5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب

حالة صحية قابلة للعلاج ويمكن التغلب عليها

5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب
TT

5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب

5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب

من الطبيعي أن يشعر أحدنا بتقلب المزاج أو الحزن في بعض الأحيان. ولكن؛ مع الاكتئاب يستمر المزاج الحزين أو السيئ أسابيع أو أشهراً أو حتى لفترة أطول، فيؤثر على طريقة التصرف ومدى الأداء في العمل أو المدرسة؛ بالنسبة إلى الكبار وإلى صغار السن. كما يمكن أن يؤثر على طاقتهم ونومهم وتناولهم الطعام.

حالات الاكتئاب

يمكن أن يساهم الاكتئاب أيضاً في ظهور أعراض جسدية، مثل الصداع وآلام المعدة. إن الشخص المكتئب سيجد صعوبة في الاستمتاع بالأشياء كما كان من قبل.

الأهم من ذلك كله أن الاكتئاب يؤثر على طريقة تفكير الناس وشعورهم تجاه أنفسهم. ومدى قربهم (أو بعدهم) من الآخرين. غالباً ما يشعر الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب بالوحدة. قد يبدو الأمر كأنه لا أحد يفهمهم أو يهتم لهم. قد يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم. قد يلومون أنفسهم على قضاء وقت عصيب. قد يشعرون في بعض الأحيان باليأس وعدم الرغبة في العيش. من الممكن أن تراودهم بعض الأفكار الانتحارية (لا أريد أن أعيش. أتمنى لو كنت ميتاً) أو حتى يحاولون إيذاء أنفسهم.

من الضروري أن نتفهم جميعاً أن الاكتئاب ليس خطأ الشخص نفسه وليس فشلاً شخصياً. وهو أكثر شيوعاً بين الناس مما يعتقده معظم الناس. وقد يبدأ الاكتئاب صغيراً ثم يتفاقم. ولهذا السبب؛ من المهم جداً الاهتمام بهذه الحالة بأسرع وقت ممكن.

نعم؛ الاكتئاب يمكن أن يحرم صاحبه الفرح من مباهج الحياة، وأن يتركه بعيداً عن التواصل مع الآخرين. ولكن اليوم، ومع التقدم الطبي الكبير والتطورات الجديدة – في الأدوية والعلاج والرعاية الذاتية - نشاهد ما لم نشاهده من قبل؛ فقد أصبحت البهجة والسعادة في متناول اليدين. لقد أصبح لدى الأطباء الأدوات اللازمة لمعالجة الاكتئاب الشديد، والاضطراب الاكتئابي المستمر، والاضطراب ثنائي القطب. لقد أمكن للتقدم الذي جرى تحقيقه اليوم أن يحطم قبضة الاكتئاب ويعيد للمريض شخصيته القديمة بسرعة أكبر، وأن يستعيد له الطاقة والحماس والسعادة وراحة البال ومتعة الحياة.

إنجاز طبي

تمكنت مجموعة من الأطباء الممارسين في كلية الطب بجامعة هارفارد من المشاركة في مناقشات لتوضيح الاستراتيجيات التي أثبتت فاعليتها في علاج أشكال الاكتئاب وأسبابه وأعراضه المتعددة، من خلال:

- إجراء تقييمات غير متحيزة للأدوية الأكثر وصفاً، ودعم الأدوية من مضادات الاكتئاب الأكثر فاعلية، ومثبتات الحالة المزاجية الأكثر موثوقية، ومضادات الاكتئاب المتقدمة التي قد تخفف الأعراض في ساعتين فقط.

- إجراء مقارنات صريحة بين العلاجات غير الدوائية الرئيسية. ومن خلال تشجيع طرق التفكير البناءة؛ يمكن لهذه العلاجات استعادة الأمل والسعادة. هناك علاج لإعادة إحياء احترام الذات والتغلب على العزلة الاجتماعية، ونهج بسيط يساعد على مقاومة الشدائد.

