ليلة «نصر»: عندما أخرج رونالدو ما في جعبته من فنون... ودموع

العاصمة السعودية شهدت تتويج الأسطورة بلقبه المحلي الكبير تحت أنظار العالم

جماهير النصر تحتفل بالكأس (تصوير: نايف العتيبي)
جماهير النصر تحتفل بالكأس (تصوير: نايف العتيبي)
TT

ليلة «نصر»: عندما أخرج رونالدو ما في جعبته من فنون... ودموع

جماهير النصر تحتفل بالكأس (تصوير: نايف العتيبي)
جماهير النصر تحتفل بالكأس (تصوير: نايف العتيبي)

عاشت العاصمة السعودية، الرياض، ليلةً استثنائيةً أنصفت فيها كرة القدم، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعدما نجح في قيادة النصر إلى إحراز لقبه الأول محلياً، منذ انضمامه إلى أغلى الدوريات العربية على الإطلاق مطلع عام 2023.

وبعدما أشعلت مدرجات «الأول بارك» مبتهجةً بلقب غائب منذ سنوات عن خزينة النادي، وتحديداً منذ 2018، خرجت جماهير «العالمي» إلى الشوارع في مسيرات صفراء نحو مقر النادي ومعالم المدينة، وتداولت حسابات على السوشيال ميديا مقاطع فيديو تعبِّر عن أهمية الحدث، الذي كان بطله الأول الدون البرتغالي بلا منازع.

وكان النصر دخل في صراع ملحمي مع وصيفه، الهلال، حتى جولة الحسم، وأمام أكثر من 26 ألف متفرج، عاش، «العالمي»، بقيادة رونالدو (41 عاماً) لحظات تاريخية بعدما حسم مواجهته بسهولة على حساب ضمك، الذي هبط إلى الدرجة الثانية، برباعية، سجَّل منها الـ«دون» ثنائية ذرف بعدها الدموع فرحاً بإنجاز طال انتظاره بعد 40 شهراً على قدومه.

وشكَّل انضمام الأسطورة البرتغالي إلى النصر نقطة تحوّل كبيرة في صورة الدوري المحلي عالمياً، بعدما أصبح البرتغالي الواجهة الأبرز للمشروع الرياضي السعودي، ومهَّد الطريق لقدوم أسماء عالمية لاحقاً مثل البرازيلي نيمار، والفرنسي كريم بنزيمة.

المدرب خيسوس أعلن رحيله بعد نهاية مهمته مع النصر (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وأمام أعين زوجته جورجينا رودريغيز، وأولاده، قرع رونالدو الطبل، وردَّد الأهازيج النصراوية، مترجماً فرحته الاستثنائية عندما قاد بنفسه الهتافات مع جماهير النصر الذي استعاد لقب الدوري الغائب عن خزائنه منذ موسم 2018 - 2019.

وأضاف اللاعب المُتوُّج بـ5 كرات ذهبية بوصفه أفضل لاعب في العالم، لقب الدوري السعودي إلى سجله الاستثنائي، بعدما سبق له الفوز بـ3 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد، ولقبين في الدوري الإسباني مع ريال مدريد، ولقبين في الدوري الإيطالي مع يوفنتوس.

وقال رونالدو: «لقد حقَّقت كل شيء في كرة القدم من جوائز فردية، وألقاب مع فرق، وأرقام قياسية. لطالما بذلت أفضل ما لديّ لزملائي ولفريقي».

وأضاف: «كل لقب لا يزال أمامي للفوز به هو مجرد مسألة وقت، وسأحققه أيضاً».

ورأى المدرب البرتغالي خوزيه رودريغيز أنَّ الفوز بلقب الدوري ترجم تفاني رونالدو مع النصر هذا الموسم بعد تسجيله 28 هدفاً: «بعد كل الألقاب التي حصدها في مسيرته، رؤيته يذرف دموع الفرح على أرض الملعب، دموع الفرح لتتويجه أخيراً باللقب مع النصر، خير دليل على مدى التزامه».

البرتغالي فيليكس يقبل كأس الدوري السعودي (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وقال: «بالإضافة إلى الهدفين اللذين رفعا رصيده إلى 973 هدفاً، وقرَّباه نحو هدفه الأسمى بالوصول إلى الهدف الـ1000، تبدو جميع الظروف مواتية لمواصلة مسيرته مع النصر إذ إنَّ عقده ينتهي الموسم المقبل».

