تقرير أممي: تغير المناخ وجّه ضربة مزدوجة للزراعة في اليمن

اجتاحت الفيضانات الأراضي وأحرقت موجات الحر المحاصيل

يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)
يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)
TT

تقرير أممي: تغير المناخ وجّه ضربة مزدوجة للزراعة في اليمن

يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)
يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)

بسبب تدهور الأراضي وتآكل التربة نتيجة التغيرات المناخية التي عصفت باليمن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لم تكن سلامة يوسف قادرة على زراعة أي شيء على الإطلاق، واضطرت إلى العمل في جمع الحطب وبيعه مقابل مبلغ زهيد يكفي بالكاد لتوفير وجبة واحدة في اليوم لأولادها.

حالياً، عادت سلامة المقيمة في قرية صنيف المناصرة بمديرية المنصورية في محافظة الحديدة البالغة من العمر 35 عاماً، ولديها 5 أبناء للعمل في مزرعتها، بعد أن تمَّت حمايتها من الفيضانات الشديدة وموجات الحر التي أتلفت المحاصيل.

اليمنية سلامة يوسف تعمل في مزرعتها بعد إصلاحها (الأمم المتحدة)

وتقول: «لقد تغيرت حياتي للأفضل. لقد وسّعت مزرعتي بشكل كبير، بسبب زيادة إنتاج المحاصيل وتوفر ما نحتاج إليه من الغذاء بشكل مستمر. في المنزل، نأكل مما نزرع بالإضافة إلى استخدامه علفاً للماشية».

التغير الذي حدث مع سلامة، كان بسبب مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي التابع لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، المموَّل والمدعوم من «البنك الدولي»، حيث يساهم في حماية وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية لتحسين الأمن الغذائي.

وينفذ المشروع بالشراكة مع «الصندوق الاجتماعي للتنمية» و«مشروع الأشغال العامة»، من أجل تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ الزراعي وتحسين الأمن الغذائي الأسري وتحقيق التعافي الاقتصادي.

ويؤكد «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة»، أن تغير المناخ يضرب اليمن بشدة، ويؤثر على قطاع الزراعة الحيوي من خلال الطقس غير المنتظم وارتفاع درجات الحرارة والجفاف، وهذا يزيد من سوء أزمة الغذاء الحالية، تاركاً الملايين جوعى، حيث وجهت الفيضانات وارتفاع درجات الحرارة في محافظة الحديدة، ضربة مزدوجة للزراعة، عندما اجتاحت الفيضانات والسيول الشديدة الأراضي الزراعية، وأحرقت موجات الحر المحاصيل، خصوصاً في مديريتي السخنة والمنصورية.

ويجزم البرنامج الأممي بأن «هذا المزيج المدمر» أدى إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي السيئة بالفعل في هذه المنطقة. ولهذا ينفذ «الصندوق الاجتماعي للتنمية» عدة تدخلات في المحافظة كجزء من مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي، وتشمل هذه التدخلات بناء خزانات لحصاد مياه الأمطار لتسهيل الري التكميلي وتوفير المياه للماشية، بالإضافة إلى إنشاء «مناسح» الري لتنظيم وتحسين الري بمياه الأمطار، مما يساهم في نهاية المطاف في تحسين سبل العيش والأمن الغذائي.

وبحسب القائمين على المشروع، فإنه يعمل من أجل استعادة الأصول العامة التي تضررت بسبب الفيضانات، بغرض التخفيف من تأثير تغيرات المناخ وتحسين الأمن الغذائي والظروف المعيشية للسكان المحليين، ولهذا تم بناء العديد من «مناسح» الري في قرية صنيف المناصرة لتنظيم تدفق المياه بين المزارع، والتخفيف من تأثير الفيضانات والقضاء على خطر التعرية خلال موسم الأمطار.

مكافحة الجفاف

طبقاً لبيانات «الأمم المتحدة»، فإن التغيُّرات المناخية المفاجئة والبارزة في اليمن تعيق جهود تعزيز الأمن الغذائي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الفيضانات والأمطار الغزيرة التي أتلفت مساحات شاسعة من الأراضي، بالإضافة إلى التصحُّر الناجم عن الجفاف. ولهذا يعالج مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي ندرة المياه الناجمة عن تغير المناخ في المنطقة، من خلال بناء 5 خزانات لحصاد مياه الأمطار للري وسقي الماشية في قرى بليلة والمسبار بمديرية السخنة التابعة لمحافظة الحديدة.

يذكر القائمون على مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي أنه قام ببناء خزانات لحصاد مياه الأمطار لدعم المزارعين بالري وتخفيف معاناتهم مع ندرة المياه ونضوب الآبار، وفق ما جاء في حديث محمد راجح، مسؤول المشروع في «الصندوق الاجتماعي للتنمية» بمديرية السخنة.

ويبيّن راجح أن المشروع يمنح المزارعين إمكانية الوصول إلى المياه التي يحتاجون إليها بشدة للري، مما سيؤدي في النهاية إلى استصلاح أراضيهم واستدامة سبل عيشهم، ويؤكد قائلاً: «هذه المشاريع بمثابة تغيير جذري بالنسبة للمزارعين من حيث توسيع أراضيهم الزراعية وتعزيز إنتاجهم من المحاصيل وتحسين ظروف معيشتهم».

خزانات حصاد مياه الأمطار لدعم المزارعين اليمنيين وتخفيف معاناتهم مع ندرة المياه ونضوب الآبار (الأمم المتحدة)

ولأن الأصول الزراعية التي ساهم المزارعون المحليون في بنائها توفر فرص عمل قصيرة الأجل مقابل المال، فقد كان لها تأثير بعيد المدى على الأسر المحلية التي تشهد زيادة في مصدر دخلها أثناء عملها ضمن تدخلات مشروع الأمن الغذائي على المدى الطويل.

ويقول راجح: «بالإضافة إلى حماية الأراضي الزراعية وتسهيل إمكانية الوصول إلى مصادر مياه ري مستدامة، فإن هذه المشاريع تخلق فرص عمل مؤقتة للسكان المحليين من خلال برامج متكاملة للعمل مقابل المال».

تعزيز الأمن الغذائي

دمر الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة سبل عيش المزارعين في اليمن، وفق ما تؤكده إلهام العطاس، مسؤولة مشاريع الزراعة في «الصندوق الاجتماعي للتنمية»، التي تبين أنهم استهدفوا عدة قرى نائية ومتضررة في مديريتي السخنة والمنصورية بتدخلات مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي.

ووفق العطاس، تضمن المشروع بناء 379 منسحاً لتنظيم الري بمياه السيول في كل من المنصورية والسخنة، واستفاد من مشروع خزان الري نحو 100 هكتار من الأراضي الزراعية، بينما ساعدت مناسح الري في حماية 299 هكتاراً من الأراضي.

وتذكر مسؤولة المشروع أن المنطقة واجهت تحديات مرتبطة بتغير المناخ وهطول الأمطار الغزيرة التي أدت إلى جرف المزارع الصغيرة، وتوضح أن العديد من سكان المنطقة تخلوا عن الزراعة، مما أدى إلى زيادة الانخفاض في الإنتاج الزراعي وانعدام الأمن الغذائي.

وأكدت العطاس أن المشروع ساعد في استصلاح الأراضي المتضررة؛ إذ استفاد المزارعون من مناسح الري واستغلوها لتوسيع المساحات التي يمكنهم زراعتها، مما مكَّنهم من زيادة إنتاج المحاصيل، وستساهم هذه التدخلات في نهاية المطاف في تحسين الأمن الغذائي لكل من المزارعين والمجتمع المحلي.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.