الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها

12 % من البالغين الأميركيين يشخصون بالتهاباتها سنوياً

الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها
TT

الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها

الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها

أن تكون ثمة أجزاء من جمجمة رأسك «فارغةً» ليس أمراً سيئاً، بل إنه أمر صحي جداً. ذلك أن بقاء حجيرات «الجيوب الأنفية» (Sinuses)، الموجودة داخل جمجمة الرأس، فارغةً ومملوءةً فقط بالهواء، هو مصدرٌ لراحة الرأس، ومجاري التنفس، وبقية جسمك. ولذا فإن الجيوب الأنفية هي «الجيوب» الوحيدة التي تتمنى أن تكون «خاويةً» لديك.

التهاب الجيوب الأنفية

تشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 29 مليون بالغ أميركي يُشخّصون كل عام بالتهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، أي ما يُعادل 12 في المائة من البالغين، وبشكل سنوي. ويبلغ عدد الزيارات إلى عيادات الأطباء مع التهاب الجيوب الأنفية المزمن كتشخيص أساسي 2.7 مليون زيارة، بينما يبلغ عدد الزيارات إلى أقسام الطوارئ مع التهاب الجيوب الأنفية المزمن كتشخيص أساسي 234 ألف زيارة.

وليس صحيحاً أن هذه المشكلة مرتبطة بفصل الشتاء وبرودة الأجواء، بل إنه ومع ارتفاع درجات حرارة الأجواء، تضطرب نسبة الرطوبة في الهواء. وتكون نسبة الرطوبة في مناطق جغرافية متدنية، وفي مناطق أخرى تكون نسبة الرطوبة مرتفعة. وكلاهما عامل يؤثر على الجيوب الأنفية.

وللتوضيح، فإن تدني الرطوبة وجفاف الهواء عامل قوي في التسبب بمشكلات الجيوب الأنفية. بالمقابل، وبخلاف ما قد يعتقد البعض، فإن الرطوبة الشديدة قد تُلحق الضرر بالجيوب الأنفية، حيث تُسبب الرطوبة الشديدة خللاً في وظيفة الأهداب (الشعيرات الصغيرة التي تُغطي الأغشية المخاطية). وهذه الأهداب مسؤولة عن تحريك المخاط على أسطحها. وعندما لا تعمل بشكل صحيح لتحريك المخاط، فبالتالي يتراكم في الجيوب الأنفية، ما يرفع احتمالات العدوى البكتيرية فيها، مما يُسبب مشكلات مؤلمة في الجيوب الأنفية.

معلومات صحية

لمزيد من التوضيح، إليك هذه النقاط الصحية الـ8 التالية عن جيوبك الأنفية:

1. من الناحية التشريحية، هناك أربعة أزواج من الجيوب الأنفية. بحيث يكون واحد منها على الجانب الأيسر من الوجه وآخر على الجانب الأيمن. وتشمل الجيوب الأنفية من الأعلى إلى الأسفل ما يلي:

- الجيب الجبهي (Frontal Sinus): تقع الجيوب الجبهية في العظم الجبهي (منطقة الجبهة)، فوق الحاجبين. وهي مثلثة الشكل، ولكنها نادراً ما تكون متماثلة. ويبلغ متوسط حجم الجيب الجبهي لدى البالغين ما يكفي لاستيعاب حوالي 4 إلى 7 مليلترات من الهواء.

- الجيب الوتدي (Sphenoid Sinus): تقع الجيوب الوتدية داخل العظم الوتدي، خلف العينين. ومن بين جميع الجيوب الأنفية، يُعد هذا الجيب الأعمق داخل الرأس. وتختلف أحجامها بشكل كبير حسب العمر والجنس والعرق.

- الجيب الغربالي (Ethmoid Sinus): تقع الجيوب الغربالية بين عينيك، خلف جسر أنفك. وعلى عكس الجيوب الأخرى، يتكون كل تجويف من الجيوب الغربالية من العديد من التجاويف الصغيرة (أو الجيوب) التي تُسمى الخلايا الهوائية. وتتسع الجيوب الغربالية لما بين 2 إلى 3 مليلترات من الهواء.

