توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

اختبار دم بسيط يسهّل عملية رصده

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم
TT

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

توجهات جديدة لفحص سرطان القولون والمستقيم

ربما حان الوقت لنطلق جميعاً زفرة ارتياح، أو على الأقل نشعر بالأمل؛ وذلك لأن عملية الكشف عن سرطان القولون والمستقيم ربما تصبح أسهل بكثير قريباً.

وتشير أحدث الأدلة على هذا الصعيد إلى أن اختبار دم بسيط ربما يتحول أداةً للكشف عن هذا النمط من السرطان. ويحمل هذا الأمر أهمية كبيرة، خاصة لأن الكثيرين ينأون بأنفسهم عن طرق الفحص الراهنة، مثل فحص القولون بالمنظار أو اختبار البراز؛ لأنها قد تكون مزعجة وتستغرق وقتاً طويلاً.

في الوقت ذاته، فإن تجاهل هذه الفحوص قد تكون له تداعيات مميتة، بالنظر إلى أن سرطان القولون والمستقيم واحد من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة.

اختبار دم جديد

وفيما يلي عرض لما يمكن أن يعنيه اختبار الدم الجديد لجهود الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، وما هي مزايا الطرق الأخرى للفحص اليوم.

• هل باتت أداة اختبار الدم وشيكة؟ يطلق على اختبار الدم المقصود هنا: اختبار «شيلد» Shield، الذي تولت تطويره مؤسسة «غاردانت هيلث» Guardant Health.

يبحث الاختبار عن شظايا الحامض النووي الناجمة المتولدة عن أورام سرطان القولون والمستقيم. جدير بالذكر أن «شيلد» متاح تجارياً بالفعل (وإن كان على نطاق غير واسع)؛ بناءً على توصيف الأطباء، لكنه لم ينل موافقة إدارة الغذاء والدواء بعد، ولا يغطيه التأمين. إلا أن هذا الوضع ربما يتغير.

وقد قدّرت دراسة ممولة من الصناعة، نُشرت في 14 مارس (آذار) 2024 بدورية «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، مستوى دقة «شيلد» لدى تجريبه على أكثر عن 7800 بالغ، كانوا يخضعون لفحص القولون بالمنظور. وكان جميع المشاركين يواجهون مستوى متوسطاً من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

• دقة متفاوتة. وبوجه عام، حدد «شيلد» بدقة 83 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، لم يبل الاختبار بلاءً عظيماً في رصد حالات النمو محتملة التسرطن التي يطلق عليها «السليلة» أو الورم الحميد (رصد «شيلد» 13 في المائة فقط من حالات السليلة المتقدمة advanced polyps). وفي نحو 10 في المائة فقط من الحالات، قدم الاختبار نتائج إيجابية كاذبة بخصوص أفراد لم يكن لديهم سرطان القولون والمستقيم أو أورام حميدة.

ومع ذلك، حال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، الأمر الذي قد يحدث هذا العام، فإن هذا الاختبار يمكن أن يحدِث فارقاً كبيراً لدى الأفراد الذين لا يستطيعون أو لا يرغبون في الخضوع للأنماط الأخرى من الفحوص.

• تقييم طبي لأداء الاختبار. وفي هذا الصدد، يرى الدكتور لورانس إس. فريدمان، اختصاصي الجهاز الهضمي ورئيس قسم الطب بمستشفى نيوتن - ويلزلي، التابع لجامعة هارفارد، أنه: «من منظور الأداء، فإن هذا الاختبار لا يعد الأفضل، لكنه يبقى أفضل من عدم إجراء أي اختبار من الأساس؛ لأنه ربما يرصد وجود سرطان بالقولون قبل أن ينتشر. وحال الاستعانة بهذا الاختبار على نطاق واسع، بالنظر إلى كونه أسهل عن سبل الفحص الأخرى، فإنه قد يصبح الأداة المنشودة على صعيد أساليب فحص الأورام السرطانية. ومع هذا، يبقى من المبكر للغاية التأكيد على ما إذا كان سيحدث بالفعل».

