دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

أمراض اللثة والأسنان تؤدي إلى تفاقمها

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»
TT

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

دراسة مراجعة علمية: فمك قد يكون مرآة لـ«متلازمة الأيض»

هل يمكن أن تكشف رائحة فمك، أو نزيف لثتك، أو التهاب بسيط حول أسنانك عن مشكلة في القلب أو ارتفاع في السكر أو خلل في ضغط الدم؟

الإجابة المفاجئة: نعم. هذا ما خلصت إليه مراجعة علمية حديثة قادتها الدكتورة هبة السيد، من كلية طب الأسنان في جامعة «كنغز كوليدج لندن» (King´s College London)، ونُشرت في 13 يونيو (حزيران) 2025 في مجلة «المجلة البريطانية لطب الأسنان» (British Dental Journal).

وتسلط الدراسة الضوء على العلاقة المتشابكة بين ما يحدث في فم الإنسان وما يحدث في جسده، وتحديداً في حالة تُعرف باسم متلازمة الأيض (التمثيل الغذائي).

العلاقة الخفية بين اللثة والتمثيل الغذائي

لطالما كانت أمراض الفم -مثل تسوس الأسنان، والتهاب اللثة، والتهاب جذور السن- مشكلات موضعية تُحل في عيادة طبيب الأسنان. لكنَّ الدراسة الحديثة قلبت هذا المفهوم رأساً على عقب، فقد كشفت عن أن هذه الحالات ليست مجرد مضايقات يومية، بل نوافذ سريرية تفضح خلفها اضطرابات مزمنة أكثر خطورة، أبرزها متلازمة الأيض (Metabolic Syndrome).

* ما متلازمة الأيض Metabolic Syndrome؟ ويطلق عليها أيضاً تسميات متعددة مثل: «القاتل الصامت»، أو «متلازمة إكس»، أو «الرباعي القاتل»، أو «متلازمة مقاومة الإنسولين»، وهي حالة صحية معقّدة تجمع بين عدة اضطرابات في الجسم في آنٍ واحد، أبرزها:

- دهون زائدة في محيط البطن (ما يعرف بالكرش).

- ارتفاع ضغط الدم.

- ارتفاع سكر الدم الصائم.

- انخفاض الكوليسترول الحميد (HDL).

- ارتفاع الدهون الثلاثية (Triglycerides).

ويُعد الشخص مصاباً بالمتلازمة إذا كان يعاني من ثلاثة عوامل أو أكثر من هذه الخمسة. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بنمط الحياة العصري: قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتوتر المزمن.

كل هذه العوامل مجتمعة تُضاعف من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، والسكري من النوع الثاني، والسكتة الدماغية. ويكمن خطرها في أنها لا تُظهر أعراضاً واضحة في المراحل المبكرة، مما يجعل اكتشافها المبكر تحدياً طبياً حقيقياً.

* لماذا يهتم أطباء الأسنان بهذا الرابط العجيب؟ لأن الفم، ببساطة، لم يعد منطقة معزولة عن باقي الجسد. فالمراجعة العلمية الحديثة ربطت بين أمراض اللثة ومتلازمة الأيض من خلال تحليل أكثر من 30 دراسة عالمية.

وكانت النتيجة لافتة: 67.1 في المائة من المصابين بمتلازمة الأيض يعانون من أمراض اللثة، مقارنةً بـ55.4 في المائة فقط من غير المصابين.

لكن الأدلة لم تقف عند التهاب اللثة فقط؛ فقد أظهرت الأبحاث أن الالتهاب المزمن في جذور الأسنان -والمعروف طبياً باسم Apical Periodontitis- يمكن أن يرفع مؤشرات التهابية خطيرة في الدم مثل بروتين سي التفاعلي (C-reactive protein) والإنزيم MMP-2 (Matrix Metalloproteinase-2)، وهي نفسها العلامات التي تثير قلق أطباء القلب والغدد الصماء.

علاج الفم يخفف الأمراض

ما يُثير الاهتمام أكثر هو أن علاج جذور الأسنان بنجاح لم يكن مفيداً فقط للفم، بل ساهم أيضاً، حسب نفس المراجعة، في تحسّن واضح في مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مما يفتح آفاقاً علاجية غير متوقعة في الوقاية من مضاعفات الأيض.

تُظهر هذه النتائج أن البكتيريا الضارة في الفم ليست مجرد مصدر لروائح كريهة أو تسوس، بل يمكن أن تشق طريقها عبر اللثة الملتهبة إلى مجرى الدم، وتُطلق سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي تُسرّع من تطوّر الأمراض المزمنة، كالقلب والسكري.

إن الأشخاص الذين يعانون من أمراض لثوية مزمنة، غالباً ما يكون لديهم مستويات مرتفعة من المؤشرات الالتهابية العامة في الجسم -وهي نفس المؤشرات المرتبطة بمتلازمة الأيض. من هنا، أصبح فحص الفم واللثة أداة محتملة لرصد المخاطر الأيضية مبكراً، وربما التدخل قبل فوات الأوان.

