القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نتنياهو عرض وقفاً للنار… فرد «حزب الله» بعملية «العصف المأكول»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن هدنة إنسانية في عيد الفطر، بعد اصطدام المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» على الأراضي اللبنانية بجدار صلب من التشدد المتبادل.

فإسرائيل تصر على «استسلام» كامل للحزب قبل وقف عملياتها في لبنان، في حين يربط الأخير موقفه بالموقف الإيراني، بعد أن دخل الحرب الدائرة بين طهران، وواشنطن وتل أبيب. وكشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ومن ثم إطلاقه عملية عسكرية واسعة تحت عنوان «العصف المأكول»، أفشلا هذه المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

ويبقى تشدد «حزب الله» العائق الأكبر لبنانياً أمام محاولات وقف الحرب. فمن حيث الشكل، يرفض الحزب تقديم خطاب سياسي واضح يتضمن استعداده لوقف الحرب وأهدافه منها، في حين يأتي تصعيده العسكري متزامناً مع المساعي السياسية لوقف هذه الحرب.

وفد لبنان...

ويؤكد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن لا موعداً ولا مكاناً محددين بعد لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل. مشيراً إلى أن لا رد رسمياً إسرائيلياً بعد حولها، لكن ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، ثم عبر ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري لم يجد لبنان له جواباً بعد، وهو: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

لكن لبنان، لا يمتلك ترف إضاعة الوقت – كما يؤكد المصدر – ولهذا؛ يسعى رئيس الجمهورية إلى استكمال تشكيل الوفد اللبناني المفاوض الذي يفترض أن يكون يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني»، أي الطوائف الأساسية. وقد تمت بالفعل تسمية الممثل المسيحي الوحيد السفير السابق سيمون كرم الذي مثل لبنان في اجتماعات «الميكانيزم»، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى (سني) الذي سماه رئيس الحكومة نواف سلام، وشوقي بو نصار (درزي) سماه وليد جنبلاط، في حين لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري مُصراً على رفض تسمية عضو شيعي للوفد المفاوض، مشترطاً وقفاً للنار وعودة للنازحين قبل قيامه بذلك. ووفقاً لمعلومات «الشرق الأوسط»، لم يتجاوب بري بعد مع اقتراح بتسمية عضو في «وفد الظل» المفاوض الذي سيواكب المفاوضات على الأقل، علماً أن المصدر الرسمي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تصرّ في رسائلها غير المباشرة على وجود عضو شيعي في الوفد اللبناني المفاوض. ويعتقد المصدر أن بإمكان بري أن يلعب دوراً أساسياً في العملية التفاوضية، باعتبار أنه الوحيد القادر أن يشكل نوعاً من الضغط على الحزب في المرحلة الحالية، وما سيليها من مراحل.

وكانت صحيفة «معاريف» نقلت عن مصادر إسرائيلية، أن تل أبيب ترى أن بري «شخصية لديها قدرة فعلية على منح دعم لخطوة ما أو بدلاً من ذلك كبحها». ووفقاً لهذا التقييم، حتى لو لم يسارع بري للوقوف في جبهة الاتصالات، فإنه لا يزال الجهة القادرة على منحها صلاحية حقيقية، وأشارت الصحيفة إلى أن موقفه العلني هو أنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار أولاً ومن ثم المحادثات، فهو غير معني بالمشاركة في مفاوضات تحت النار، ومع ذلك، فإن التقييم في القدس هو أنه حتى لو لم يكن ضالعاً بشكل مباشر في المرحلة الأولى، فإنه إذا تبلورت تفاهمات تتناسب مع المصالح اللبنانية وميزان القوى الداخلي، فقد يدعمها لاحقاً، بل ويوفر الغطاء السياسي الذي سيسمح لـ«حزب الله» بقبولها.

الولايات المتحدة

وفي المقابل، لا يرى المصدر الرسمي في الصمت الأميركي إشارة سلبية. فواشنطن – كما يرى المصدر – مشغولة بالكامل في الحرب مع إيران، لكنها بالتأكيد لم تطلق يد الإسرائيلي في لبنان، وإلا لكان المشهد مختلفاً. وأكد المصدر أن مبادرة الرئيس اللبناني لاقت آذاناً صاغية في الولايات المتحدة الأميركية، كاشفاً أن مستشار الرئيس دونالد ترمب للشؤون الأفريقية بولس مسعد وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير قد كُلّفا رسمياً متابعة هذا الملف وقيادة عملية التفاوض المتوقعة.