اختبارات البراز

لا تتطلب اختبارات البراز أن يجري جمع دمك في المختبر أو عيادة الطبيب. وتأتي اختبارات البراز داخل مجموعة من الأدوات يصفها الطبيب. ويمكنك استخدام أدوات المجموعة مع الاستمتاع بالخصوصية في منزلك، وإرسال العينة إلى عيادة طبيبك أو المختبر. وهناك، يجري تحليل العينة؛ بحثاً عن مؤشرات سرطان القولون والمستقيم، مثل الحمض النووي للورم أو كميات صغيرة من الدم من الأورام أو الأورام الحميدة.

من جهتها، توصي قوة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية بثلاثة أنماط من اختبارات البراز:

• اختبار الغواياك للبراز guaiac fecal occult blood test (gFOBT)، والذي يعتمد على عناصر كيميائية للعثور على الدم في البراز. ويجب إجراء مثل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً. (الغواياك مصطلح يدل على اسم سطح الورق المستخدمة في الاختبار الذي يحتوي على مركب الفينول، حمض ألفا غاياكونيك، المستخرج من راتنج خشب أشجار الغاياكوم – Guaiacum - المحرر).

• اختبار الكيمياء المناعية في البراز fecal immunochemical test (FIT)، الذي يستعين بالأجسام المضادة للكشف عن الدم بالبراز، ويجب إجراؤه مرة واحدة على الأقل سنوياً.

• اختبار الحمض النووي متعدد الأهداف multitarget stool DNA (mt-sDNA) test (Cologuard)، والمعروف كذلك باسم FIT-DNA، الذي يحدد الحمض النووي القادم من خلايا سرطانية في البراز. ويتضمن مكون FIT للبحث عن الدم. ويجب إجراء هذا الاختبار كل ثلاث سنوات.

من بين الاختبارات الثلاثة، يعتبر اختبار FIT-DNA الأكثر فعالية ودقة، ويعتبر حالياً أكثر دقة عن اختبار الدم. وبمقدور هذا الاختبار رصد 92 في المائة من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، و42 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة. أما معدل الإيجابية الكاذبة بين نتائجه، فيبلغ نحو 13 في المائة.

ويتميز الجيل التالي من اختبار Cologuard FIT-DNA، الذي لا يزال بانتظار موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بأداء أفضل، فبإمكانه رصد 94 في المائة من حالات سرطان القولون والمستقيم، و43 في المائة من الأورام الحميدة المتقدمة، تبعاً للدراسة المنشورة في «ذي نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» بتاريخ 14 مارس (آذار) 2024. أما معدل الإيجابية الكاذبة لديه، فيقدر بنحو 10 في المائة.

أداة الفحص الذهبية

يعد فحص القولون بالمنظار colonoscopy أسلوب فحص سرطانات القولون والمستقيم الأكثر شمولاً، خاصة وأنه يتيح للطبيب إلقاء نظرة داخل القولون والمستقيم. وينجح هذا الأسلوب في رصد 95 في المائة من حالات سرطانات القولون والمستقيم. وعن ذلك، قال الدكتور فريدمان: «هذا ليس اختباراً مثالياً، لكنه أدق من اختبار الدم أو البراز. ومن خلاله، يمكن للطبيب رصد وإزالة السلائل أو الأورام الحميدة التي يحتمل أن تكون سرطانية على الفور، والحيلولة دون الإصابة بالسرطان مستقبلاً».

إلا أن فحص القولون بالمنظار يتطلب للأسف، عملية استعداد طويلة غير مريحة لتنظيف الأمعاء (بحيث يتمكن الطبيب من رؤية جدران القولون والمستقيم بوضوح). ويجري تنفيذ هذا الإجراء عادة داخل مركز جراحة. وفي أثناء تنظير القولون، بينما أنت قيد التخدير، يضع الطبيب أنبوباً مرناً (يحمل كاميرا صغيرة ومعدات جراحية) عبر المستقيم إلى القولون. وبعد الفحص، يجب عليك قضاء بعض الوقت في غرفة الإنعاش، وبعد ذلك تعود إلى المنزل. وتستغرق العملية برمتها وقتاً طويلاً، وقد تكون باهظة التكلفة، حسب التأمين الخاص بك.