من الفم إلى الجسد والعكس بالعكس

العلاقة بين صحة الفم ومتلازمة الأيض ليست طريقاً باتجاه واحد، بل هي حلقة متبادلة التأثير، يتغذى فيها الفم والجسم كل منهما على الآخر -سلباً أو إيجاباً.

فعندما تُصاب اللثة أو أنسجة الفم بالتهاب مزمن، ترتفع مستويات الالتهاب العام في الجسم، وهو ما يفاقم بدوره مقاومة الإنسولين، ويزيد من احتمالات ارتفاع ضغط الدم والخلل في تنظيم الدهون. وهذه الحالة الالتهابية المستمرة تخلق بيئة بيولوجية مشحونة تؤثر على الأعضاء الحيوية بصمت وهدوء.

وفي الاتجاه المعاكس، فإن الشخص الذي يعاني من اضطرابات في الأيض -كالسمنة أو ارتفاع الدهون الثلاثية- يكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الفم، بسبب تأثير الدهون الحشوية والهرمونات الالتهابية التي تُفرزها الخلايا الدهنية على أنسجة اللثة. هذه الهرمونات تُضعف قدرة الجسم على مقاومة البكتيريا الفموية، مما يجعل الفم ساحة سهلة لانتشار الالتهاب.

بعبارة أخرى، اللثة والقلب قد يتشاركان في نفس المعركة، ووقاية أحدهما قد تعني حماية الآخر.

أرقام مقلقة في العالم العربي

ليست متلازمة الأيض خطراً بعيداً أو مشكلة غربية فحسب، بل تضرب عمق المجتمعات العربية بصمت مقلق.

في السعودية، تُظهر دراسات وطنية أن نحو 40 في المائة من البالغين يعانون من السمنة المفرطة، التي تُعد المحرّك الأول لمتلازمة الأيض، بحكم علاقتها المباشرة بمقاومة الإنسولين واضطرابات الدهون.

أما في مصر، فقد تجاوز عدد المصابين بالسكري حاجز 15 مليون شخص، أغلبهم يعانون من النوع الثاني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بمتلازمة الأيض. هذا الرقم لا يهدد النظام الصحي فقط، بل يعكس عبئاً اقتصادياً واجتماعياً متزايداً.

وفي دول الخليج العربي، تتفاقم الصورة أكثر، حيث تُظهر الإحصاءات أن أكثر من 50 في المائة من البالغين فوق سن الأربعين يعانون من واحد أو أكثر من عوامل متلازمة الأيض، مثل ارتفاع الضغط أو الدهون أو محيط الخصر الزائد.

كل هذه الأرقام تضع صحة الفم في موقع غير متوقع، بوصفها عنصراً قد يُسهم في كسر هذه الدائرة... إذا ما تم دمجه ضمن الجهود الوقائية الشاملة.

دعوة لتوسيع منظور الرعاية الصحية

في ضوء هذه الأدلة المتراكمة، وجّهت الدكتورة هبة وفريقها البحثي دعوة واضحة وصريحة إلى إعادة التفكير في دور طب الأسنان، ودمجه بشكل فعّال ضمن منظومة الوقاية من الأمراض المزمنة، خصوصاً في المجتمعات العربية التي تشهد ازدياداً مثيراً للقلق في معدلات السكري، السمنة، وأمراض القلب.

فلم يعد كافياً أن يُنظر إلى طبيب الأسنان على أنه يعالج التسوس فقط، بل ينبغي أن يكون جزءاً من الخط الدفاعي الأول ضد متلازمة الأيض ومضاعفاتها.

ولهذا، شدّد الباحثون على أهمية تعزيز الدراسات السكانية الطولية (Longitudinal Population Studies) في العالم العربي، لفهم ديناميكيات العلاقة بين الفم والجسم على المدى البعيد، وتحويل صحة الفم إلى مؤشر مبكر وفاعل في تشخيص المخاطر الأيضية.

إن التعامل مع اللثة والأسنان على أنها جزء لا يتجزأ من الصحة العامة لم يعد ترفاً علمياً، بل ضرورة صحية ملحة، قد تُحدث فرقاً في معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بأمراض العصر.

خلاصة: عندما يصبح الفم ناقوس خطر

فمك لا يهمس فقط... بل يصرخ أحياناً لتحذيرك من أزمة صحية صامتة!

في عصرٍ تتداخل فيه أجهزة الجسد أكثر من أي وقت مضى، لم يعد طبيب الأسنان مجرّد حارس للابتسامة، بل أصبح راداراً بيولوجياً يرصد إشارات مبكرة عن أمراض القلب، وارتفاع السكر، واضطرابات التمثيل الغذائي.

إنّ تجاهل نزيف اللثة أو التهاب الجذور لم يعد مجرد إهمال لجماليات الفم، بل تفويت لفرصة ذهبية لرصد ما يدور في أعماق الجسم.

لذلك، في المرة القادمة التي تزور فيها طبيب الأسنان، تذكّر أنك لا تفحص أسنانك فقط... بل تفتح نافذة على صحتك الشاملة.

* المصدر:

https://www.nature.com/articles/s41415-025-8324-0


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.