مفاوضات تحت النار

ولا يرى المصدر أي إمكانية لوقف الحرب الإسرائيلية قريباً؛ ولهذا يصرّ الرئيس عون على المضي في مبادرته من منطلق أن «مفاوضات تحت النار أفضل من مفاوضات بعد الخراب والدمار». وأشارت إلى أن الرئيس عون يخشى بقوة مما تحضره إسرائيل للبنان في الفترة المقبلة، وهو مصرّ على السعي لتجنبه قبل فوات الأوان.

ووفقاً للمصدر، فإن ضغط النزوح بات هائلاً على مؤسسات الدولة اللبنانية، في ظل غياب الدعم الخارجي. متسائلاً عمن سوف يساعد في إعادة الإعمار في ظل حال اللااستقرار التي تفرضها الحروب في المنطقة وانشغال دول العالم بأوضاعها الاقتصادية الصعبة.

وكشف عن أن الأمم المتحدة أطلقت بشخص أمينها العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته لبيروت نداءً إنسانياً لجمع 300 مليون دولار للتعامل مع أزمة النزوح، لكنها بالكاد تمكنت من جمع 100 مليون دولار لا تكفي للتعامل مع 1.3 مليون نازح.

جدول أعمال... تقني

ويؤكد المصدر أن مبادرة عون لا تشمل الآن هدفاً يتمثل باتفاق سلام مع إسرائيل، بل هي مفاوضات تقنية، تبدأ بوقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود. أما موضوع نزع سلاح «حزب الله»، فهو أمر بديهي بعد تحقيق هذه الشروط، حيث لن يعود له مبرر أبداً. وسيصار إلى التعامل معه بحزم وفقاً لقرارات الحكومة اللبنانية ومصلحة لبنان العليا التي تقتضي أن تكون أمرة السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.

سلاح «حزب الله»... آخر الدواء الكي

ويوضح المصدر أن الرئيس عون، والحكومة، قررا في وقت سابق التعامل مع موضوع السلاح بسلاح التفاهم مع «حزب الله»، لكن آخر الدواء الكي، إذا لم يتجاوب مع ما تقتضيه مصلحة البلاد ومصلحة البيئة الشيعية تحديداً، التي عانت ما عانته بسبب القرارات المتسرعة وغير المفهومة بدخول حرب إسناد جديدة بموازين قوة غير متناسبة، ومن دون أفق عسكري واضح.

وأوضح المصدر أن الجيش اللبناني بدأ يتعامل بالفعل بشدة مع عناصر الحزب المسلحين، وهم باتوا غير قادرين على نقل السلاح بحرية، ولا المسلحين عبر حواجز الجيش ونقاطه المنتشرة جنوباً، كما أن الجيش بات على معرفة بكثير من المواقع التي يمكن أن يتعامل معها لاحقاً بعد نهاية الحرب.

ويستغرب المصدر بشدة ما يقال بأن هذه الحرب «مصيرية» بالنسبة لشيعة لبنان، مشيراً إلى أن الشيعة في لبنان هم طائفة مؤسسة، وموجودة في كل مفاصل الدولة وممثلة بقوة في البرلمان، ولم يسعَ أحد يوماً لعزلها أو استضعافها أو تهميشها، بل العكس. فالمطلوب من هذه الطائفة أن تكون شريكاً أساسياً في إعادة بناء لبنان والمساهمة في استقراره وازدهاره. مشدداً على أن اختصار البيئة الشيعية بحزب أو تيار لا يتناسب مع الواقع.