وأضاف: «رونالدو لن يتوقَّف، سيسعى للفوز باللقب الكبير الوحيد المتبقي له مع ناديه، وهو دوري أبطال آسيا للنخبة بعدما أخفق في إحراز دوري أبطال آسيا 2».

وتابع الكشاف السابق في نادي بوردو الفرنسي: «هذه النهاية تبدو بمثابة حلم تحقَّق لرونالدو، وللمنتخب البرتغالي أيضاً قبل انطلاق كأس العالم في الصيف».

لكن اللقب الاستثنائي للنصر لن يكون دافعاً للمدرب البرتغالي خيسوس للبقاء مع «العالمي»، إذ أكد المدرب المخضرم (72 عاماً) رحيله عن النصر، كاشفاً عن أنَّ مهمته مع رونالدو انتهت بعدما وفى بوعده بمنحه لقب الدوري مع النادي العاصمي.

وقال خيسوس: «عندما تحدَّثتُ مع رونالدو في البداية، عرضوا عليّ عقداً لمدة عامين، لكنني أردت التوقيع لعام واحد فقط. هذا ما أفعله دائماً مع الأندية التي أدربها».

وأضاف: «عندما قبلت هذا التحدي، كنت أعلم أنَّه سيكون أصعب تحدٍّ في مسيرتي التدريبية. لكي نفوز بهذا الدوري، كان علينا أن نكون أفضل بكثير من منافسينا».

وتابع مدرب بنفيكا البرتغالي سابقاً: «قلت لكريستيانو: سأساعدك لتصبح بطلاً، وبعدها سأذهب في طريقي».

واحتفت الصحافة العالمية بكريستيانو رونالدو بعد قيادته النصر للتتويج بلقب الدوري السعودي، عادّةً أنَّ النجم البرتغالي عاش واحدة من أكثر لحظاته تأثيراً منذ انتقاله إلى السعودية، بعدما أنهى أخيراً سنوات من الضغوط وخسارة البطولات، ليعود مُجدَّداً إلى منصة التتويج.

فرحة عارمة بعد الهدف الثالث للنصر أمام ضمك (رويترز)

وركَّزت غالبية الصحف والمواقع العالمية على المشهد العاطفي الذي عاشه رونالدو عقب صافرة النهاية، بعدما ظهر باكياً داخل ملعب «الأول بارك»، في لقطة تصدَّرت عناوين الصحافة الأوروبية.

وعدّت صحيفة «سبورت» الكاتالونية أنَّ رونالدو حقَّق أخيراً «اللقب الذي كان ينقص مغامرته السعودية»، مؤكدة أنَّ قائد النصر أثبت أنَّه ما زال قادراً على صناعة الفارق رغم بلوغه سن الـ41 عاماً.

وأضافت الصحيفة الإسبانية أنَّ تتويج رونالدو بالدوري السعودي جعله واحداً من القلائل الذين حقَّقوا لقب الدوري في 5 دول مختلفة، هي البرتغال وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا والسعودية، عادّةً أنَّ الدون واصل «تحدي الزمن» بأرقامه وتأثيره داخل الملعب.

أما صحيفة «موندو ديبورتيفو» فكتبت أنَّ رونالدو «أسكت منتقديه أخيراً»، مشيرة إلى أنَّ النجم البرتغالي عاش سنوات صعبة منذ انتقاله إلى النصر؛ بسبب خسارة بطولات محلية وقارية عدة، قبل أن ينجح أخيراً في كسر سوء الحظ، والتتويج بالدوري.

وأكدت الصحيفة الكاتالونية أنَّ دموع رونالدو بعد صافرة النهاية كانت «أكثر تعبيراً من أي تصريح»، بعدما بدا اللاعب وكأنه يفرغ كل الضغوط التي عاشها خلال الفترة الماضية.

وركَّزت صحيفة «إل باييس» الإسبانية على الجانب التنافسي، عادّةً أنَّ رونالدو قاد النصر نحو اللقب في واحدة من أصعب النسخ الأخيرة للدوري السعودي، خصوصاً مع استمرار المنافسة مع الهلال حتى الجولة الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أنَّ قائد البرتغال لعب دور «المنقذ» مجدداً، بعدما سجَّل ثنائيةً حاسمةً أمام ضمك، ورفع رصيده إلى 973 هدفاً في مسيرته الاحترافية.

وفي البرتغال، وصفت شبكة «آر تي بي» الرسمية ما حدث بأنه «ليلة كريستيانو»، مؤكدة أنَّ رونالدو كتب فصلاً جديداً في مسيرته التاريخية بعدما قاد النصر إلى أول لقب دوري سعودي منذ سنوات.

