موجة غلاء وجبايات في اليمن تضرب مناطق سيطرة الانقلابيين

توقعات دولية بضغوط تصاعدية على أسعار السلع الأساسية

زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)
زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)
TT

موجة غلاء وجبايات في اليمن تضرب مناطق سيطرة الانقلابيين

زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)
زادت أسعار الفواكه والخضراوات في اليمن أخيراً مع قرب شهر رمضان (رويترز)

يسابق اليمنيون الزمن لشراء احتياجاتهم لشهر رمضان قبل ارتفاع الأسعار، في وقت بدأت فيه موجة غلاء جديدة خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، مدفوعة بعوامل عديدة على رأسها حملات جباية وإجراءات تعسفية ضد التجار، وسط توقعات دولية، بارتفاع الأسعار على المدى القصير في تلك المناطق.

وتزعم الجماعة أن الأسواق في مناطق سيطرتها تشهد استقراراً تموينياً وسعرياً، كما تزعم أنها في مواجهة التوقعات الدولية بحدوث تأثيرات عميقة للتوترات في البحر الأحمر على الأمن الغذائي؛ ستمارس رقابة مستمرة على حركة الأسواق والأسعار ومخزون السلع.

مع قرب قدوم شهر رمضان يزيد الطلب في اليمن على السلع الاستهلاكية ومعها تزيد الجبايات فترتفع الأسعار (رويترز)

وعلى الرغم من ذلك، فإن السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أبدوا استياءهم من الأسعار الجديدة للخضراوات والفواكه التي أعلنت عنها الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية التابعة للجماعة الحوثية، في حين يشكو التجار والباعة من إجراءات تعسفية وحملات للجباية وفرض الإتاوات تارة، وتارة أخرى لفرض الغرامات بحجة مخالفة القوائم السعرية.

وتفيد مصادر تجارية في صنعاء بأن حالة من التذمر الواسع تسيطر على ملاك وعاملي المخابز والأفران وباعة الخبز بسبب إجراءات المصادرة والابتزاز المفروضة عليهم بحجة مخالفتهم الأسعار المقرة من طرف الجماعة الحوثية، وهي الإجراءات التي لا تراعي ارتفاع أسعار الدقيق والقمح المطحون والوقود.

ويشتكي هؤلاء، بحسب المصادر، من ارتفاع أسعار المواد الأولية والمواد الداخلة في صناعة وإعداد الخبز، وهو ما يجعل الأسعار المفروضة عليهم غير عادلة؛ إذ تجبرهم لجان التفتيش التابعة للجماعة الحوثية على بيع الكيلوغرام الواحد من الخبز بمبلغ 400 ريال يمني، في حين يصل سعر كيس الدقيق الذي يزن 50 كيلوغراماً إلى 16 ألف ريال (الدولار يساوي 530 ريالاً يمنياً).

مخبز في صنعاء يستخدم الحطب بدلاً من الوقود الذي يتسبب غلاؤه بزيادة تكاليف صناعة الخبز (رويترز)

ووفقاً للمصادر؛ فإن ملاك المخابز وقعوا بين خيارين كلاهما أصعب من الآخر، فإجراءات اللجان التابعة للجماعة تزيد من تكاليف صناعة الخبز، وتتسبب بتراجع أرباحهم وإلحاق الخسائر بهم، وبدأ بعضهم يفكرون بإيقاف نشاطهم والتحول إلى أنشطة أخرى، إلا أنهم يواجهون تهديدات بمصادرة معداتهم وفرض غرامات كبيرة عليهم، بحجة الإضرار بالمصالح العامة.

رقابة وجبايات

زادت أسعار الخضراوات والفواكه أخيراً بفوارق ملحوظة عن تلك التي كانت عليها خلال الأيام الماضية، رغم أن الأسعار التي تباع بها لدى التجار والمحلات وحتى الباعة المتجولين أعلى بكثير من الأسعار التي تعلنها الجماعة الحوثية عبر إدارة التسويق والتجارة الزراعية.

