تأثير شرب الماء قبل الأكل على مستوى السكر في الدم

شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
TT

تأثير شرب الماء قبل الأكل على مستوى السكر في الدم

شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)

تشير الأبحاث إلى أنَّ شرب كمية إضافية من الماء قبل وبعد الوجبات قد يُخفِّض مستوى السكر في الدم بعد ساعتين من تناول الطعام لدى الأصحاء ومرضى السكري.

وفي إحدى الدراسات، كان مستوى السكر في الدم لدى الأصحاء الذين تناولوا كمية إضافية من الماء بعد الوجبات السائلة والصلبة أقل بكثير بعد 120 دقيقة مقارنةً بمَن لم يزيدوا من تناولهم الماء. وهذا يُشير إلى أنَّ زيادة تناول الماء بعد الوجبات قد تُساعد على تحسين استجابة سكر الدم على المدى القصير لدى الأصحاء.

بشكل عام، يمكن أن تساعد زيادة تناول الماء، خصوصاً قبل أو بعد الوجبات، في خفض مستويات السكر في الدم، وتحسين التحكُّم في نسبة السكر في الدم لدى كل من الأفراد الأصحاء ومرضى السكري. وتكون الفوائد أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين لا يشربون الماء عادةً أو يعانون من قلة الترطيب. قد يؤثر تناول الماء على مستوى سكر الدم من خلال تغييرات هرمونية، مثل انخفاض مستويات الفازوبريسين والكورتيزول. ويُعدُّ تشجيع شرب كميات كافية من الماء استراتيجية بسيطة وغير دوائية تُسهم في تحسين إدارة مستوى سكر الدم، وفقاً لما ذكره محرك البحث الأكاديمي «Consensus».

تناول كثير من الدراسات تأثير تناول الماء على مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري. أظهرت الدراسات أنَّ شرب الماء بانتظام يُساعد على خفض مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري، مما يدعم استخدامه بالتزامن مع العلاج بالإنسولين لتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم. وفي تجربة عشوائية، أدى شرب الماء قبل الوجبات لمدة 8 أسابيع إلى انخفاضات ملحوظة في سكر الدم الصائم، ووزن الجسم، ومحيط الخصر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ووجدت دراسة أخرى أنَّ تناول الماء يومياً بوصفه جزءاً من برنامج العلاج المائي يُخفِّض بشكل ملحوظ مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

مع ذلك، لم تُظهر جميع الدراسات تأثيرات فورية. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أُجريت على مرضى السكري أنَّ شرب 500 مل من الماء لم يُحدث تغييراً ملحوظاً في مستويات سكر الدم خلال 20 دقيقة، على الرغم من أنه خفَّض قيم الهيماتوكريت، مما يُشير إلى تحسُّن الترطيب.

الترطيب وتنظيم الغلوكوز

يرتبط انخفاض تناول الماء وضعف الترطيب باضطراب تنظيم الغلوكوز. في مرضى السكري من النوع الثاني، أدى انخفاض استهلاك الماء لمدة 3 أيام إلى ارتفاع مستويات سكر الدم خلال اختبار تحمل الغلوكوز الفموي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تغيُّرات هرمونية مثل زيادة الكورتيزول. وبالمثل، في الأفراد الأصحاء الذين يشربون كميات قليلة من الماء عادةً، أدت زيادة استهلاك الماء لفترة قصيرة إلى انخفاض طفيف في تركيز الغلوكوز في البلازما اليومي وانخفاض مستويات الكورتيزول.

ووجدت دراسة أخرى أنَّ ارتفاع مستوى الترطيب، كما تم قياسه بواسطة مؤشرات الدم، يرتبط بتحسُّن تحمل الغلوكوز لدى البالغين غير المصابين بالسكري.

الآليات الهرمونية: الفازوبريسين والكوبيبتين

تشير بعض الدراسات إلى أنَّ هرمون الفازوبريسين (الذي يُقاس بواسطة الكوبيبتين) قد يلعب دوراً في كيفية تأثير استهلاك الماء على سكر الدم. ويمكن أن تؤدي زيادة استهلاك الماء إلى خفض مستويات الكوبيبتين، وهو

مؤشر حيوي وبروتين يُفرَز من الغدة النخامية استجابةً للإجهاد

، ويُستخدَم طبياً بديلاً مستقراً لقياس هرمون الفازوبريسين (المضاد لإدرار البول)، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يشربون كميات قليلة من الماء عادةً.

