تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

استمرار حالات حرقة المعدة والإمساك والإسهال علامات ينبغي الالتفات إليها

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟
TT

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

كان هذا العام مشحوناً بالأحداث على مستوى العالم. وإذا كان لديك شعور بأن العام كان بمثابة رحلة وعرة لجهازك الهضمي كذلك - مع نوبات من حرقة المعدة أو الإسهال أو الإمساك - فقد حان الآن الوقت المناسب للتفكير فيما إذا كنت تعاني من أعراض مؤقتة أو من علامات تحذر من أمر أشد خطورة أو مرض مزمن.

حدد مشكلتك

تكمن الخطوة الأولى نحو فهم المشكلة التي يعانيها جهازك الهضمي في إضفاء اسم على هذه المشكلة.

• حرقة المعدة Heartburn: عادة ما يكون حمض المعدة السبب وراء هذا الشعور الناري في صدرك، والذي يتسرب إلى أعلى نحو المريء (الأنبوب الرابط بين الفم والمعدة). ويحدث ذلك لدى حدوث ارتخاء مؤقت في حلقة العضلات، التي عادة ما تحول دون حدوث التسرب، أو لا تعمل بشكل جيد. وقد تسبب حرقة المعدة كذلك التهاب الحلق أو السعال أو الشعور بطعم معدني في الفم بعد تناول الوجبات.

• الإمساك: إذا لم تكن لديك حركة بالأمعاء ثلاث مرات، على الأقل، أسبوعياً، فإن ذلك يعدّ إمساكاً. أو إذا كان برازك صلباً أو متكتلاً وتبذل مجهوداً لإخراجه، أو تشعر بأنك لست قادراً على إخراجه تماماً من جسدك، فهذا إمساك كذلك.

• الإسهال: عبارة عن براز مائي غير متشكل. وعادة ما يصاحب وجودَه بالأمعاء شعور بعدم الراحة. كما أن إخراجه غالباً ما يصاحبه شعور بعدم الارتياح.

سبب المشكلة

بوجه عام، يمثل الجهاز الهضمي نظاماً متطوراً وحساساً، ويمكن أن يتعطل في أي نقطة على طول الطريق من الفم إلى فتحة الشرج، ولا يتطلب الأمر الكثير للتسبب في خلق شعور مؤقت بعدم الراحة.

على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الشعور بالإجهاد إلى إبطاء عملية الهضم، والتسبب في الإمساك، وزيادة إنتاج الحمض وإثارة حرقة المعدة، أو تسريع وتيرة عملية الهضم والتسبب في الإسهال.

في هذا الصدد، أوضح د. ألكسندر غولدوفسكي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد «أننا نطلق على الجهاز الهضمي اسم (الجهاز العصبي الثاني) second nervous system؛ نظراً لوجود الكثير من النهايات العصبية التي تذهب إلى جميع أجزائه، بما في ذلك المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة. وقد يؤدي الشعور بالإجهاد إلى إرسال الدماغ إشارة تخبر الجهاز الهضمي بكيفية الاستجابة، حتى عندما لا يكون هناك أي خطأ بنيوي».

وتتضمن الأسباب المحتملة الأخرى لمشكلات الجهاز الهضمي العرضية، نظامك الغذائي، أو زيادة الوزن، أو العدوى، أو الآثار الجانبية للأدوية.

التعامل مع النوبات العرضية

إذا كنت تعاني من مشكلات هضمية جديدة، فحاول إجراء بعض التغييرات لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي في غضون بضعة أيام أو أسابيع.

• فيما يتعلق بحرقة المعدة، ثمة سبيلان يمكن أن يساعدا في هذا الأمر؛ الأول استخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية. هنا، أوصى د. غولدوفسكي بتناول دواء سريع المفعول يستهدف حمض المعدة. ومن بين الأمثلة كربونات الكالسيوم (Tums)، وهيدروكسيد الألمنيوم (Mylanta)، وحاصرات «إتش 2»، مثل فاموتيدين (Pepcid) وسيميتيدين (Tagamet).

أما السبيل الآخر فيتمثل في إدخال تغييرات على نمط الحياة. مثلاً، تجنب الأطعمة والمشروبات التي يبدو أنها تسبب حرقة المعدة، مثل الأطعمة الحارة أو الدهنية أو التي تحتوي على الطماطم، أو الحمضيات، أو الثوم، أو البصل، أو النعناع، أو أي شيء يحتوي على الكافيين، مثل الشوكولاته أو الشاي أو القهوة.

علاوة على ذلك، احرص على تناول وجبات أصغر حجماً، والبقاء في وضع مستقيم لمدة ساعتين، على الأقل، بعد الوجبات. وتجنب كذلك احتساء الكحوليات أو تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. واحرص على النوم على وسادة إسفينية wedge pillow.

