قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

نصف سكان العالم سيُصابون به بحلول عام 2050

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟
TT

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

في زمن تحوّل فيه الهاتف الذكي إلى لعبة، والجهاز اللوحي إلى مدرس، والشاشة إلى نافذة للعالم، بل أضحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، من التعليم إلى الترفيه، ازدادت التساؤلات الطبية حول تأثير هذا الانغماس الرقمي على صحة الأطفال.

قصر النظر

ومن بين أكثر الأعضاء تضرراً بصمت: العين. فهل أصبح قصر النظر هو الثمن البصري الذي يدفعه أطفالنا مقابل هذا التقدّم الرقمي المتسارع؟

الأمرُ لم يعد مجرد ضعف في الرؤية، بل تحوَّل إلى ظاهرة عالمية آخذة في التصاعد بوتيرة مقلقة، تتسلل بهدوء إلى عيون أطفالنا، مهددةً سلامتهم البصرية وجودة حياتهم مستقبلاً.

وبينما نقيس مدى التقدم بعدد الأجهزة الذكية في أيدي الصغار، يتناقص في المقابل عدد الساعات التي يقضونها في الهواء الطلق وتحت ضوء الشمس، مما يؤثر سلباً على تطور عيونهم الطبيعية.

ما قصر النظر؟ ولماذا يرتبط مباشرةً باستخدام الأجهزة الإلكترونية؟ وهل يمكن الوقاية منه قبل أن يصبح مرضاً مزمناً؟ في هذا المقال سوف نغوص في عمق هذه الظاهرة، بين الأرقام والدراسات، لنرسم معاً خريطة طريق لحماية نظر الأجيال القادمة.

يقول الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن، استشاري طب العيون -تخصص دقيق في أمراض الشبكية والجسم الزجاجي في مستشفى «باراكير» للعيون في الإمارات العربية المتحدة- إن قصر النظر (Myopia)، أو الحسر، هو حالة شائعة في الرؤية حيث تظهر الأجسام البعيدة ضبابية بينما تظل الأجسام القريبة واضحة. وتنتشر هذه الحالة بشكل متزايد بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، وغالباً ما تبدأ بالظهور بين سن 6 و14 عاماً. فإذا لاحظت أن طفلك يُضَيِّقُ عينيه، أو يجلس قريباً من شاشة التلفاز، أو يواجه صعوبة في رؤية السبورة في المدرسة، فقد تكون هذه علامات مبكرة على قصر النظر. والكشف المبكر ضروري، إذ يمكن أن يؤثر قصر النظر غير المعالج على الأداء الدراسي، والحياة اليومية، وصحة العين على المدى الطويل.

الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن

الأعراض والأسباب

• الأعراض

لا يدرك الأطفال غالباً أن رؤيتهم غير طبيعية، كما يضيف الدكتور أبو الحسن. لذلك من المهم أن يكون الأهل والمعلمون على دراية بالأعراض. من أهم العلامات المبكرة التي يجب الانتباه إليها عند الطفل ما يلي:

- أكثر العلامات ملاحظةً هي صعوبة رؤية الأشياء البعيدة بوضوح، ومحاولة الاقتراب المفرط من التلفاز أو الكتب.

- قد تلاحظ أن طفلك يُضيِّقُ عينيه لرؤية التلفاز، أو يشتكي من ضبابية الرؤية -خصوصاً في الصفوف الدراسية أو في الهواء الطلق.

- من الأعراض الشائعة أيضاً: الصداع المتكرر، وإجهاد العين، والتعب بعد أداء المهام البصرية.

- فرك العين بشكل متكرر.

- ضعف الأداء الدراسي المرتبط بالقراءة أو استخدام السبورة.

• الأسباب

أوضح الدكتور أبو الحسن أن قصر النظر يحدث عندما يكون شكل كرة العين أطول من الطبيعي، أو تكون القرنية منحنية أكثر من اللازم، مما يؤدي إلى تركيز أشعة الضوء أمام الشبكية بدلاً من أن تقع مباشرة عليها.

