صحة وسلامة الجلد والعينين في الحج

استعراض لأهم المشكلات الصحية وكيفية الوقاية منها

صحة وسلامة الجلد والعينين في الحج
TT

صحة وسلامة الجلد والعينين في الحج

صحة وسلامة الجلد والعينين في الحج

أثناء أداء فريضة الحج، قد يصاب البعض من الحجاج بأحد المخاطر الصحية المتوقعة بسبب ظروف الحج البشرية والمناخية، من تزاحم بشري هائل واختلاط الملايين بعضهم ببعض، وتغيرات الطقس الذي يميل إلى الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، مع العواصف الرملية وكثرة الأتربة التي تؤثر على صحة الحاج بشكل عام، خصوصاً على جهاز الجلد والعينين، فتزيد من احتمالية انتشار الأمراض الجلدية وأمراض العيون وتفاقم المشاكل الصحية الموجودة لديهم من السابق.

أمراض جلدية في الحج

وقد تحدثنا في مقالات سابقة عن الوقاية من معظم المشاكل الصحية المتوقع حدوثها أثناء الحج، ونتحدث هنا عن صحة وسلامة الجلد والعينين في الحج، خصوصاً للذين يعانون من مشكلات صحية سابقة.

وتعد المملكة العربية السعودية منطقة شديدة الحرارة في العالم معظم أيام السنة، وتزداد فيها الإصابة بالتهابات الجلد، خصوصاً في فترة الحج لأسباب لا يمكن التحكم فيها مثل التجمعات الكبيرة (وهي سمة الحج)، وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة العالية، وزيادة إفراز العرق نتيجة تأثير الشمس الحارقة، وينتج عن ذلك الإصابة بالعدوى، خصوصاً الأمراض الجلدية، وأكثرها شيوعاً ما يلي (وفقاً لوزارة الصحة السعودية):

1. فرط التعرق (Hyperhidrosis)، يزداد العرق خلال موسم الحج بشكل كبير بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء وارتفاع نسبة الرطوبة معظم ساعات النهار والليل، ما يؤدي إلى قلة إفراز البول والشعور بالعطش.

وللوقاية، ننصح الأشخاص الذين يميلون إلى التعرق بغزارة في كل من الصيف والشتاء بتجنب العمل الشاق، خصوصاً في ساعات النهار الحارة. ويمكن تناول بعض الأدوية التي تقلل التعرق تحت إشراف طبيب مختص. تظل النظافة أفضل دفاع ضد فرط التعرق.

2. التقشير (Exfoliation)، وهو تقرحات في ثنايا ومنحنيات الجسم، تحدث عند الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة تحت الإبط والثدي (خصوصاً النساء) وأعلى الفخذين والمناطق الحساسة عند الرجال. في هذه الحالات، يصبح الجلد ملتهباً وأحمر اللون، وإذا تفاقم المرض، تظهر أعراض أكثر حدة، مثل إفرازات مصحوبة بألم وحكة.

وللوقاية: حافظ على النظافة الشخصية، وتجنب أشعة الشمس المباشرة قدر الإمكان، والجلوس في مكان جيد التهوية. ويمكن للحاج ارتداء سروال الحج المسموح به من قبل مفتي المملكة العربية السعودية الذي يغطي الجزء السفلي من البطن حتى أسفل الفخذين، ويمكن ارتداؤه تحت ملابس الإحرام ويمنع الاحتكاك بين الفخذين والأعضاء التناسلية والمنطقة المحيطة بها.

الأمراض الفطرية

3. الأمراض الفطرية (Fungal Diseases)، هي مجموعة من الأمراض الجلدية المعدية القادرة على التسبب في أمراض مختلفة، تنتشر على نطاق واسع في المناطق ذات الظروف الجوية الحارة. ومن أكثرها شيوعاً:

• سعفة الحكة (Tinea cruris)، مرضٌ معدٍ يحدث بسبب بعض العدوى الطفيلية. يعاني المريض من حكة شديدة بين فخذيه. ينتشر المرض عن طريق ارتداء ملابس أو مناشف الشخص المصاب. كما أن الاكتظاظ الشديد في الطقس الحار وقت الحج يتسبب في انتشار هذا المرض بين الحجاج.

وللوقاية، ننصح بتجنب استخدام ملابس ومناشف الآخرين، وغسل ملابسهم بماء مغلي، ثم كيها لقتل جميع الطفيليات فيها، وتجنب خدش المنطقة المصابة بإسفنجة الاستحمام، واستشارة الطبيب لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

• السعفة المبرقشة (Tinea Versicolor)، يصيب هذا المرض الحجاج بسبب الطقس الحار وإفراز العرق الزائد. يأخذ شكل طفح جلدي مستدير يصبح لونه فاتحاً بعد الاستحمام ثم يغمق ويصبح بنياً بعد عدة أيام. ينتشر بالطريقة نفسها مثل سعفة الذرة.

