دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

«صحتك أولاً»: خطوات وسلوكيات بسيطة تقيك من الأمراض والمخاطر المحتملة

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن
TT

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

يتوجه المسلمون من شتى بقاع الأرض صوب مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، هذه الشعيرة العظيمة، في مكان واحد وزمان محدد، ما يجعله حدثاً فريداً من نوعه من حيث الكثافة العددية والحركة والتنقل. ومع هذه الظروف الاستثنائية، تبرز أهمية التوعية الصحية لضمان سلامة الحجاج، والوقاية من الأمراض والمخاطر الصحية المحتملة.

ومن هذا المنطلق، نتحدث إلى حجاج بيت الله الحرام في هذا المقال، بمناسبة موسم الحج لعام 1446هجرياً، ليكون مرجعاً صحياً مبسطاً لهم، يُساهم في رفع مستوى الوعي الصحي، والحد من الإصابات، ونشر ثقافة الوقاية. وسوف نُركّز على ثلاث مراحل رئيسية: الاستعدادات الصحية لما قبل الحج، والإرشادات الصحية في أثناء أداء المناسك، والتدابير الوقائية بعد العودة من الحج.

استعدادات وإرشادات صحية

• المرحلة الأولى: الاستعدادات الصحية لما قبل الحج.

تُعد مرحلة ما قبل الحج من أهم المراحل التحضيرية التي تضمن للحجاج رحلة آمنة وخالية من المتاعب الصحية. فالاستعداد الجيد من خلال المتابعة الطبية وأخذ التطعيمات اللازمة والتجهيزات الصحية المناسبة، لا يساهم فقط في حماية الحاج من الأمراض المعدية والمخاطر الصحية، بل يساعد أيضاً في رفع جاهزيته البدنية والنفسية لتحمل مشقة التنقل والزحام، ويُساهم في سلامته وسلامة من حوله طوال فترة الحج.

- ضرورة مراجعة الطبيب وخصوصاً لمن يعاني من أمراض مزمنة.

- الحصول على التطعيمات الإلزامية:

* لحجاج الداخل: تطعيم الحمى الشوكية والإنفلونزا الموسمية.

* لحجاج الخارج: بالإضافة إلى ما سبق، يُشترط تلقي تطعيم الحمى الصفراء للقادمين من دول موبوءة، ولقاحات شلل الأطفال لبعض الدول.

* تجهيز الأدوية الخاصة بكل حاج، مع بطاقة تعريف طبية في حال وجود أمراض مزمنة.

• المرحلة الثانية: الإرشادات الصحية في أثناء الحج

تمثل هذه المرحلة المحورية في رحلة الحاج تحدياً كبيراً من الناحية الجسدية والنفسية، إذ تتطلب تنقلاً مستمراً وجهداً بدنياً عالياً وسط ظروف مناخية متغيرة وزحام شديد؛ لذا فإن الالتزام بالإرشادات الصحية في أثناء أداء المناسك يُعد أمراً ضرورياً للمحافظة على اللياقة البدنية، والوقاية من الإنهاك والإصابات، ولضمان حماية الحاج لنفسه ولمن حوله من انتقال العدوى أو التعرض لأي مخاطر صحية تؤثر على أداء هذه الشعيرة العظيمة.

• المرحلة الثالثة: الإرشادات الصحية بعد الحج

يُعدّ ما بعد أداء مناسك الحج مرحلة لا تقل أهمية عن باقي المراحل، حيث يعود الحجاج إلى مدنهم وبلدانهم حاملين معهم ذكريات عظيمة وتجارب روحانية، ولكن قد يكونون أيضاً حاملين لبعض الأمراض المعدية دون علمهم، نتيجة للازدحام والاختلاط خلال موسم الحج. ومن هنا تأتي أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية بعد العودة، ليس فقط لحماية الحاج، بل لحماية أسرته ومجتمعه من انتقال العدوى.

- مراقبة الحالة الصحية لمدة أسبوعين بعد العودة.

- مراجعة أقرب مركز صحي في حال ظهور أعراض: يُنصح الحاج بعدم التهاون مع أي علامات مرضية مثل ارتفاع الحرارة، السعال، ضيق التنفس، الإسهال أو الطفح الجلدي، إذ قد تكون مؤشرات لأمراض معدية مكتسبة خلال الحج.

