مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

نصائح للوقاية من مضاعفاتها

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»
TT

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

يصادف هذا اليوم الجمعة، التاسع من شهر ذي الحجة، يوم وقوف الحجاج في مشعر عرفات لأداء فريضة الحج، وفي مسائه تتم النفرة إلى مشعر مزدلفة، ومنه إلى منطقة منى حيث يمكثون ثلاثة أيام لاستكمال مناسك الحج. وفي كل هذه الأماكن المقدسة، محدودة المساحة، يتعرض الحجاج إلى تزاحم بشري لم يشهدوا مثيلا له من قبل. ومن المسلَّم به أن لأي تجمهر بشري مشاكله المتعددة ومنها المشاكل الصحية التي قد تتسبب في إعاقة الحاج عن إكمال شعائر الفريضة.
في هذا المقال، سوف نرافق الحاج خلال رحلة أدائه للفريضة ابتداء من منطقة عرفات وانتهاء بعودته إلى بلاده سالما، ونتعرف سويا على أهم المشاكل الصحية الشائعة وطرق الوقاية منها.

- عناصر الصحة الوقائية
للتعرف على مفهوم «الصحة الوقائية في الحج» وأهميته في حياتنا بشكل عام وفي موسم الحج بشكل خاص نحتاج للتعريف بعناصره الرئيسية الثلاثة وهي الصحة، الوقاية، والحج.
يوضح ذلك الدكتور أشرف عبد القيوم أمير استشاري طب الأسرة الأستاذ المساعد بكلية الطب قسم طب المجتمع والرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام - جامعة أم القرى - نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع - مبتدئا بالعنصر الأول وهو «الصحة» مستشهدا بالتعريف الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 1978 بأن الصحة حالة من التكامل الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي وليست مجرد الخلو من المرض أو الإعاقة. إذن، التكامل الجسدي هو خلو الحاج من المرض والإعاقة، والتكامل العقلي هو القدرة على التفكير السليم واتخاذ القرار الصحيح، والتكامل النفسي هو خلو الحاج من الأمراض النفسية والذهانية، والتكامل الاجتماعي هو قدرة الحاج على التواصل والاندماج الاجتماعي خلال موسم الحج.
العنصر الثاني هو الجانب «الوقائي»، والوقاية عبارة عن مجموعة من التدابير الاحترازية التي يقوم بها الحاج من أجل المحافظة على صحته والوقاية من الأمراض والأوبئة المختلفة والحد من انتشارها بين وفود الحجيج، فتضفي نوعا من الأمن الصحي على موسم الحج. ويوفر هذا السلوك الوقائي على الحاج الكثير من المعاناة والوقت والجهد والمال في معالجة الأمراض المعدية والإصابات الحادة التي من الممكن أن تعوقه عن أداء الحج.
العنصر الثالث هو «الحج» والخدمات التي تقدمها المملكة للحجاج، بتميز فريد من إدارة الحشود وكفاءة وجودة وأمان وسلامة بالتوجيهات الحكيمة للقيادة لتسخير كل مستلزمات وكل مقومات نجاح الحج سنة بعد أخرى إلى أن وصلنا إلى أعلى مستوى.
عادة ما نتحدث عن المشاكل الصحية والجوانب الوقائية المتعلقة بالحج على ثلاثة مستويات، ما قبل الحج، أثناء الحج، وما بعد أداء الفريضة. وقد سبق أن تحدثنا في مقال سابق عن المستوى الأول (ما قبل الحج)، وعليه فسوف نركز هنا على المستويين الآخرين، مستعينين بالتعليمات والإجراءات الوقائية لوزارة الصحة السعودية ومنظمة الصحة العالمية.

- مشاكل صحية شائعة
> خطر عدوى «كورونا». يؤكد الدكتور أشرف أمير على أننا لا زلنا نعيش في عصر كورونا، ويجب على الجميع الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتقال المرض، من خلال:
- وضع الكمامة ولبس القفازات واستخدام المناديل الورقية عند السعال والتخلص منها في الأماكن المخصصة لها.
- الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل متكرر، حيث إن التباعد الاجتماعي في ظروف كموسم الحج يعتبر صعب المنال.
- التقيد بالتعليمات الصادرة من وزارة الصحة السعودية والتوجه إلى أقرب مركز صحي عند ظهور أي أعراض تنفسية أو ارتفاع في درجة الحرارة.
- تطبيق سياسة الإفصاح عند وجود شخص لديه أعراض اشتباه بكورونا حتى وإن كانت بسيطة، فيجب أخذ الاستشارة الطبية للتأكد من أن الأعراض هي مجرد التهاب تنفسي بسيط وليست كورونا.
- وضع السوار حول المعصم، بالذات للمرضى للمساعدة في سرعة التشخيص والتعرف على الحالة الصحية.
- أن يحمل كل حاج حقيبة طبية تحتوي على أدوات تعقيم الجروح وأدوية خافضة للحرارة وأخرى مسكنة للألم.