وللوقاية، ننصح بالاستحمام بماء ساخن كل مساء لفترة طويلة قد تصل إلى شهرين، ودهن المناطق المصابة بمرهم مضاد للفطريات بوصفة الطبيب.

• السعفة أو القوباء (Ringworm‏)؛ السبب نوع معين من الطفيليات. يظهر في شكل مجموعات من الفقاعات الصغيرة حول الفم والأعضاء التناسلية. وعادة ما يكون مصحوباً بتضخم والتهاب في الغدد اللمفاوية، وفي معظم الحالات يكون مصحوباً بحكة. وهو مرض معدٍ ينتشر عن طريق اللمس واستخدام الأشياء الشخصية للمريض. يتسبب الاكتظاظ وقت الحج في انتشار المرض على نطاق واسع. وهناك شكل آخر من أشكال هذا المرض وهو يصيب الأعصاب ويظهر على شكل فقاعات تنتشر في أحد جانبي الجسم، خصوصاً في الوجه والجذع.

وللوقاية، ننصح بالاهتمام بالنظافة الشخصية، وتجنب استعمال الأشياء الشخصية للآخرين، واستشارة الأطباء للعلاج المناسب.

• الجرب (Scabies)، من أشهر أنواع الالتهابات الجلدية المعدية التي يصاب بها الحجاج. يحدث ذلك بسبب بعض العدوى الطفيلية. تشمل أعراض هذا المرض حكة شديدة في الليل. عادة ما تحدث الجحور السطحية للجرب في منطقة اليدين والقدمين والمعصمين والمرفقين والظهر والأرداف والأعضاء التناسلية الخارجية. قد يكون هناك أيضاً بعض الطفح الجلدي الأحمر على البطن، حيث تجعل أنثى الطفيلي مسارها عبر الجسم. هذا المرض معدٍ حقاً، وقد ينتشر بين مجموعة كاملة مرة واحدة.

علاج هذا المرض يتم بغسل الجسم وخدشه بالماء الدافئ والحساء. ثم دعك الجسم كله ما عدا الوجه والرأس بكريم بيزانيل أو مرهم الكبريت أو أي شيء يصفه الطبيب. يتكرر العلاج لليلتين متتاليتين.

• إكزيما (Eczema)، نوع من الالتهابات التي تصيب الجلد مصحوبة بحكة شديدة. تتكون الآفات الحادة من كثير من الهياكل الصغيرة المملوءة بالسوائل تسمى الحويصلات التي توجد عادة على الجلد الأحمر المتورم. عندما تنكسر هذه الهياكل، يتسرب السائل، مما يتسبب في الألم والبكاء والنزيف. عندما يجف السائل، فإنه ينتج قشرة رقيقة. في الآفات القديمة، قد يكون من الصعب تقدير هذه الحويصلات، لكن فحص الأنسجة تحت المجهر سيكشف عن وجودها. وهناك أنواع مختلفة من الإكزيما، بما في ذلك الإكزيما التأتبية، والتهاب الجلد التماسي، والإكزيما الجافة، والتهاب الجلد الدهني، وخلل التعرق، والإكزيما القرصية، والإكزيما الوريدية... إلخ.

وللوقاية، يجب العناية بالنظافة لتجنب المضاعفات غير الضرورية، وحماية الجلد من المواد التي تسبب الحكة مثل الصوف والألياف الصناعية والفراء والحساء، والحفاظ على نعومة البشرة باستخدام زيوت الترطيب. الحساسية الغذائية مهمة للغاية، وتجب مراقبة جميع الأطعمة والمواد التي يتم تقديمها للمريض جيداً لمعرفة أي منها يسبب الإكزيما والابتعاد عنها، بالإضافة إلى استشارة الطبيب المختص.

• أرتيكاريا (Urticaria)، حكة وتضخم في الجلد، تستمر لبضع ساعات أو لبضعة أيام حتى أسبوعين. يحدث هذا عادة بسبب الحساسية تجاه بعض الأطعمة (الشوكولاته، البيض، الأسماك)، أو الأدوية (البنسلين)، أو المواد الصناعية التي تضاف للطعام لمنحه بعض اللون أو الطعم أو لبعض معجون الأسنان. في بعض الأحيان قد يكون السبب الإصابة بالديدان المعوية أو بسبب الطقس الحار، أو بسبب التوتر المفرط، أو بسبب الحساسية من أشعة الشمس.

وللوقاية، ننصح المريض بأن يكتشف السبب ويبتعد عنه كأشعة الشمس، ثم استشارة الطبيب إذا لزم الأمر.

وهناك تأثيرات الحرارة على بشرة الوجه، إذ يلاحظ بعض الحجاج، خصوصاً النساء، بعد عودتهم من الحج أن وجوههم قد تغيرت بشكل كبير، وأن لونها أصبح داكناً في بعض الأماكن. علاوة على ذلك، قد يصل تأثير أشعة الشمس إلى الحد الذي يسبب تهيجاً وتجاعيد ملحوظة. ومع ذلك، فإن هذه التغييرات طبيعية، وسوف تستغرق بعض الوقت ويعود الجلد إلى حالته الطبيعية. فلا داعي للقلق بشأن ذلك.

