قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

نصف سكان العالم سيُصابون به بحلول عام 2050

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟
TT

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

في زمن تحوّل فيه الهاتف الذكي إلى لعبة، والجهاز اللوحي إلى مدرس، والشاشة إلى نافذة للعالم، بل أضحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، من التعليم إلى الترفيه، ازدادت التساؤلات الطبية حول تأثير هذا الانغماس الرقمي على صحة الأطفال.

قصر النظر

ومن بين أكثر الأعضاء تضرراً بصمت: العين. فهل أصبح قصر النظر هو الثمن البصري الذي يدفعه أطفالنا مقابل هذا التقدّم الرقمي المتسارع؟

الأمرُ لم يعد مجرد ضعف في الرؤية، بل تحوَّل إلى ظاهرة عالمية آخذة في التصاعد بوتيرة مقلقة، تتسلل بهدوء إلى عيون أطفالنا، مهددةً سلامتهم البصرية وجودة حياتهم مستقبلاً.

وبينما نقيس مدى التقدم بعدد الأجهزة الذكية في أيدي الصغار، يتناقص في المقابل عدد الساعات التي يقضونها في الهواء الطلق وتحت ضوء الشمس، مما يؤثر سلباً على تطور عيونهم الطبيعية.

ما قصر النظر؟ ولماذا يرتبط مباشرةً باستخدام الأجهزة الإلكترونية؟ وهل يمكن الوقاية منه قبل أن يصبح مرضاً مزمناً؟ في هذا المقال سوف نغوص في عمق هذه الظاهرة، بين الأرقام والدراسات، لنرسم معاً خريطة طريق لحماية نظر الأجيال القادمة.

يقول الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن، استشاري طب العيون -تخصص دقيق في أمراض الشبكية والجسم الزجاجي في مستشفى «باراكير» للعيون في الإمارات العربية المتحدة- إن قصر النظر (Myopia)، أو الحسر، هو حالة شائعة في الرؤية حيث تظهر الأجسام البعيدة ضبابية بينما تظل الأجسام القريبة واضحة. وتنتشر هذه الحالة بشكل متزايد بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، وغالباً ما تبدأ بالظهور بين سن 6 و14 عاماً. فإذا لاحظت أن طفلك يُضَيِّقُ عينيه، أو يجلس قريباً من شاشة التلفاز، أو يواجه صعوبة في رؤية السبورة في المدرسة، فقد تكون هذه علامات مبكرة على قصر النظر. والكشف المبكر ضروري، إذ يمكن أن يؤثر قصر النظر غير المعالج على الأداء الدراسي، والحياة اليومية، وصحة العين على المدى الطويل.

الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن

الأعراض والأسباب

• الأعراض

لا يدرك الأطفال غالباً أن رؤيتهم غير طبيعية، كما يضيف الدكتور أبو الحسن. لذلك من المهم أن يكون الأهل والمعلمون على دراية بالأعراض. من أهم العلامات المبكرة التي يجب الانتباه إليها عند الطفل ما يلي:

- أكثر العلامات ملاحظةً هي صعوبة رؤية الأشياء البعيدة بوضوح، ومحاولة الاقتراب المفرط من التلفاز أو الكتب.

- قد تلاحظ أن طفلك يُضيِّقُ عينيه لرؤية التلفاز، أو يشتكي من ضبابية الرؤية -خصوصاً في الصفوف الدراسية أو في الهواء الطلق.

- من الأعراض الشائعة أيضاً: الصداع المتكرر، وإجهاد العين، والتعب بعد أداء المهام البصرية.

- فرك العين بشكل متكرر.

- ضعف الأداء الدراسي المرتبط بالقراءة أو استخدام السبورة.

• الأسباب

أوضح الدكتور أبو الحسن أن قصر النظر يحدث عندما يكون شكل كرة العين أطول من الطبيعي، أو تكون القرنية منحنية أكثر من اللازم، مما يؤدي إلى تركيز أشعة الضوء أمام الشبكية بدلاً من أن تقع مباشرة عليها.