كما أشادت الشبكة البرتغالية بالطريقة التي احتفل بها رونالدو مع الجماهير واللاعبين، عادّةً أنَّ قائد البرتغال بدا وكأنه يعيش «لحظة تحرُّر كاملة» بعد سنوات من الإحباط.

أما صحيفة «ريكورد» البرتغالية، فركَّزت على الثلاثي البرتغالي داخل النصر، مشيدة بما قدَّمه خورخي خيسوس إلى جانب رونالدو وجواو فيليكس، ومؤكدة أنَّ الفريق عاش «ليلة برتغالية تاريخية» في الرياض.

وأضافت الصحيفة أنَّ خيسوس أوفى بوعده لرونالدو، بعدما قال له منذ البداية إنَّه سيقوده نحو التتويج، وهو ما تحقَّق أخيراً بعد موسم طويل وشاق.

قائد النصر مع أبناءه خلال الاحتفالات باللقب (تصوير: نايف العتيبي)

صحيفة «كوريو دا مانيا» البرتغالية ذهبت إلى الجانب الإنساني في القصة، عادّةً أنَّ دموع رونالدو «لم تكن مجرد فرحة بلقب»، بل كانت دموع لاعب انتظر طويلاً حتى يعود بطلاً من جديد.

وأكدت الصحيفة أنَّ رونالدو بدا متأثراً بشكل غير مسبوق، رغم كل ما حقَّقه سابقاً مع مانشستر يونايتد، وريال مدريد، ويوفنتوس ومنتخب البرتغال.

وفي ألمانيا، اختارت صحيفة «بيلد» عنواناً عاطفياً: «لقب الدموع لرونالدو»، مؤكدة أنَّ النجم البرتغالي انفجر بالبكاء بعد صافرة النهاية، في مشهد أثبت أنَّ هذا اللقب كان يحمل قيمةً خاصةً جداً بالنسبة له.

وأضافت الصحيفة الألمانية أنَّ رونالدو، رغم فوزه بكل شيء تقريباً في كرة القدم، فإنَّه بدا وكأنه حقَّق «تحريراً نفسياً» بعد سنوات من الضغوط في السعودية.

أما صحيفة «أفتونبلادت» السويدية، فوصفت احتفالات رونالدو بأنها «مشهد مؤثر»، خصوصاً بعدما ظهر لاحقاً وهو يحمل الطبول، ويقود هتافات الجماهير داخل الملعب وغرفة الملابس.

وأكدت الصحيفة أنَّ قائد البرتغال بدا وكأنه يستعيد شغفه القديم باللعبة، خصوصاً مع اقترابه من المشارَكة في سادس كأس عالم بمسيرته في الصيف المقبل.

رونالدو لفت أنظار العالم بإيماءات ذات مغزى عميق خلال تتويج باللقب (تصوير: عبدالعزيز النومان)

ووصف موقع «فلاش سكور» التتويج بأنه «المجد المنتظر أخيراً»، مؤكداً أنَّ مشروع رونالدو مع النصر احتاج إلى وقت أطول من المتوقع حتى يتحوَّل إلى بطولة حقيقية، خصوصاً مع قوة المنافسة في الدوري السعودي خلال المواسم الأخيرة.

كما أشار الموقع إلى أنَّ وجود خيسوس لعب دوراً محورياً في إعادة التوازن إلى النصر، ومنح رونالدو البيئة المناسبة لتحقيق اللقب الأول له في السعودية.

أما صحيفة «ذا صن» البريطانية، فركزت على دموع رونالدو بعد التتويج، مؤكدة أنَّ النجم البرتغالي «انهار عاطفياً» بعد أول بطولة له مع النصر عقب 3 أعوام من الانتظار.

وأضافت الصحيفة أنَّ جماهير النصر منحت قائد الفريق تحيةً خاصةً خلال الاحتفالات، بعدما تحوَّل إلى الرمز الأكبر للمشروع الرياضي السعودي منذ وصوله مطلع عام 2023.

كما ربطت صحف عدة بين تتويج رونالدو واستدعائه الرسمي للمشارَكة مع منتخب البرتغال في كأس العالم 2026، عادّةً أنَّ قائد البرتغال يدخل البطولة المقبلة بمعنويات مختلفة تماماً، بعدما كسر أخيراً «لعنة البطولات» مع النصر.

وسيصبح رونالدو أول لاعب في تاريخ كرة القدم يشارك في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، بداية من ألمانيا 2006 وصولاً إلى مونديال أميركا وكندا والمكسيك 2026، في رحلة تمتد لـ20 عاماً كاملة على أعلى مستوى.