مقالات ذات صلة

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من العمق اللبناني وإليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خاص موعد «روما-3» مرتبط بقرار واشنطن تحقيق تقدم يُنهي المراوحة

كشف مصدر سياسي معنيّ بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضوء ما انتهت إليه الجولة السابعة، عن أن واشنطن تتريث في تحديد موعد لرعايتها الجولة الثامنة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

ينتقل البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من مصير القوة الدولية إلى هوية البديل وصلاحياته، مع تداول صيغة أوروبية ولجان تحقق قد تتولى مهامَّ موسّعة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الكردية... من البيت إلى مادة تُدرّس للمرة الأولى في المدارس السورية

تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
TT

الكردية... من البيت إلى مادة تُدرّس للمرة الأولى في المدارس السورية

تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)

تدخل اللغة الكردية مساراً تعليمياً رسمياً ومنظماً في المدارس السورية مع بدء العام ‌‏الدراسي 2026 - 2027، تنفيذاً للمرسوم رقم 13 لعام 2026 والتعليمات التنفيذية ‌‏الصادرة عن وزارة التربية والتعليم التي اعتمدتها مادة اختيارية بمعدل حصتين ‌‏أسبوعياً، في خطوة تهدف إلى صون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع في ‌‏إطار الهوية الوطنية السورية الجامعة، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويستند تدريس اللغة الكردية إلى المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع ‌‏في 16من يناير (كانون الثاني) 2026، ونص في مادته الأولى على أن المواطنين ‌‏السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية ‌‏واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. ‏كما نصت المادة الثالثة من المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح ‌‏بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ‌‏ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.‏

عانى الكرد في سوريا على مدى أكثر من نصف قرن من سياسات تمييز وإقصاء، ‌‏برزت بصورة واضحة عقب إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وما ترتب ‌‏عليه من حرمان آلاف المواطنين من الجنسية السورية، وفرض قيود على ممارسة ‌‏حقوقهم المدنية والسياسية.‏

وتفاقمت هذه السياسات بعد استيلاء حزب البعث المنحل على السلطة عام 1963، ‌لا سيما عقب انقلاب حافظ الأسد عام 1970، لتترسخ على مدى عقود حالة ‌‏من الإقصاء القانوني والثقافي واللغوي.‏

وفي 26 من يناير الماضي، أصدرت وزارة التربية والتعليم التعليمات ‌‏التنفيذية الخاصة بتطبيق أحكام المرسوم رقم 13، واعتمدت الخطة الدراسية أن تكون اللغة الكردية مادة اختيارية للطلاب، تُدرس ‏بمعدل حصتين أسبوعياً في جميع الصفوف، وتُسجل درجة المادة في المجموع العام، ‏من دون أن تؤثر نتيجتها في النجاح أو الرسوب، ما يتيح للطالب فرصة تعلم اللغة ‏الكردية دون أن تتحول المادة إلى عامل ضغط دراسي إضافي.‏

ستة أشهر لإعداد المناهج

وبموجب التعليمات، كُلف المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد مناهج ‌‏مادة اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن ‌‏تستكمل عمليات الإعداد والاعتماد والطباعة قبل بدء العام الدراسي 2026 - 2027.‏ كما كُلفت مديريتا التعليم والإشراف التربوي بتأمين الكوادر اللازمة للتدريس من ‌‏داخل الملاك أو خارجه، مع إخضاع المتقدمين لاختبارات كتابية وشفهية للتحقق من ‌‏إتقانهم اللغة الكردية، وتنظيم برامج تدريب وتأهيل للمدرسين المكلفين بتدريسها.‏في 29 من يناير، بدأ المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية العمل ‏على إعداد وتأليف مناهج اللغة الكردية لمختلف المراحل الدراسية، بعد تشكيل لجنة ‏متخصصة تضم خبراء لغويين وتربويين من مختلف المحافظات.‏

ينظم المعهد العالي للغات في جامعة دمشق دورات لتعليم اللغة الكردية (سانا)

وفي الخامس من مارس (آذار) الماضي، أعلن المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية فتح باب ‌‏استقبال طلبات العاملين من داخل الملاك وخارجه الراغبين بالمشاركة في تأليف ‌‏مناهج اللغة الكردية، وفق شروط شملت الحصول على إجازة جامعية ودبلوم تأهيل ‌‏تربوي، وإتقان اللغة الكردية قراءة وكتابة وقواعد، إلى جانب امتلاك خبرة في ‌‏تأليف المناهج التربوية.‏

وفي 17 من أغسطس (آب) الجاري، أعلنت وزارة التربية والتعليم، عبر مديرية التنمية ‌‏الإدارية، رغبتها باستقطاب مدرسين لتدريس اللغة الكردية من داخل الملاك أو ‌‏خارجه، ممن تتوافر فيهم الشروط والمؤهلات المطلوبة، وفق الحاجة الفعلية.‏