ويبين باحث يمني مختص بالشأن الاقتصادي أن تلك الزيادات بسبب الإتاوات المتجددة المفروضة على المزارعين وتجار المنتجات الزراعية على عدة مستويات، بدءاً من المزارع، مروراً بنقاط التفتيش في الطرقات ومداخل المدن، ووصولاً إلى الأسواق ذاتها، وإلى جانب ذلك فإن الجماعة الحوثية لا تمارس رقابة صارمة على أسعار الخضراوات والفواكه، مثلما تفعل مع تجار المواد الأساسية الأخرى كالخبز والدقيق والقمح.

ويفيد الباحث الذي طلب التحفظ على بياناته، بأن الكثير من السلع الأساسية يبقى بعيداً عن رقابة اللجان الحوثية؛ وذلك لأن الشكوى من ارتفاع أسعارها لا تقارن بالشكوى من ارتفاع أسعار الخبز الذي تمارس الجماعة الرقابة على أوزانه وأسعاره للإيحاء باهتمامها باحتياجات السكان الضرورية.

وينبه الباحث إلى أن الكثير من السلع مثل الفواكه والخضراوات يخضع أسعارها لحجم الإقبال عليها، فهي ضرورية لبعض المستهلكين وغير ضرورية لمستهلكين آخرين، كما أنها قد تباع من قبل باعة متجولين أو في الطرقات العامة، وقد يتسبب قرب تلفها في خفض أسعارها بشدة وبيعها بأسعار زهيدة.

يشكو ملاك المخابز في صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية من إجراءات تعسفية تلحق بهم الخسائر (إعلام حوثي)

وفي غضون ذلك، تتوقع شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة، ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والوقود على المدى القصير، في عموم اليمن، ولا سيما المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بسبب تأثيرات أحداث المواجهات المتعلقة بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

وذكرت الشبكة في تحليل لها صدر أخيراً أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين جراء الهجمات الحوثية على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، سيفرض ضغوطاً تصاعدية على أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود والسلع المستوردة الأخرى، مبينة أن الأسعار لم ترتفع بشكل خطير خلال الفترة الماضية بسبب وجود مخزون كافٍ.

وحذّرت من أن الأسعار ستبدأ في الارتفاع على المدى القصير ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، خصوصاً مع زيادة الطلب على المواد الغذائية التي يسببها اقتراب شهر رمضان، والذي من المرجح أن يدفع بسرعة إلى نفاد المخزون، وبالتالي ارتفاع الأسعار.

رسوم مضاعفة

فرضت الجماعة الحوثية أخيراً زيادة على رسوم الصرف الصحي بنسبة تتجاوز 300 في المائة، في خطوة وصفها مراقبون محليون بأنها خطوة جبائية جديدة من شأنها جعل خدمة الصرف الصحي في مناطق سيطرة الجماعة من أغلى الخدمات على مستوى العالم، في حين أفاد سكان بأنه جرى تهديدهم بإيقاف الخدمة عنهم إذا امتنعوا عن السداد.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لفواتير المياه الجديدة في العاصمة المختطفة صنعاء تحتوي على الرسوم الجديدة للاشتراك في خدمة الصرف الصحي، والتي لم تكن تتجاوز 300 ريال (نحو نصف دولار) عن كل منزل مكون من طابقين قبل الانقلاب الحوثي؛ إذ أصبحت بعد الزيادة الأخيرة بآلاف الريالات عن كل شقة سكنية تحتوي على مطبخ وحمام.

تتوقع جهات دولية أن تؤدي التوترات في البحر الأحمر إلى زيادة كبيرة في أسعار المواد الأساسية في اليمن (أ.ف.ب)

وأوضح عدد من السكان أنه جرى إبلاغهم بأن رسوم خدمة الصرف الصحي تتفاوت حسب استهلاك المياه في المنازل، إلا أن غالبية الأهالي لا يعتمدون على شبكة المياه العمومية نظراً لشحة وندرة وصول المياه إلى منازلهم، ويلجأون إلى شراء المياه من صهاريج مياه متنقلة تسمى «الوايتات»، ويتم تعبئتها في خزانات على الأسطح دون أن تمر بالعدادات.

ورغم ذلك وصلت إليهم فواتير المياه متضمنة مبالغ كبيرة في خانة خدمة اشتراك الصرف الصحي، مع تنبيهات بسرعة السداد قبل اتخاذ إجراءات لوقف الخدمة عنهم.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».