مقالات ذات صلة

لماذا تعثرت مفاوضات الاتحاد مع الجزائري أنيس حاج موسى؟

رياضة سعودية أنيس حاج موسى (الشرق الأوسط)

لماذا تعثرت مفاوضات الاتحاد مع الجزائري أنيس حاج موسى؟

فشلت مفاوضات نادي الاتحاد مع فينورد الهولندي بشأن التعاقد مع الجزائري أنيس حاج موسى رغم وصول الطرفين إلى مراحل متقدمة.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية تصدر البرازيلي غابرييل مارتينيلي المنتقل إلى الهلال القائمة بقيمة 70 مليون يورو (نادي الهلال)

سوق الانتقالات السعودية تغلق على إنفاق 484 مليون يورو

أغلقت سوق الانتقالات الصيفية في الدوري السعودي للمحترفين لموسم 2026-2027 على إنفاق تجاوز 484 مليون يورو.

رياضة سعودية الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)

الدوري السعودي: الهلال لتعزيز الصدارة على حساب نيوم المتحفز

تنطلق، الاثنين، منافسات الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين بمواجهتين، في «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، يستقبل الهلال، المتربع وحيداً على صدارة.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية هدف جورج أثرى المباراة فنيا (محمد المانع)

91.8 كيلومتر تكشف «اتحاد فيسينغ»... جورج «السلاح» والجماعية كلمة السر

لم تكن ليلة عادية في «الجوهرة المشعة»، بل كانت لحظات تجلّى فيها الاتحاد أمام النصر، محققاً انتصاراً كانت النقاط الثلاث جزءاً من مكاسب عديدة حصدها الفريق.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية التعاون نجح في التعاقد مع مدافع النجمة ناصر الهليل (نادي التعاون)

التعاون يُعزز صفوفه بهليل النجمة ومحنشي القادسية

أعلن نادي التعاون تعاقده رسمياً مع اللاعب ناصر الهليل قادماً من نادي النجمة، في صفقة تمتد لثلاثة أعوام مع خيار أفضلية التجديد لموسم رابع، وجاء هذا التوقيع ليشكل

خالد العوني (الرياض )

لماذا تعثرت مفاوضات الاتحاد مع الجزائري أنيس حاج موسى؟

أنيس حاج موسى (الشرق الأوسط)
أنيس حاج موسى (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تعثرت مفاوضات الاتحاد مع الجزائري أنيس حاج موسى؟

أنيس حاج موسى (الشرق الأوسط)
أنيس حاج موسى (الشرق الأوسط)

فشلت مفاوضات نادي الاتحاد مع فينورد الهولندي بشأن التعاقد مع الجزائري أنيس حاج موسى، رغم وصول الطرفين إلى مراحل متقدمة، وامتلاك النادي السعودي موافقة اللاعب ورغبته في الانتقال، في وقت اصطدمت المفاوضات بمسألة الضمان البنكي وآلية تأمين الدفعات المالية.

توصل الاتحاد، الأربعاء الماضي، إلى اتفاق على انتقال اللاعب مقابل 27 مليون يورو، على أن تصل قيمة الصفقة إلى 29 مليون يورو، بعقد يمتد لأربع سنوات. ومع استمرار المفاوضات وطلب فينورد إضافات مالية وشروطاً أخرى، رفع الاتحاد عرضه تدريجياً، قبل أن يصل العرض الأخير إلى 37.5 مليون يورو قيمة أساسية، مع إضافات يمكن أن ترفع إجمالي قيمة الصفقة إلى 42 مليون يورو.

وكان الاتحاد مستعداً لتقديم تنازلات مالية كبيرة من أجل إتمام الصفقة وتلبية رغبة الألماني ينز فيسينغ، مدرب الفريق، إلا أن النادي لم يكن مستعداً لتقديم الضمان البنكي الذي طلبه فينورد، وهو ما اعتبره الجانب الاتحادي طلباً تعجيزياً في ظل الظروف الحالية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن تقديم هذا الضمان البنكي كان يعني وضع مبلغ يصل إلى 42 مليون يورو في حساب مخصص، مع بقاء المبلغ مرهوناً لتأمين الدفعات المستحقة لفينورد، الأمر الذي كان سيحد من قدرة الاتحاد على التصرف في هذه الأموال حتى مواعيد السداد المتفق عليها.