وأوضح وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، أن المرسوم رقم 13 يمثل ‌‏انتقالاً نوعياً في الإطار التاريخي للتعامل مع القضية الكردية في سوريا، ويرسخ ‌‏مبدأ المواطنة القائم على الحقوق والواجبات في بناء سوريا الجديدة.‏

وأضاف تركو أن الوزارة بدأت تنفيذ المرسوم من خلال إعداد المناهج وتأمين ‌‏الكوادر، لتشمل العملية مختلف الجغرافيا السورية، بما فيها شرق سوريا، مشدداً ‌‏على أن الوزارة تعمل على أن تكون المدرسة مساحة للانتماء الوطني، لا للتمييز ‌‏والإقصاء.‏

تلميذات داخل فصل دراسي يتفاعلن مع درس باللغة الكردية في مدرسة بالحسكة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الباحث في الشأن الكردي محمد السليمان، في تصريح لـ«سانا»، أن تعلم اللغة الأم لأي مكون من مكونات المجتمع حق يتيح لأبنائه تعلمها قراءة وكتابة وقواعد، والاطلاع على أدبها والإبداع بها.وأوضح السليمان أن اللغة تحمل الثقافة والذاكرة بما تضمّه من أمثال وحكايات وشعر وعادات وتقاليد، مشيراً إلى أن اللغة الكردية تعرضت للتهديد جراء السياسات الإقصائية التي اتبعها النظام البائد. ورأى أن تدريسها رسمياً يمنحها وضعاً قانونياً يحميها من الاندثار، ويوفر المجال لتطورها ونموها، ويعزز الكتابة والإبداع بها.

المناهج والكوادر.. تحديات التطبيق

وحول تحديات تدريس اللغة الكردية، رأى السليمان أن إعداد مناهج موحدة يأتي في مقدمتها، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة، مقترحاً البدء تدريجياً بمناهج المرحلة الابتدائية وتطويرها لاحقاً، مع تأهيل كوادر قادرة على تدريسها. وأكد السليمان أن تدريس اللغة الكردية يعزز الهوية الثقافية واللغوية والانتماء الوطني، ويوفر مساحة للغة والثقافة داخل المدرسة، مشيراً إلى أن تعلم لغة إضافية في سن مبكرة يدعم اكتساب اللغات، ويجعل التنوع اللغوي والثقافي رافداً للهوية الوطنية السورية الجامعة.


مزايدات انتخابية إسرائيلية على جبهة الضفة الغربية

القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مزايدات انتخابية إسرائيلية على جبهة الضفة الغربية

القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

لا يجد المسؤولون الإسرائيليون أفضل من الضفة الغربية ساحةً للمزايدات الانتخابية، في ظل تنافس مستعر قبل شهرين من الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومع ارتفاع حمى المنافسة وتراجع أسهم الحكومة الحالية في الاستطلاعات، اقتحم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير على رأس قوات إسرائيلية وبحضور وسائل إعلام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في منطقة «قلنديا» بين القدس ورام الله، وأعلن «السيطرة على المكان»، بينما اقتحم عضو الكنيست تسفي سوكوت قرية «مادما» في نابلس وراح يهدم بيده أمام الكاميرا نصباً تذكارياً لمقاتلين فلسطينيين.

وجلب بن غفير قوات الشرطة الإسرائيلية والقناة 14 اليمينية واقتحم المقر قائلاً إنه يصنع التاريخ، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لأي منظمة تورَّط مستخدموها في (الإرهاب) أو (شكّلوا غطاء لحماس) بأن تعمل أو تبقى مفتوحة في أي مكان هنا».

موظف في مركز قلنديا للتدريب التابع لـ«الأونروا» بالقرب من مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ونشر الوزير المتطرف عبر حسابه صورة للعلم الإسرائيلي الذي رُفع على مقر «الأونروا» في قلنديا، وأرفقها بعبارة «الأونروا بأيدينا».

كانت تحقيقات أممية لـ«الأونروا» قد خلصت إلى عدم صحة اتهامات ومزاعم إسرائيل بتورط واسع للوكالة وموظفيها في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وقالت إن إسرائيل لم تقدم أدلة. ومع ذلك فقد قررت فصل عدد محدود من موظفيها على خلفية علاقتهم بـ«حماس».