الإمساك والإسهال

• لمكافحة الإمساك، نصح د. غولدوفسكي بتناول مكملات الألياف المجففة التي تضاف إلى الطعام أو المشروبات، مثل «ميتاموسيل» Metamucil أو «بينيفيبر» Benefiber أو «سيتروسيل» Citrucel. وعبر د. غولدوفسكي عن اعتقاده بأن «الألياف معجزة، فهي تساعد البراز على التشكل وخروجه من الجسم، ما يجعلك تشعر بفراغ داخل جسدك».

وعليه، نصح د. غولدوفسكي بزيادة الألياف في النظام الغذائي (من بين المصادر الرائعة: الفاصوليا والعدس والبازلاء والحبوب الكاملة والتوت والمكسرات والبذور والخرشوف واليقطين). وأضاف: «يجب أن يكون هدفك الإجمالي تناول نحو 30 غراماً من الألياف يومياً، لكن من الصعب الوصول إلى هذا الهدف بالطعام فقط. لذلك، من المهم الاستعانة بمكملات».

ومن بين السبل الأخرى لمكافحة الإمساك تناول المزيد من السوائل، للمساعدة في تحريك البراز، وممارسة الرياضة يومياً (ما يحافظ على قوة عضلات الأمعاء).

• لمكافحة الإسهال، نصح د. غولدوفسكي باستخدام مكملات الألياف لمواجهة هذه المشكلة؛ لأن الألياف تساعد على تشكل البراز بشكل صحيح. ومن الضروري كذلك للحفاظ على الجسم رطباً، السعي لتعويض السوائل التي يفقدها بسبب الإسهال.

بجانب ذلك، من المفيد تتبع الأطعمة التي قد تسبب الإسهال. وتتضمن الأسباب الشائعة منتجات الألبان؛ الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين أو المحليات الصناعية أو الكافيين، والأطعمة المقلية أو الدهنية أو الحارة أو السكرية، بجانب الأطعمة التي تحتوي على سكريات طبيعية يصعب على بعض الأشخاص هضمها، مثل تلك الموجودة في القمح والجاودار والبصل والثوم والبقوليات (الحمص والعدس والفاصوليا) والعسل والفستق والكاجو والهليون والخرشوف والطماطم المجففة.

وقد يكون من المفيد كذلك تناول دواء مضاد للإسهال مثل لوبيراميد إيموديوم (Imodium).

وهنا، شرح د. غولدوفسكي أن «الأدوية المستخدمة لعلاج الإسهال مفيدة، لكنها قد تسبب الإمساك. تناولْ جرعات قليلة ولاحظ كيف تشعر، ثم قلل الكمية التي تتناولها تدريجياً».

علامات وأعراض مقلقة

عليك الاتصال بطبيبك على الفور إذا كانت الأعراض لديك تتضمن برازاً مختلطاً بدم، أو حمى، أو فقدان السيطرة على الأمعاء، أو ألماً شديداً، أو جفافاً شديداً. وحتى إذا لم تكن تعاني من هذه الأعراض، لكنك تعاني من حرقة المعدة، أو الإسهال، أو الإمساك الذي لا يختفي بعد أسبوع أو أسبوعين من العلاجات المنزلية، فإنه يتعين عليك استشارة طبيبك.

في هذا الصدد، قال د. غولدوفسكي: «لا نريد أن نغفل سرطان القولون أو مرض التهاب الأمعاء، فرغم أنهما سببان غير محتملين لمثل هذه الأعراض، يبقى من الضروري التأكد من استبعادهما بصورة قاطعة».

كما سيسعى طبيبك إلى استبعاد الاضطرابات الأخرى التي يمكن أن تسبب مشاكل في الجهاز الهضمي (مثل انخفاض وظيفة الغدة الدرقية)، والتغيرات المعوية، التي تؤثر على سرعة تحرك الطعام عبر الجهاز الهضمي، والآثار الجانبية للأدوية، التي قد تثير مشكلات.

الخبر المشجع هنا أنه عادة ما توجد طريقة لعلاج المشكلة، بما في ذلك الأنظمة الغذائية المتخصصة، والعلاج الطبيعي، أو الأدوية. لذا، شدد د. غولدوفسكي، قائلاً: «لا تستسلم، يمكننا مساعدتك على الشعور بتحسن؛ إذ إن هدفي هو تمكينك من التحكم في الأعراض أو التخلص منها تماماً، حتى تتمكن من العمل بشكل جيد وتتمتع بجودة حياة أفضل».

• رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

البقوليات: هل تفيد القلب؟

علوم البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟

تحتوي على مكونات غذائية صحية كثيرة

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية))
صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

لمساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي

جويس هيندلي (كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية))
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.