الرجال يزدادون طولاً... كيف يضر هذا التحول بصحتهم؟

أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)
أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)
TT

الرجال يزدادون طولاً... كيف يضر هذا التحول بصحتهم؟

أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)
أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)

قد يعتقد أغلب الناس أن الرجال طوال القامة يحظون بجاذبية أكبر، لكن الأمر قد يختلف عندما يتعلق الموضوع بالصحة.

في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، وجدت دراسة جديدة أن الرجال يزدادون طولاً؛ حيث كشفت سجلات الصحة العامة التاريخية من عشرات الدول أنه مع تحسّن الظروف المعيشية خلال المائة عام الماضية، ازداد طول الرجال بمعدلٍ أسرع بمرتين من النساء.

وقال لويس هالسي، الأستاذ في جامعة روهامبتون الذي قاد الدراسة: «في المملكة المتحدة، يعني هذا أن الرجال يزدادون طولاً بكثير، والنساء يزددن طولاً قليلاً. إذا كنتَ رجلاً طوله متران تقريباً اليوم، وعدتَ بالزمن إلى عام 1900، فربما كنتَ أطول رجل في الشارع».

ومع ذلك، وكما هو الحال مع العديد من الأشياء في الطبيعة، يأتي هذا أيضاً مع مفاجأة واضحة. فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، ربما لأن أجسامهم الأكبر تحتوي على خلايا أكثر، مما يعني ببساطة أن هناك احتمالاً أكبر لأن يصاب بعضهم في النهاية باختلالات أو طفرات تؤدي إلى ظهور ورم، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «تليغراف».

ووفقاً لدراسة جديدة، فإن هذا الخطر موجود في جميع أنحاء مملكة الحيوان؛ حيث تكون الأنواع الأكبر حجماً أكثر عرضة للإصابة بالسرطان. وقال جورج بتلر، الباحث في معهد السرطان بجامعة لندن: «تعتمد جميع الحيوانات على انقسام الخلايا، وهي عملية انقسام الخلية الواحدة إلى نصفين، لنمو الأنسجة وإصلاحها». وأضاف: «لكن الأخطاء التي تحدث أثناء عملية انقسام الخلايا يمكن أن تؤدي إلى طفرات أو تغيرات في الحمض النووي. ويمكن أن تتراكم هذه الطفرات بمرور الوقت، وقد تكون أساساً لظهور السرطان. ولأن الأنواع الأكبر حجماً تحتوي على عدد أكبر من الخلايا، يزداد احتمال حدوث خلل ما».

أمّا بالنسبة للبشر، فقد أصبح هذا الخطر مُدركاً له الآن في جميع أنحاء العالم. فقد ارتفع متوسط ​​طول البالغين في كوريا الجنوبية بشكل كبير خلال القرن الماضي كجزء من تحولها من دولة فقيرة إلى واحدة من أغنى دول العالم، ومع ذلك، أظهرت دراسة سكانية أُجريت على 23 مليون كوري، أن طول القامة ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان تقريباً (باستثناء سرطان المريء).

وهذا دفع علماء الأوبئة إلى استنتاج أن زيادة الطول «أسهمت بشكل كبير» في ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان بشكل عام في كوريا الجنوبية خلال الخمسين عاماً الماضية.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن متوسط ​​زيادة الطول بمقدار سنتيمتر واحد كل عقد في جميع أنحاء أوروبا خلال القرن العشرين قد يُفسر الزيادة المتزامنة بنسبة 10 - 15 في المائة في انتشار السرطان خلال الفترة نفسها.

هل يزداد طول النساء أيضاً؟

الإجابة هي نعم، وفي بعض البلدان، كان هذا أكثر أهمية من غيرها. ففي كوريا الجنوبية، على سبيل المثال، يزيد طول النساء اليوم بنحو 20 سم عن نظيراتهن قبل قرن من الزمان، بينما صنّفت دراسة أُجريت عام 2016 نساء لاتفيا بأنهن أطول نساء في العالم في المتوسط، وذلك بعد التحسينات الكبيرة في الصحة العامة خلال القرن العشرين، بما في ذلك إنشاء دولة الرفاهية.