وأدانت الأونروا «التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق» في مركز تدريب قلنديا، كما أدانت السلطة الفلسطينية والفصائل والمؤسسات والوزارات الاقتحام، فيما دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد بشكل عاجل، وتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ قرارات وإجراءات ملزمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس وقلنديا».

ومطلع عام 2025، أغلقت إسرائيل المقر الرئيسي لوكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، ثم أعلنت مصادرته، بعد قرار للكنيست حظر «الأونروا» في إسرائيل.

والمقر الذي اقتحمه بن غفير وتمت السيطرة عليه بعد طرد جميع الموظفين، هو مركز تدريب مهني يقدم 16 تخصصاً، للطلاب اللاجئين، بشكل مجاني.

ويحتل المركز مساحة 80 دونماً، قدمتها الحكومة الأردنية عام 1952 للأمم المتحدة ويضم ورش عمل تدريبية وغرفاً صفّية ومساكن داخلية ومباني إدارية.

هدم نصب تذكاري

وفيما كان بن غفير يقتحم مقر «الأونروا» مستعرضاً ومتباهياً، ذهب عضو الكنيست تسفي سوكوت من حزب «الصهيونية الدينية»، إلى قرية مادما قرب نابلس، محاطاً بالجيش، وبدأ بهدم نصب تذكاري، كان قد أُقيم لتخليد ذكرى مقاتلين فلسطينيين. وقال سوكوت إنه حضر بنفسه لهدم النصب بعد أن لم يستجب الجيش الإسرائيلي لطلبه، بإزالة نصب تذكارية في الضفة.

وأظهرت لقطات فيديو سوكوت وهو يهدم النصب فيما يشاهده جنود إسرائيليون، مما أثار عاصفة في إسرائيل وانتقادات حادة لسوكوت والجيش، استدعت رداً قوياً من الحكومة والمعارضة والجيش الذي اتهم سوكوت بـ«التلاعب والخداع، والتصرف من دون صلاحيات وبشكل مخالف للتفاهمات».

النائب المتطرف سوكوت يهدم نصباً تذكارياً بيده في «مادما» بنابلس بالضفة الغربية (مكتب سوكوت)

ودعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بن غفير، وقال إنه تصرف وفقاً لتوجيهاته، وإنه إضافةً إلى إخلاء مقر «الأونروا» بالكامل ستتخذ إجراءات ضد الوكالة بكل الوسائل، لكنه لم يقرّ دعماً لتصرف سوكوت.

وقال نتنياهو رداً على الحادثة في «مادما»: «إن الجيش الإسرائيلي هو صاحب السيادة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وهو المسؤول عن تنفيذ قرارات القيادة السياسية. وإن أخذ القانون باليد، خصوصاً من الشخصيات العامة، أمر غير مقبول، ويَحول دون تركيز الجيش الإسرائيلي على مهامه في مكافحة الإرهاب والتحريض».

كما قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن «عضو الكنيست سوكوت ليس صاحب السيادة في أراضي يهودا والسامرة».

وشنت المعارضة الإسرائيلية هجوماً عنيقاً على سوكوت والحكومة، وقال رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، إن سوكوت يحاول إشعال فتيل حرب جديدة بيديه. هذا رجل مكانه السجن، لا الكنيست الإسرائيلي».

وقال رئيس حزب «معا» نفتالي بينيت: «إن حكومة الفوضى تُلحق الضرر بأمن إسرائيل ومكانتها في العالم من أجل حصد المشاهدات على (تيك توك)». وقال رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، «إن نتنياهو يفكك النظام في الضفة، وإن سلوك سوكوت مخزٍ».

وجاء رد معارض أيضاً من الجيش لكن من بوابة حفاظه على صلاحياته، وقال إن سوكوت والذين معه عملوا بطريقة كاذبة ومضللة، من دون صلاحية وبخلاف مطلق للخطة التي تم التصديق عليها، وإن الجيش أوقف هدم النصب.

وأكد مسؤولون كبار في الجيش لصحيفة «معاريف»، إن «بن غفير وسوكوت يريدان تأجيج الوضع وإشعال انتفاضة ثالثة قبل الانتخابات».