سلامة العينين في الحج

تحدث إلى «صحتك» الدكتور محسن سمعان المدير الطبي لمشفى باراكير للعيون في الإمارات العربية المتحدة - دبي وشرح أكثر المشكلات شيوعاً التي قد تواجه العيون خلال الأيام المقبلة من فترة الحج وأهم طرق الوقاية منها، وبعض الإسعافات الأولية في حالة الإصابة بها، وأهمها:

• التهاب ملتحمة العين التحسسي: يكثر حدوثه خلال موسم الحج بسبب تعرض العيون للغبار وأشعة الشمس. يترافق التهاب ملتحمة العين التحسسي مع أعراض مثل الدموع الزائدة والاحمرار والحكة الشديدة في العيون.

وللوقاية: يجب غسل الوجه والعينين بالماء البارد وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس عن طريق ارتداء النظارات الشمسية. في حالة حدوث الأعراض المذكورة، ينبغي مراجعة أقرب مركز صحي للحصول على قطرات خاصة؛ مثل القطرات المرطبة والقطرات المضادة لحساسية العين، وذلك حسب توجيهات الطبيب.

• التهاب الملتحمة الجرثومي: يحدث نتيجة تعرض العين للغبار الشديد أو استخدام أدوات مشتركة. يتميز بأعراض مثل الاحمرار ووجود إفرازات صديدية والتصاق الجفون صباحاً عند الاستيقاظ.

• الغلوكوما: ينصح مرضى الغلوكوما بالالتزام بالإرشادات الصحية وتناول الأدوية بشكل منتظم، وفقاً لتوصيات الطبيب المعالج. ويجب على مرضى الجلوكوما أن يتابعوا نظام العلاج الموصوف لهم سابقاً للحفاظ على صحة عيونهم أثناء أداء فريضة الحج.

• مرضى السكري: يتوجب على مرضى السكري القيام بفحص الشبكية قبل التوجه لأداء مناسك الحج، كما يشدد على ضرورة تناول الأدوية في مواعيدها واتباع حميات غذائية مناسبة لمرضى السكري، وحسب نصائح تخصصي التغذية.

• جفاف العين: يحدث بسبب نقص في دموع العين بسبب خلل في الغدة الدمعية، وأحياناً لتعرضها لأشعة الشمس المباشرة. وهو من أكثر الأمراض انتشاراً خلال موسم الحج نتيجة درجات الحرارة العالية. ومن أهم الأعراض التي يشكو منها المريض الشعور بحرارة بالعين مع احمرار ونقص في كمية الدموع المرطبة للعيون. أما علاج جفاف العين فهو أولاً الابتعاد عن استخدام العدسات اللاصقة ووضع النظارات الشمسية، ثم استخدام مرطبات العين كالدموع الصناعية على شكل قطرات.

وقال الدكتور محسن سمعان إنه بالإضافة إلى المشكلات المذكورة أعلاه، قد تواجه العينان مشكلات أخرى بدرجات متفاوتة نتيجة الظروف غير المعتادة خلال موسم الحج، ومنها:

• الحروق الشمسية في العينين: نظراً لاحتمال تعرض الحجاج لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة، فإنه يمكن أن تحدث حروق شمسية في العينين، مما يسبب الاحمرار والتورم والألم.

• الإجهاد البصري: قد يتعرض الحجاج للإجهاد البصري نتيجة لقراءة النصوص الدينية المقدسة لفترات طويلة أو التركيز المستمر عليها، وهذا قد يؤدي إلى تعب العيون وجفافها وصعوبة التركيز.

• العدوى البكتيرية والفيروسية: نظراً للتجمع الكبير للحجاج في المواقع المقدسة، يمكن أن تنتشر العدوى بسهولة من شخص إلى آخر، وقد تؤثر هذه العدوى على العيون وتسبب التهابات بكتيرية أو فيروسية.

• الإصابات البسيطة والخدوش: قد تحدث إصابات بسيطة في العين نتيجة للاحتكاك بالغبار أو الرواسب أو الأتربة الموجودة في المكان، مما يسبب الخدوش والجروح الصغيرة.

ولتجنب هذه المشكلات وحماية صحة العيون خلال فترة الحج، ينبغي على الحجاج اتخاذ الاحتياطات اللازمة مثل:

- تنظيف العيون والوجه بانتظام باستخدام الماء النظيف.

- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس وارتداء النظارات الشمسية المناسبة.

- تجنب الاحتكاك الزائد للعينين وعدم الحك أو الفرك بهما.

- استخدام قطرات العين المرطبة للحفاظ على رطوبة العيون.

• استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.