الرجال يزدادون طولاً... كيف يضر هذا التحول بصحتهم؟

أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)
أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)
TT

الرجال يزدادون طولاً... كيف يضر هذا التحول بصحتهم؟

أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)
أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان (رويترز)

قد يعتقد أغلب الناس أن الرجال طوال القامة يحظون بجاذبية أكبر، لكن الأمر قد يختلف عندما يتعلق الموضوع بالصحة.

في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، وجدت دراسة جديدة أن الرجال يزدادون طولاً؛ حيث كشفت سجلات الصحة العامة التاريخية من عشرات الدول أنه مع تحسّن الظروف المعيشية خلال المائة عام الماضية، ازداد طول الرجال بمعدلٍ أسرع بمرتين من النساء.

وقال لويس هالسي، الأستاذ في جامعة روهامبتون الذي قاد الدراسة: «في المملكة المتحدة، يعني هذا أن الرجال يزدادون طولاً بكثير، والنساء يزددن طولاً قليلاً. إذا كنتَ رجلاً طوله متران تقريباً اليوم، وعدتَ بالزمن إلى عام 1900، فربما كنتَ أطول رجل في الشارع».

ومع ذلك، وكما هو الحال مع العديد من الأشياء في الطبيعة، يأتي هذا أيضاً مع مفاجأة واضحة. فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، ربما لأن أجسامهم الأكبر تحتوي على خلايا أكثر، مما يعني ببساطة أن هناك احتمالاً أكبر لأن يصاب بعضهم في النهاية باختلالات أو طفرات تؤدي إلى ظهور ورم، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «تليغراف».

ووفقاً لدراسة جديدة، فإن هذا الخطر موجود في جميع أنحاء مملكة الحيوان؛ حيث تكون الأنواع الأكبر حجماً أكثر عرضة للإصابة بالسرطان. وقال جورج بتلر، الباحث في معهد السرطان بجامعة لندن: «تعتمد جميع الحيوانات على انقسام الخلايا، وهي عملية انقسام الخلية الواحدة إلى نصفين، لنمو الأنسجة وإصلاحها». وأضاف: «لكن الأخطاء التي تحدث أثناء عملية انقسام الخلايا يمكن أن تؤدي إلى طفرات أو تغيرات في الحمض النووي. ويمكن أن تتراكم هذه الطفرات بمرور الوقت، وقد تكون أساساً لظهور السرطان. ولأن الأنواع الأكبر حجماً تحتوي على عدد أكبر من الخلايا، يزداد احتمال حدوث خلل ما».

أمّا بالنسبة للبشر، فقد أصبح هذا الخطر مُدركاً له الآن في جميع أنحاء العالم. فقد ارتفع متوسط ​​طول البالغين في كوريا الجنوبية بشكل كبير خلال القرن الماضي كجزء من تحولها من دولة فقيرة إلى واحدة من أغنى دول العالم، ومع ذلك، أظهرت دراسة سكانية أُجريت على 23 مليون كوري، أن طول القامة ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان تقريباً (باستثناء سرطان المريء).

وهذا دفع علماء الأوبئة إلى استنتاج أن زيادة الطول «أسهمت بشكل كبير» في ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان بشكل عام في كوريا الجنوبية خلال الخمسين عاماً الماضية.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن متوسط ​​زيادة الطول بمقدار سنتيمتر واحد كل عقد في جميع أنحاء أوروبا خلال القرن العشرين قد يُفسر الزيادة المتزامنة بنسبة 10 - 15 في المائة في انتشار السرطان خلال الفترة نفسها.

هل يزداد طول النساء أيضاً؟

الإجابة هي نعم، وفي بعض البلدان، كان هذا أكثر أهمية من غيرها. ففي كوريا الجنوبية، على سبيل المثال، يزيد طول النساء اليوم بنحو 20 سم عن نظيراتهن قبل قرن من الزمان، بينما صنّفت دراسة أُجريت عام 2016 نساء لاتفيا بأنهن أطول نساء في العالم في المتوسط، وذلك بعد التحسينات الكبيرة في الصحة العامة خلال القرن العشرين، بما في ذلك إنشاء دولة الرفاهية.

في المملكة المتحدة، كان التغيير أكثر تواضعاً؛ إذ ارتفع متوسط ​​طول النساء من 159 سم إلى 164.4 سم خلال المائة عام الماضية.