ولدى هؤلاء الأفراد، أدى تناول الماء أيضاً إلى خفض مستوى الغلوكاغون في الدم خلال الصيام، وهو هرمون يرفع نسبة السكر في الدم، على الرغم من أنَّ مستويات الغلوكوز والإنسولين لم تتأثر بشكل ملحوظ على المدى القصير.

كما أدى تناول الماء قبل الوجبات لدى مرضى السكري من النوع الثاني إلى خفض مستويات الكوبيبتين، مما قد يُسهم في تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم.

تناول الماء ونسبة السكر في الدم خلال الصيام

يمكن أن يؤدي شرب الماء قبل إجراء فحوصات الدم أو تناول الوجبات إلى انخفاض طفيف في مستويات السكر في الدم خلال الصيام. في إحدى الدراسات، كانت نسبة السكر في الدم خلال الصيام أقل بنحو 4 في المائة لدى الأشخاص الذين شربوا الماء مقارنةً بمَن لم يشربوه، على الرغم من أنَّ عوامل أخرى مثل النشاط البدني والتغذية لعبت دوراً أيضاً.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

صحتك الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)

كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

رغم اعتماد الدماغ على السكر لأداء وظائفه بشكل طبيعي، فإن الإفراط فيه قد ينعكس سلباً على صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الميرمية تُعد الخيار الأقرب لفائدة محتملة لمرضى السكري بفضل احتوائها على مركبات قد تساعد في تحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

المريمية أم النعناع مع الشاي... أيهما أفضل لمرضى السكري؟

استناداً إلى الدراسات العلمية، يُعتبر شاي المريمية عموماً أفضل لمرضى السكري من شاي النعناع، ​​نظراً لتأثيره المباشر في تحسين مستوى السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول كميات كبيرة من المانغو قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم (بكساباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناول المانغو بانتظام؟

يُعدّ المانغو غنياً بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ورغم احتوائه على سكريات طبيعية، فإن غناه بالألياف يساعد في الحد من تأثيره على سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)

هل تساعد القرفة في خفض سكر الدم؟

يتزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم الصحة، حيث تبرز القرفة بوصفها أحد المكونات الشائعة التي يُعتقد أن لها فوائد تتجاوز مجرد إضفاء النكهة على الطعام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل الشخير علامة على قصور القلب؟

الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)
الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)
TT

هل الشخير علامة على قصور القلب؟

الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)
الشخير قد يكون أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي (بيكسلز)

يُعدّ الشخير ظاهرة شائعة قد يراها كثيرون أمراً عادياً أو مجرد إزعاج ليلي، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أنه قد يحمل دلالات صحية أعمق. ورغم أن الشخير لا يُسبب قصور القلب بشكل مباشر، فإنه قد يكون علامة على اضطرابات كامنة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وعلى رأسها انقطاع النفس الانسدادي النومي، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

ومع ذلك، لا يعني الشخير بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، إذ إن كثيراً من الأشخاص يشخرون دون أن يكون لديهم اضطراب مرضي. لكن في حال تكرار الشخير أو اقترانه بأعراض أخرى، يُنصح بمراجعة طبيب مختص لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كان الشخير عرضاً لحالة كامنة. وقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات لتقييم أنماط النوم وصحة القلب.

كيف يرتبط الشخير بخطر قصور القلب؟

قد يكون الشخير أحد أبرز أعراض انقطاع النفس النومي، وهو اضطراب في النوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بقصور القلب. ويُعدّ انقطاع النفس النومي الانسدادي (OSA) الشكل الأكثر شيوعاً، ويحدث عندما ترتخي الأنسجة الرخوة في الحلق أثناء النوم، فتتدلى وتعيق مرور الهواء، ما يؤدي إلى اضطراب التنفس وظهور الشخير.

ويتميز هذا الاضطراب بحدوث توقفات متكررة في التنفس تستمر غالباً لمدة لا تقل عن 10 ثوانٍ، وتتكرر مرات كثيرة خلال الليل. وتؤدي هذه الانقطاعات إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، وهو ما قد تكون له تداعيات صحية مهمة.

فانخفاض الأكسجين يمكن أن يُحفّز الالتهابات ويزيد من إفراز هرمونات التوتر نتيجة تنشيط الجهاز العصبي الودي، ما يضع عبئاً إضافياً على القلب والجهاز القلبي الوعائي. ومع مرور الوقت، قد تسهم هذه التأثيرات في إضعاف صحة القلب ورفع خطر الإصابة بأمراض مثل قصور القلب.