> العدوى التنفسية. نحاول الوقاية منها بالإجراءات التالية:
- غسل اليدين بالماء والصابون خصوصاً بعد السعال، والعطس، وبعد استخدام المراحيض، وقبل تحضير وتناول الطعام، وبعد لمس الحيوانات.
- استخدام المناديل عند العطس، والتخلص منها في سلة النفايات.
- عدم لمس العين والفم والأنف إلا بعد التأكد من نظافة اليدين.
- تجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص الذين يظهر عليهم المرض، وتجنب مشاركة أدواتهم الشخصية.
- تجنب الاحتكاك المباشر مع الإبل في المزارع، أو الأسواق، أو الحظائر.

- أمراض الحرارة
يميل الطقس السائد في منطقة المشاعر المقدسة الآن إلى الارتفاع الشديد في درجة الحرارة ومعه تكثر حالات الإصابات الحرارية خصوصاً في وقت الظهيرة بصعيد عرفات، ثم في منطقة منى بأماكن الذبح والجمرات بسبب طول المسافة والازدحام عند رمي الجمرات، وفي الطواف والمسعى
> ضربة الشمس. ضربة الشمس مرض يهدد الحياة، ويرتبط - عادةً - بارتفاع غير منضبط في درجة حرارة الجسم الأساسية إذ تكون أكثر من 40 درجة مئوية، واختلال وظائف الجهاز العصبي المركزي، مثل: الهذيان، التشنجات، الغيبوبة. وأهم أسباب ضربة الشمس التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، ونسبة رطوبة عالية، أو التعرض لإجهاد جسدي كبير. تعد ضربة الشمس حالة طبية طارئة يجب معالجتها فورا من خلال التالي: نقل المصاب إلى مكان بارد، وإزالة الملابس الخارجية، وتبريد الجسم بالماء خصوصاً منطقة الرأس والرقبة، وتعريض المصاب لمصدر هوائي كهواء المكيف، أو المروحة، وإعطاء المصاب السوائل، وطلب الخدمات الإسعافية، والتوجه إلى أقرب منشأة صحية.
> الإجهاد الحراري. هو استنفاد السوائل، والأملاح من الجسم إثر التعرق الغزير، وعدم شرب كمية كافية من السوائل. وللوقاية ننصح بالآتي:
تجنب التعرض المباشر للشمس. تجنب الحر، والزحام. الحرص على شرب السوائل، مثل: المياه، والعصائر التي تحتوي على الأملاح الضرورية. أخذ قسط من الراحة. لبس الملابس ذات ألوان فاتحة. استخدام مظلات فاتحة اللون.
> الجفاف. يحصل الجفاف عندما تكون كمية المياه التي يحصل عليها الجسم أقل من الكمية المفقودة بسبب: الحمى، الإسهال، القيء، فرط التعرق، التبول الزائد، كما هو الحال لدى مرضى السكري.
هنا يشعر المصاب بالعطش الشديد، الغثيان والتقيؤ، خفقان القلب، الشعور بالتعب، بول بلون أصفر داكن، جفاف الفم والشفاه والعينين، عدم التبول لفترات طويلة. ويمكن تجنب الجفاف أثناء أداء مناسك الحج بالمحافظة على شرب كمية كافية من الماء يومياً، وتناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضراوات.
وعند حدوث الجفاف ننصح: بزيارة الطبيب فورا. شرب سوائل تعويضية، أو أخذها عن طريق الوريد في الحالات الشديدة. في حالات الإسهال، إذا كان بسبب عدوى بكتيرية قد يوصي الطبيب بتناول مضادات حيوية وأدوية مضادة للقيء. في حال ارتفاع درجات الحرارة، قد يصف الطبيب أدوية تخفض من الحرارة.