وتلعب العوامل الوراثية دوراً كبيراً، فالأطفال الذين يعاني أحدُ أو كلا والديهما من قصر النظر يكونون أكثر عرضة للإصابة. ومع ذلك، فإن العوامل البيئية ونمط الحياة لها تأثير أيضاً. فقد أظهرت الدراسات أن الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية، والأنشطة القريبة مثل القراءة أو استخدام الأجهزة اللوحية، وقلة التعرض لأشعة الشمس، كلها عوامل تسهم في تسريع تطور قصر النظر لدى الأطفال.

العلاج والوقاية

• خيارات العلاج المتاحة

يشير الدكتور أبو الحسن إلى أن الأمر الجيد هنا هو أن قصر النظر يمكن التعامل معه بسهولة إذا تم اكتشافه مبكراً. من خيارات العلاج الشائعة ما يلي:

- النظارات أو العدسات اللاصقة الطبية لتصحيح الرؤية.

- عدسات تحكم في قصر النظر (نظارات أو عدسات لاصقة): وهي من الجيل الحديث من العلاجات البصرية، ظهرت تجارياً خلال السنوات العشر الماضية. وأظهرت الدراسات أنها تقلل من تطور قصر النظر لدى الأطفال، خصوصاً عند استخدامها في وقت مبكر وبشكل منتظم.

- قطرات الأتروبين بتركيز منخفض: تعمل على تقليل سرعة نمو العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم قصر النظر، ويمكن استخدامها لعدة سنوات خلال فترة النمو السريع مع آثار جانبية طفيفة.

- تقويم القرنية الليلي: عدسات (Ortho-K) مصممة خصيصاً، تُلبس ليلاً وتقوم بإعادة تشكيل سطح القرنية بلطف. وتُزال العدسات في الصباح ليتمكن الشخص من الرؤية بوضوح خلال اليوم دون نظارات أو عدسات لاصقة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا النوع من العلاج يبطئ تطور قصر النظر عن طريق التحكم في كيفية تركيز الضوء على الشبكية وتأثيره على نمو العين.

- في المراهقين والبالغين الذين لديهم قصر نظر مستقر، يمكن التفكير في الجراحة الانكسارية (مثل الليزك).

- من الضروري إجراء فحص سنوي للعين -حتى وإن لم يشتكِ الطفل من مشكلات. فالرؤية قد تتغير بسرعة خلال سنوات النمو، والتصحيح المبكر يساعد على حماية صحة العين على المدى الطويل.

• هل يمكن الوقاية؟

يجيب الدكتور وسام أبو الحسن أنه على الرغم من أنه لا يمكن دائماً الوقاية من قصر النظر، فإن هناك خطوات وتغييرات بسيطة في الروتين اليومي وبعض العادات تسهم في تحسين صحة العين وتقلل المخاطر وتبطئ تفاقم قصر النظر وتقدم الحالة، منها:

- اتِّباع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدماً (نحو 6 أمتار)، لمدة 20 ثانية على الأقل.

- تشجيع اللعب في الهواء الطلق: قضاء ساعتين على الأقل يومياً من التعرض لأشعة الشمس الطبيعية مفيد لنمو العين بشكل صحي.

- تقليل وقت الشاشات: لأقل من ساعة يومياً خصوصاً لدى الأطفال الصغار دون 5 سنوات، مع تشجيع فترات راحة متكررة في أثناء استخدام الأجهزة مع إشراف الأهل.

- التأكد من توفر الإضاءة الجيدة: القراءة أو استخدام الشاشات في الظلام أو الضوء الخافت يزيد من إجهاد العين.

- زيارة طبيب العيون سنوياً لاكتشاف أي تغير مبكر في النظر.

الاستخدام المطوَّل للأجهزة الإلكترونية يسهم في تسريع تطور قصر النظر لدى الأطفال

الأجهزة الإلكترونية وصحة النظر

• كيف تؤثر الأجهزة الإلكترونية على صحة النظر؟

- التركيز المستمر عند المسافات القريبة: الاستخدام المطوّل للأجهزة يؤدي إلى إجهاد مستمر لعضلات العين المسؤولة عن التركيز (Accommodation) التي تعمل على التركيز عند المسافات القريبة.