وتلعب العوامل الوراثية دوراً كبيراً، فالأطفال الذين يعاني أحدُ أو كلا والديهما من قصر النظر يكونون أكثر عرضة للإصابة. ومع ذلك، فإن العوامل البيئية ونمط الحياة لها تأثير أيضاً. فقد أظهرت الدراسات أن الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية، والأنشطة القريبة مثل القراءة أو استخدام الأجهزة اللوحية، وقلة التعرض لأشعة الشمس، كلها عوامل تسهم في تسريع تطور قصر النظر لدى الأطفال.

العلاج والوقاية

• خيارات العلاج المتاحة

يشير الدكتور أبو الحسن إلى أن الأمر الجيد هنا هو أن قصر النظر يمكن التعامل معه بسهولة إذا تم اكتشافه مبكراً. من خيارات العلاج الشائعة ما يلي:

- النظارات أو العدسات اللاصقة الطبية لتصحيح الرؤية.

- عدسات تحكم في قصر النظر (نظارات أو عدسات لاصقة): وهي من الجيل الحديث من العلاجات البصرية، ظهرت تجارياً خلال السنوات العشر الماضية. وأظهرت الدراسات أنها تقلل من تطور قصر النظر لدى الأطفال، خصوصاً عند استخدامها في وقت مبكر وبشكل منتظم.

- قطرات الأتروبين بتركيز منخفض: تعمل على تقليل سرعة نمو العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم قصر النظر، ويمكن استخدامها لعدة سنوات خلال فترة النمو السريع مع آثار جانبية طفيفة.

- تقويم القرنية الليلي: عدسات (Ortho-K) مصممة خصيصاً، تُلبس ليلاً وتقوم بإعادة تشكيل سطح القرنية بلطف. وتُزال العدسات في الصباح ليتمكن الشخص من الرؤية بوضوح خلال اليوم دون نظارات أو عدسات لاصقة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا النوع من العلاج يبطئ تطور قصر النظر عن طريق التحكم في كيفية تركيز الضوء على الشبكية وتأثيره على نمو العين.

- في المراهقين والبالغين الذين لديهم قصر نظر مستقر، يمكن التفكير في الجراحة الانكسارية (مثل الليزك).

- من الضروري إجراء فحص سنوي للعين -حتى وإن لم يشتكِ الطفل من مشكلات. فالرؤية قد تتغير بسرعة خلال سنوات النمو، والتصحيح المبكر يساعد على حماية صحة العين على المدى الطويل.

• هل يمكن الوقاية؟

يجيب الدكتور وسام أبو الحسن أنه على الرغم من أنه لا يمكن دائماً الوقاية من قصر النظر، فإن هناك خطوات وتغييرات بسيطة في الروتين اليومي وبعض العادات تسهم في تحسين صحة العين وتقلل المخاطر وتبطئ تفاقم قصر النظر وتقدم الحالة، منها:

- اتِّباع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدماً (نحو 6 أمتار)، لمدة 20 ثانية على الأقل.

- تشجيع اللعب في الهواء الطلق: قضاء ساعتين على الأقل يومياً من التعرض لأشعة الشمس الطبيعية مفيد لنمو العين بشكل صحي.

- تقليل وقت الشاشات: لأقل من ساعة يومياً خصوصاً لدى الأطفال الصغار دون 5 سنوات، مع تشجيع فترات راحة متكررة في أثناء استخدام الأجهزة مع إشراف الأهل.

- التأكد من توفر الإضاءة الجيدة: القراءة أو استخدام الشاشات في الظلام أو الضوء الخافت يزيد من إجهاد العين.

- زيارة طبيب العيون سنوياً لاكتشاف أي تغير مبكر في النظر.

الاستخدام المطوَّل للأجهزة الإلكترونية يسهم في تسريع تطور قصر النظر لدى الأطفال

الأجهزة الإلكترونية وصحة النظر

• كيف تؤثر الأجهزة الإلكترونية على صحة النظر؟

- التركيز المستمر عند المسافات القريبة: الاستخدام المطوّل للأجهزة يؤدي إلى إجهاد مستمر لعضلات العين المسؤولة عن التركيز (Accommodation) التي تعمل على التركيز عند المسافات القريبة.

