حرقة الفؤاد.. سلوكيات الحياة اليومية والعلاجات المنزلية

تنجم عن ارتداد أحماض المعدة إلى المريء

حرقة الفؤاد.. سلوكيات الحياة اليومية والعلاجات المنزلية
TT

حرقة الفؤاد.. سلوكيات الحياة اليومية والعلاجات المنزلية

حرقة الفؤاد.. سلوكيات الحياة اليومية والعلاجات المنزلية

حرقة الفؤاد (Heartburn) أحد أكثر الأعراض شيوعا بين الناس، الأطفال منهم والبالغين وكبار السن، من الذكور والإناث. حرقة الفؤاد هي شعور بالحرقة ولهيب النار في منطقة منتصف أسفل الصدر، أي خلف عظمة القص التي تغطي منتصف الصدر من الأمام. وغالبا ما يكون الألم أسوأ حال الاستلقاء على الظهر أو الانحناء إلى الأمام. وهناك من يعانون من آلام حرقة الفؤاد بشكل يومي مزمن، وآخرون يعانون منه بشكل متقطع ومن آن لآخر. ومن مميزات آلام حرقة الفؤاد أنها تزداد كذلك بعيد الفراغ من تناول وجبات الطعام، وفي الليل على وجه الخصوص.

* أحماض المعدة
آلام حرقة الفؤاد تظهر حينما ترتد أحماض المعدة إلى أنبوب المريء وصولا إلى للأجزاء العلوية منه وربما وصولا إلى الفم والإحساس آنذاك في الفم بطعم الحامضية تلك.
إن بطانة المعدة مصنوعة بطريقة تمكنها من مقاومة تأثيرات الأحماض القوية التي تفرزها المعدة كي تهضم وتفتت اللحوم والخضار والفواكه ومشتقات الألبان وغيرها من الأطعمة التي نتناولها، ولكن بطانة أنبوب المريء غير مهيأة للتعامل مع وجود أحماض المعدة في منطقة المريء، وبالتالي، ونتيجة لأسباب عدة في حصول ارتداد أحماض المعدة إلى المريء وتسريبها إليه، تتسبب تلك الأحماض بتهييج والتهاب بطانة المريء، ومن ثم يظهر الشعور بالحرقة.
وفي الحالات الطبيعية، وأثناء عملية البلع، تحصل انقباضات متتالية في المريء، أشبه بحركة الثعبان، تدفع قطع الطعام الممضوغ جيدا للمرور من خلال أنبوب المريء وصولا إلى المعدة، مستودع الأطعمة المؤقت قبل الذهاب إلى الأمعاء. وهناك عضلة حلقية قوية في أسفل المريء، عملها الانقباض طوال الوقت كي تحجز محتويات المعدة عن الارتداد والتسريب إلى المريء. ولا ترتخي هذه العضلة الحلقية العاصرة إلا للسماح بدخول قطع الطعام القادمة من المريء بعيد البلع إلى المعدة.
وإذا ما أصاب الخلل، لأسباب عدة، عمل العضلة الحلقية العاصرة التي في أسفل المريء، فإن تسريب وارتداد الأحماض يبدأ في التسبب بآلام حرقة الفؤاد. ولذا تزداد آلام حرقة الفؤاد عادة بعيد الفراغ من تناول وجبات الطعام، ولذا أيضا تزداد آلام حرقة الفؤاد حال الاستلقاء على الظهر أو الانحناء إلى الأمام.

