تقرير أممي: تغير المناخ وجّه ضربة مزدوجة للزراعة في اليمن

اجتاحت الفيضانات الأراضي وأحرقت موجات الحر المحاصيل

يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)
يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)
TT

تقرير أممي: تغير المناخ وجّه ضربة مزدوجة للزراعة في اليمن

يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)
يزيد تغير المناخ في اليمن من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)

بسبب تدهور الأراضي وتآكل التربة نتيجة التغيرات المناخية التي عصفت باليمن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لم تكن سلامة يوسف قادرة على زراعة أي شيء على الإطلاق، واضطرت إلى العمل في جمع الحطب وبيعه مقابل مبلغ زهيد يكفي بالكاد لتوفير وجبة واحدة في اليوم لأولادها.

حالياً، عادت سلامة المقيمة في قرية صنيف المناصرة بمديرية المنصورية في محافظة الحديدة البالغة من العمر 35 عاماً، ولديها 5 أبناء للعمل في مزرعتها، بعد أن تمَّت حمايتها من الفيضانات الشديدة وموجات الحر التي أتلفت المحاصيل.

اليمنية سلامة يوسف تعمل في مزرعتها بعد إصلاحها (الأمم المتحدة)

وتقول: «لقد تغيرت حياتي للأفضل. لقد وسّعت مزرعتي بشكل كبير، بسبب زيادة إنتاج المحاصيل وتوفر ما نحتاج إليه من الغذاء بشكل مستمر. في المنزل، نأكل مما نزرع بالإضافة إلى استخدامه علفاً للماشية».

التغير الذي حدث مع سلامة، كان بسبب مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي التابع لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، المموَّل والمدعوم من «البنك الدولي»، حيث يساهم في حماية وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية لتحسين الأمن الغذائي.

وينفذ المشروع بالشراكة مع «الصندوق الاجتماعي للتنمية» و«مشروع الأشغال العامة»، من أجل تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ الزراعي وتحسين الأمن الغذائي الأسري وتحقيق التعافي الاقتصادي.

ويؤكد «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة»، أن تغير المناخ يضرب اليمن بشدة، ويؤثر على قطاع الزراعة الحيوي من خلال الطقس غير المنتظم وارتفاع درجات الحرارة والجفاف، وهذا يزيد من سوء أزمة الغذاء الحالية، تاركاً الملايين جوعى، حيث وجهت الفيضانات وارتفاع درجات الحرارة في محافظة الحديدة، ضربة مزدوجة للزراعة، عندما اجتاحت الفيضانات والسيول الشديدة الأراضي الزراعية، وأحرقت موجات الحر المحاصيل، خصوصاً في مديريتي السخنة والمنصورية.

ويجزم البرنامج الأممي بأن «هذا المزيج المدمر» أدى إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي السيئة بالفعل في هذه المنطقة. ولهذا ينفذ «الصندوق الاجتماعي للتنمية» عدة تدخلات في المحافظة كجزء من مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي، وتشمل هذه التدخلات بناء خزانات لحصاد مياه الأمطار لتسهيل الري التكميلي وتوفير المياه للماشية، بالإضافة إلى إنشاء «مناسح» الري لتنظيم وتحسين الري بمياه الأمطار، مما يساهم في نهاية المطاف في تحسين سبل العيش والأمن الغذائي.

وبحسب القائمين على المشروع، فإنه يعمل من أجل استعادة الأصول العامة التي تضررت بسبب الفيضانات، بغرض التخفيف من تأثير تغيرات المناخ وتحسين الأمن الغذائي والظروف المعيشية للسكان المحليين، ولهذا تم بناء العديد من «مناسح» الري في قرية صنيف المناصرة لتنظيم تدفق المياه بين المزارع، والتخفيف من تأثير الفيضانات والقضاء على خطر التعرية خلال موسم الأمطار.