- الإجهاد والسقوط
> الإجهاد العضلي. يحدث نتيجة ضعف اللياقة البدنية، والإرهاق الزائد، والحركة العنيفة. وللوقاية: استخدام الكرسي المتحرك في حال الإصابة. ضغط المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. تبريد المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. أخذ المسكنات.
• التسلخات الجلدية. التسلخات الجلدية مشكلة شائعة خلال موسم الحج، لا سيما عند المصابين بالسمنة أو البدانة، أو السكري؛ حيث يصاب الجلد بالالتهاب ويحدث احمرار في ثنايا الفخذين، وأحياناً في منطقة الإبطين، وتحت الثديين. وللوقاية: التهوية الجيدة للثنايا في الجسم، كأعلى الفخذين، وناحية الإبطين. الاهتمام بالنظافة الشخصية، واستخدام المراهم المناسبة قبل المشي. رش بودرة الأطفال بعد التعرق. وعند الإصابة، يمكن استخدام المراهم الخاصة بهذه المشكلة، مع غسل المنطقة المصابة بالماء والصابون قبل وضع الدواء وبشكل متكرر. الحرص على إبقاء المنطقة جافة، وارتداء الملابس القطنية؛ لمنع الاحتكاك.
> السقوط. يمكن لأي شخص أن يتعرض للسقوط، ولكن كبار السن أكثرهم عرضة، خصوصاً في وجود مشكلات صحية مزمنة. ولتجنب السقوط أثناء الحج: ارتداء أحذية مناسبة، تكون في حالة جيدة وداعمة للكاحل. الاعتناء بالقدمين ومنها تقليم أظافر الأصابع بانتظام.
تجنب الاصطدام عند التواجد في الأماكن المزدحمة. الحصول على المساعدة؛ للقيام بأشياء لا يمكن القيام بها بأمان بمفردك. عدم السير على الأرضيات الزلقة بالجوارب.
> عند وجود اضطرابات في التوازن، أو ضعف في الإبصار والسمع، فمن الضروري استخدام الوسائل الطبية المساعدة كالعصا، والكرسي المتحرك، والنظارة الطبية، والسماعة الطبية؛ لتجنب السقوط ومضاعفاته. عدم صعود المناطق المرتفعة كجبل الرحمة والجبال في منطقة منى تفاديا لحدوث السقوط والانزلاق والكسور، فالبعض من الحجاج لديهم اعتقاد خاطئ بأن أداء المناسك تحت ظروف قاسية كبذل الجهد الكبير والمزيد من المعاناة والمشي تحت أشعة الشمس المباشرة سوف يرفع من درجاتهم ويكسبهم الأجر أكثر من سواهم.
> التواء الكاحل. هو تمزق، أو حدوث شد في الأربطة التي تحيط وتربط الساق بالقدم عند التعثر أثناء المشي أو الركض. وتختلف الأعراض في شدتها حسب شدة الإصابة، ولكن بشكل عام تشمل ما يلي: الألم، والاحمرار، والكدمات، والتورم، أو فقدان حركة الكاحل.
وعند حدوث الالتواء ننصح بالآتي: استرح. استخدم ثلجاً بداخل كيس، وقم بتثبيته على الكاحل لمدة ثلث ساعة. قم بإزالة الكيس عند الشعور بخدر في الكاحل. اضغط. ارفع الأقدام أعلى من مستوى الجسم، ولا تضع وزناً على الكاحل. استخدم مسكنات الألم الآمنة. في حال استمرار الألم والانتفاخ؛ استشر الطبيب لاستبعاد حدوث كسر.
> الحلاقة الآمنة. عند الحلاقة أو تقصير شعر الرأس، يجب استخدام الأدوات ذات الاستخدام الوحيد مثل أمواس الحلاقة وتجنب المشاركة في استخدام أي أنواع أخرى، ثم التخلص منها في الحاويات المخصصة لها للوقاية من انتقال عدوى الأمراض التي تنتقل عادة عن طريق الدم. واستخدام أدوات الحلاقة الخاصة هي الطريقة الأمثل للحماية من العدوى عند الحلاقة. وقد حرصت وزارة الصحة والأمانة والبلدية على تأمين مواقع متخصصة لحلاقة الشعر بجوار منطقة رمي الجمرات بحيث تكون الحلاقة آمنة من أي استخدامات خاطئة ومتكررة لأمواس وأدوات الحلاقة الأخرى التي قد تؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة مثل الالتهاب الكبدي الوبائي.

- اضطرابات ما بعد الحج
يواصل الدكتور أشرف أمير حديثه قائلا إنه مع انتهاء مناسك الحج والنزول من منطقة المشاعر، يشكو بعض الحجاج من أعراض مختلفة ومتعددة، يمكن أن نطلق عليها «اضطرابات ما بعد الحج» رغم أنها ليست مرضاً بحد ذاته، وإنما هي مجموعة من الأعراض الشائعة التي تنجم عما يتعرض له الحاج خلال أداء المناسك من إرهاق وتعب وجهد وتنقل تحت أشعة الشمس، والتعرض لفيروسات الزكام والإنفلونزا. ولحسن الحظ أن هذه الأعراض سرعان ما تزول مع الوقت والراحة وتناول المسكنات. هذه الأعراض تشمل عادة: حالات من الإجهاد والإرهاق والفتور - آلام وأوجاع مختلفة في العضلات - وهن جسدي وشد عضلي - آلام المفاصل - آلام البطن - صداع وتوتر - أحيانا تغير لون البشرة عند بعض الجنسيات من الحجاج إلى الأسمر الغامق – زكام - اضطراب في دورة النوم.
ومن أهم الإجراءات الوقائية التي ننصح بها بعد الحج ما يلي:
- الالتزام بالاشتراطات الوقائية بعد الرجوع من الحج إلى ديارهم.
- عدم مخالطة أفراد المجتمع في أماكن تجمعاتهم خصوصاً عند الشعور بأعراض الزكام والإنفلونزا ونزلات البرد.
- تجنب مخالطة المرضى خاصةً الذين لديهم مشاكل تنفسية مثل كبار السن والحوامل والأطفال.
- عند وجود أي أعراض طارئة أو اشتداد الأعراض أو استمرارها فترة طويلة، يجب طلب الاستشارة الطبية والتأكد من الخلو من أي إصابات أو عدوى.
- الراحة والغذاء المتوازن.
- ضرورة النوم الجيد والكافي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.