* أطعمة مثيرة
وحينما تصبح مشكلة حرقة الفؤاد مزمنة ومتكررة وتثير المتاعب والإزعاج المستمر للمرء، فإن الحالة يطلع عليها طبيا حالة مرض ارتداد أحماض المعدة إلى المريء (Gastroesophageal Reflux Disease GERD). وهي حالة لها مضاعفاتها والتي تتطلب معالجة قد تصل إلى حد اللجوء إلى الخيار الجراحي لوقف استمرار حالة ارتداد أحماض المعدة إلى المريء ومنع مضاعفات ذلك.
هناك مجموعة من الأطعمة التي عادة تثير نوبات الشعور بآلام حرقة الفؤاد، منها الأطعمة المحتوية على البهارات الحارة، والبصل بالعموم، وخصوصا النيئ منه، والمنتجات الغذائية المحتوية على حمض الستريك في الحمضيات بأنواعها وفواكه أخرى، والطماطم المطبوخة والموجودة في أنواع الصلصة، بخلاف قطع الطماطم الطازجة في السلطات، والأطعمة المقلية، والأطعمة الدسمة، والنعناع والأطعمة والحلويات المحتوية عليه، والشوكولاته، والمشروبات الكحولية، والمشروبات الغازية، والقهوة وغيرها من المشروبات المحتوية على الكافيين.
وكثير من هذه الأطعمة يحتوي على مواد تتسبب بارتخاء العضلة الحلقية العاصرة، مثل زيت النعناع والكافيين ومركبات الكبريت والدهون وغيرها. هذا وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع الضغط داخل تجويف البطن، بفعل السمنة أو الحمل أو حمل الأشياء الثقيلة أو أمراض الرئة المزمنة وغيرها، سبب في نشوء هذه المشكلة وسبب أيضا في استمرار تفاقمها. وتشير المصادر الطبية إلى عدة أمور كموجبات لضرورة مراجعة الطبيب حال الشكوى من آلام حرقة الفؤاد، منها حصول الشعور بآلام حرقة الفؤاد أكثر من مرتين في الأسبوع، واستمرار الشعور بحرقة الفؤاد رغم تناول الأدوية الخاصة بمعالجتها التي يتم شراؤها دونما الحاجة إلى وصفة طبية، وعند مواجهة صعوبات في البلع بمرافقة الشعور بآلام حرقة الفؤاد، وعند استمرار الشعور المرافق بالغثيان أو القيء، وحينما يرافق الشعور بحرقة الفؤاد نقص واضح في وزن الجسم بسبب فقد الشهية لتناول الطعام أو مواجهة صعوبات في إتمام عملية الأكل.

* برنامج علاجي
برنامج المعالجة لحالات حرقة الفؤاد، وفق ما تشير إليه نصائح أطباء «مايو كلينك»، يتطلب بداية إعادة وزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية، وخصوصا في حجم البطن، وهو ما يتطلب بدء برنامج لتناول كميات معتدلة من الأطعمة الصحية وممارسة النشاط البدني الرياضي. كما يتطلب عدم ارتداء الملابس الضيقة، وخصوصا التي تضغط على البطن وتجبر أحماض المعدة إلى الارتداد نحو المريء، وتحاشي المرء تناول الأطعمة التي تقدم ذكرها كمثيرات لنوبات الشعور بآلام حرقة الفؤاد أو أي أطعمة أخرى يلاحظ المرء أنها تثير ذلك الشعور لديه.
كما ينبغي تجنب الاستلقاء بعيد تناول الطعام أو تناول الطعام في وضعية متكئة، وتجنب أيضا تأخير وجبة العشاء إلى ما قبل النوم أو النوم مباشرة بعد أي وجبة طعام’ والحرص على رفع الرأس حال النوم أو الاستلقاء عند المعاناة من مشكلة حرقة الفؤاد. والأهم من كل ما تقدم بالنسبة للمدخنين ومتناولي الكحول هو الامتناع عن التدخين أو تناول الكحول.
وكذلك أيضا للذين يوترون أنفسهم ويقلقون، أن يعملوا على تجنب مسببات القلق والتوتر والتعامل معها بطريقة صحية تخفف من تأثيريهما على صحة الإنسان وسلامة جسمه، والتي منها إثارة زيادة حموضة المعدة وتفاقم مشكلة ارتداد وتسريب أحماض المعدة إلى المريء.

* استشارية في طب الباطنة



كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
TT

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)

يُعد تمرين الضغط من أبسط اختبارات القوة البدنية وأكثرها شيوعاً لقياس التحمل العضلي، إذ يعتمد على وزن الجسم فقط ويعكس مستوى قوة الجزء العلوي من الجسم وكفاءة العضلات.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن عدد مرات أداء هذا التمرين يختلف بشكل كبير حسب العمر، حيث تتراجع قوة الجزء العلوي من الجسم والقدرة على التحمل العضلي اللازمتين لأداء تمارين الضغط مع التقدم في السن.