- بالإضافة إلى مزيد من الطرق لمحاربة الاكتئاب والفوز؛ هناك استراتيجيات بديلة وخطوات الرعاية الذاتية التي يمكن اتخاذها لإعادة المتعة إلى الحياة. وهناك تمارين يمكنها رفع الاكتئاب، وعدد من الأطعمة لتحسين الحالة المزاجية، وتقنية «محفزة» بمعدل استجابة 90 في المائة!

أهم أعراض الاكتئاب

إن كل شخص يعاني من الاكتئاب بشكل مختلف عن الآخرين، لكن الأعراض الأكثر شيوعاً للاكتئاب هي كما يلي:

- مشاعر دائمة من الحزن، أو القلق، أو الفراغ، أو عدم القيمة، أو العجز.

- تغير الوزن أو الشهية؛ بسبب تناول كثير أو قليل جداً من الطعام.

- تغيرات في النوم، وتشمل النوم المتقطع، وعدم القدرة على النوم، والاستيقاظ في الصباح الباكر، أو النوم أكثر من اللازم.

- فقدان الاهتمام والمتعة بالأنشطة التي كان يتمتع بها سابقاً؛ بما في ذلك الجنس.

- زيادة الأرق والتهيج.

- انخفاض الطاقة، والتعب والشعور بالتباطؤ.

- صعوبة في التركيز أو التفكير أو اتخاذ القرارات.

- الأعراض الجسدية مثل الصداع أو مشكلات الجهاز الهضمي أو الألم المزمن الذي لا يتحسن مع العلاج.

- أفكار متكررة عن الموت أو الانتحار، أو الرغبة في الموت أو محاولة الانتحار. استشر الطبيب على الفور إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يعاني من هذه الأفكار.

والعلاج الصحيح يمكن أن يساعد معظم الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب. يمكن أن يشمل العلاج تغييرات في نمط الحياة أو الأدوية أو العلاج النفسي.

ماذا تفعل إذا كنت تعتقد أنك قد تكون «مكتئباً»؟ تنصح الدكتورة ليزا م.بوكلو (Lisa M. Buckloh)، الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس (الصحة السلوكية) في «مستشفى نيمورس (Nemours)»، بالتالي:

- تحدث إلى شخص تثق به، كأحد الوالدين أو المعلم أو المرشد أو صديق. دعهم يعرفون ما تمر به. يمكن أن يساعدك ذلك على الشعور بمزيد من الأمل وتقليل الوحدة، فمن المهم فقط أن يكون هناك شخص يستمع إليك ويظهر اهتمامه.

- تحدث إلى طبيبك أو مع مختص في الصحة النفسية. يمكنه الاستماع إليك والتحقق مما إذا كنت تعاني من الاكتئاب، ويمكنه شرح خطوات العلاج وكيفية البدء.

- إذا كانت تراودك أفكار انتحارية أو تعتقد أنك قد تكون في خطر إيذاء نفسك، فاطلب المساعدة على الفور.

5 طرق للرعاية الذاتية

هناك تغييرات بسيطة في نمط الحياة يمكن إجراؤها للمساعدة في إدارة مشاعر الاكتئاب، فالاكتئاب لا يختفي من تلقاء نفسه، لذا إذا شعرت بالاكتئاب، فمن الأفضل أن تفعل شيئاً حيال ذلك. إذا لم تختف هذه المشاعر، فتحدث إلى مقدم الرعاية الأولية أو المعالج الخاص بك حول خيارات الرعاية المتاحة لك.

يمكن لهذه التغييرات والاستراتيجيات البسيطة أن تبدد أعراض الاكتئاب، فهي تهدف لاستعادة إحياء التفاؤل واحترام الذات، وتجديد الطاقة والحماس، وإعادة التواصل مع الأشخاص والوصول إلى ما يحبون. لتكن على يقين بأن «الاكتئاب قابل للعلاج – ويمكن التغلب عليه! (Depression is treatable — and beatable!)».

جرب هذه الطرق الخمس التالية لإدارة الاكتئاب (والتي ينصح بها الأطباء في «صحة سان فورد Sanford-health»):

* ممارسة الرياضة: بالنسبة إلى «الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط»، فيمكن أن تكون التمارين الرياضية فعالة مثل أي علاج طبي أو نفسي. حاول ممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة على الأقل كل أسبوع. إن تحقيق أهداف نشاطك البدني يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على صحتك العقلية ويزيد من حافزك للقيام بأنشطة أخرى.