ومع ذلك، إذا اخترت إجراء اختبار البراز ووجدت شيئاً مريباً، فستحتاج إلى متابعة باستخدام فحص منظار القولون، والذي يعتبر اختباراً تشخيصياً. لا يغطي التأمين عمليات فحص القولون التشخيصي بالمنظار بشكل كامل، ويمكن أن تصل تكلفته إلى مئات آلاف الدولارات، حسب خطتك التأمينية. ومع ذلك، نظراً لأنه يمكن الطبيب من إزالة السلائل أو الأورام الحميدة محتملة التسرطن، فإنه يمكن أن يشكل خطوة قادرة على إنقاذ حياتك.

ماذا لو لم يكن لديك تأمين؟ تتراوح تكاليف أحد اختبارات البراز بين نحو 30 دولاراً و600 دولار. أما تكاليف فحص القولون بالمنظار، فتتراوح بين 1200 دولار و4800 دولار.

جدير بالذكر أن اختبار «شيلد» تبلغ تكلفته حالياً 895 دولاراً، ويتعين على المرضى دفع كامل التكاليف. وحال حصول «شيلد» على موافقة إدارة الغذاء والدواء، من المحتمل أن يتراجع السعر. إلا أن الحصول على نتيجة مريبة من اختبار الدم، سيستلزم إجراء متابعة عبر فحص القولون بالمنظار، الأمر الذي سيتطلب تكلفة كبيرة.

حدد اختبار الدم «شيلد» بدقة 83 % من حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

أسئلة من دون إجابات

مع أن فحص الدم البسيط للكشف عن سرطان القولون والمستقيم يبدو أمراً مثيراً، تبقى هناك الكثير من الأسئلة دونما إجابة حوله.

مثلاً، لا نعرف حتى الآن عدد المرات التي سيكون من الضروري إجراء هذا الاختبار. من جهتها، توصي الشركة المصنعة بإجراء الاختبار كل ثلاث سنوات، أي مثل اختبار FIT-DNA، لكن لا توجد توصية رسمية بعد بإجراء فحص الدم.

فيما يخص فحص القولون بالمنظار، يجب على الشخص المعرَّض لخطر الإصابة بسرطان القولون أن يخضع للفحص كل 10 سنوات.

ومن غير الواضح كذلك ما إذا كان اختبار الدم سيكون فعالاً من حيث التكلفة حقاً، بالنظر إلى معدل النتائج الإيجابية الكاذبة لديه، أو ما إذا كان مناسباً.

علاوة على ما سبق، فإننا لا نعرف ما إذا كان اختبار الدم سيعمل بشكل جيد لدى الشباب. يذكر أنه في إطار دراسة «شيلد» المنشورة عام 2024، تراوحت أعمار المشاركين بين 45 و84 عاماً.

على أدنى تقدير، بإمكاننا الوثوق في أن لدينا بالفعل اختبارات فحص لسرطانات القولون والمستقيم جيدة، ونأمل في أن أسلوب فحص جديد أبسط ربما يكون بالطريق إلينا.

في هذا السياق، عبّر الدكتور فريدمان عن اعتقاده بأنه: «ربما يفضل الكثيرون إجراء فحص دم للكشف عن سرطانات القولون والمستقيم، لكن الاختبار ليس جاهزاً تماماً للاستخدام بكثافة بعد. وهناك حاجة إلى تأكيد النتائج الحالية حول (شيلد) عبر المزيد من الدراسات».

وأضاف: «السؤال هنا: هل أعتقد أن فحص البراز أو الدم سيكون اختباراً جيداً مثل فحص القولون بالمنظار؟ لست واثقاً من ذلك؛ لأنه لا يوجد بديل للحصول على نظرة جيدة داخل القولون. أضف إلى ذلك، أنه ليس جميع أنواع السرطان تدفع بمواد جينية في الدم، لكن من يدري؟ ربما نعثر يوماً ما على مؤشر يكون قائماً قبل وقت طويل من اكتشاف السرطان».

سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بين مرضى السرطان داخل الولايات المتحدة

هل يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

كلما تقدمت في العمر، زاد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، يبقى العمر مجرد عامل خطر واحد للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وتتضمن العوامل الأخرى:

- الأورام الحميدة السابقة (نمو حميد في القولون أو المستقيم).