ويؤدي ذلك إلى خلل في تطور العين، خصوصاً إذا استمر لساعات طويلة يومياً.

- قلة التعرض للضوء الطبيعي: الأطفال الذين يقضون وقتاً أقل في الخارج معرَّضون أكثر لقصر النظر. إذ إن الضوء الطبيعي يساعد على تحفيز إنتاج الدوبامين في العين، الذي يبطئ من استطالة كرة العين (وهو المسبب لقصر النظر). لذا فإن قضاء وقت طويل داخل المنزل يقلل من تعرض العين للضوء الطبيعي.

- الوضعيات الخاطئة: الانحناء الزائد للرقبة والعين يسبب ضغطاً وإجهاداً إضافياً. إذ إن معظم الأطفال يستخدمون الأجهزة من مسافات قصيرة جداً، وبزوايا غير مناسبة، مما يزيد من خطر الإصابة.

• دراسات وأرقام

- وفقاً للجمعية الأميركية للبصريات (American Optometric Association)، شهد العالم خلال العقدين الأخيرين ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بقصر النظر عند الأطفال، وهو ما يُعزى بشكل مباشر إلى ازدياد وقت استخدام الأجهزة الرقمية، إلى جانب الانخفاض الكبير في معدل النشاطات الخارجية بين الأطفال والمراهقين.

- وجدت دراسة نُشرت في مجلة جاما لطب العيون (JAMA Ophthalmology)، تابعت أكثر من 100000 طفل ومراهق، أن الأطفال الذين يقضون أقل من 90 دقيقة يومياً في الهواء الطلق لديهم احتمالية أعلى للإصابة بقصر النظر بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنةً بمن يُمضون وقتاً أطول خارج المنزل. كما أشارت إلى أن كل ساعة إضافية أمام الشاشة يومياً ترفع من خطر الإصابة بنسبة تتراوح بين 10 في المائة إلى 20 في المائة.

- أما في دول شرق آسيا، حيث أصبحت المشكلة أكثر حدة، فقد بلغت معدلات قصر النظر مستويات مثيرة للقلق:

. في سنغافورة، يعاني نحو 83 في المائة من طلاب المدارس الثانوية من قصر النظر حسب إحصاءات وزارة الصحة السنغافورية (Singapore Ministry of Health (2020). Prevalence of myopia among schoolchildren).

. في هونغ كونغ وتايوان، تتجاوز النسبة 70 في المائة لدى المراهقين.

. في الصين، كشفت دراسة وطنية واسعة النطاق نُشرت عام 2021 في مجلة «The Lancet Digital Health» أن أكثر من 80 في المائة من طلاب المرحلة الثانوية يعانون من قصر النظر، ويُعتقد أن الجائحة زادت من تفاقم الأمر بسبب الدراسة عن بُعد.

وقد دفعت هذه المؤشرات حكومات عدة إلى اتخاذ إجراءات وقائية، مثل فرض فترات استراحة بصرية في المدارس، وتشجيع النشاطات الخارجية، ووضع حدود على استخدام الشاشات. ووفقاً لتوقعات منظمة الصحة العالمية، فإن نحو نصف سكان العالم سيُصابون بقصر النظر بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فاعلة لاحتواء الوضع منذ الطفولة.

كلمة أخيرة: إن التطور الرقمي ليس عدونا، لكنه سيف ذو حدين. فمن جهة، يمنح أطفالنا المعرفة والمتعة، ومن جهة أخرى، قد يسلبهم صحة أعينهم إذا لم نُحسن استخدامه.

وببعض الوعي والوقاية، يمكننا ضمان أن يظل هذا التقدّم نعمة، وليس عبئاً بصرياً على أجيالنا القادمة.