امشِ لمدة 20 دقيقة أو أكثر كل يوم، امش أو اركض أو اركب الدراجة، أيا كنت تفضل. بمجرد أن تعتاد ممارسة الرياضة، فلن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تلاحظ الفرق في حالتك المزاجية.

بعض أوضاع اليوغا يمكن أن تساعد أيضاً في تخفيف مشاعر الاكتئاب، كوضعية رفع الساقين إلى أعلى الحائط. هناك جانبان آخران لليوغا؛ تمارين التنفس والتأمل، يمكن أن يساعدا الأشخاص المصابين بالاكتئاب على الشعور بالتحسن.

* التغذية الجيدة: يمكن أن يؤثر الاكتئاب على الشهية. قد لا يشعر شخص ما بالرغبة في تناول الطعام على الإطلاق، وقد يفرِط شخص آخر في تناول الطعام. إذا أثر الاكتئاب على الطعام، فكن أكثر وعياً بشأن الحصول على التغذية المناسبة. فالتغذية السليمة يمكن أن تؤثر على حالتك المزاجية والطاقة.

لسوء الحظ؛ فإن الأطعمة المريحة التي قد تشتهيها لن تساعد في تحسين حالتك المزاجية، بل قد تفعل العكس. تجنب الأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من السكر أو الدهون أو الصوديوم؛ لأنها توفر القليل من التغذية التي تحتاجها، أو لا توفرها على الإطلاق. تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات وتناول وجبات منتظمة. حتى لو كنت لا تشعر بالجوع، فحاول أن تأكل شيئاً خفيفاً مثل قطعة من الفاكهة لتساعدك على الاستمرار. يجب أيضاً التوقف عن تناول الكحول فهو مادة اكتئابية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض الاكتئاب.

* التواصل مع نظام الدعم: هناك صلة بين الاكتئاب ومشاعر العزلة الاجتماعية والوحدة. يمكن أن تؤثر هذه المشاعر على أكثر من الصحة النفسية. تعدّ الوحدة مشكلة صحية خطرة ترتبط بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والسكري... وغير ذلك كثير. يمكن أن تساعد محاربة مشاعر الوحدة في إدارة الاكتئاب أيضاً.

إن إنشاء العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها ورعايتها يمنح الصحة النفسية دفعة قوية. ابذل جهداً لقضاء بعض الوقت مع الأشخاص الذين تستمتع بصحبتهم. ومن المهم أيضاً تحديد شخص ما أو بعض الأشخاص في حياتك لتكون منفتحاً معهم بشأن مشاعرك. تحدث معهم عما تمر به؛ لأن هذا يمكن أن يساعدك على الشعور بالتحسن في الوقت الحالي وتعزيز علاقتك.

* ساعد نفسك بمساعدة الآخرين: القيام بأفعال عشوائية من اللطف تجاه الآخرين يعطي دفعة للصحة النفسية؛ إذ ثبت أن إظهار اللطف والتعاطف والكرم يساعد الأشخاص على التعافي من الاكتئاب. تؤدي هذه الأفعال إلى علاقات أكثر إيجابية بالآخرين وإحساس أكثر إيجابية بالذات.

هناك أيضاً بعض الأدلة على أن هذه الأفعال تعزز مستويات السيروتونين والإندورفين في الدماغ، وهما مادتان كيميائيتان تؤثران على المزاج. جرب هذه الأفعال الطيبة التالية:

التطوع أو التبرع - التواصل مع الآخرين والاطمئنان عليهم - أداء الأعمال المنزلية للآخرين - المشاركة أو السخاء - إعطاء المجاملات - ترك مراجعة إيجابية - إرسال ملاحظات الشكر – التبسم.

* أظهر الامتنان: إن لحياتك هدفاً ومعنى! عش حياة تدعم قيمك الأساسية. ابحث عن مجتمعات جديدة من الأشخاص ذوي التفكير المماثل وتقليل مشاعر الوحدة واليأس. رتب قائمة كل يوم بثلاثة أشياء جيدة حدثت. ركز على الامتنان للأشياء الصغيرة، فهذا يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً.