- المراجعة المبكرة للمراكز الصحية تساعد في سرعة التشخيص والعلاج ومنع المضاعفات.

- الالتزام بإرشادات الوقاية لمنع نقل الأمراض للمحيطين: من الضروري اتباع تدابير النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بانتظام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية، وعدم مخالطة الآخرين عند الشعور بأي أعراض مرضية. هذه الخطوات البسيطة تُساهم بفاعلية في حماية الأسرة والمجتمع من انتقال العدوى.

الأمراض المزمنة والتغذية الصحية

• إرشادات خاصة بذوي الأمراض المزمنة

يُوصى الحجاج من ذوي الأمراض المزمنة بأن تكون حالاتهم الصحية مستقرة قبل القدوم إلى الأراضي المقدسة، وذلك لضمان سلامتهم خلال أداء المناسك، ومن الضروري أن يحمل كل مريض تقريراً طبياً حديثاً يتضمن التشخيص الدقيق، وخطة العلاج، والإجراءات الواجب اتباعها في حال حدوث طارئ صحي. يُساعد هذا الأمر الطاقم الطبي المرافق أو المراكز الصحية في مناطق الحج لتقديم العناية الفورية والمناسبة. وفيما يلي إرشادات مخصصة لهذه الفئات من الحجاج:

- لمرضى ضغط الدم: الانتظام في تناول الأدوية وتجنب الإرهاق.

- لمرضى السكري: حمل جهاز قياس السكر، تناول الوجبات بانتظام.

- لمرضى الربو: حمل البخاخات الخاصة والابتعاد عن مثيرات الحساسية.

- لمرضى الحساسية: تجنب مسببات الحساسية، وحمل الأدوية اللازمة.

- لمرضى الفشل الكلوي: الالتزام بمواعيد الغسيل، وإبلاغ البعثة الطبية.

• التغذية الصحية في الحج

تُعد التغذية الجيدة عاملاً أساسياً في الحفاظ على نشاط الحاج وقوته البدنية طوال فترة المناسك، خاصة مع ما يرافق الحج من مجهود بدني، وتغيرات في أوقات النوم، وطول فترات الحركة تحت درجات حرارة مرتفعة؛ لذلك فإن الاعتناء بنوعية الطعام وكميته يُساهم في الوقاية من الجفاف، والإنهاك، واضطرابات الجهاز الهضمي.

- تناول الأغذية الطازجة والنظيفة

يُفضل تناول الطعام المُعد حديثاً، وتفادي المأكولات التي مضى على إعدادها وقت طويل. يجب غسل الخضروات والفواكه جيداً وتناول البروتينات المطهوّة جيداً لتقوية المناعة.

- تجنب الأطعمة المكشوفة أو الملوثة: الأطعمة المكشوفة أو غير المحفوظة في درجة حرارة مناسبة قد تحتوي على بكتيريا أو ملوثات تسبب التسمم الغذائي، لذا يُفضل شراء الطعام من مصادر موثوقة.

- شرب الماء النقي فقط: يجب الحرص على شرب الماء المعبأ من عبوات صحية ونظيفة. ويُنصح بشرب كميات منتظمة حتى دون الشعور بالعطش، خاصة في أوقات الظهيرة أو بعد أداء المناسك.

إرشادات عامة خلال مراحل الحج

- النظافة العامة: غسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام المعقمات.

- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

- الوقاية من الإصابات والحوادث: الحذر عند استخدام السلالم أو السير في المناطق المزدحمة. - ارتداء أحذية مريحة وغير قابلة للانزلاق.

- الوقاية من العدوى: ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، وتجنب ملامسة العينين والأنف والفم قبل غسل اليدين.

- الوقاية من ضربات الشمس: استخدام مظلة شمسية - تجنب التعرض للشمس في وقت الظهيرة - الإكثار من شرب الماء.

- الوقاية من الإجهاد الحراري والعضلي: أخذ قسط من الراحة بين أداء المناسك - تجنب حمل أمتعة ثقيلة.

- الوقاية من التسلخات الجلدية: المحافظة على نظافة وتجفيف مناطق ثنايا الجسم - استخدام المراهم الواقية.

- الوقاية من الجفاف: شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش.

- صحة كبار السن: الوقاية من السقوط، عبر استخدام عصا للمشي أو مرافقة شخص مساعد.

- التأكد من وجود إضاءة كافية داخل أماكن الإقامة.