وفقاً للبروفسور هالسي، يُرجَّح وجود أسباب تطورية لعدم زيادة طول النساء بشكل كبير بنفس القدر الذي ينال به الرجال. بداية، يقول إن الرجال لا يُظهرون أي تفضيلات قوية لشريك أطول قامة كما تفعل النساء، مما يعني أن هذه السمة لا تنتقل عبر الانتقاء الطبيعي.

لكنه يُشير أيضاً إلى أن الحفاظ على جسم أكبر وأطول يتطلب طاقة أكبر، وقد يكون طول المرأة مُقيَّداً بشكل طبيعي، إلى حد ما، لأن جسمها مُبرمج بيولوجياً للحفاظ على استخدام الطاقة لعملية الحمل والولادة وإطعام الطفل المُرهقة. لذا، فإن النمو الكبير والطويل خلال فترة المراهقة لا يُمثل أولوية.

الطول لا يعني دائماً الصحة

لكن هناك بعض التنازلات لكون الشخص أطول قامة. فبالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وجدت دراسة جديدة من جامعة كوين ماري في لندن (QMUL)، باستخدام بيانات من 800 ألف شخص حول العالم، أن الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يبدأ في الحجرات العلوية للقلب، مما يزيد من خطر إصابتهم بقصور القلب.

وفقاً لإيريني مارولي، الباحثة في جامعة كوين ماري لندن، التي قادت الدراسة، فقد أظهرت الدراسة أيضاً وجود صلة بين زيادة الطول ومشاكل الغدة الدرقية، بالإضافة إلى مجموعة من الحالات المرتبطة بالاعتلال العصبي المحيطي، وهو مصطلح طبي يُشير إلى تلف الأعصاب المحيطية التي تمتد من الحبل الشوكي إلى الأطراف.

وقالت: «قد يكون الأشخاص طوال القامة أكثر عرضة لمضاعفات الاعتلال العصبي المحيطي. ومن الأمثلة الرئيسية خراجات الجلد، وقرح الساق المزمنة، والتهاب النسيج الخلوي (عدوى بكتيرية في الجلد)، والتهاب العظم والنقي (التهاب أو تورم في العظام)».

جوانب إيجابية للطول

ولكن ليس كل شيء سيئاً بالنسبة للأشخاص طوال القامة، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص طوال القامة قد يكونون أكثر عرضة لامتلاك ميكروبيوم معوي أكثر تنوعاً نتيجة لامتلاكهم جهازاً هضمياً أطول قادراً على استيعاب مجموعة أوسع من الكائنات الدقيقة.

والأهم من ذلك، أشارت الأبحاث أيضاً إلى أن كلاً من الأطفال والبالغين الأطول من المتوسط ​​أقل عرضة للإصابة بمرض الشريان التاجي أو السكتة الدماغية في مرحلة ما من حياتهم.

وقال توم ريتشاردسون، الباحث في جامعة بريستول: «نعتقد أن الأشخاص الأطول عادة ما يتمتعون بمستوى أفضل من الدهون في الدم، وضغط دم أقل».

وأضاف: «قد يؤدي الطول الأكبر أيضاً إلى مزايا ميكانيكية مثل توسيع تجاويف الشرايين (التي يقل احتمال انسدادها)، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

كما أوضح باري بوجين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية في جامعة لافبره، إن هذا الانخفاض في خطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية يُرجَّح أيضاً أن يكون نتيجة للنشأة في عائلة تتمتع بفرص أفضل للحصول على التغذية والمحددات الرئيسية للصحة.

وقال: «على الأرجح، يتمتع الأشخاص الأطول بوضع اجتماعي واقتصادي أعلى، وتعليم أفضل، وأنظمة غذائية أفضل، وممارسة المزيد من التمارين البدنية، وحياة أقل إرهاقاً وأكثر أملاً».