طرق فعالة لعلاج الاكتئاب

يتفق معظم خبراء الصحة النفسية على أن الجمع بين العلاج النفسي والأدوية هو أفضل علاج للاكتئاب (ويسمى أيضاً «اضطراب الاكتئاب الشديد» و/ أو «الاكتئاب السريري»). قد يوصى أيضاً بالتعديل العصبي، مثل «العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT)»، و«تحفيز العصب المبهم (VNS)»، و«التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)». مجموعات الدعم؛ حيث يمكن للأشخاص الذين يعانون بشكل مماثل التواصل ومشاركة الموارد، يمكن أن تكون مفيدة أيضاً. تعتمد كيفية الاستجابة للعلاج على عوامل؛ مثل شدة الاكتئاب، والدوافع، ومستوى الدعم العاطفي، وإمكانية الحصول على الرعاية. من المهم أن نفهم أن الدواء لن يقدم نتائج إيجابية بين عشية وضحاها. يستغرق الدواء عموماً وقتاً للعمل في الجسم. في حالات الاكتئاب الشديدة، قد تكون الإقامة في المستشفى ضرورية.

كم من الوقت يستغرق التغلب على الاكتئاب؟ وهل الاكتئاب حالة دائمة؟

من الصعب مكافحة «الاكتئاب السريري» دون مساعدة مختصة، نظراً إلى أن مرور الوقت لا يؤدي عادةً إلى حل الأعراض. يمكن أن يكون التثقيف حول أعراض الاكتئاب وأسبابه وعلاجاته مفيداً. يمكن أن يكون الغضب والتهيج والأعراض الجسدية غير المبررة (مثل الآلام الجسدية والآلام والضائقة الهضمية) من أعراض الاكتئاب. إذا استمرت الأعراض لأكثر من بضعة أسابيع - أو تداخلت مع القدرة على الذهاب إلى العمل أو المدرسة - وكانت هناك صعوبة في النهوض من السرير، فمن المهم طلب العلاج. يرتبط الاكتئاب غير المعالج بزيادة خطر الانتحار... وعليه؛ تجب استشارة الطبيب والمتابعة المنتظمة معه.

«الاكتئاب السريري» هو اضطراب مزاجي خطر، وأحد الأمراض العقلية الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. على الرغم من عدم وجود متوسط للمدة الزمنية للتغلب على الاكتئاب، فإن العلاجات الفعالة موجودة. بالنسبة إلى كثيرين؛ يعد الاكتئاب حالة مزمنة؛ مما يعني أن الأعراض يمكن أن تستمر لسنوات كثيرة. إن فهم المحفزات الخاصة بك يمكن أن يساعدك على تجنب الأعراض الأكثر صعوبة. يعدّ العمل مع طبيب نفسي ومستشار مدرب من أكثر الطرق فاعلية للتعافي بشكل دائم من الاكتئاب.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

صحتك اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

تربط دراسات عدة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لكن المختصين لهم رأي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لمرضى السكري

يشتهر الشمندر منذ قرون باستخدامه لأغراض طبية بالإضافة إلى أنه غذاء. وتُثبت الأبحاث أن أجدادنا كانوا على صواب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك السكر قد يجعل مذاق الشاي أكثر حلاوة واستساغة لكنه يؤثر سلباً في جودة المشروب (بيكسلز)

لا تُفسد فنجانك: 6 إضافات قد تُقلّل فوائد الشاي

يُعَدّ الشاي من أكثر المشروبات انتشاراً حول العالم، ولا يقتصر حضوره على كونه عادة يومية فحسب، بل يرتبط كذلك بفوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)

تحتلّ اللحوم الحمراء مكانة بارزة على موائد كثير من الشعوب، ولا سيما في المطبخ الغربي؛ حيث تُعدّ عنصراً أساسياً في العديد من الأطباق التقليدية. غير أن الجدل العلمي حول آثارها الصحية لم يتوقف؛ فبينما تربط دراسات عدة الإفراط في تناولها بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، يرى مختصون أن استهلاكها باعتدال يمكن أن يمدّ الجسم بعناصر غذائية مهمة يصعب تعويضها أحياناً من مصادر أخرى.