مكافحة الجفاف

طبقاً لبيانات «الأمم المتحدة»، فإن التغيُّرات المناخية المفاجئة والبارزة في اليمن تعيق جهود تعزيز الأمن الغذائي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الفيضانات والأمطار الغزيرة التي أتلفت مساحات شاسعة من الأراضي، بالإضافة إلى التصحُّر الناجم عن الجفاف. ولهذا يعالج مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي ندرة المياه الناجمة عن تغير المناخ في المنطقة، من خلال بناء 5 خزانات لحصاد مياه الأمطار للري وسقي الماشية في قرى بليلة والمسبار بمديرية السخنة التابعة لمحافظة الحديدة.

يذكر القائمون على مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي أنه قام ببناء خزانات لحصاد مياه الأمطار لدعم المزارعين بالري وتخفيف معاناتهم مع ندرة المياه ونضوب الآبار، وفق ما جاء في حديث محمد راجح، مسؤول المشروع في «الصندوق الاجتماعي للتنمية» بمديرية السخنة.

ويبيّن راجح أن المشروع يمنح المزارعين إمكانية الوصول إلى المياه التي يحتاجون إليها بشدة للري، مما سيؤدي في النهاية إلى استصلاح أراضيهم واستدامة سبل عيشهم، ويؤكد قائلاً: «هذه المشاريع بمثابة تغيير جذري بالنسبة للمزارعين من حيث توسيع أراضيهم الزراعية وتعزيز إنتاجهم من المحاصيل وتحسين ظروف معيشتهم».

خزانات حصاد مياه الأمطار لدعم المزارعين اليمنيين وتخفيف معاناتهم مع ندرة المياه ونضوب الآبار (الأمم المتحدة)

ولأن الأصول الزراعية التي ساهم المزارعون المحليون في بنائها توفر فرص عمل قصيرة الأجل مقابل المال، فقد كان لها تأثير بعيد المدى على الأسر المحلية التي تشهد زيادة في مصدر دخلها أثناء عملها ضمن تدخلات مشروع الأمن الغذائي على المدى الطويل.

ويقول راجح: «بالإضافة إلى حماية الأراضي الزراعية وتسهيل إمكانية الوصول إلى مصادر مياه ري مستدامة، فإن هذه المشاريع تخلق فرص عمل مؤقتة للسكان المحليين من خلال برامج متكاملة للعمل مقابل المال».

تعزيز الأمن الغذائي

دمر الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة سبل عيش المزارعين في اليمن، وفق ما تؤكده إلهام العطاس، مسؤولة مشاريع الزراعة في «الصندوق الاجتماعي للتنمية»، التي تبين أنهم استهدفوا عدة قرى نائية ومتضررة في مديريتي السخنة والمنصورية بتدخلات مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي.

ووفق العطاس، تضمن المشروع بناء 379 منسحاً لتنظيم الري بمياه السيول في كل من المنصورية والسخنة، واستفاد من مشروع خزان الري نحو 100 هكتار من الأراضي الزراعية، بينما ساعدت مناسح الري في حماية 299 هكتاراً من الأراضي.

وتذكر مسؤولة المشروع أن المنطقة واجهت تحديات مرتبطة بتغير المناخ وهطول الأمطار الغزيرة التي أدت إلى جرف المزارع الصغيرة، وتوضح أن العديد من سكان المنطقة تخلوا عن الزراعة، مما أدى إلى زيادة الانخفاض في الإنتاج الزراعي وانعدام الأمن الغذائي.

وأكدت العطاس أن المشروع ساعد في استصلاح الأراضي المتضررة؛ إذ استفاد المزارعون من مناسح الري واستغلوها لتوسيع المساحات التي يمكنهم زراعتها، مما مكَّنهم من زيادة إنتاج المحاصيل، وستساهم هذه التدخلات في نهاية المطاف في تحسين الأمن الغذائي لكل من المزارعين والمجتمع المحلي.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».