- الجيب الفكي العلوي (Maxillary Sinus): تقع الجيوب الفكية العلوية في عظم الفك العلوي، وهو العظم الذي يشكل الفك العلوي. وهي تجاويف متناظرة تشبه الهرم، وتقع أسفل عينيك، على جانبي أنفك. وتُعد الجيوب الفكية أكبر الجيوب الأنفية وأكثر المواقع شيوعاً لبدء عدوى الجيوب الأنفية. تتسع لما بين 15 إلى 20 مللتراً من الهواء.

ويضيف أطباء «كليفلاند كلينك»: «تصب الجيوب الأنفية في ممرات متعددة تؤدي إلى تجويف الأنف. ومن أهمها المجمع العظمي الصبغي. وهو مسار يتضمن العديد من الأجزاء. وتُصرف الممرات سوائل إفرازات الجيوب الأنفية الأمامية والغربالية والفكية. أما الانسدادات في هذه المنطقة فتجعلك أكثر عرضة للالتهاب (التورم) والعدوى».

2. لا يزال الأطباء يحاولون معرفة جميع الوظائف التي تقوم بها الجيوب الأنفية داخل رؤوسنا، وهو ما يؤكده أطباء «كليفلاند كلينك» صراحة بأن ثمة وظائف للجيوب الأنفية لا نعلمها كاملة حتى اليوم. ويضيفون بالقول: «إلا أن بعض وظائفها تشمل:

- المساعدة في مكافحة العدوى. تُنتج الجيوب الأنفية مخاطاً يتسرب إلى تجويف الأنف. ويُخلص هذا المخاط من وجود الجراثيم التي قد تُسبب المرض.

- إضافة الرطوبة والحرارة إلى الهواء الذي تستنشقه. تعمل الجيوب الأنفية مرطباً داخلياً لجسمك. فهي تُحوّل الهواء الجاف والبارد إلى هواء أكثر دفئاً ورطوبةً وصحةً للممرات الهوائية والرئتين.

- تخفيف وزن الجمجمة. تُوازن هذه التجاويف الخفيفة الوزن، من ثقل العظام التي تُكوّن الجمجمة.

- امتصاص تأثير إصابات الرأس. تعمل الجيوب الأنفية كـ«مناطق تجعد» (Crumple Zones) أو «مناطق اصطدام» تمتص بعض القوة الناتجة عن صدمات الرأس. وبامتصاصها بعضاً من الصدمات، تحمي الجيوب الأنفية هياكلَ حيوية، مثل الدماغ، من الصدمات المباشرة.

- التأثير على صوتك: تعمل الجيوب الأنفية كمُرَنانات (Resonators) تُضفي على صوتك طابعاً فريداً. وعندما تتحدث، ترتد الموجات الصوتية عن جدران تجويف الجيوب الأنفية، مما يجعل صوتك أعلى وأكثر دفئاً وتنوعاً».

أنواع الالتهابات وأعراضها:

3. تشمل الحالات المرضية الشائعة للجيوب الأنفية ما يلي:

- التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis): التهاب في الأنسجة المبطنة للجيوب الأنفية. عادةً ما يتضمن التهاب الجيوب الأنفية الحاد أعراضاً تستمر حتى 10 أيام. أما في التهاب الجيوب الأنفية المزمن، فتستمر الأعراض لأكثر من 12 أسبوعاً. والأسباب الأكثر شيوعاً هي البكتيريا والفيروسات. أما في التهاب الجيوب الأنفية الفطري، فيسببه أحد الفطريات.

- نزلات البرد: عدوى الجهاز التنفسي العلوي في الجيوب الأنفية والحلق والقصبة الهوائية. هناك أكثر من 200 فيروس مختلف يمكن أن تسبب نزلات البرد، ولكن السبب الأكثر شيوعاً هو فيروس الأنف (Rhinovirus). والالتهابات الفيروسية في البداية قد تتحول إلى بكتيرية أو فطرية لاحقاً، نتيجة سدد مجرى تصريف الجيوب الأنفية.