ويرى الاتحاد أن تجميد هذا المبلغ بهذه الطريقة في الوقت الراهن أمر غير ممكن؛ خصوصاً أن النادي كان قد رفع عرضه المالي بصورة كبيرة خلال المفاوضات، ووصل إلى الحد الذي يمكنه تقديمه لإغلاق الصفقة. وكان الاتحاد يمتلك موافقة حاج موسى ورغبته الواضحة في الانتقال إلى صفوفه، بينما كانت إدارة فينورد تميل إلى بيع اللاعب والاستفادة من المقابل المالي، في وقت لم يكن هناك توافق كامل داخل النادي الهولندي، مع تحفظ المدير الرياضي ومدرب الفريق على رحيله.

وكانت اللجنة التنفيذية والإدارة الرياضية في الاتحاد حريصة على تلبية رغبة فيسينغ في التعاقد مع اللاعب؛ خصوصاً بعد تعثر مفاوضات الياباني ريستو دوان في وقت سابق، وكان الاتحاد مستعداً للقيام بتضحيات مالية أكبر حيث رفعت اللجنة التنفيذية قيمة العرض بنحو ما يزيد على 10 ملايين يورو عن المبلغ المخطط له في البداية، إلا أن الخلاف حول الضمان البنكي حال دون إتمام الصفقة.


سوق الانتقالات السعودية تغلق على إنفاق 484 مليون يورو

تصدر البرازيلي غابرييل مارتينيلي المنتقل إلى الهلال القائمة بقيمة 70 مليون يورو (نادي الهلال)
تصدر البرازيلي غابرييل مارتينيلي المنتقل إلى الهلال القائمة بقيمة 70 مليون يورو (نادي الهلال)
TT

سوق الانتقالات السعودية تغلق على إنفاق 484 مليون يورو

تصدر البرازيلي غابرييل مارتينيلي المنتقل إلى الهلال القائمة بقيمة 70 مليون يورو (نادي الهلال)
تصدر البرازيلي غابرييل مارتينيلي المنتقل إلى الهلال القائمة بقيمة 70 مليون يورو (نادي الهلال)

أغلقت سوق الانتقالات الصيفية في الدوري السعودي للمحترفين لموسم 2026-2027 على إنفاق تجاوز 484 مليون يورو، في صيف شهد استمرار الأندية السعودية في ضخ مبالغ كبيرة لتعزيز صفوفها، وإن كان بمستويات أقل من الموسم الماضي، فيما تصدر الهلال قائمة الأندية الأكثر إنفاقاً بفارق كبير عن بقية منافسيه.

ووفقاً لبيانات «ترانسفير ماركت» حتى الاثنين 7 سبتمبر (أيلول)، والواردة في البيانات المرفقة، بلغ إجمالي مصروفات الانتقالات في الدوري السعودي 484.276 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 2.116 مليار ريال سعودي، مقابل إيرادات من بيع اللاعبين بلغت 95.176 مليون يورو، بما يعادل نحو 416 مليون ريال.

وبذلك وصل صافي إنفاق أندية الدوري خلال السوق الصيفية إلى نحو 389.1 مليون يورو، أو ما يقارب 1.7 مليار ريال، وهو الفارق بين الأموال المدفوعة لاستقطاب اللاعبين والمبالغ المحصَّلة من عمليات البيع.

ثلاث من الصفقات الخمس الأغلى كانت للهلال بقيمة بلغت 192.9 مليون يورو (نادي الهلال)

وتصدر الهلال قائمة الأندية الأكثر إنفاقاً بعدما بلغت قيمة صفقاته 205.87 مليون يورو، أي نحو 900 مليون ريال، مستحوذاً بمفرده على نحو 42.5 في المائة من إجمالي إنفاق الدوري.

وحل الأهلي ثانياً بإنفاق بلغ 84.26 مليون يورو، ما يعادل نحو 368 مليون ريال، ثم القادسية ثالثاً بـ79 مليون يورو، أي قرابة 345 مليون ريال. وجاء الاتحاد رابعاً بـ33 مليون يورو، نحو 144 مليون ريال، ثم النصر بـ22 مليون يورو، ما يعادل نحو 96 مليون ريال.

وأنفقت الدرعية 19.6 مليون يورو، والفتح 13.5 مليون يورو، والتعاون 9.85 مليون يورو، والاتفاق 6.2 مليون يورو، والحزم 2.8 مليون يورو، والشباب 2.75 مليون يورو، وأبها 2.38 مليون يورو، والخلود 2.25 مليون يورو، فيما بلغت قيمة مشتريات نيوم 925 ألف يورو.