تشمل اللحوم الحمراء لحم البقر، ولحم العجل، ولحم الضأن. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الإفراط في تناولها ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والسكري. في المقابل، يُعدّ تناولها باعتدال مصدراً جيداً للبروتين، وفيتامين ب 12، والحديد.

ومن أبرز فوائد تناول اللحوم الحمراء بانتظام:

1. تعزيز صحة العضلات

تتكوّن اللحوم الحمراء أساساً من ألياف عضلية حيوانية، وهي غنية بالبروتين والدهون وعدد من المغذيات الدقيقة. ويساعد البروتين الذي يمتصه الجسم منها على دعم نمو العضلات وإصلاحها، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً.

فزيادة استهلاك البروتين تُسهم في تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية، من خلال تقوية الأنسجة العضلية وتحفيز نموها. كما أن تناول كميات كافية من البروتين قد يساعد البالغين المعرضين لخطر سوء التغذية على الحفاظ على كتلة عضلية أكبر، وهو ما ينعكس إيجاباً على القوة البدنية وجودة الحياة. كذلك يلعب البروتين دوراً في تنظيم بعض الهرمونات في الجسم، مما قد يسهم في الوقاية من بعض اضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السكري.

2. تقوية العظام

تحتوي اللحوم الحمراء على معادن مهمة، مثل الفوسفور والمغنيسيوم، وهما عنصران يدعمان صحة العظام ونموها. ومع التقدم في العمر، يصبح فقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام أكثر شيوعاً، وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كافية من البروتين قد يُبطئ عملية فقدان العظام المرتبطة بالشيخوخة.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن النساء اللواتي يتناولن كميات أكبر من اللحوم قد تنخفض لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. في المقابل، تشير دراسات أخرى إلى أن الاعتماد بشكل أكبر على البروتين النباتي قد يكون أفضل للصحة العامة، نظراً لانخفاض محتواه من الدهون المشبعة.

3. إمداد الجسم بالفيتامينات والمعادن

يُعدّ اللحم الأحمر، لا سيما لحم البقر، من أبرز المصادر الغذائية للسيلينيوم والزنك، وهما عنصران أساسيان لدعم جهاز المناعة. فالزنك يلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات إلى خلايا المناعة، ويكتسب أهمية خاصة لدى كبار السن لحماية الجسم من مسببات الأمراض التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة.

أما السيلينيوم والزنك معاً، فيسهمان في الحد من الالتهابات داخل الجسم. غير أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في تناول السيلينيوم قد يرتبط بزيادة الالتهاب، ما يدفع الباحثين إلى التوصية بتناول اللحوم الحمراء قليلة الدهون باعتدال لتقليل أي آثار سلبية محتملة.

4. المساعدة في الوقاية من فقر الدم

فقر الدم هو حالة تنخفض فيها مستويات خلايا الدم الحمراء أو الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم. ويُعدّ فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من أكثر أنواعه شيوعاً.

وقد يزيد اتباع نظام غذائي نباتي أو نباتي صرف من احتمالية الإصابة بنقص الحديد لدى بعض الأشخاص، ما لم يُخطط له بعناية. ومن أعراض فقر الدم الناتج عن نقص الحديد: برودة اليدين والقدمين، والدوار، والشعور بالتعب. ويساعد تناول اللحوم الحمراء على تزويد الجسم بالحديد سهل الامتصاص، مما قد يسهم في تخفيف هذه الأعراض.

كذلك تُعدّ اللحوم الحمراء مصدراً مهماً لفيتامين ب 12، ونقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب، والصداع، وضيق التنفس، والدوار.

المخاطر المحتملة

رغم فوائدها الغذائية، لا يُنصح بالاعتماد على اللحوم الحمراء كمصدر وحيد للبروتين. فمعظم أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، التي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ومن ثم زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

ولتقليل هذه المخاطر، يُستحسن اتباع نظام غذائي متوازن يضم الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، إلى جانب مصادر متنوعة للبروتين.