- أورام الأنف والجيوب الأنفية: أورام حميدة وسرطانية قد تتشكل في الأنف أو الجيوب الأنفية. وأكثر الأورام الحميدة شيوعاً هي الزوائد الأنفية (Nasal Polyps). أما أكثر أنواع السرطان شيوعاً التي تصيب الجيوب الأنفية فهي سرطان الخلايا الحرشفية (SCC) والسرطان الغدي.

- متلازمة الجيوب الأنفية الصامتة (Silent sinus syndrome): حالة صحية نادرة حيث يؤدي انسداد في الجيوب الأنفية العلوية إلى غرقها. ونتيجة لذلك، قد تبدو عيناك غائرتين.

- التهابات الأسنان: يفصل عظم رقيق فقط الجيوب الأنفية العلوية عن الأسنان في عظم الفك العلوي (الفك العلوي). وهذا يُسهّل انتشار التهابات الأسنان هناك.

4. على سبيل المثال لا الحصر، تشمل العلامات والأعراض الشائعة لحالات الجيوب الأنفية البسيطة وغير المعقدة كلاً من:

- ضغط الجيوب الأنفية.

- سيلان الأنف.

- تغير لون الإفرازات الأنفية.

- التنقيط الأنفي الخلفي، ما يسبب السعال أو تكرار الرغبة في النحنحة.

- انسداد الأنف.

- ضعف حاسة الشم.

وبالنسبة للأهم، وهو الصداع، فإنه غالباً ما تتوافق الآلام والأوجاع والضغط مع مكان الالتهاب في الجيوب الأنفية:

-الجيب الجبهي: ألم في الجبهة.

-الجيب الوتدي: ألم خلف العينين أو في الأذنين.

-الجيب الغربالي: ألم في جسر الأنف.

-الجيب الفكي: ألم في عظام الوجنتين أو في الأسنان العلوية.

تورمات وانسدادات

5. عند حصول التهاب الجيوب الأنفية يحصل تورم في أنسجة بطانة تلك الجيوب، والأهم تورم بطانة مخارج تصريف السوائل منها إلى تجويف الأنف. وهذا يعيق تصريف المخاط والسوائل التي تفرزها هذه الجيوب، ويؤدي إلى تراكمها داخل الجيوب الأنفية.

وللعلم، يتم إنتاج ما يقدر بنحو1 إلى 2 لتر من المخاط الأنفي، الذي يتكون من 2.5 إلى 3 في المائة من مركبات سكرية بروتينية، و1 إلى 2 في المائة من الأملاح، و95 في المائة من الماء، يومياً. وبالتالي يحصل الاحتقان والألم والضغط، وكذلك إعاقة مجاري التنفس الأنفية. والسبب الأكثر شيوعاً لالتهاب الجيوب الأنفية هو الفيروسات، تليها البكتيريا أو الحساسية أو الفطريات.

وتتحسن معظم التهابات الجيوب الأنفية بالراحة والوقت والعلاجات المنزلية، بما في ذلك بخاخات الأنف ومزيلات الاحتقان ومسكنات الألم. ولا تؤثر المضادات الحيوية على الفيروسات - السبب الأكثر شيوعاً لالتهابات الجيوب الأنفية - ولا يُنظر في استخدامها إلا في حالة الإصابة بعدوى بكتيرية. وعادةً، لا يتم تشخيص الإصابة بعدوى بكتيرية إلا بعد مرور خمسة إلى عشرة أيام من ظهور الأعراض.

ويزداد احتمال الإصابة بعدوى بكتيرية في الحالات التالية:

- استمرار الأعراض سبعة أيام أو أكثر، خاصةً عندما تتحسن الأعراض في البداية ثم تتفاقم.

- يكون المخاط سميكاً، وغالباً ما يكون لونه أصفر أو مخضراً.

- ألم في الوجه أو الجيوب الأنفية، خاصةً إذا كان أسوأ في جانب واحد من الوجه.