الهولندي كريسينسيو سامرفيل انتقل للهلال مقابل 64.5 مليون يورو (نادي الهلال)

وفي المقابل، أظهرت البيانات أن 4 أندية لم تسجل أي مبالغ لشراء عقود لاعبين خلال السوق، وهي الخليج والفيحاء والرياض والفيصلي، وفق القيم المسجلة في «ترانسفير ماركت».

وعلى مستوى المبيعات، كان الاتحاد الأكثر تحقيقاً للإيرادات بين أندية الدوري، بعدما بلغت مبيعاته 30 مليون يورو، ما يعادل نحو 131 مليون ريال، متقدماً على الهلال الذي سجل 20.84 مليون يورو، أي نحو 91 مليون ريال.

وجاء النصر بعدهما بمبيعات بلغت 9 ملايين يورو، ثم التعاون بـ7.67 مليون يورو، والرياض بالمبلغ نفسه، والفتح بـ6.51 مليون يورو، والقادسية بـ6.93 مليون يورو، والأهلي بـ4 ملايين يورو، والفيحاء بـ2.3 مليون يورو، والشباب بـ275 ألف يورو.

الرئيس التنفيذي في الاتحاد دومينغوس خلال تقديمه اللاعب الجديد ريوس (نادي الاتحاد)

واستحوذت أغلى خمس صفقات في سوق الانتقالات الصيفية للدوري السعودي على النصيب الأكبر من الإنفاق، إذ بلغت قيمتها مجتمعة 293.25 مليون يورو، بما يعادل نحو 1.282 مليار ريال. وتصدر البرازيلي غابرييل مارتينيلي، المنتقل إلى الهلال، القائمة بقيمة 70 مليون يورو، نحو 305.9 مليون ريال، يليه الهولندي كريسينسيو سامرفيل إلى الهلال مقابل 64.5 مليون يورو، نحو 281.9 مليون ريال، ثم مواطنه تيجاني رايندرز إلى القادسية مقابل 61 مليون يورو، نحو 266.6 مليون ريال.

تيجاني رايندرز كلف القادسية 61 مليون يورو (حساب اللاعب في إكس)

وجاء الإنجليزي أولي واتكينز، المنتقل إلى الهلال، رابعاً بقيمة 58.4 مليون يورو، نحو 255.2 مليون ريال، ثم البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو إلى الأهلي مقابل 39.35 مليون يورو، نحو 172 مليون ريال.

وبذلك استحوذت الصفقات الخمس وحدها على 60.55 في المائة من إجمالي إنفاق أندية الدوري البالغ 484.28 مليون يورو، أي أن أكثر من ثلاثة أخماس الأموال التي دُفعت في السوق تركزت في خمس صفقات فقط. كما أن ثلاثاً من الصفقات الخمس الأغلى كانت للهلال، بقيمة إجمالية بلغت 192.9 مليون يورو، نحو 843 مليون ريال.

صفقة البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو كلفت الأهلي 39.35 مليون يورو (النادي الأهلي)

الإنفاق السعودي في 4 مواسم

وتكشف مقارنة بيانات «ترانسفير ماركت» للمواسم الأربعة الأخيرة عن تراجع إنفاق الصيف الحالي مقارنة بالموسم الماضي، لكنه ظل أعلى من موسم 2024-2025، بينما بقي صيف 2023-2024 الاستثنائي بعيداً في الصدارة.

وبالمقارنة مع صيف الموسم الماضي، انخفض الإنفاق من 638.48 مليون يورو إلى 484.28 مليون يورو، أي بتراجع قدره نحو 154.2 مليون يورو وبنسبة 24.2 في المائة.

ورغم هذا الانخفاض، فإن إنفاق الصيف الحالي يزيد على موسم 2024-2025 بنحو 37.85 مليون يورو، أي بنسبة 8.5 في المائة. أما مقارنة بالصيف التاريخي لموسم 2023-2024، حين أنفقت الأندية 944.16 مليون يورو، فقد تراجع الإنفاق الحالي بنحو 459.88 مليون يورو، أي بنسبة تقارب 48.7 في المائة.

ويظل موسم 2023-2024 الأعلى إنفاقاً خلال المواسم الأربعة محل المقارنة بنحو 944.2 مليون يورو (4.13 مليار ريال)، يليه موسم 2025-2026 بـ638.5 مليون يورو (2.79 مليار ريال)، ثم الموسم الحالي بـ484.3 مليون يورو (2.12 مليار ريال)، وأخيراً موسم 2024-2025 بـ446.4 مليون يورو (1.95 مليار ريال).