- إجراء إشعاع سابق على الحوض أو البطن.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

- الإصابة بالسمنة، أو مرض السكري، أو مرض التهاب الأمعاء inflammatory bowel disease (مثل التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis أو مرض كرون Crohn's disease).

- بعض الحالات الوراثية، مثل متلازمة لينتش Lynch syndrome.

- نمط الحياة القائم على الجلوس لفترات طويلة.

- اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الدهنية أو اللحوم الحمراء.

- انخفاض مستوى فيتامين دي في الدم

- التدخين أو تعاطي الكحول بكثرة

الملاحظ، أنه من المتعذر تغيير بعض عوامل الخطر هذه، مثل العمر والتاريخ العائلي وبعض الأمراض، لكن تبقى لديك بعض السيطرة على عادات نمط حياتك.

عليك البدء بممارسة الرياضة كل يوم، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق فقط. واحرص على تناول نظام غذائي صحي غني بالألياف (الخضراوات والفواكه والبقوليات)، مع القليل من اللحوم الحمراء والأطعمة فائقة المعالجة (الوجبات السريعة). حاول إنقاص الوزن إذا كنت في حاجة إلى ذلك، وقلل استهلاك الكحول (لا يزيد على مشروب واحد يومياً للنساء، ومشروب واحد أو اثنين للرجال). وإذا كنت تدخن، فابحث عن برنامج لمعاونتك على الإقلاع عن التدخين.

ستساعد كل خطوة تتخذها في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وكذلك تجنب الكثير من أنواع السرطان الأخرى والأمراض المزمنة.

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

يوميات الشرق تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

عند الحديث عن الكربوهيدرات، غالباً ما نفكر مباشرة بالأطعمة التي ترفع مستويات السكر في الدم أو تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)

5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس والمعكرونة مكونات أساسية في العديد من الوجبات، ويمكن لاقترانها مع أطعمة معينة أن يساعد في إبطاء امتصاص السكر في الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)

حقيقة مفاجئة... هل فروة رأسك تكشف عمرك الحقيقي؟

تُعد فروة الرأس جزءاً حساساً من الجسم يخضع لتغيرات طبيعية مع التقدم في العمر، تماماً مثل باقي أنسجة الجلد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
TT

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)

عند الحديث عن الكربوهيدرات، غالباً ما نفكر مباشرة بالأطعمة التي ترفع مستويات السكر في الدم أو تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين. فالإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، خصوصاً المصنعة منها أو تلك التي تحتوي على سكريات مضافة، قد يساهم في زيادة احتمالات الإصابة بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة دائماً؛ إذ لا تؤثر جميع الكربوهيدرات على الجسم بالطريقة نفسها. فبعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات تمتلك خصائص غذائية تجعلها قادرة على المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم، بل قد تساهم في خفضها عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن. ومن أبرز هذه الأطعمة: البطاطا الحلوة والفاصوليا، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

التفاح

يُعدّ التفاح من الفواكه الغنية بالكربوهيدرات الصحية، ويمكن أن يُسهم في تحسين حساسية الأنسولين وتقليل مقاومته، خاصة عند تناول القشر الذي يحتوي على نسبة عالية من الألياف والمركبات النباتية المفيدة. كما قد يساعد تناول التفاح قبل الوجبات في استقرار مستويات السكر في الدم وتقليل التقلبات الحادة.

ويحتوي التفاح على الألياف ومضادات الأكسدة التي تدعم عملية الهضم، وتساعد في تقليل الالتهابات، وتُسهم في تعزيز وظائف الجسم بشكل عام. كما أن تناوله مع زبدة المكسرات يضيف عنصراً من الدهون الصحية والبروتين، ما يساعد على إبطاء امتصاص الجلوكوز في الدم، وبالتالي يمنع حدوث ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر مقارنة بتناوله بمفرده.

الفاصوليا

تُعدّ الفاصوليا من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف، وهو مزيج يساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. فعند دمج البروتين مع الكربوهيدرات، كما هو الحال في الفاصوليا، يتم تقليل سرعة امتصاص السكر، مما يساهم في منع الارتفاعات المفاجئة في مستوى الجلوكوز.