وأخيراً، إذا لاحظت أن طفلك يُضَيِّقُ عينيه كثيراً أو يمسك الأشياء بالقرب من وجهه، فمن المفيد حجز موعد لفحص شامل للعين. ومع ازدياد حالات قصر النظر، فإن الوعي والتحرك المبكر يمكن أن يحمي نظر طفلك في المستقبل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

صحتك التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التعرض للشمس الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عاملون صحيون ينقلون جثمان امرأة توفيت بسبب فيروس «إيبولا» إلى نعش قبل دفنها في بونيا بالكونغو (أ.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم (الثلاثاء) أن النقص في الموظفين المدربين والشركاء التنفيذيين والتمويل يعرقل جهود توسيع نطاق مكافحة فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)

الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

الرمان والتوت كلاهما مفيد لصحة القلب، لكنهما يعملان بطرق مختلفة؛ فالرمان يخفض ضغط الدم، بينما يساعد التوت البري الأوعية الدموية على الاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)

لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

يبدو ارتفاع مستوى سكر الدم عند الاستيقاظ أمراً محيراً؛ خصوصاً إذا كنت قد أمضيت ساعات الليل نائماً، من دون تناول طعام ولا استهلاك أي كربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
TT

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

قد تلاحظ مع مرور السنوات أن بشرتك لم تعد تتعامل مع أشعة الشمس بالطريقة نفسها التي اعتدت عليها في السابق؛ فالتعرض الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس. وهذا التغير ليس مجرد شعور عابر أو وهم، إذ إن التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية في تركيب البشرة ووظائفها، ما قد يجعلها أكثر عُرضة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية.

ولا تقتصر الأسباب على التغيرات المرتبطة بالعمر وحدها، إذ يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية، إلى جانب بعض الأدوية التي يزداد احتمال استخدامها مع التقدم في السن، إلى زيادة حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وبعبارة أخرى، إذا أصبحت نزهاتك أو مشاويرك الخارجية المعتادة، التي لم تكن تسبب لك أي مشكلة في السابق، تؤدي الآن إلى تهيج بشرتك، فقد يكون التقدم في العمر أحد العوامل التي تقف وراء ذلك، وفقاً لموقع «هيلث».

فما الذي يحدث للبشرة مع التقدم في العمر؟ وكيف يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية وبعض الأدوية في حساسيتها للشمس؟ إليك ما يوضحه الخبراء حول هذه التغيرات وأسبابها:

كيف يؤثر التقدم في السن على حساسية بشرتك للشمس؟

مع التقدم في العمر، تطرأ تغيرات طبيعية على تركيب البشرة ووظائفها. فالطبقة الخارجية من الجلد، التي تُعرف باسم البشرة، تصبح أكثر رقة. كما تصبح الأدمة، وهي الطبقة التي تقع تحتها، أكثر رقة أيضاً، وتفقد جزءاً من الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنح البشرة بنيتها، ويسهم في الحفاظ على تماسكها.

إضافة إلى ذلك، يتراجع معدل تجدد خلايا الجلد، أي العملية التي يتم من خلالها استبدال خلايا الجلد القديمة من خلال خلايا جديدة، إلى نحو النصف تقريباً بين سن الثلاثين والسبعين.

وقد يعني ذلك أن قدرة البشرة على التعافي من حروق الشمس تصبح أبطأ وأكثر صعوبة مع التقدم في السن. وتشير الأبحاث إلى أن كبار السن قد يعانون من تلف أكبر في الحمض النووي نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية مقارنة بالشباب، كما أن الخلايا التي تتضرر بفعل هذه الأشعة تُستبدل أو تُصلح بوتيرة أبطأ.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تفقد البشرة المتقدمة في العمر جزءاً من وسائل حمايتها الطبيعية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. فمع مرور الوقت، يتناقص عدد الخلايا الصبغية، أو الخلايا الميلانينية، المسؤولة عن إنتاج الصبغة التي تمنح البشرة لونها.