أما المبيعات، فسجَّل الموسم الماضي 2025-2026 أعلى حصيلة خلال المواسم الأربعة بقيمة 147.28 مليون يورو، مقابل 110.03 مليوناً في 2024-2025، و95.18 مليوناً في السوق الحالية، و69.13 مليوناً في 2023-2024.

الهولندي كريسينسيو سامرفيل انتقل للهلال مقابل 64.5 مليون يورو (نادي الهلال)

وتظهر الأرقام كذلك أن الهلال والأهلي والقادسية وحدها أنفقت 369.13 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 1.61 مليار ريال، وتمثل أكثر من 76 في المائة من إجمالي إنفاق الدوري خلال السوق الحالية، بما يعكس تمركز الجزء الأكبر من القوة الشرائية في عدد محدود من الأندية.

وعلى صعيد حركة اللاعبين، شهدت قوائم أندية الدوري السعودي للمحترفين بحسب موقع رابطة الدوري، 399 حالة قدوم ومغادرة خلال السوق الصيفية، بواقع 193 لاعباً قادماً و206 لاعبين مغادرين. وتصدر أبها الأندية في عدد القادمين بـ20 لاعباً، يليه الفيصلي بـ19، ثم الشباب بـ16، والتعاون بـ15، والخليج بـ13، بينما سجل الفتح والدرعية 12 لاعباً لكل منهما. وفي المقابل، كان النصر الأقل استقطاباً بتسجيل لاعب واحد، يسبقه الاتحاد بـ6 لاعبين، والقادسية والفيحاء بـ7 لاعبين لكل منهما. وعلى مستوى المغادرين، تصدر أبها أيضاً بـ19 لاعباً، يليه الشباب والتعاون بـ17 لاعباً لكل منهما، ثم الفتح بـ14، بينما سجل الهلال والاتحاد والخلود 13 مغادراً لكل نادٍ، وكان الفيصلي الأقل بمغادر واحد فقط.


الدوري السعودي: الهلال لتعزيز الصدارة على حساب نيوم المتحفز

الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
TT

الدوري السعودي: الهلال لتعزيز الصدارة على حساب نيوم المتحفز

الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)
الخليج جاهز لمواجهة الرياض (نادي الخليج)

تنطلق، الاثنين، منافسات الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين بمواجهتين، في «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، يستقبل الهلال، المتربع وحيداً على صدارة الترتيب، نظيره نيوم في اختبار جديد لطموحات الفريقين، فيما يبحث الخليج والرياض عن تضميد جراحهما عندما يلتقيان في الدمام بعد خسارتين ثقيلتين في الجولة الماضية.

ويدخل الهلال مواجهة نيوم في أفضل حالاته، بعدما نجح في الانفراد بصدارة الترتيب برصيد 15 نقطة محققاً العلامة الكاملة من خمس مباريات، ومؤكداً انطلاقته القوية تحت قيادة الإيطالي سيموني إنزاغي.

وحصل الهلال على دفعة معنوية بفوزه 2-صفر على الشباب في الجولة الماضية، ليرفع رصيده إلى 15 نقطة من 5 مباريات، وزادت أهمية هذا الانتصار بعد تعثر النصر خارج ملعبه أمام الاتحاد، لينفرد بصدارة المسابقة.

لاعبو نيوم خلال التحضيرات (نادي نيوم)

وحقق نيوم فوزه الأول في 3 مباريات ليرفع رصيده إلى تسع نقاط ‌في المركز السابع. ويطمح الهلال إلى إضافة انتصار سادس ومواصلة تربعه على الصدارة في رحلة البحث عن استعادة لقب الدوري الغائب عن خزائنه منذ موسمين، مستفيداً من وفرة الخيارات التي بات يمتلكها بعد سلسلة الصفقات الكبيرة التي أبرمها.

ويحضر الإنجليزي أولي واتكينز ضمن أبرز الأسلحة الهجومية الجديدة لإنزاغي بعدما سجل سريعاً في ظهوره الأول أمام الأهلي، إلى جانب البرازيلي غابرييل مارتينيلي والهولندي كريسينسيو سمرفيل، في خط أمامي يمنح الهلال تنوعاً كبيراً في الحلول الهجومية.

وفي الوقت الذي تبدو فيه خيارات الفريق الهجومية في أفضل حالاتها، يستمر الغياب على الجانب الدفاعي؛ إذ لا يزال الهلال يفتقد الفرنسي ثيو هيرنانديز وعلي لاجامي، بعد تعرضهما للإصابة خلال مواجهة الأهلي.