كما تحتوي الفاصوليا على نسبة عالية من الألياف التي تعمل على إبطاء تكسير الكربوهيدرات داخل الجسم، وتساعد في تنظيم مستويات السكر بشكل أكثر توازناً. ويمكن تناول الفاصوليا بطرق متعددة، سواء بإضافتها إلى السلطات واللفائف، أو استخدامها في تحضير الصلصات، أو تناولها كطبق جانبي مستقل.

العدس

على غرار الفاصوليا، يُعدّ العدس من البقوليات الغنية بالكربوهيدرات، لكنه يتميز بانخفاض مؤشره الجلايسيمي، ما يجعله خياراً مناسباً للمساعدة في التحكم بسكر الدم. كما يحتوي على الألياف القابلة للذوبان والنشويات المقاومة التي تساهم في تحسين عملية الهضم وإبطاء إطلاق الجلوكوز في مجرى الدم.

هذا التأثير يساعد بدوره في منع الارتفاعات الحادة في مستوى السكر بعد تناول الطعام. ويُستخدم العدس في العديد من الأطباق بديلاً للحوم، مثل الفلفل الحار (تشِلي)، والتاكو، وصلصات المعكرونة. كما يمكن طهيه مع التوابل والمكونات المختلفة وتقديمه مع الأرز كوجبة متكاملة ومغذية.

الشوفان

يُعدّ الشوفان من الحبوب المميزة لكونه منخفض المؤشر الجلايسيمي، كما يحتوي على ألياف بيتا جلوكان القابلة للذوبان، والتي تتحول إلى مادة هلامية داخل المعدة عند امتزاجها بالماء.

وتساعد هذه الخاصية في خفض مستوى السكر في الدم بعدة طرق، من أبرزها أنه يعمل غذاءً للبكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يساهم في تنظيم مستويات السكر والأنسولين. كما يبطئ عملية هضم وامتصاص الكربوهيدرات، ويُحسّن حساسية الجسم للأنسولين بمرور الوقت.

ورغم أن الشوفان يُستهلك غالباً في وجبة الإفطار سواء بشكل بسيط أو مع إضافات، فإنه يُستخدم أيضاً في وصفات متعددة، مثل ألواح الشوفان، والمخبوزات، أو كمكوّن رابط في كرات اللحم، ما يجعله غذاءً مرناً وسهل الاستخدام في أنماط غذائية مختلفة.

الكينوا

تُعتبر الكينوا من الحبوب الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن مهم يساعد على تحسين حساسية الأنسولين ودعم تنظيم مستويات السكر في الدم. كما أنها تُصنف كبروتين كامل، لأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، مما يعزز الشعور بالشبع والامتلاء لفترات أطول.

ويمتاز انخفاض مؤشرها الجلايسيمي وارتفاع محتواها من الألياف بدورهما في إبطاء عملية هضم وامتصاص السكر في مجرى الدم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الكينوا على البوليفينولات ومضادات الأكسدة التي قد تساهم في تقليل امتصاص السكر ودعم صحة الأيض بشكل عام.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافتها إلى السلطات أو الشوربات، أو تناولها بديلاً للأرز، أو استخدامها في وجبات الإفطار بطريقة مشابهة للشوفان مع إضافات متنوعة.


5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
TT

5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)

يعد الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة النشوية التي تعد مكونات أساسية في العديد من الوجبات الغذائية. وعلى الرغم من أن هذه الكربوهيدرات لذيذة وأسعارها معقولة، فإنها منخفضة في العناصر الغذائية التي تقلل من ارتفاع نسبة السكر في الدم، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

ولحسن الحظ، يمكن لهذه الكربوهيدرات أن تقترن جيداً مع العديد من الأطعمة التي قد تساعد في إبطاء امتصاص السكر في الأمعاء، مما يدعم إدارة نسبة السكر في الدم.