مقالات ذات صلة

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

صحتك إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

مع إدخال هذه الأعشاب بشكل منتظم إلى النظام الغذائي، يمكن الاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

بعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل بسرعة يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء وهو ما قد يسبب الانتفاخ (بيكسلز)

ما الذي يسبب انتفاخ البطن؟ حقائق قد لا تعرفها

يعتقد كثير من الأشخاص أن الغازات هي السبب الرئيسي لانتفاخهم لكن الدراسات تشير إلى أن الكثير منهم يعاني في الحقيقة من حساسية مفرطة تجاه كميات طبيعية من الغازات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)
TT

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)

لا تقتصر أهمية الأعشاب الطازجة على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل تُعدّ أيضاً إضافة غذائية قيّمة لما تحتوي عليه من مركبات نشطة ومضادات أكسدة تدعم الصحة العامة. ومع إدخال هذه الأعشاب بشكل منتظم إلى النظام الغذائي، يمكن الاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، ودورها المحتمل في الوقاية من عدد من الأمراض. لذلك، يُنصح بالاحتفاظ ببعض الأعشاب الطازجة بشكل دائم في المطبخ، مثل الريحان، والشبت، والبقدونس، وغيرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الشبت

يُعدّ الشبت من الأعشاب الطبية الغنية بمركبات قوية مضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد في:

- خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)

- المساهمة في التحكم بمستويات السكر في الدم

- تخفيف آلام الدورة الشهرية وآلام الولادة

وتجعل نكهته القوية منه خياراً مثالياً لإضافته إلى الصلصات الكريمية، والتتبيلات، والشوربات، حيث تكفي كميات صغيرة منه لإضفاء نكهة مميزة. ومن الناحية الغذائية، فإن خمسة أغصان من الشبت الطازج تحتوي على سعرات حرارية منخفضة جداً، ولا تكاد تُذكر فيها الدهون أو الصوديوم.

الشبت من الأعشاب الطبية الغنية بمركبات قوية مضادة للأكسدة (بيكسلز)

2. البقدونس

يتميّز البقدونس، وهو من الأعشاب المتوسطية، بمذاقه القريب من الكزبرة، كما أنه غني بمضادات الأكسدة وفيتامين «سي». وتشير الأبحاث إلى أن تناوله قد يُسهم في:

- الوقاية من تلف الخلايا

- دعم صحة القلب

- تقليل التدهور المعرفي

- تحسين الحالة المزاجية والتخفيف من أعراض القلق

ويمنح هذا العشب الأخضر ذو الأوراق الزاهية نكهة منعشة تميل إلى الحِدّة الخفيفة، ما يجعله مناسباً لإضافته إلى أطباق المعكرونة، والخضراوات، واللحوم، وكذلك الصلصات.

3. الريحان

يُعدّ الريحان من الأعشاب الغنية بمضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات والأحماض الفينولية، ويتميّز بخصائص قوية مضادة للالتهابات. ومن أبرز فوائده المحتملة:

- المساعدة في تقليل الالتهابات في الجسم

- مكافحة الإجهاد التأكسدي

- دعم صحة القلب

- المساهمة في الحماية من بعض العدوى الفيروسية

ويمكن استخدام الريحان الطازج في مجموعة واسعة من الأطباق، مثل المعكرونة، والسندويشات، والمقليات، والشوربات، والسلطات. كما يمكن تحضير زيت الريحان أو إضافته إلى المشروبات مثل شاي الأعشاب والعصائر.

الريحان الطازج يُستخدم في مجموعة واسعة من الأطباق (بيسكلز)

4. المريمية

تحتوي المريمية، المعروفة برائحتها الترابية المميزة، على مضادات أكسدة مثل «الكيرسيتين»، التي تشير بعض الدراسات إلى ارتباطها بعدد من الفوائد الصحية، منها:

- دعم صحة الدماغ

- التخفيف من أعراض انقطاع الطمث

- المساهمة المحتملة في الوقاية من بعض أنواع السرطان

ويمكن تعزيز القيمة الغذائية للأطعمة بإضافة المريمية الطازجة إلى أطباق مثل اليخنات، والشوربات، وأطباق الأرز والخضراوات.

5. إكليل الجبل (الروزماري)

يُعرف إكليل الجبل بخصائصه القوية المضادة للالتهابات، وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد في تحسين حالات مثل التهاب المفاصل العظمى والتهاب الأمعاء. وقد يُسهم هذا العشب في تقليل الالتهاب عبر تنظيم نشاط الجهاز المناعي، إلا أن هذه الفوائد لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث للتأكد منها بشكل قاطع. كما قد تساعد خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات في دعم صحة الجهاز التنفسي، وربما التخفيف من أعراض حالات مثل الربو والحساسية.