القوات الإسرائيلية تنتشر خلال مداهمة مركز التدريب المهني التابع لوكالة «الأونروا» جنوب رام الله في الضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووصف ناطق باسم الجيش تصرف سوكوت بأنه خطير واستغلال لقوات الأمن التي رافقته لتأمينه. وقال الناطق إن الجيش هو الذي يجب أن يهدم النصب والرموز التحريضية وهو يقوم بذلك وفق صلاحيات محددة. واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رد الجيش يختصر غضبه الكبير في الآونة الأخيرة من المستوى السياسي في إسرائيل.

وحذّر مسؤولون أمنيون كبار الثلاثاء من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة بها، واتهموا جهات سياسية بمحاولة تأجيج التوترات قبيل الانتخابات.

ونقلت هيئة البث «كان» عن المسؤولين قولهم إن أنشطة بن غفير في قلنديا وسوكوت في قرية مادما قد تُشعل فتيل الأزمة في المنطقة وتؤدي إلى انتفاضة ثالثة.

وقال مصدر أمني: «هناك محاولة لإثارة الفتن في الضفة الغربية واستغلال جنود الجيش الإسرائيلي سياسياً. ولتهدئة الوضع، نضطر لتعزيز قواتنا. إنها ساحة قابلة للانفجار في أي لحظة، وبدلاً من تهدئتها، يُزيد الوزراء وأعضاء الكنيست الطين بلة».


كاتس يزور قواته في سوريا ويتعهد إبقاءها «ما دامت هناك تهديدات»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس يزور قواته في سوريا ويتعهد إبقاءها «ما دامت هناك تهديدات»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس زيارة نادرة لقواته في جنوب سوريا اليوم الثلاثاء، مجدداً تعهده إبقاءها في المنطقة طالما ظلت هناك «تهديدات» لأمن بلاده، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي الزيارة بعد أسبوع من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الخارجة عن الخدمة في شمال غربي سوريا، بدعوى أنها أرادت منع نشر قوات تركية في المنشأة. وقد نفت أنقرة إرسال أي وفد للقاعدة.

وتتمركز في جنوب سوريا قوات إسرائيلية في «منطقة أمنية» منذ سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتنتشر القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة التي تخضع لدوريات الأمم المتحدة، وكانت تفصل منذ العام 1974 بين القوات الإسرائيلية والسورية في هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل.

وقال كاتس: «يوجد نشاط يومي هنا لإحباط التهديدات، والقضاء على فلول النظام القديم، ومنع ترسيخ النظام الجديد بشكل خطير»، بحسب بيان مصور صادر عن مكتبه.

وأضاف: «الرسالة واضحة أيضاً للرئيس السوري: عندما تستيقظ صباحاً في قصرك بدمشق، وتنظر نحو جبل حرمون (جبل الشيخ) وترى الجيش الإسرائيلي، فأنت تدرك أننا هنا لحماية بلداتنا وحدودنا».

وتابع كاتس: «ما دامت هناك تهديدات، فسيظل الجيش الإسرائيلي هنا لضمان أمننا، فهذا ما قمنا به، وهذا ما نعتزم مواصلة القيام به في المستقبل».

وشنّت إسرائيل مئات الضربات في سوريا منذ سقوط الأسد، وتوغلت مراراً داخل الأراضي السورية.

كما تعهد مسؤولون إسرائيليون مراراً إبقاء قوات في «المنطقة الأمنية»، حيث تسعى إسرائيل إلى إقامة منطقة أوسع منزوعة السلاح.

وزار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير القوات في المنطقة الأسبوع الماضي، مؤكداً أن الجيش لن يسمح بأن «تترسخ» تهديدات على الحدود.

وخلال زيارته الثلاثاء، تطرق كاتس إلى الضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، قائلاً إن إسرائيل «تحركت ضد محاولة من تركيا لترسيخ وجودها في سوريا، بما يهدد المصالح الأمنية الإسرائيلية».

ودانت سوريا اليوم «الدخول غير الشرعي» لكاتس إلى أراضيها، بعد زيارة نادرة أجراها لقواته المتمركزة في جنوب البلاد.

ونددت وزارة الخارجية السورية في بيان بـ«الدخول غير الشرعي» لكاتس «وتخطيه الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية، في انتهاك سافر لسيادة البلاد، ووحدة أراضيها». ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ «الإجراءات اللازمة لإجبار سلطات الاحتلال على وقف الانتهاكات المتكررة».