في المملكة المتحدة، كان التغيير أكثر تواضعاً؛ إذ ارتفع متوسط ​​طول النساء من 159 سم إلى 164.4 سم خلال المائة عام الماضية.

وفقاً للبروفسور هالسي، يُرجَّح وجود أسباب تطورية لعدم زيادة طول النساء بشكل كبير بنفس القدر الذي ينال به الرجال. بداية، يقول إن الرجال لا يُظهرون أي تفضيلات قوية لشريك أطول قامة كما تفعل النساء، مما يعني أن هذه السمة لا تنتقل عبر الانتقاء الطبيعي.

لكنه يُشير أيضاً إلى أن الحفاظ على جسم أكبر وأطول يتطلب طاقة أكبر، وقد يكون طول المرأة مُقيَّداً بشكل طبيعي، إلى حد ما، لأن جسمها مُبرمج بيولوجياً للحفاظ على استخدام الطاقة لعملية الحمل والولادة وإطعام الطفل المُرهقة. لذا، فإن النمو الكبير والطويل خلال فترة المراهقة لا يُمثل أولوية.

الطول لا يعني دائماً الصحة

لكن هناك بعض التنازلات لكون الشخص أطول قامة. فبالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وجدت دراسة جديدة من جامعة كوين ماري في لندن (QMUL)، باستخدام بيانات من 800 ألف شخص حول العالم، أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يبدأ في الحجرات العلوية للقلب، مما يزيد من خطر إصابتهم بقصور القلب.

وفقاً لإيريني مارولي، الباحثة في جامعة كوين ماري لندن، التي قادت الدراسة، فقد أظهرت الدراسة أيضاً وجود صلة بين زيادة الطول ومشاكل الغدة الدرقية، بالإضافة إلى مجموعة من الحالات المرتبطة بالاعتلال العصبي المحيطي، وهو مصطلح طبي يُشير إلى تلف الأعصاب المحيطية التي تمتد من الحبل الشوكي إلى الأطراف.

وقالت: «قد يكون الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة لمضاعفات الاعتلال العصبي المحيطي. ومن الأمثلة الرئيسية خراجات الجلد، وقرح الساق المزمنة، والتهاب النسيج الخلوي (عدوى بكتيرية في الجلد)، والتهاب العظم والنقي (التهاب أو تورم في العظام)».

جوانب إيجابية للطول

ولكن ليس كل شيء سيئاً بالنسبة للأشخاص طوال القامة، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص طوال القامة قد يكونون أكثر عرضة لامتلاك ميكروبيوم معوي أكثر تنوعاً نتيجة لامتلاكهم جهازاً هضمياً أطول قادراً على استيعاب مجموعة أوسع من الكائنات الدقيقة.

والأهم من ذلك، أشارت الأبحاث أيضاً إلى أن كلاً من الأطفال والبالغين الأطول من المتوسط ​​أقل عرضة للإصابة بمرض الشريان التاجي أو السكتة الدماغية في مرحلة ما من حياتهم.

وقال توم ريتشاردسون، الباحث في جامعة بريستول: «نعتقد أن الأشخاص الأطول عادة ما يتمتعون بمستوى أفضل من الدهون في الدم، وضغط دم أقل».

وأضاف: «قد يؤدي الطول الأكبر أيضاً إلى مزايا ميكانيكية مثل توسيع تجاويف الشرايين (التي يقل احتمال انسدادها)، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

كما أوضح باري بوجين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية في جامعة لافبره، إن هذا الانخفاض في خطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية يُرجَّح أيضاً أن يكون نتيجة للنشأة في عائلة تتمتع بفرص أفضل للحصول على التغذية والمحددات الرئيسية للصحة.

وقال: «على الأرجح، يتمتع الأشخاص الأطول بوضع اجتماعي واقتصادي أعلى، وتعليم أفضل، وأنظمة غذائية أفضل، وممارسة المزيد من التمارين البدنية، وحياة أقل إرهاقاً وأكثر أملاً».


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.