6. الأوريجانو (الزعتر البري)

يتميّز الأوريجانو الطازج بنكهته القوية ورائحته العطرية، ويحتوي على مركبات مضادة للأكسدة، مثل الفلافونويدات، التي تمنحه خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، كما تشير بعض الدراسات إلى أن مركباته النشطة قد تُسهم في دعم عملية الأيض، وربما تساعد في إدارة الوزن وتقليل دهون الجسم، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه التأثيرات.

في المجمل، يُعدّ إدراج هذه الأعشاب الطازجة في النظام الغذائي خطوة بسيطة لكنها فعّالة لتعزيز الصحة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية والنكهة المميزة، ما يجعلها خياراً مثالياً للوجبات اليومية.


6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
TT

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

لا يقتصر التعامل مع الربو على الأدوية فقط، بل يمكن لبعض العادات اليومية - ومن بينها اختيار المشروبات المناسبة - أن تلعب دوراً داعماً في تخفيف الأعراض وتحسين جودة التنفس. فبعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط، بل وحتى المساعدة على إبقاء المسالك الهوائية أكثر انفتاحاً. من القهوة الغنية بالكافيين إلى العصائر الطبيعية وشاي الأعشاب، تتعدد الخيارات التي قد يكون لها تأثير إيجابي على مرضى الربو، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الماء: أساس الترطيب وصحة الجهاز التنفسي

يشكّل الماء ما بين 55 و60 في المائة من جسم الإنسان، ويؤدي أدواراً حيوية متعددة للحفاظ على الصحة العامة. وبالنسبة لمرضى الربو، تزداد أهمية الترطيب، إذ يساعد شرب الماء بانتظام على:

- الوقاية من الجفاف، خاصة أثناء ممارسة النشاط البدني، مما يقلل من خطر تضيّق الشعب الهوائية.

- دعم الحفاظ على وزن صحي عند استبداله بالمشروبات السكرية، وهو ما قد يخفف من حدة الربو لدى من يعانون زيادة الوزن.

- تقليل لزوجة المخاط في الرئتين، مما يحدّ من الالتهاب ويُسهّل عملية التنفس.

2. المشروبات المحتوية على الكافيين: دعم مؤقت للتنفس

تشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو. ويعمل الكافيين كموسّع قصبي خفيف، إذ يساعد على إرخاء المسالك الهوائية مؤقتاً، مما يُسهّل التنفس. ومن أبرز هذه المشروبات:

- القهوة.

- الشاي الأخضر.

- الشاي الأسود.

- المشروبات الغازية.

- مشروبات الطاقة.

وقد أظهرت دراسة واسعة أن تناول القهوة مرة أو مرتين يومياً قد يوفر قدراً من الحماية، ويرتبط ذلك بمركبات «الميثيل زانثين» الموجودة في الكافيين، والتي تمتلك تأثيراً موسّعاً للشعب الهوائية. ومع ذلك، لم تُظهر المشروبات الأخرى المحتوية على الكافيين الفعالية نفسها، وهو ما قد يُعزى إلى ارتفاع تركيز الكافيين في القهوة مقارنة بغيرها. ورغم هذه الفوائد، ينبغي التأكيد على أن الكافيين لا يُعدّ علاجاً للربو، ولا يمكن أن يحل محل الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

3. عصير الطماطم: دعم مناعي ومضاد للالتهاب

يُعدّ عصير الطماطم مصدراً غنياً بفيتاميني أ وسي، حيث يوفر كوب واحد منه نسبة ملحوظة من الاحتياجات اليومية لهذين الفيتامينين. ورغم افتقاره إلى الألياف الموجودة في الطماطم الكاملة، فإن نحو 113 مل منه يُحتسب كحصة من الخضراوات. وقد أظهرت أبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تسهم في تقليل التهاب الرئتين، ما قد يمنح تأثيراً وقائياً ضد الربو.

4. الحليب: عناصر غذائية داعمة وتقليل الالتهاب

تحتوي منتجات الألبان، مثل حليب البقر، على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، بما في ذلك البروتين، والكالسيوم، والمغنسيوم، وفيتامينا أ ود.

وأشارت دراسة شملت أكثر من 11 ألف شخص إلى أن استهلاك الحليب على المدى الطويل قد يكون مفيداً في إدارة الربو. وباستثناء الحالات التي يعاني فيها الشخص من حساسية تجاه منتجات الألبان - ويمكن تأكيدها عبر الفحوصات الطبية - لا يوجد ما يستدعي تجنبها.