- وجود الألم في الأسنان العلوية، وأسوأ في جانب واحد من الوجه.

الفيروسات والبكتيريا الأسباب الأكثر شيوعاً لحدوث الالتهابات تليها الفطريات

التشخيص والعلاج

6. يلخص أطباء «مايو كلينك» خطوات فحص الجيوب الأنفية ومدى إصابتها بالالتهابات، بقولهم: «قد يسألك الطبيب عن الأعراض ويجري لك فحصاً. ويتضمن الفحص تحسس مناطق الأنف والوجه التي تشعر بإيلام عند لمسها، بالإضافة إلى فحص الأنف من الداخل. وتتضمن الطرق الأخرى لتشخيص التهاب الجيوب الأنفية الحاد واستبعاد الحالات الأخرى ما يلي:

- التنظير الأنفي، يُدخل الطبيب أنبوباً رفيعاً ومرناً، يُعرف باسم المنظار الداخلي، في الأنف. ويسمح المصباح المثبت على الأنبوب للطبيب بفحص الجيوب الأنفية من الداخل.

- الاختبارات التصويرية، يمكن أن يوضح الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب تفاصيل الجيوب الأنفية والمنطقة الأنفية. ولا يُستخدم عادةً لتشخيص التهاب الجيوب الأنفية الحاد البسيط. ولكن قد تساعد فحوص التصوير على استبعاد الأسباب الأخرى.

- سحب عينات من الأنف والجيوب الأنفية. في أغلب الحالات، لا تُستخدم الفحوصات المخبرية لتشخيص التهاب الجيوب الأنفية الحاد. ولكن إذا لم تتحسن الحالة بعد تلقي العلاج أو ازدادت سوءاً، فقد تساعد عينات الأنسجة من الأنف أو الجيوب الأنفية على معرفة السبب.

7. يُسمى التهاب الجيوب الأنفية الذي تستمر أعراضه لأكثر من 12 أسبوعاً على الرغم من العلاج الطبي، بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن (Chronic Sinusitis). وإذا لم تُعالَج عدوى الجيوب الأنفية البكتيرية بشكل صحيح، فقد تُسبب دورةً مُستمرةً من انسداد الجيوب الأنفية والألم والضغط. كما يُمكن أن يُؤدي ذلك إلى ظهور سلائل الأنف (Nasal Polyps)، وهي أورام لينة وغير مؤلمة وغير سرطانية، تظهر على بطانة الممرات الأنفية أو الجيوب الأنفية.

ويُمكن أن تُسبب سلائل الأنف مُضاعفات لأنها تُعيق تدفق الهواء الطبيعي وتصريف السوائل. كما يُمكن أن تُفاقم الربو وانقطاع النفس الانسدادي النومي، وتجعلك أكثر عُرضةً لالتهابات الجيوب الأنفية في المُستقبل. وقد تكون هناك حاجة إلى علاجات مثل الأدوية أو الجراحة.

ويلخص أطباء «كليفلاندكلينك» الحاجة للجراحة بقولهم: «قد تحتاج إلى جراحة الجيوب الأنفية لعدة أسباب، منها:

- إذا أصبحت مشكلة الجيوب الأنفية مزمنة (طويلة الأمد).

- إذا كان هناك آفة (نسيج غير طبيعي) في الجيوب الأنفية.

- إذا أصبحت عدوى الجيوب الأنفية خطيرة أو انتشرت إلى العين أو الدماغ.

8. يمكن أن تساعد هذه الخطوات على تخفيف أعراض التهاب الجيوب الأنفية:

- الراحة، تساعد الراحة الجسمَ على مقاومة العدوى والتعافي سريعاً.

- شرب السوائل، حافظ على شرب كثير من السوائل.

- استعمال ضمادة دافئة. يمكن أن يساعد وضع ضمادة دافئة على الأنف والجبهة على تخفيف الضغط في الجيوب الأنفية.

