مضادات الاكتئاب أثناء المراهقة تزيد حساسية الألم لاحقاً لدى الفتيات

تؤثر على خلايا المخ بشكل دائم

مضادات الاكتئاب أثناء المراهقة تزيد حساسية الألم لاحقاً لدى الفتيات
TT

مضادات الاكتئاب أثناء المراهقة تزيد حساسية الألم لاحقاً لدى الفتيات

مضادات الاكتئاب أثناء المراهقة تزيد حساسية الألم لاحقاً لدى الفتيات

وجدت دراسة حديثة، نُشرت في منتصف شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة «أبحاث الطب النفسي» (Journal of Psychiatric Research)، أن الاستخدام المفرط لمضادات الاكتئاب مثل دواء «بروزاك» في فترة المراهقة يمكن أن يساهم في زيادة الحساسية تجاه الألم لاحقاً في البلوغ، خصوصاً لدى الفتيات، لأن الفتيات في الأغلب يستخدمن هذه الأدوية في علاج التوتر الذي يسبق حدوث الدورة الشهرية (premenstrual tension)، وذلك تبعاً لنتائج الدراسة التي أُجريت على الفئران.

مضادات الاكتئاب والمخ

أوضح الباحثون من جامعة تكساس في «إل باسو» (University of Texas at El Paso) أن دواء «بروزاك» يمكن أن يؤثر على خلايا المخ بشكل دائم. والمشكلة الكبيرة أن معدلات وصف مضادات الاكتئاب للمراهقين في زيادة مستمرة خاصة بعد جائحة «كوفيد - 19»، حيث وجدت دراسة سابقة أن صرف مضادات الاكتئاب للمراهقين والفتيات على وجه التحديد ارتفع بنسبة بلغت 63.5 في المائة بعد جائحة «كوفيد - 19».

وقد أجريت التجربة على فئة من أدوية مضادات الاكتئاب تُعرف باسم «مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية» (SSRI)، التي تُعد الفئة الأشهر والأكثر استخداماً في علاج الأمراض النفسية المختلفة مثل الاكتئاب والقلق المرضي واضطراب الوسواس القهري واضطرابات المزاج الأخرى.

وأشهر هذه الأدوية هو «فلوكستين»، المعروف بالاسم التجاري «بروزاك». وعلى الرغم من أن هذه الأدوية آمنة للاستخدام في المراهقين على المدى القريب فإنه لا توجد معلومات كافية عن آثارها الجانبية على المدى البعيد.

وقام الفريق البحثي بعمل اختبار لحساسية الألم في إناث الفئران البالغات اللاتي تلقت دواء «بروزاك» في مرحلة المراهقة. وأوضح الفريق أن الفئران المستخدمة في التجربة من سلالة مختبرية معينة تُستخدم باستمرار في الأبحاث النفسية بسبب التماثل الجيني بينها وبين البشر، ما يعني أن ردود الأفعال الفسيولوجية والنفسية لهذه السلالة في الأغلب سوف تكون قريبةً من ردود الأفعال البشرية.

تم إجراء الدراسة على 20 من إناث الفئران في مرحلة المراهقة، بدءاً من اليوم 35 بعد الولادة وحتى اليوم 49 (المراحل العمرية للحيوانات تختلف عن المراحل العمرية في الإنسان بالطبع لأنها تعيش فترة أقصر)، وبعد ذلك تم تقسيمها إلى مجموعتين، الأولى تم إعطاؤها ماءً مخلوطاً مع دواء «بروزاك» لمدة أسبوعين كاملين، وفي المقابل تناولت المجموعة الأخرى ماءً فقط وتم استخدامها كمجموعة ضابطة لمقارنة النتائج.

وعندما أصبحت الفئران بالغةً (في عمر 70 يوماً تقريباً) أي بعد أسابيع من انتهاء العلاج قام العلماء باختبار حساسية الفئران للألم الحراري عن طريق وضعها على سطح ساخن. وكان هذا السطح دافئاً فقط، ويمكنه أن يسبب التوتر والضيق مع مرور الوقت ولكنه ليس ساخناً للدرجة التي تسبب ألماً حقيقياً. ووضعت كل فأرة على الصفيح لمدة نصف دقيقة وبعد ذلك تم قياس الوقت الذي تستغرقه كل فأرة لإظهار الاستجابة للألم. وتشير أوقات رد الفعل الأقصر إلى زيادة الحساسية للألم.

ازدياد حساسية الألم

لاحظ الباحثون أن الفئران التي تناولت «بروزاك» في مرحلة المراهقة كانت أسرع بكثير في إظهار الاستجابة للألم من المجموعة الضابطة، وقامت بلعق أقدامها الخلفية. وتقوم الفئران بلعق أقدامها مثل الكلاب وسيلةً دفاعيةً لتخفيف حدة الألم والانزعاج. وهذا ما يعني أن حساسية هذه الفئران للألم زادت وأصبحت المؤثرات البسيطة أشد إيلاماً.

لاحظ الباحثون أن الفئران التي تلقت مضاد الاكتئاب كان وزنها أقل من أقرانها في المجموعة الضابطة التي لم تتلقَ أي دواء ولفت نظرهم أيضاً أن الحساسية المتزايدة للألم كانت لا تزال ملحوظة بعد فترة طويلة من تخلص الجسم من الدواء، مما يشير إلى تغيير دائم في آليات معالجة المخ للألم، وأوضح العلماء أن استخدام «بروزاك» والأدوية المثيلة له في المراهقين يمكن أن يؤثر بشكل واضح على نمو المخ، لأن هذه الأدوية تستهدف بشكل أساسي المادة الكيميائية (السيروتونين) الموجودة في المخ والمسؤولة عن التحكم في العواطف المختلفة وتنظيم الألم. ولذلك يؤثر الاختلال في مستويات «السيروتونين» خلال فترة المراهقة على النمو الطبيعي للمناطق المسؤولة عن معالجة الألم في المخ.

ووجدت الأبحاث السريرية أن الأطفال والمراهقين الذين تم علاجهم بمضادات الاكتئاب لديهم مستويات مرتفعة من دلالات الالتهاب مثل «إنترلوكين - 6» و«إنترلوكين - B1» بعد أشهر من انتهاء العلاج، ويُمكن لهذا النشاط المناعي أن يزيد من حساسية الألم أيضاً.

وقال الباحثون إن نتائج هذه الدراسة تطرح تساؤلات مهمة حول كيفية تأثير مضادات الاكتئاب على التفاعل الحسي للألم بما يتعدى دورها الأساسي في تعديل المزاج.

وأكد العلماء ضرورة إجراء مزيد من التجارب على البشر، لأن الضغط البيئي يؤثر بشكل كبير في اضطرابات المزاج وإدراك الألم العضوي. ومن المحتمل أن يؤدي الجمع بين مضادات الاكتئاب والضغط النفسي المحيط بالمراهق إلى نتائج مختلفة. ويجب أيضاً معرفة تأثير تناول أكثر من دواء للاكتئاب أو أي أدوية أخرى على الإحساس بالألم.

من الأمور التي يجب وضعها في الحسبان عند تطبيق هذه النتائج على البشر أن مضادات الاكتئاب في الكثير من الحالات يتم وصفها لأسباب مختلفة تحدث تغييراً في الحساسية للألم أو تغيرات في وزن الجسم مثل اضطرابات الطعام والأعراض التي تسبق الدورة الشهرية، وكلاهما أكثر شيوعاً في الفتيات المراهقات، لذلك يحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات لفصل آثار الدواء عن آثار الاضطراب النفسي الأساسي.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.