ويؤدي ذلك إلى خلل في تطور العين، خصوصاً إذا استمر لساعات طويلة يومياً.

- قلة التعرض للضوء الطبيعي: الأطفال الذين يقضون وقتاً أقل في الخارج معرَّضون أكثر لقصر النظر. إذ إن الضوء الطبيعي يساعد على تحفيز إنتاج الدوبامين في العين، الذي يبطئ من استطالة كرة العين (وهو المسبب لقصر النظر). لذا فإن قضاء وقت طويل داخل المنزل يقلل من تعرض العين للضوء الطبيعي.

- الوضعيات الخاطئة: الانحناء الزائد للرقبة والعين يسبب ضغطاً وإجهاداً إضافياً. إذ إن معظم الأطفال يستخدمون الأجهزة من مسافات قصيرة جداً، وبزوايا غير مناسبة، مما يزيد من خطر الإصابة.

• دراسات وأرقام

- وفقاً للجمعية الأميركية للبصريات (American Optometric Association)، شهد العالم خلال العقدين الأخيرين ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بقصر النظر عند الأطفال، وهو ما يُعزى بشكل مباشر إلى ازدياد وقت استخدام الأجهزة الرقمية، إلى جانب الانخفاض الكبير في معدل النشاطات الخارجية بين الأطفال والمراهقين.

- وجدت دراسة نُشرت في مجلة جاما لطب العيون (JAMA Ophthalmology)، تابعت أكثر من 100000 طفل ومراهق، أن الأطفال الذين يقضون أقل من 90 دقيقة يومياً في الهواء الطلق لديهم احتمالية أعلى للإصابة بقصر النظر بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنةً بمن يُمضون وقتاً أطول خارج المنزل. كما أشارت إلى أن كل ساعة إضافية أمام الشاشة يومياً ترفع من خطر الإصابة بنسبة تتراوح بين 10 في المائة إلى 20 في المائة.

- أما في دول شرق آسيا، حيث أصبحت المشكلة أكثر حدة، فقد بلغت معدلات قصر النظر مستويات مثيرة للقلق:

. في سنغافورة، يعاني نحو 83 في المائة من طلاب المدارس الثانوية من قصر النظر حسب إحصاءات وزارة الصحة السنغافورية (Singapore Ministry of Health (2020). Prevalence of myopia among schoolchildren).

. في هونغ كونغ وتايوان، تتجاوز النسبة 70 في المائة لدى المراهقين.

. في الصين، كشفت دراسة وطنية واسعة النطاق نُشرت عام 2021 في مجلة «The Lancet Digital Health» أن أكثر من 80 في المائة من طلاب المرحلة الثانوية يعانون من قصر النظر، ويُعتقد أن الجائحة زادت من تفاقم الأمر بسبب الدراسة عن بُعد.

وقد دفعت هذه المؤشرات حكومات عدة إلى اتخاذ إجراءات وقائية، مثل فرض فترات استراحة بصرية في المدارس، وتشجيع النشاطات الخارجية، ووضع حدود على استخدام الشاشات. ووفقاً لتوقعات منظمة الصحة العالمية، فإن نحو نصف سكان العالم سيُصابون بقصر النظر بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فاعلة لاحتواء الوضع منذ الطفولة.

كلمة أخيرة: إن التطور الرقمي ليس عدونا، لكنه سيف ذو حدين. فمن جهة، يمنح أطفالنا المعرفة والمتعة، ومن جهة أخرى، قد يسلبهم صحة أعينهم إذا لم نُحسن استخدامه.

وببعض الوعي والوقاية، يمكننا ضمان أن يظل هذا التقدّم نعمة، وليس عبئاً بصرياً على أجيالنا القادمة.

وأخيراً، إذا لاحظت أن طفلك يُضَيِّقُ عينيه كثيراً أو يمسك الأشياء بالقرب من وجهه، فمن المفيد حجز موعد لفحص شامل للعين. ومع ازدياد حالات قصر النظر، فإن الوعي والتحرك المبكر يمكن أن يحمي نظر طفلك في المستقبل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.