- الحفاظ على رطوبة الجيوب الأنفية. من الأمور المفيدة استنشاق البخار الصاعد من وعاء به ماء ساخن مع وضع منشفة على الرأس. أو الاستحمام بماء دافئ واستنشاق الهواء الدافئ الرطب، فسيساعد ذلك على تخفيف الألم وإسالة المخاط.

- غسل الأنف من الداخل. استخدم زجاجة ضغط مصممة خصوصاً (بخاخة Sinus Rinse وغيرها). يمكن لهذا العلاج المنزلي، المسمى بغسل الأنف، المساعدة على تنظيف الجيوب الأنفية.

- استخدم جهاز ترطيب الهواء المنزلي.

- تجنب التدخين أو الوجود بالقرب من الدخان السلبي.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الموز على مادةٍ قد تطغى على مضادات الأكسدة الموجودة في التوت (بكسباي)

دراسة: لا تتناول الموز مع التوت لهذا السبب!

أفادت دراسة حديثة إلى أن إضافة الموز إلى عصير التوت قد تؤثّر سلباً على القيمة الغذائية لعصير الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الماء المثلج؟

يُساعد الماء البارد أو المثلج على خفض درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها (بيكسلز)
يُساعد الماء البارد أو المثلج على خفض درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الماء المثلج؟

يُساعد الماء البارد أو المثلج على خفض درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها (بيكسلز)
يُساعد الماء البارد أو المثلج على خفض درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها (بيكسلز)

يُعدّ شرب الماء على مدار اليوم ضرورياً للصحة العامة. يدخل الماء في جميع العمليات الحيوية تقريباً في الجسم، ويمكن أن يؤدي الجفاف إلى الصداع والتعب والإمساك وغيرها. ولكن هل تؤثر درجة حرارة الماء الذي تشربه؟

هل تؤثر درجة حرارة الماء على الصحة العامة؟

عندما يتعلّق الأمر بالترطيب والصحة العامة، فإن درجة حرارة الماء الذي تشربه لا تُعدّ عاملاً مهماً.

وعند تناول الطعام أو السوائل، تمر عبر الجهاز الهضمي وتتغير درجة حرارتها لتصل إلى درجة حرارة الجسم. في معظم الحالات، يُرطب الماء البارد والدافئ الجسم بالكفاءة نفسها، لذا يمكنك اختيار درجة حرارة السائل التي تُفضّلها.

بدلاً من التركيز على درجة حرارة الماء الذي تشربه من الأهم إعطاء الأولوية لشرب كمية كافية من الماء يومياً. على الرغم من أن احتياجات الماء تختلف وتعتمد على عوامل مثل حجم الجسم ومستوى النشاط والبيئة المحيطة، فإن معهد الطب (IOM) يُوصي بأن تتناول النساء البالغات ما بين 2 و2.7 لتر من الماء يومياً، وأن يتناول الرجال البالغون ما بين 2.5 و3.7 لتر يومياً، حسبما نقل موقع «هيلث».

يمكنك تلبية احتياجاتك من الماء عن طريق شربه أو تناول الأطعمة الغنية بالماء مثل الفواكه والخضراوات.

الماء البارد هو الخيار الأمثل في حالات الإجهاد الحراري أو الجفاف

تشير الأبحاث إلى أن الماء البارد أو المثلج يُساعد على خفض درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها، كما هو الحال في أثناء ممارسة الرياضة في الطقس الحار.

وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب الماء البارد (نحو 17 درجة مئوية) يُخفّض درجة حرارة الجسم الداخلية والجلدية بشكل أكثر فاعلية من الماء الدافئ لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في درجات حرارة مرتفعة، كما ساعد المشاركين في الدراسة على الشعور براحة أكبر في الحر.

ووجدت دراسة أخرى أن المشاركين الذين يعانون الجفاف شربوا طواعيةً كميات أكبر من الماء البارد (17 درجة مئوية) مقارنةً بالماء المثلج أو بدرجة حرارة الغرفة أو الماء الساخن. وقد شرب المشاركون كميات أكبر من الماء البارد مع الحفاظ على معدل منخفض نسبياً لفقدان السوائل عن طريق التعرق، لذا خلص الباحثون إلى أن الماء البارد قد يكون الخيار الأمثل لترطيب الجسم بعد الإجهاد الحراري.