فما هذه الأطعمة؟

الفاصوليا

إذا كنت تقوم بإعداد طبق من الأرز أو البطاطس أو المعكرونة، فكر في إضافة الفاصوليا. وعلى الرغم من أن الفاصوليا تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، فإنها تحتوي أيضاً على نسبة عالية جداً من الألياف والبروتين، ويمكن أن تساعد في تقليل استجابة السكر في الدم لوجبة عالية الكربوهيدرات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2017 أن الجمع بين الأرز مع الفاصوليا السوداء والحمص أدى إلى انخفاض كبير في استجابة السكر في الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز وحده.

الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات

تعتبر الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات وعالية الألياف، مثل الخرشوف والقرنبيط، مزيجاً مثالياً مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة. فهي تضيف الحد الأدنى من الكربوهيدرات إلى الأطباق وتوفر مصدراً جيداً للألياف، مما يبطئ امتصاص السكر في الدم ويساعد على تقليل استجابة نسبة السكر في الدم للوجبة.

وأظهرت الدراسات أنه عندما يتناول مرضى السكري الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات قبل الكربوهيدرات، فإن استجابة الغلوكوز لديهم تكون أقل بكثير مقارنة بترتيب الأكل العكسي.

المأكولات البحرية

المأكولات البحرية، مثل السلمون والروبيان والتونة، غنية بالبروتين. ويعد البروتين عنصراً غذائياً فعّالاً لدعم مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام، حيث يبطئ البروتين عملية الهضم ويحفز إطلاق هرمونات الشبع التي تشير إلى عقلك بأنك تناولت ما يكفي من الطعام.

ويمكن أن تساعد إضافة الأطعمة الغنية بالبروتين إلى الأطباق التي تحتوي على الكربوهيدرات في الحد من استجابة السكر في الدم بعد تناول الطعام ويساعدك على إبقاء السعرات الحرارية تحت السيطرة، وهو أمر بالغ الأهمية عند محاولة إدارة نسبة السكر في الدم.

الدواجن

مثل المأكولات البحرية، تعتبر الدواجن مصدراً مُركزاً للبروتين. ويمكن أن تكون إضافة الدواجن، مثل الدجاج أو الديك الرومي، إلى الوجبات النشوية وسيلة فعّالة لدعم إدارة أفضل لسكر الدم.

الأفوكادو

لا يقتصر الأمر على أن الأفوكادو مليء بالدهون الصحية، ولكنه أيضاً أحد أفضل مصادر الألياف. وهذا المزيج يجعل الأفوكادو خياراً ذكياً للاقتران مع الكربوهيدرات مثل البطاطس والأرز والمعكرونة.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو قد يدعم التحكم بشكل أفضل في الغلوكوز، مما يجعله خياراً قوياً لدمجه في الأطباق عالية الكربوهيدرات.


حقيقة مفاجئة... هل فروة رأسك تكشف عمرك الحقيقي؟

تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)
تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)
TT

حقيقة مفاجئة... هل فروة رأسك تكشف عمرك الحقيقي؟

تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)
تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)

تُعد فروة الرأس جزءاً حساساً من الجسم يخضع لتغيرات طبيعية مع التقدم في العمر، تماماً مثل باقي أنسجة الجلد. ورغم الاهتمام المتزايد بربط صحة فروة الرأس بمؤشرات الشيخوخة، فإن الدراسات العلمية تشير إلى أنها لا تُستخدم معياراً مباشراً لتحديد العمر البيولوجي، بل تعكس في كثير من الحالات تأثير عوامل خارجية وداخلية متعددة.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» ما تقوله الأبحاث حول علاقة فروة الرأس بالشيخوخة، وكيف تتغير مع التقدم في السن، وما إذا كانت تعكس بالفعل حالة الجسم العامة.

لماذا لا يمكن لفروة الرأس أن تتنبأ بالشيخوخة العامة؟

توضح الدراسات أن صحة فروة الرأس تتأثر بشكل كبير بعوامل خارجية، مثل التعرض لأشعة الشمس، وتسريحات الشعر، والمعالجات الكيميائية، والتلوث البيئي، إضافة إلى العوامل الوراثية، ما يجعلها منفصلة نسبياً عن العمر البيولوجي العام للشخص.