ومن المهم الإشارة إلى أن العلاقة ليست مطلقة؛ فليس كل من يشخر مصاباً بانقطاع النفس النومي، كما أن بعض المصابين بهذا الاضطراب قد لا يعانون من الشخير. ومع ذلك، أظهرت دراسة حديثة أُجريت عام 2024 أن الشخير، حتى في غياب انقطاع النفس النومي، قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم، وهو أحد العوامل الرئيسية المؤدية إلى قصور القلب.

متى ينبغي القلق وإجراء الفحوصات؟

لا يستدعي الشخير القلق في جميع الحالات، لكنه قد يكون مؤشراً يستدعي التقييم الطبي إذا ترافق مع أعراض أخرى. فإذا لاحظت أنت أو أي أحد شخيراً متكرراً أو علامات محتملة لانقطاع النفس النومي، فمن الأفضل استشارة الطبيب.

وفي حال الاشتباه بوجود مشكلة في القلب، قد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات، مثل:

- تخطيط كهربية القلب.

- تخطيط صدى القلب.

- اختبارات الجهد.

كما قد يُحال المريض إلى أخصائي نوم لإجراء فحص يُعرف بـ«تخطيط النوم المتعدد» (دراسة النوم)، وهو اختبار يُجرى ليلاً لمراقبة وظائف الجسم أثناء النوم. ويقوم هذا الفحص، على مدار عدة ساعات، بتسجيل:

- موجات الدماغ.

- معدل ضربات القلب.

- نمط التنفس.

- مستوى الأكسجين في الدم.

- حركات الساقين والعينين.

ويُستخدم هذا النوع من الفحوصات لتشخيص انقطاع النفس النومي، إلى جانب اضطرابات أخرى مثل متلازمة تململ الساقين والنوم القهري.

ولا يُعدّ الشخير بحد ذاته سبباً مباشراً لقصور القلب، لكنه قد يكون مؤشراً على حالات صحية كامنة، أبرزها انقطاع النفس النومي، ويمكن أن يؤثر ذلك في صحة القلب على المدى الطويل. وغالباً ما يرتبط الشخير بانسداد مجرى الهواء أثناء النوم، ما قد يؤدي إلى اضطراب التنفس وانخفاض مستويات الأكسجين، وهو ما قد يُلحق ضرراً تدريجياً بالجهاز القلبي الوعائي. لذا، يبقى التقييم الطبي مهماً لتحديد السبب والتعامل معه مبكر.


النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)
النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)
TT

النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)
النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أنَّ النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض، إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ النوم لأكثر من 8 ساعات يومياً قد يرتبط بتسارع شيخوخة أعضاء الجسم، تماماً مثل قلة النوم.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها علماء من جامعة كولومبيا الأميركية، أنَّ المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً، بينما يؤدي تجاوز هذه المدة أو النوم لفترات أقل إلى آثار صحية سلبية واسعة.

وفحصت الدراسة بيانات أكثر من 500 ألف شخص مسجلين في البنك الحيوي البريطاني (بيوبانك)، حيث قاموا بتحليل المعلومات البيولوجية والصحية وأنماط الحياة للمشاركين، إلى جانب مراقبة التغيُّرات التدريجية في أعضاء الجسم المختلفة مع التقدُّم في العمر.

ثم ربط الباحثون هذه التغيُّرات بمدة النوم، ووجدوا أنَّ ساعات النوم الزائدة، وكذلك قلته، تُسرِّع من شيخوخة الدماغ والقلب والرئتين والجهاز المناعي، وترتبط بمجموعة واسعة من الأمراض.

وقال الدكتور جونهاو وين، الذي شارَك في الدراسة: «تُظهر نتائجنا أنَّ قلة النوم وكثرته ترتبطان بتسارع الشيخوخة في جميع أعضاء الجسم تقريباً».

وأضاف: «تدعم هذه الدراسة فكرة أنَّ النوم لعدد ساعات مناسب هو أمر ضروري للحفاظ على صحة الأعضاء ضمن شبكة متناسقة بين الدماغ والجسم، تشمل التوازن الأيضي وصحة الجهاز المناعي».

وأوضح الباحثون أنَّ هذا لا يعني أنَّ مدة النوم وحدها تُسرِّع أو تُبطئ شيخوخة الأعضاء، ولكنه يُشير إلى أن كلاً من قلة النوم وكثرته قد تكونان مؤشرَين على تدهور الصحة العامة في الجسم.


كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
TT

كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)

ليس سراً أن الغلوكوز — وهو أحد أشكال السكر — يُعد المصدر الرئيسي للطاقة لكل خلية في أجسامنا، بما في ذلك خلايا الدماغ. ونظراً لأن الدماغ يحتوي على عدد هائل من الخلايا العصبية، فإنه يستهلك طاقة أكثر من أي عضو آخر في الجسم.

كما يكافئنا الدماغ عند تناول السكر. سواء كنت تتناول وجبة لذيذة، أو تشارك شخصاً تحبه لحظة عاطفية، أو تستمتع بحلوى غنية بالسكر، ينشط نظام الدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى إفراز الدوبامين — المادة الكيميائية المرتبطة بالشعور بالمتعة — ويعزز تكرار هذا السلوك.

لكن، رغم اعتماد الدماغ على السكر لأداء وظائفه بشكل طبيعي، فإن الإفراط فيه قد ينعكس سلباً على صحة الدماغ. وتشير الأبحاث إلى أن السكر قد يؤثر في الوظائف الإدراكية، والحالة المزاجية، وحتى خطر الإصابة ببعض الأمراض على المدى الطويل. فكيف يؤثر السكر في الدماغ؟

التركيز والذاكرة

وفقاً لمركز «لونستار» لأمراض الأعصاب، ترتبط وظائف الدماغ، مثل التركيز والتفكير والذاكرة والتعلّم، ارتباطاً مباشراً بمستويات سكر الدم. فعندما ينخفض مستوى السكر، قد يفتقر الدماغ إلى الطاقة اللازمة لأداء وظائفه، ما قد يؤدي إلى ضعف التركيز وتراجع الأداء الذهني.

أما ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة، كما يحدث لدى المصابين بداء السكري، فقد يؤثر في التواصل بين مناطق الدماغ، وقد يضر بالأوعية الدموية الدماغية، ما قد يحدّ من تدفق الدم ويرتبط بتراجع إدراكي أو زيادة خطر الإصابة بالخرف الوعائي.

كما أظهرت دراسات أن الإفراط في السكر قد يرتبط بحدوث التهابات في الدماغ في مناطق مسؤولة عن الذاكرة.

المزاج

رغم أن السكر قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالسعادة عبر تحفيز إفراز الدوبامين — المادة الكيميائية المرتبطة بالشعور بالمكافأة والمتعة — فإن الإفراط في تناوله ارتبط في بعض الدراسات بضعف تنظيم المشاعر وارتفاع خطر بعض الاضطرابات النفسية.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل.

صحة الدماغ على المدى الطويل

قد يسهم ارتفاع السكر المزمن في تسريع شيخوخة الخلايا العصبية، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية. كما قد يرتبط بتطور حالات مثل اعتلال الأعصاب، وقد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو التراجع الإدراكي. وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن الارتفاع المتكرر في مستويات السكر قد يرتبط بانخفاض حجم بعض مناطق الدماغ وإضعاف تكوّن الروابط العصبية الجديدة.

كيف نحافظ على التوازن الكيميائي في الدماغ عبر التغذية؟

تلعب التغذية السليمة دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن الكيميائي الطبيعي للدماغ. ويؤكد الأطباء أن اتباع نظام غذائي صحي، إلى جانب النشاط البدني المنتظم، يساعد على دعم وظائف الدماغ والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

فعندما ترتفع مستويات السكر بشكل متكرر، قد يتأثر إنتاج الناقلات العصبية — وهي المواد الكيميائية المسؤولة عن نقل الإشارات داخل الدماغ — ما قد ينعكس على المزاج والطاقة والتركيز. وللمساعدة في استقرار مستويات السكر وتقليل المخاطر الصحية، ينصح الخبراء بما يلي:

1- تناول الأطعمة الطبيعية الكاملة

احرص على إدخال الخضراوات والفواكه يومياً، إلى جانب الحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور. وتساعد هذه الأطعمة على توفير طاقة مستقرة بفضل بطء هضمها، ما قد يسهم في استقرار سكر الدم وتحسين الشعور العام.

2- التركيز على البروتين

يساعد تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل البيض، واللحوم قليلة الدهون، والبقوليات، والأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا-3»، على دعم وظائف الدماغ، وتنظيم المزاج، وتقليل التقلبات الحادة في مستويات السكر.

3- تقليل السكر المكرر

يُعد الحد من السكر المكرر خطوة مهمة للحفاظ على الصحة. وينصح بتقليل أطعمة مثل الخبز الأبيض، والمشروبات السكرية، والمعجنات، لأنها قد تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم، ما قد يؤثر في التوازن الكيميائي للدماغ ويرتبط بالتوتر وسرعة الانفعال.