وتنتج الخلايا الميلانينية الميلانين، وهو صبغة تساعد على امتصاص جزء من الأشعة فوق البنفسجية وتشتيتها، وبالتالي توفر قدراً من الحماية الطبيعية للبشرة. ومع انخفاض عدد هذه الخلايا مع التقدم في العمر، تقل قدرة البشرة على إنتاج الميلانين، ما يجعلها أكثر عُرضة لأضرار أشعة الشمس.

عوامل أخرى مؤثرة

يشهد جميع كبار السن بدرجات متفاوتة بعض التغيرات الجلدية الطبيعية التي يمكن أن تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس. ومع ذلك، قد تؤدي عوامل أخرى إلى تفاقم هذه المشكلة لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها التغيرات الهرمونية واستخدام بعض الأدوية.

تغيرات ما بعد انقطاع الطمث

إذا بدأت بشرتك تتفاعل مع أشعة الشمس بطريقة مختلفة خلال منتصف العمر، فقد تكون التغيرات الهرمونية أحد الأسباب المحتملة.

فهرمون الإستروجين يساعد على الحفاظ على مرونة البشرة وترطيبها، كما يسهم في مقاومتها للإجهاد التأكسدي، وهو تلف يصيب الخلايا نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية وعوامل الإجهاد الأخرى.

وبالنسبة إلى النساء اللواتي يمررن بمرحلة انقطاع الطمث، يؤدي هذا الانتقال إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. ومع تراجع هذه المستويات، تفقد البشرة جزءاً من الكولاجين وتضعف طبقتها الخارجية الحاجزة.

وقد يجعل ذلك البشرة أكثر عُرضة لتلف الخلايا الناجم عن التعرض لأشعة الشمس أو غيرها من عوامل الإجهاد التأكسدي.

استخدام الأدوية

مع التقدم في العمر، تزداد احتمالية استخدام الأشخاص للأدوية، سواء الموصوفة طبياً أو المتاحة من دون وصفة طبية. ورغم أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الأدوية، فإن بعض العقاقير قد تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس.

ويُعرف هذا التفاعل باسم «الحساسية الضوئية»، وقد يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه حروق الشمس أو التسبب في طفح جلدي يظهر عادةً خلال ساعات قليلة من التعرض لأشعة الشمس، وإن كان قد يستغرق في بعض الحالات عدة أيام حتى يظهر.

ويمكن ملاحظة تفاعل الحساسية الضوئية في كثير من الأحيان من خلال ظهوره على هيئة منطقة ذات حافة واضحة ومحددة، بحيث تتركز الأعراض في الأجزاء التي تعرضت لأشعة الشمس، كما أوضحت الدكتورة تانيا نينو، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة.

ومن الأدوية التي يمكن أن تسبب حساسية للضوء:

- بعض المضادات الحيوية.

- مدرات البول.

- أدوية خفض الكولسترول.

- الريتينويدات.

- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

وأضافت نينو أن بعض أدوية العلاج الهرموني البديل وأدوية ضغط الدم قد تزيد أيضاً من حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وقد يكون هذا الخطر أكثر شيوعاً مما يعتقده كثيرون. فقد وجدت دراسة صغيرة أُجريت على كبار السن أن معظم المشاركين كانوا يتناولون دواءً واحداً على الأقل يمكن أن يسبب الحساسية الضوئية، في حين كان أقل من واحد من كل عشرة مشاركين يستخدمون واقي الشمس بانتظام.

وإذا لاحظت ظهور حروق شمس غير معتادة أو ردود فعل جلدية مشابهة بعد التعرض للشمس، فمن المهم مراجعة جميع الأدوية التي تتناولها مع طبيبك، للتأكد من عدم وجود دواء قد يكون مسؤولاً عن زيادة حساسية بشرتك، كما أوضحت الدكتورة ديبرا جوليمان، طبيبة الأمراض الجلدية.


بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
TT

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء. ورغم إمكانية الحصول عليها من خلال المكملات الغذائية، فإن إدخال الأطعمة الغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يوفر طريقة طبيعية للحصول على هذه العناصر، إلى جانب ما تحتوي عليه هذه الأطعمة من مغذيات أخرى.

وقد تساعد الأطعمة الغنية بالألياف، عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، في دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتعزيز صحة الأمعاء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي 4 أطعمة يمكن تناولها للحصول على الألياف بدلاً من الاعتماد على المكملات:

1. الكيوي... خيار طبيعي قد يساعد في علاج الإمساك

قارنت إحدى الدراسات بين تناول حبتين من الكيوي يومياً وتناول السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف، لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، يعانون من الإمساك الوظيفي أو متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك (IBS-C)، إلى جانب مجموعة ضابطة من الأشخاص الأصحاء.

وطلب الباحثون من المشاركين تناول حبتين من الكيوي الذهبي يومياً، أو تناول مكمل السيليوم بجرعة 7.5 غرام يومياً، وذلك لمدة أربعة أسابيع.

وفي نهاية فترة الدراسة، لوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في كلتا المجموعتين، ما يشير إلى فعالية كل من الكيوي والسيليوم في المساعدة على علاج الإمساك.

لكن الدراسة أظهرت اختلافاً بين المجموعتين فيما يتعلق بسهولة التبرز والآثار الجانبية. فقد كان الأشخاص الذين تناولوا الكيوي أقل معاناة من الإجهاد أثناء التبرز مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم.

كما عانى الأشخاص الذين تناولوا الكيوي من انتفاخ أقل مقارنةً بالمشاركين الذين تناولوا مكملات السيليوم.

2. بذور الشيا... مصدر غني بالألياف

تُعدّ بذور الشيا من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية والألياف. وتحتوي ملعقتان كبيرتان منها على نحو 10 غرامات من الألياف.

وتفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. ويساعد البراز الأكثر كثافة على المرور عبر الأمعاء بسهولة أكبر، ما قد يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً ويسهّل عملية الإخراج.

وقارنت إحدى الدراسات تأثير بذور الشيا بمكملات البولي إيثيلين جليكول (PEG) والسيليوم. واستقطب الباحثون أشخاصاً يعانون من الإمساك المزمن، وطلبوا منهم تجربة أحد الخيارات الثلاثة لمدة 28 يوماً.

وفي نهاية الدراسة، خلص الباحثون إلى أن بذور الشيا كانت فعالة مثل كل من البولي إيثيلين جليكول والسيليوم في علاج الإمساك.

بذور الشيا تُعد من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية (بيكسلز)

3. البقوليات... ألياف مع قدر من البروتين

تُعدّ الفاصوليا والبازلاء والعدس من أبرز أنواع البقوليات، وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، كما تحتوي على قدر من البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك. وشملت البقوليات التي تناولتها المشاركات الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصوليا البيضاء، واللوبيا، والعدس.

ولم يقتصر التحسن على الإمساك، إذ تحسنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء أيضاً، بالتزامن مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن دورها في الحفاظ على وزن صحي.

كمية الألياف في نصف كوب من بعض أنواع البقوليات:

الحمص: 6 غرامات من الألياف.

الفاصوليا الحمراء الداكنة: 4 غرامات.

الفاصوليا السوداء: 7 غرامات.

البازلاء الخضراء: 5 غرامات.

العدس الوردي أو الأحمر: 11 غراماً.

4. حبوب الإفطار الجاهزة الغنية بالألياف

تُعدّ حبوب الإفطار الجاهزة للأكل من الأطعمة المُصنّعة، ولذلك من المهم قراءة المعلومات الغذائية الموجودة على العبوة بعناية لمعرفة مكوناتها ومحتواها الغذائي.

وتحتوي حبوب الإفطار المصنوعة من الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والجرانولا والذرة والقمح الكامل والكينوا والأرز البني، على كمية من الألياف أكبر من تلك الموجودة في الحبوب المصنوعة من الحبوب المكررة، مثل الدقيق الأبيض والأرز الأبيض.