- الانتباه لأعراض مثل الدوار أو انخفاض الضغط أو التواء الكاحل - المكوث في أماكن مظللة وتجنب الزحام.

- صحة الأطفال: الحرص على تغذيتهم الجيدة وحمايتهم من التعرض للشمس - منع الاختلاط بالأطفال المصابين.

- صحة المرأة الحامل والمرضع: تُعدّ فريضة الحج تحدياً صحياً خاصاً للمرأة الحامل أو المُرضع، لما تتطلبه من جهد بدني وتعرض للزحام والحرارة، وهو ما قد يشكل خطراً على صحتها وصحة جنينها أو رضيعها؛ لذا تُنصح بما يلي: استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار أداء الحج لتقييم الحالة الصحية.

- تجنب الزحام الشديد والوقوف لفترات طويلة - شرب كميات كافية من الماء للوقاية من الجفاف - الالتزام بتناول الأغذية الصحية الغنية بالفيتامينات والحديد.

- أخذ قسط كافٍ من الراحة والنوم يومياً.

وفي حالة الرضاعة: الحرص على النظافة الشخصية، وتغذية جيدة لدعم إنتاج الحليب، وتخزين الحليب إن أمكن - الحرص على تغذيتهن الجيدة وحمايتهن من التعرض للشمس - منع الاختلاط بالحجاج الآخرين المصابين.

- الوقاية من العدوى والتسمم الدوائي:

* العدوى التنفسية: تنتشر العدوى التنفسية بسهولة في الأماكن المزدحمة مثل الحرم والمخيمات، لذا يُنصح بارتداء الكمامة خاصة في أماكن الزحام، والابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية مثل السعال أو العطس، بالإضافة إلى غسل اليدين بانتظام وعدم مشاركة الأدوات الشخصية.

* التسمم الغذائي: للوقاية منه، يجب الحرص على تناول الطعام من مصادر موثوقة، والتأكد من أن الطعام مطهو جيداً ونظيف. يجب تجنب الأطعمة المكشوفة أو التي تُحفظ خارج الثلاجة لفترات طويلة، والابتعاد عن تناول الأطعمة من الباعة المتجولين غير المصرح لهم.

* التسمم الدوائي: يحدث غالباً نتيجة تناول أدوية غير موصوفة من قبل الطبيب أو تناول جرعات غير صحيحة؛ لذا يجب على الحاج عدم قبول الأدوية من الآخرين، والاحتفاظ بأدويته الخاصة داخل حقيبة نظيفة وبطاقة تعريف توضح الجرعات والتوقيت، ومراجعة الفريق الطبي فور الشعور بأي أعراض غير معتادة بعد تناول دواء.

- الإسعافات الأولية وتشمل: تجهيز حقيبة إسعافات أولية في كل مقر إقامة، والتعامل الفوري مع:

- الرعاف: الضغط على الأنف والانحناء للأمام.

- الكدمات: وضع كمادات باردة.

- انخفاض السكر: تناول مشروب سكري سريع الامتصاص.

- الاحتياطات عند الحلاقة: استخدام أدوات شخصية ومعقمة.

ختاماً، فإن الالتزام بالإرشادات الصحية لا يُعد خياراً، بل هو جزء أساسي من الاستعداد الروحي والجسدي لأداء مناسك الحج بأمان وطمأنينة. وهو مسؤولية دينية وإنسانية تُجسّد قيم الإسلام في الحرص على النفس ورعاية الآخرين.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق هيثم مساوا يُقدّم ورشة عمل بعنوان «التحدّيات الصحية في المنافذ الجوّية» (الشرق الأوسط)

جدة تحتضن «هاكاثون الابتكار الصحي» للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن

يستعرض الهاكاثون 4 مسارات رئيسية. تشمل المنتجات الصحية، والخدمات الصحية، وتجربة المريض، والإعلام الصحي...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من الرئيس الإيراني

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق 
قبو زمزم يظهر في صحن المطاف عام 1970 (دارة الملك عبد العزيز)

تطوّر الحج في معرض بـ«دارة الملك عبد العزيز»

يروي معرض «100 عام من العناية بالحرمين»، في دارة الملك عبد العزيز، تطور رحلة الحج منذ عام 1925 حتى اليوم، مِن وقت المشقة إلى تجربة آمنة وروحانية، عبر سرد بصري.

أسماء الغابري (جدة)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.