الماء الساخن أو الدافئ يُساعد عند المرض

عند الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا، يُمكن أن يُخفّف شرب الماء الدافئ أو الساخن مؤقتاً من أعراض مثل التهاب الحلق والاحتقان.

تشير بعض الدراسات إلى أن شرب مشروب ساخن قد يُحسّن من شعورك بانفتاح الممرات الأنفية ويُخفف مؤقتاً من أعراض مثل سيلان الأنف والسعال والعطس والتهاب الحلق والقشعريرة والتعب بشكل أكثر فاعلية من تناول المشروب نفسه في درجة حرارة الغرفة.

كما أن احتساء كوب من الماء الدافئ أو الشاي يُشعرك بالراحة عند الشعور بالمرض، مما قد يُشجعك على شرب كميات كافية من الماء ويُخفف مؤقتاً من أعراض مثل الصداع.

هل يُساعد شرب الماء البارد على إنقاص الوزن؟

على الرغم من أن شرب المزيد من الماء بشكل عام قد يُساعد على إنقاص الوزن فإن درجة حرارة الماء ليست بنفس أهمية ما يعتقده البعض.

فمع أن الدراسات أظهرت أن الماء البارد (37 درجة فهرنهايت) يزيد معدل الأيض بنسبة 4.5 في المائة تقريباً، فإن هذا التأثير ضئيل جداً وقصير الأمد، ولا يُؤثر بشكل كبير على حرق السعرات الحرارية بشكل عام.

ولعدم وجود أدلة تُثبت أن شرب الماء البارد أكثر فاعلية في إنقاص الوزن من الماء بدرجة حرارة الغرفة أو الماء الدافئ، يُنصح باختيار درجة الحرارة التي تُساعدك على شرب أكبر كمية والحفاظ على ترطيب جسمك الأمثل، وهو أمر أساسي لتوازن الطاقة.

وتُشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف يميلون إلى امتلاك مؤشر كتلة جسم أعلى، وهم أكثر عرضة للسمنة مقارنةً بالأشخاص الذين يتمتعون بترطيب كافٍ. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُساعد شرب المزيد من الماء على تقليل السعرات الحرارية المُتناولة، مما يُؤدي إلى خلق عجز في السعرات الحرارية اللازمة لفقدان الدهون الزائدة في الجسم.

أهم فوائد شرب الماء البارد تشمل:

خفض حرارة الجسم والوقاية من الجفاف: يمتص الجسم الماء البارد بسرعة أكبر مقارنة بالماء الدافئ، مما يجعله مثالياً لتبريد الجسم وتجنّب ضربات الشمس والإجهاد الحراري.

تحسين الأداء البدني: يُسهم في موازنة حرارة الجسم في أثناء الحركة، مما يقلل التعب العضلي ويحافظ على كفاءة العضلات.

تعزيز الحرق وفقدان الوزن: تشير بعض الأبحاث والتوصيات إلى أن شرب الماء البارد قد يعزّز معدل حرق السعرات الحرارية بنسبة تصل إلى 10 في المائة، حيث يبذل الجسم طاقة إضافية لتدفئة الماء إلى درجة حرارة الجسم الطبيعية.

زيادة اليقظة والانتعاش: يُشعر الماء البارد الجسم بالارتواء السريع ويقلل الخمول والنعاس.


لماذا يؤدي حك لدغة البعوض إلى تفاقمها بشكل كبير؟

وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)
وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)
TT

لماذا يؤدي حك لدغة البعوض إلى تفاقمها بشكل كبير؟

وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)
وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (بيكسلز)

قد يبدو حكّ لدغة حشرة أو طفح جلدي أمراً لا يُقاوم، لكنه لن يُخفف الألم إلا مؤقتاً، بل قد يُطيل الحكة، وفقاً لما توصل إليه الباحثون.