ورغم الأفضلية التي يدخل بها الهلال على الورق، فإن نيوم يصل إلى العاصمة بعد استعادة توازنه في الجولة الماضية، حين وضع حداً لخسارتين متتاليتين وحقق انتصاراً عريضاً على الخليج بثلاثية نظيفة، ليعيد شيئاً من الصورة المميزة التي ظهر بها مع انطلاق الموسم.

ويعرف الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أن مواجهة المتصدر تختلف عن الاختبارات السابقة، لكنه رفض أن تتحول الفوارق بين الفريقين إلى سبب يدفع لاعبيه للدخول بعقلية متحفظة.

مارتينيلي تقدم لاعبي الهلال في التدريبات (نادي الهلال)

وقال غالتييه قبل المباراة: «الهلال من أفضل الفرق في السعودية وقارة آسيا، ولديه 5 انتصارات و17 هدفاً، كما عزز صفوفه بلاعبين من الدوري الإنجليزي. لا بد من احترامه، ولكن ليس الخوف منه، فهذه المباراة تمثل دافعاً كبيراً لنا لتقديم كل ما لدينا، ولا بد من الذهاب إلى الرياض بعقلية الانتصار رغم الفروقات بين الفريقين».

ويرى المدرب الفرنسي أن الاختبار سيكشف الكثير عن شخصية فريقه، مضيفاً: «لا بد من بذل مجهود دفاعي كبير لمواجهة هجوم الهلال، وكذلك الخروج بالكرة بطريقة سليمة من مناطقنا. عندما تواجه الفرق الكبيرة تكون المباراة انعكاساً لشخصية فريقك».

ولا يدخل نيوم المواجهة مكتمل الصفوف؛ إذ أكد غالتييه استمرار غياب سعيد بن رحمة وعبد العزيز العثمان واليوناني جيورجوس ماسوراس، في وقت لا يزال الجهاز الفني يراقب جاهزية عدد من العناصر الهجومية.

كما تبقى مشاركة الأرجنتيني فالنتين فادا منذ البداية محل تقييم، بعدما أكد غالتييه رداً على سؤال «الشرق الأوسط» جاهزيته بدنياً، مع الإشارة إلى عدم مشاركته في معسكر الفريق منذ بداية الموسم.

ويحتاج نيوم أمام القوة الهجومية للهلال إلى قدر كبير من الانضباط، لكن غالتييه لا يرغب في رؤية فريقه متراجعاً طوال المباراة؛ إذ شدد على ضرورة التحلي بالشجاعة عند امتلاك الكرة، في مواجهة يعتبرها اختباراً حقيقياً لمشروع فريقه وقدرته على منافسة الكبار.

وفي الدمام، تبدو مواجهة الخليج والرياض مختلفة تماماً في ظروفها؛ إذ يدخلها الفريقان بحثاً عن إيقاف آثار خسارتين قاسيتين، والحصول على نقاط من شأنها تخفيف الضغوط المتزايدة مع بداية الموسم. ويعيش الخليج واحدة من أصعب فتراته تحت قيادة البرتغالي جوزيه غوميز، بعدما مضت خمس جولات دون أن يتذوق الفريق طعم الانتصار، مكتفياً بثلاثة تعادلات مقابل خسارتين.

ولم تكن الخسارتان عاديتين بالنسبة إلى الخليج؛ إذ استقبلت شباكه ثمانية أهداف خلال آخر جولتين؛ خمسة أمام الهلال مقابل هدف، ثم ثلاثة دون رد أمام نيوم، ليتراجع إلى المركز السادس عشر برصيد 3 نقاط.

ويدرك الخليج أن مواجهة الرياض تمثل فرصة مهمة لتغيير مساره؛ إذ إن انتصاره الأول لن يمنحه دفعة معنوية فحسب، بل سيعيد تشكيل موقعه في جدول الترتيب ويقربه من منافسه المباشر.

أما الرياض، فيصل إلى الدمام وهو يبحث بدوره عن ردة فعل بعد خسارته الثقيلة أمام الأهلي بخمسة أهداف في الجولة الماضية، وهي نتيجة أوقفت الحالة الإيجابية التي عاشها الفريق عقب فوزه على نيوم قبلها.

ويملك فريق البرازيلي ماوريسيو دولاك 4 نقاط في المركز الثاني عشر، جمعها من انتصار وتعادل، مقابل ثلاث هزائم، ما يجعله بعيداً بفارق نقطة واحدة فقط عن الخليج رغم الفارق بين مركزيهما في جدول الترتيب.