فكم عدد تمارين الضغط التي يجب أن تكون قادراً على أدائها حسب عمرك؟

حددت المعايير المعتمدة من المجلس الأميركي للتمارين الرياضية (ACE) عدد مرات أداء تمارين الضغط حسب السن والجنس واللياقة البدنية كما يلي:

في الفئة العمرية من 20 إلى 29 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 36 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 16 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

في الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 11 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 27 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 7 مرات.

في الفئة العمرية من 40 إلى 49 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 25 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 24 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

في الفئة العمرية من 50 إلى 59 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 6 مرات

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

في الفئة العمرية من 60 إلى 69 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 18 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 14 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

وتُعد هذه الأرقام مؤشرات تقريبية للياقة البدنية وليست معايير طبية صارمة، إذ تختلف النتائج حسب الوزن ومستوى النشاط اليومي والخبرة السابقة في ممارسة تمارين المقاومة.


دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
TT

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد لا يكون الخيار الصحي الأفضل، إذ قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على متابعة مجموعتين من الفئران لمدة 16 أسبوعاً. حصلت المجموعة الأولى على نظام غذائي منخفض الدهون يحتوي على السكر، بينما تلقت المجموعة الثانية نظاماً مماثلاً خالياً تماماً من السكر.

وراقب الباحثون خلال الدراسة مجموعة من المؤشرات الصحية، شملت قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، والاستجابة للإنسولين، ومستويات الهرمونات المرتبطة بالتمثيل الغذائي، وتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، إضافةً إلى مؤشرات الالتهاب في الكبد والقولون.

ورغم أن وزن الفئران في المجموعتين كان متقارباً بنهاية الدراسة، فإن الفئران التي حُرمت من السكر أظهرت مشكلات صحية متعددة، من بينها ضعف تحمل الغلوكوز، أي مدى كفاءة الجسم في معالجة السكر، ومقاومة الإنسولين، واختلال توازن البكتيريا المعوية، والتهابات في الأمعاء، وتغيرات مرتبطة بمرض الكبد الدهني.

وقال الدكتور رشيد أحمد، الباحث الرئيسي ورئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري بالكويت: «تشير النتائج إلى أن الاستبعاد الكامل للسكروز من نظام غذائي منخفض الدهون قد يؤدي بشكل غير متوقع إلى اضطراب صحة الأمعاء وتعزيز الالتهابات واختلال وظائف التمثيل الغذائي».

وأضاف أن النتائج تشير إلى أن «التغذية المتوازنة أكثر أهمية من مجرد التخلص من السكر»، مشدداً على أهمية الحفاظ على توازن الكربوهيدرات الغذائية لدعم استقرار وظائف الأمعاء والجهاز المناعي.

وأشار الباحث إلى أن هذه النتائج قد تؤثر مستقبلاً في التوصيات الغذائية، موضحاً أن «الحفاظ على بيئة صحية للبكتيريا المعوية قد يكون أكثر أهمية من التركيز فقط على تقييد السكر».

في الوقت نفسه، شدد الباحثون على أن النتائج لا تعني الإفراط في تناول السكريات، موضحين أن هذا الأمر يرتبط بارتفاع ضغط الدم والالتهابات المزمنة وتسوس الأسنان وزيادة الوزن، كما يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.


اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
TT

اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)

اتجه فريق من الباحثين إلى دراسة بلازما الدم، وهي الجزء السائل من الدم الذي ينقل البروتينات من مختلف أعضاء الجسم وأنسجته. وتُعد هذه البروتينات بمثابة مرآة حيوية تعكس باستمرارٍ ما يجري داخل الجسم من تغيّرات دقيقة.

وخلال الدراسة، اكتشف العلماء أن أنماطاً محددة من البروتينات تظهر قبل سنوات من تشخيص سرطان الرئة. وبالتحليل الدقيق، تمكنوا من تحديد مجموعة فريدة تتكون من 14 بروتيناً ترتبط بارتفاع خطر الإصابة المستقبلي بالمرض، وهو ما حوّل عينات الدم الروتينية إلى ما يشبه نظام إنذار مبكر قد يلتقط إشارات الخطر قبل ظهور المرض بوقت طويل، بما يتيح فرصاً أوسع للتدخل الوقائي، وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الذكاء الاصطناعي يكشف ما لا تراه العين البشرية

لم يكن بالإمكان رصد هذه الإشارات الدقيقة، وسط آلاف البروتينات، دون أدوات تحليل متقدمة، لذلك لجأ الباحثون إلى تقنيات تعلم الآلة لتحليل عينات دم تعود لعشرات الآلاف من المشاركين.