الحكّ رد فعل طبيعي لمهيجات الجلد، وهو يزيد من التهاب الجلد، وقد يُفاقم بعض الأمراض، كالإكزيما.

لكن لماذا يُفاقم الحكّ التورم، وما إذا كان لهذا الردّ التطوري أي فائدة، هو أمرٌ وصفه باحثون من جامعة بيتسبرغ بأنه «غير مفهوم بشكل كافٍ».

للتحقق من العلاقة بين الحكة والحكّ والالتهاب، قام الباحثون، بقيادة البروفسور دانيال إتش كابلان، أستاذ الأمراض الجلدية والمناعة في جامعة بيتسبرغ، بوضع مادة مُسببة للحساسية على آذان الفئران لتحفيز التهاب الجلد التماسي التحسسي، وهو حالة جلدية التهابية تُشبه الإكزيما، وفق ما أفادت به شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

أظهرت الفئران رد فعل جلدي مشابهاً لما يُصيب البشر عادةً عند التعرّض لنبات اللبلاب السام، وبعض المعادن، كالنيكل، وبعض مكونات مستحضرات العناية بالبشرة.

وجد الباحثون أن الحك يُنشِّط الخلايا البدينة التي تُعرّفها عيادة كليفلاند بأنها جزء من «نظام الإنذار» في الجسم الذي «يُراقب الأجسام الغريبة الضارة». وتُفرز الخلايا البدينة الهيستامين ومواد كيميائية أخرى مُسبِّبة للالتهاب تُسبِّب الحكة.

وأشارت عيادة كليفلاند إلى أنه «في بعض الأحيان تنشط هذه الخلايا في غير موضعها، مما يُسبب ردود فعل تحسسية».

وجد الباحثون أن الفئران التي حكت جلدها بحرية أفرزت كمية أكبر من المادة «بي»، وهي جزيء إشاري يُنشط المزيد من الخلايا البدينة، مما يُسبب زيادة في الالتهاب، وإطالة دورة الحكة والحك. أما الفئران التي مُنعت من الحك، وتلك التي تفتقر إلى العصبون المُستشعر للحكة، فقد عانت من التهاب أقل.

ومع ذلك، فإن الخدش مرض، وكما ذكرت مجلة «ساينس»، فإن «القدرة على الإحساس بالحكة والاستجابة السلوكية عن طريق الخدش تطورت منذ مئات الملايين من السنين»، ونظراً لأن الخلايا البدينة «مهمة أيضاً للحماية من البكتيريا ومسببات الأمراض الأخرى»، فقد أجرى الباحثون تجربة أخرى لتحديد «ما إذا كان تنشيط الخلايا البدينة الناتج عن الخدش يمكن أن يؤثر على ميكروبيوم الجلد»، حسبما ذكرت جامعة بيتسبرغ في بيان صحافي.

وجد العلماء أن الحكّ يقلل من مستويات بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، وهي من أكثر أنواع البكتيريا ارتباطاً بالالتهابات الجلدية.

وتقول الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية إن الكمادات الباردة وكريم الهيدروكورتيزون بتركيز 1 في المائة قد يُساعدان في تخفيف الحكة.


دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد

دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد
TT

دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد

دراسة الحبل السري تفسر الآثار الصحية الناجمة عن انخفاض وزن المواليد الجدد

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أريزونا University of Arizona في الولايات المتحدة، نُشرت أخيراً في نهاية شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي في مجلة «Nature Communications»، عن أهمية دراسة البروتينات الموجودة في الحبل السري، لتفسير العواقب الصحية التي تحدث لحديثي الولادة، الذين يولدون أقل من حجمهم الطبيعي بالنسبة لعمرهم (SGA)، سواء كانت هذه العواقب بعد الولادة مباشرة، أو لاحقاً بعد وصول هؤلاء الأطفال إلى عمر البلوغ.