ورغم أن بعض التغيرات في فروة الرأس قد ترافق التقدم في السن، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أنها تنشأ بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر، ولا تعكس بالضرورة حالة الأعضاء الأخرى في الجسم.

وتظل صحة فروة الرأس جزءاً واحداً من صورة أكبر تشمل مؤشرات مثل صحة القلب والأوعية الدموية، وكتلة العضلات، ووظائف الأيض، والأداء الإدراكي، والمؤشرات الحيوية في الدم، والتي تُعد أكثر دقة في تقييم الشيخوخة البيولوجية.

كيف تتغير فروة الرأس مع التقدم في العمر؟

رغم عدم دقتها كمؤشر شامل للشيخوخة، فإن فروة الرأس تمر بتغيرات طبيعية مع التقدم في السن، تماماً مثل بشرة الوجه، نتيجة عوامل داخلية مرتبطة بالجينات، وأخرى خارجية مثل الأشعة فوق البنفسجية والحرارة والمواد الكيميائية.

وتشمل أبرز التغيرات التي قد تطرأ على فروة الرأس مع العمر:

-انخفاض سماكة الطبقة الخارجية للجلد.

-تراجع عدد الغدد الدهنية.

-انخفاض كثافة الأوعية الدموية.

-ارتفاع مستوى الإجهاد التأكسدي.

-زيادة الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة.

كما قد تظهر علامات تُعرف بـ«الشيخوخة الخلوية»، حيث تتوقف بعض الخلايا عن الانقسام لكنها تظل نشطة، ما يؤدي إلى إفراز مواد التهابية تؤثر على الأنسجة المحيطة.

لماذا يهتم الباحثون بهذه التغيرات؟

تشير مراجعات علمية حديثة إلى أن فروة الرأس وبصيلات الشعر تشكلان نظاماً مترابطاً يتأثر بعوامل الشيخوخة، حيث يمكن لتغيرات مثل ضعف الدورة الدموية وتغير بنية الجلد أن تؤثر على نمو الشعر وصحته.

ويعود الاهتمام العلمي المتزايد إلى أن التغيرات في الشعر تُعد من أولى العلامات الظاهرة للشيخوخة، مثل الشيب، والترقق، وتغير الملمس، والتي قد تعكس بدورها عمليات بيولوجية أعمق داخل الجسم.

هل يمكن لفروة الرأس أن تكشف عن مشكلات صحية؟

رغم أن فروة الرأس لا تُعد مؤشراً دقيقاً على سرعة الشيخوخة، فإن بعض التغيرات فيها قد ترتبط بمشكلات صحية كامنة، مثل:

-تساقط الشعر المنتشر، والذي قد يشير إلى نقص في العناصر الغذائية.

-الشيب المبكر المرتبط بالإجهاد التأكسدي وبعض عوامل خطر أمراض القلب.

-التهابات فروة الرأس المزمنة المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية.

-تساقط الشعر المفاجئ الناتج عن التوتر الجسدي أو النفسي.

كما يدرس الباحثون إمكانية استخدام تقنيات حديثة مثل تصوير فروة الرأس وتحليل الميكروبيوم وقياس الخصائص الفسيولوجية غير الجراحية لتحسين فهم التغيرات المرتبطة بالعمر.

كيف يمكن دعم صحة فروة الرأس مع التقدم في العمر؟

رغم أن الشيخوخة عملية طبيعية لا يمكن إيقافها، فإن بعض العادات قد تساعد في الحفاظ على صحة فروة الرأس، ومنها:

حماية فروة الرأس من أشعة الشمس:

عبر ارتداء القبعات أو استخدام وسائل حماية مناسبة، خصوصاً مع ترقق الشعر.

التغذية المتوازنة:

لضمان حصول الجسم على البروتين والحديد والزنك وفيتامين «د» وأحماض أوميغا 3.

تقليل التوتر:

لأن الإجهاد المزمن قد يزيد الالتهابات ويؤثر على صحة الشعر.

علاج مشاكل فروة الرأس مبكراً:

مثل القشرة أو الحكة أو التساقط المستمر عبر استشارة طبيب مختص.

الالتزام بروتين عناية ثابت:

لتنظيف فروة الرأس بلطف والحفاظ على توازنها الصحي.