عند اختيار حبوب الإفطار، يُفضّل البحث عن الأنواع الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون، بدلاً من الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ويرتبط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، كما قد يساعد في تحسين صحة الأمعاء.

كذلك، قد تساعد حبوب الإفطار الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز خلال الأسبوع، وفقاً لما أظهرته إحدى الدراسات.


المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
TT

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة، حتى لدى الأشخاص الذين لا يصلون إلى عدد كبير من الخطوات اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة موناش، أن المشي بوتيرة أسرع قد يوفر فوائد صحية ملحوظة حتى عندما يكون إجمالي عدد الخطوات أقل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Sports Medicine».

ويسهِم المشي بانتظام في تعزيز الصحة العامة؛ إذ يساعد على تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب والأوعية الدموية، ودعم التحكم في الوزن ومستويات سكر الدم، كما قد يخفف التوتر ويحسّن المزاج وجودة النوم. ويُعدّ المشي من الأنشطة البدنية السهلة التي يمكن دمجها في الروتين اليومي، ولا تتطلب معدات خاصة أو مستوى مرتفعاً من اللياقة البدنية.

ولبحث العلاقة بين عدد الخطوات وسرعة المشي وخطر الوفاة؛ حلل الباحثون بيانات 103 آلاف و684 مشاركاً، بمتوسط عمر يقارب 61 عاماً، ارتدوا أجهزة لتتبع النشاط البدني لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى 4 فئات وفق عدد خطواتهم اليومية: أقل من 5 آلاف خطوة، ومن 5 آلاف إلى أقل من 7500 خطوة، ومن 7500 إلى 10 آلاف خطوة، وأكثر من 10 آلاف خطوة. كما قاسوا «وتيرة أعلى 30 دقيقة»، التي تعكس أسرع معدل مستدام للخطوات خلال نصف الساعة الأكثر نشاطاً لدى كل مشارك يومياً.

وتابع الباحثون حالات الوفاة لأي سبب والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وشمل تحليل الوفيات لأي سبب 64 ألفاً و743 مشاركاً، في حين شمل تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 70 ألف مشارك. وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، توفي 1697 مشاركاً لأي سبب، بينهم 502 نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وسرعة المشي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وكذلك خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجد الباحثون أن أنماطاً مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة؛ فعلى سبيل المثال، كان الأشخاص الذين يمشون بوتيرة لا تقل عن 80 خطوة في الدقيقة، رغم تسجيلهم أقل من 5 آلاف خطوة يومياً، يتمتعون بانخفاض في خطر الوفاة مماثل تقريباً للأشخاص الذين يسجلون بين 5 آلاف و7500 خطوة يومياً بوتيرة أبطأ تبلغ 60 خطوة في الدقيقة.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن «زيادة شدة النشاط مع حجم أقل يمكن أن توفر فوائد صحية مماثلة لتلك الناتجة من شدة أقل مع حجم أكبر».

كما ارتبط الحفاظ على وتيرة مشي أسرع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض تدريجي في خطر الوفاة لأي سبب بين الأشخاص الذين يسجلون أقل من 7500 خطوة يومياً. في المقابل، ارتبط تسجيل ما بين 7500 و10 آلاف خطوة يومياً بأدنى خطر للوفاة المبكرة، بغض النظر عن سرعة المشي.

وظهرت نتائج مماثلة عند تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ ارتبطت تركيبات مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة بسبب هذه الأمراض.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية؛ ولذلك لا يمكنها إثبات أن المشي السريع أو زيادة عدد الخطوات يثمران مباشرة انخفاضاً في خطر الوفاة.

لكن الباحثين يرون أن النتائج قد تكون مهمة، خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي لتحقيق عدد كبير من الخطوات يومياً، أو الذين تحُول القيود الجسدية أو البيئية دون زيادة نشاطهم.

وخلصوا إلى أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وشدة المشي قد يمثل نهجاً مفيداً لخفض خطر الوفاة، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.