتميز هذا النوع بأنه جاهز للاستخدام داخل الجسم دون الحاجة إلى تحويله.

أما الصورة الثانية فهي «الكاروتينات» وهي أصباغ طبيعية تمنح الفواكه والخضراوات ألوانها الزاهية، وتوجد في الأطعمة الملوّنة مثل الجزر والبطاطا الحلوة. ويحوّل الجسم هذه المركبات إلى فيتامين «أ» عند الحاجة، إلى جانب دورها كمضادات أكسدة تساعد في حماية الخلايا من التلف.

من جانبها، تشير اختصاصية التغذية الأميركية آمي شابيرو، إلى أن الاحتياج اليومي من فيتامين «أ» يقدَّر بنحو 900 ميكروغرام للرجال، و700 ميكروغرام للنساء.

وتُحذر شابيرو من أن نقصه قد يسبب مشكلات صحية خطيرة تشمل ضعف الرؤية الليلية وجفاف العين، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى العمى، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بالعدوى ومشكلات الجهاز التنفسي.

ويتفق خبراء التغذية على أن الأطعمة الغنية بفيتامين «أ» متنوعة بشكل كبير، إذ يأتي الجزر في مقدمة المصادر النباتية بفضل احتوائه على كميات مرتفعة من «البيتا كاروتين»، إلى جانب البطاطا الحلوة التي توفر جرعات قد تتجاوز الاحتياج اليومي.

كما تُعد الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل والسبانخ، من المصادر الغنية بهذا الفيتامين، إضافة إلى البروكلي والبازلاء والفلفل الأحمر والطماطم، وهي أطعمة تساعد في رفع مستوياته داخل الجسم.

وتشير أبحاث غذائية إلى أن بعض الفواكه، مثل المشمش المجفف والشمام والمانجو والجريب فروت، توفر كميات جيدة من فيتامين «أ»، إلى جانب فوائد إضافية تتمثل في الألياف والفيتامينات الأخرى.

كذلك تحتوي بعض المنتجات الحيوانية على نِسب مرتفعة من فيتامين «أ»، مثل السلمون والبيض والحليب المدعم، بالإضافة إلى الجبن، خصوصاً جبن الماعز.

ويُعد كبد البقر من أغنى المصادر الغذائية بهذا الفيتامين، إذ يحتوي على تركيزات عالية جداً قد تغطي الاحتياج اليومي في كمية صغيرة للغاية. كما تسهم بعض الدهون، مثل الزبد، في توفير كميات أقل منه، لكنها تظل مصدراً إضافياً عند تناولها باعتدال.

ويشير الخبراء إلى أن التوازن الغذائي، القائم على تنويع تناول الخضراوات والفواكه والبروتينات الحيوانية، يظل الوسيلة الأكثر أماناً وفاعلية للحصول على الاحتياج اليومي من هذا الفيتامين الحيوي.