مواليد بوزن منخفض

على مدى عدة عقود، سعى الباحثون لاكتشاف ومعرفة السبب الأساسي لارتفاع خطر إصابة الأطفال الذين يولدون بوزن أقل من المتوقع بأمراض القلب، والرئة، وخلل التمثيل الغذائي في مرحلة البلوغ. وفي هذه الدراسة وجد العلماء أن السبب في ذلك هو مجموعة من البروتينات الموجودة في الحبل السري للرضع الذين يولدون بوزن أقل من أقرانهم، وهذه البروتينات تلعب دوراً مهماً في نمو الخلايا العصبية.

مستويات أعلى من البروتينات

ووجد العلماء أن هذه البروتينات كانت موجودة بنسبة أعلى من المتوقع في دماء الحبل السري لنحو ثلث الأطفال المولودين بوزن منخفض بالنسبة لعمر الحمل (الرضع المولودون بوزن منخفض هم رضع كاملو النمو وليسوا خدجاً)، كما وجدوا أن ارتفاع مستويات هذه البروتينات يرتبط بضعف وظائف الرئة في مرحلة البلوغ.

أوضح الباحثون أنه رغم أن الأعضاء غير مكتملة النمو في الأطفال المولودين بوزن منخفض تتسبب في الأغلب في العديد من المشكلات الصحية في العديد من أجهزة الجسم المختلفة، وبشكل خاص الجهاز التنفسي، والجهاز الدوري، لكن من المؤكد وجود عوامل أخرى تؤدي إلى حدوث كل هذه المشكلات الصحية، لذلك حاول العلماء معرفة إذا كان هناك عامل يمكن رصده في الدم في المراحل المبكرة من العمر يفسر هذه التأثيرات على مختلف الأعضاء.

تحليل بيانات الأطفال

قام الفريق البحثي بتحليل بيانات عن الأطفال المصابين بأمراض مناعية المنشأ، وتتعلق بشكل خاص بالجهاز التنفسي مثل الربو، وهذه البيانات أُخذت من دراسات متعددة في جميع أنحاء الولايات المتحدة عن العديد من الأطفال الذين تمت متابعتهم منذ الولادة، وحتى البلوغ منذ ثمانينات القرن الماضي.

وفحص الباحثون عينات الدم، وقياس وظائف الرئة باستمرار، حيث أظهرت مجموعة من الأطفال الذين وُلدوا صغار الحجم بالنسبة لعمر الحمل قصوراً في وظائف الرئة عند بلوغهم سن الأربعين.

بروتينات لها دور مهم في تكوين الرئتين والأوعية الدموية

وحلل الفريق عينات دم الحبل السري المحفوظة لأطفال وُلدوا صغار الحجم بالنسبة لعمر الحمل، وقارنوها بعينات من أطفال ذوي وزن طبيعي بالنسبة لعمرهم في خمس مدن أميركية، تمثل بيئات جغرافية، وخلفيات جينية متنوعة.

ووجد الباحثون ارتفاعاً واضحاً في مستويات بروتينات معينة مسؤولة عن الخلايا العصبية لدى ما يقرب من ثلث الأطفال الذين وُلدوا صغار الحجم بالنسبة لعمر الحمل في كل مدينة شملتها الدراسة تقريباً في كل مجموعة بين المجموعات السكانية، والبيئات المختلفة، حتى مع اختلاف العوامل الاجتماعية، والبيئية.

وتساعد هذه البروتينات في توجيه الخلايا العصبية النامية التي تحمل الإشارات العصبية إلى أهدافها الصحيحة، وتلعب هذه البروتينات أيضاً دوراً مهماً في تكوين الرئتين، والأوعية الدموية، وربما أعضاء أخرى.

ومع تقدم الأطفال في العمر وبلوغهم سن الأربعين، وجد الباحثون علاقة عكسية بين مستويات بروتينات الخلايا العصبية في الدم ووظائف الرئة، وكلما زاد تركيز هذه البروتينات، تراجعت وظائف الرئة، والعكس صحيح. وربما يفسر ذلك سبب مشكلات الجهاز التنفسي في البالغين الذين وُلدوا منخفضي الوزن.