5. الشاي العشبي: فوائد طبيعية متعددة

يتميّز الشاي العشبي بتنوع أنواعه وخصائصه الطبية التي قد تفيد مرضى الربو، ومن أبرزها:

شاي الزنجبيل: يساعد الزنجبيل على إرخاء الشعب الهوائية، ما قد يسهم في تحسين التنفس.

شاي المُلّين: استُخدم منذ قرون في علاج أمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو، ويُحضّر من أجزاء مختلفة من النبات.

شاي جذر عرق السوس: يُستخدم في الطب التقليدي لدعم جهاز المناعة وتقليل الالتهابات.

6. عصير البرتقال: دور محتمل في الربو المرتبط بالمجهود

يُعدّ عصير البرتقال مصدراً غنياً بفيتامين سي، وهو من الفيتامينات التي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز التنفسي. وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين سي قد يساعد في تقليل تضيّق المسالك الهوائية الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن زيادة استهلاكه - عبر كوب من عصير البرتقال مثلاً - قد تسهم في الوقاية من أعراض الربو المرتبطة بالنشاط البدني أو التخفيف منها.

في المجمل، يمكن لهذه المشروبات أن تكون جزءاً من نمط حياة داعم لمرضى الربو، لكنها تظل عوامل مساعدة لا تغني عن العلاج الطبي والمتابعة المنتظمة مع المختصين.


6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة. غير أن دراسة حديثة ألقت الضوء على جانب أكثر دقة؛ إذ لم تكتفِ بربط الاكتئاب عموماً بالخرف، بل حدّدت مجموعة بعينها من الأعراض التي تظهر في منتصف العمر وقد تُنذر بزيادة خطر الإصابة بالخرف بعد عقود.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوقعات بارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالخرف خلال السنوات المقبلة، حيث يُرجَّح أن يصل عدد الحالات الجديدة إلى نحو مليون حالة سنوياً بحلول عام 2060، ما لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذا الاتجاه، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

في هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة واسعة النطاق شملت 5811 مشاركاً من متوسطي العمر، كان معظمهم من الذكور ومن ذوي البشرة البيضاء. وقد جرى تقييم أعراض الاكتئاب لديهم باستخدام استبيانات متخصصة في مرحلة لم يكونوا فيها مصابين بالخرف، وذلك ضمن الفئة العمرية بين 45 و69 عاماً، ثم تمت متابعة حالتهم الصحية على مدار 25 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب نحو 10 في المائة من المشاركين بالخرف. وأظهر تحليل البيانات أن الأفراد الذين عانوا من الاكتئاب في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 72 في المائة مقارنة بغيرهم.

لكن اللافت في نتائج الدراسة أن هذا الارتفاع في خطر الإصابة لم يكن مرتبطاً بجميع أعراض الاكتئاب، بل تبيّن أنه يرتبط بشكل رئيسي بستة أعراض محددة لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، وهي:

- فقدان الثقة بالنفس

- صعوبة التعامل مع المشكلات

- ضعف الشعور بالمودة أو التقارب مع الآخرين

- التوتر والقلق المستمران

- عدم الرضا عن أداء المهام

- صعوبة التركيز

وعلى نحو أكثر تحديداً، ارتبط كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

في المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً قوياً بين الخرف وبعض أعراض الاكتئاب الأخرى، مثل تدنّي المزاج، والأفكار الانتحارية، واضطرابات النوم، ما يشير إلى أن التأثير لا يتعلق بالاكتئاب كحالة عامة، بل بأنماط معينة من الأعراض.

وفي تعليق على النتائج، قال الباحث الرئيسي فيليب فرانك: «تشير نتائجنا إلى أن خطر الإصابة بالخرف يرتبط بمجموعة محددة من أعراض الاكتئاب، وليس بالاكتئاب ككل. ويمنحنا هذا النهج القائم على تحليل الأعراض فهماً أوضح للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة».

كما لاحظ فريق البحث أن بعض هذه الأعراض، مثل فقدان الثقة بالنفس، وصعوبة التعامل مع الضغوط، وضعف التركيز، قد تؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتقليل الانخراط في الأنشطة الذهنية المحفزة، وهما عاملان يُسهمان في تراجع القدرات الإدراكية مع مرور الوقت.

ويخلص الباحثون إلى أن التركيز على هذه الأعراض الستة عند تشخيص وعلاج الاكتئاب في منتصف العمر قد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية فعّالة، من شأنها تقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.