وقام النظام بمقارنة مستويات البروتينات مع عوامل أخرى مثل العمر والتاريخ التدخيني والسجلات الصحية. وبعد معالجة كمّ هائل من البيانات، نجح في تحديد نمط يرتبط بقوة بظهور سرطان الرئة في المستقبل، حيث تبيَّن أن إشارات التحذير كانت موجودة قبل سنوات من التشخيص الفعلي، فيما يكشف عن دور الذكاء الاصطناعي في إعادة قراءة مؤشرات بيولوجية خفية كان من الصعب على الملاحظة البشرية إدراكها.

دقة لافتة في النتائج

وعند اختبار النموذج على مجموعة مستقلة من المشاركين، جاءت النتائج لافتة للانتباه. إذ تمكنت البصمة البروتينية من تحديد أكثر من 75 في المائة من الحالات التي تطورت لاحقاً إلى سرطان الرئة.

والأهم من ذلك أن هذه المؤشرات ظهرت قبل نحو خمس سنوات من التشخيص، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية التعرف المبكر على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، بما يسمح بتدخُّل طبي في مرحلةٍ لا يزال فيها المرض في بداياته أو قبل ظهوره أصلاً، وهو ما قد يُحدث تحولاً كبيراً في استراتيجيات الوقاية.

صلة محتملة بالالتهاب

كشفت الدراسة أيضاً عن مؤشر مهم آخر، إذ تبيَّن أن البصمة البروتينية تصبح أكثر وضوحاً عندما تكون العمليات الالتهابية نشطة داخل الجسم.

ويرجّح الباحثون أن الالتهاب المزمن قد يلعب دوراً محورياً في تحويل الخلايا المتضررة إلى خلايا سرطانية. ويمكن لعوامل مثل التدخين وتلوث الهواء والأمراض الرئوية المزمنة أن تسهم في تحفيز هذا الالتهاب على مدى سنوات طويلة.

ويعتقد العلماء أن الطفرات الجينية قد تكون الخطوة الأولى، بينما يأتي الالتهاب بوصفه عامل «الشرارة» الذي يدفع تلك الخلايا نحو التحول السرطاني، وهو ما قد يفسر إصابة بعض الأشخاص بالمرض، حتى بعد سنوات من التعرّض للعوامل البيئية الضارة.

هل يصبح الوقاية ممكناً في المستقبل؟

يبرز في هذا البحث جانب بالغ الأهمية يتعلق بإمكانية الانتقال من العلاج إلى الوقاية. فقد راجع الباحثون بيانات تجربة سريرية سابقة لدواء مضاد للالتهاب يُعرف باسم «كاناكينوماب»، ولاحظوا أن الأشخاص الذين يحملون البصمة البروتينية استفادوا بشكل ملحوظ من العلاج، إذ انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة.

ورغم أن الدواء ما زال يواجه قيوداً وآثاراً جانبية، فإن النتائج تلمّح إلى إمكانية تطوير نهج وقائي موجّه يعتمد على تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل ظهور المرض.

مستقبل واعد لا يزال قيد التطوير

ورغم هذه النتائج المبشرة، يؤكد الباحثون أن الطريق ما زال طويلاً قبل اعتماد هذا الاختبار على نطاق واسع، إذ يتطلب الأمر التحقق من دقته عبر دراسات أوسع تشمل فئات سكانية أكثر تنوعاً، إضافة إلى تطوير أدوات تشخيص منخفضة التكلفة قادرة على قياس البروتينات الأربعة عشر بدقة عالية.

ومع ذلك فإن الإمكانية التي يطرحها هذا الاكتشاف تبقى استثنائية: اختبار دم روتيني قادر على التنبؤ بخطر سرطان الرئة، قبل سنوات من ظهوره، بما قد يُحدث تحولاً جذرياً في مفهوم الطب الحديث، ويجعل الوقاية خطوة أساسية تعادل في أهميتها العلاج، وتعطي المرضى فرصة حقيقية للتصرف قبل أن يبدأ المرض فعلياً.