كما أظهرت بعض الدراسات أن اللحوم الحمراء المُصنّعة - مثل النقانق، واللحوم الباردة - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان. وغالباً ما تحتوي هذه المنتجات على مواد حافظة ونكهات مضافة قد تزيد من آثارها السلبية.

في المقابل، تُعدّ البقوليات، والأسماك، والمكسرات من مصادر البروتين المفيدة لصحة القلب. كما يمكن اختيار قطع اللحوم الحمراء قليلة الدسم لتقليل استهلاك الدهون المشبعة، مثل شريحة لحم الخاصرة، وشريحة لحم الفخذ، إذ تحتوي هذه الخيارات على نسب أقل من الدهون مقارنة بغيرها.

ويبقى الاعتدال هو العامل الحاسم: فاللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي إذا استهلكت بكميات مناسبة، وضمن نمط متوازن يراعي التنوع وجودة المكونات.


«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
TT

«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين

تُشير أبحاث حديثة إلى تزايد الاهتمام بالمكملات العشبية بوصفها بدائل طبيعية لعلاج القلق واضطرابات النوم، ويبرز جذر الناردين أحد أكثر النباتات استخداماً منذ العصور القديمة. فبينما يعتمد كثيرون على الأدوية التقليدية للسيطرة على التوتر والأرق، يتجه آخرون إلى جذر الناردين على أنه حل بديل أو «فاليوم طبيعي» نظراً لخصائصه المهدئة.

ويعرض تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» ما يقوله العلم عن فاعلية جذر الناردين، وفوائده المحتملة، وحدود استخدامه.

تاريخ قديم بوصفه مهدئاً طبيعياً

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدِّئاً إلى اليونان وروما القديمتين؛ حيث كان يُستعمل للمساعدة على الاسترخاء وتحسين النوم. وينمو النبات على هيئة شجيرة مزهرة قد يصل ارتفاعها إلى نحو مترين.

وتُصنع المكملات عادة من جذوره المجففة التي تُطحن لتتحول إلى كبسولات أو مسحوق، كما يمكن تحضيرها في شكل شاي عشبي.

كيف يؤثر في الدماغ؟

رغم أن آلية عمله ليست مفهومة بالكامل، تُشير بعض الدراسات إلى أن جذر الناردين قد يؤثر في مستقبلات حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي يُساعد على تنظيم النشاط العصبي وتهدئة الجهاز العصبي.

ويُعتقد أن هذا التأثير قد يفسر خصائصه المهدئة، كما قد يُسهم في تخفيف بعض أعراض متلازمة ما قبل الحيض.

هل يفيد في علاج القلق والأرق؟

أظهرت دراسات محدودة أن لجذر الناردين خصائص مهدئة أخف من معظم أدوية النوم الموصوفة طبياً، لذلك يلجأ بعض الأشخاص إليه لمحاولة علاج:

- القلق الاجتماعي

- الأرق

- التوتر

- بعض الآلام مثل الصداع

- الاضطرابات الهضمية

ماذا عن السلامة على المدى الطويل؟

لا توجد بيانات كافية حول أمان استخدام جذر الناردين لفترات طويلة، إذ إن معظم الدراسات لم تتجاوز 6 أسابيع من المتابعة.

وينصح الأطباء الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب أو أدوية مهدئة باستشارة الطبيب قبل استخدامه، لاحتمال حدوث تفاعلات دوائية غير مرغوبة.

لماذا يزداد الاهتمام به؟

مع ارتفاع معدلات القلق والتوتر واضطرابات النوم عالمياً، يتزايد الطلب على البدائل الطبيعية للعلاجات التقليدية. وتُشير بيانات صحية أميركية إلى أن اضطرابات القلق تُعد من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً، فيما يعاني عدد ملحوظ من البالغين الأرق المزمن.

هذا الاهتمام المتصاعد يعكس رغبة كثيرين في البحث عن حلول داعمة للصحة النفسية، حتى لو لم تحسم الدراسات فاعليتها بشكل نهائي.


التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
TT

التغذية الزمنية... كيف تنسّق وجباتك مع ساعة جسمك؟

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)
الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بكسلز)

أظهرت أبحاث حديثة أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية الوجبات نفسها، كما أنه يؤثر على مستويات الطاقة، الأيض، التحكم في الوزن، وحتى خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بأساليب التغذية الصحية، أصبح فهم التغذية الزمنية خطوة أساسية لتنسيق الوجبات مع ساعة الجسم البيولوجية.

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» كيف يمكن لتوقيت الوجبات ونمطها اليومي أن يؤثرا على صحتك العامة ويعززا نتائج الحمية الغذائية بشكل فعّال.

ما التغذية الزمنية؟

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة من خلال التفاعل مع الإيقاعات اليومية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع الساكرادياني.

وتركز التغذية الزمنية على ثلاثة عناصر أساسية:

-التوقيت: متى تتناول الطعام

-التكرار: عدد مرات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة

-الانتظام: مدى قابلية توقع نمط تناولك للطعام يومياً

وليس الهدف الوحيد هو السعرات الحرارية أو المغذيات، بل تحديد متى يجب أن يتم تناول الطعام بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم. ويستند هذا المجال إلى علم الإيقاعات الحيوية، الذي يدرس تأثير الإيقاعات البيولوجية على وظائف الجسم.

التغذية الزمنية هي دراسة تأثير توقيت وعدد وتكرار الوجبات على الصحة (بكسلز)

العلاقة بين الإيقاع البيولوجي والتغذية

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة. تتحكم فيه الساعة المركزية في الدماغ (النواة فوق التصالبية) وساعات فرعية في الأعضاء المختلفة.

غالباً ما نربط الإيقاع البيولوجي بالنوم، لكن ساعات الجسم تتحكم أيضاً في عمليات أخرى مثل الأيض وإفراز الهرمونات والهضم.

وبينما يعد الضوء العامل الرئيسي لتنظيم الساعة المركزية، فإن تناول الطعام وتوقيت الوجبات له تأثير مباشر أيضاً على هذه الساعات.

فتناول الطعام في أوقات تتوافق مع الإيقاع البيولوجي يساعد على تنسيق إفراز الهرمونات مثل الإنسولين والكورتيزول، واستغلال الطاقة واستقلاب المغذيات خلال اليوم.

وعكس ذلك، مثل تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أو بشكل غير منتظم، قد يعطل هذه العمليات الحيوية ويزيد من مخاطر الأمراض القلبية والتمثيلية.

ما تأثير التغذية الزمنية على الأيض؟

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الطعام يؤثر على كيفية معالجة الجسم للمغذيات بطرق مختلفة:

الحساسية الصباحية

يكون الجسم أكثر حساسية للإنسولين والتحكم بمستوى السكر في الدم في الصباح، ما يعني أن الكربوهيدرات تُهضم بكفاءة أكبر بعد الإفطار مقارنة بعشاء متأخر.

الوجبات المتأخرة

تناول الطعام في وقت متأخر، خصوصاً قبل النوم مباشرة، قد يضعف الاستجابة الأيضية ويزيد تخزين الدهون بسبب انخفاض حساسية الإنسولين في الليل، ويرتبط بمخاطر السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.

انتظام الوجبات

توقيت الوجبات المنتظم يساعد على مزامنة الساعات الفرعية في الأنسجة الأيضية مثل الكبد والبنكرياس. بينما يمكن أن يؤدي التوقيت غير المنتظم إلى اختلال المزامنة وإجهاد أيضي.

الفوائد الصحية المحتملة للتغذية الزمنية

رغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فقد ارتبطت التغذية الزمنية بعدة فوائد صحية محتملة:

التحكم في الوزن

توقيت الوجبات وفترات الأكل اليومية قد تؤثر على توازن الطاقة حتى لو بقيت السعرات الحرارية الإجمالية نفسها. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول الطعام مبكراً وتقليص فترة الأكل يرتبطان بنتائج أفضل للوزن.

تنظيم سكر الدم

تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم تنظيم السكر وحساسية الإنسولين بشكل أفضل، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري من النوع الثاني.

الصحة القلبية والتمثيلية

الإيقاعات اليومية المضطربة، مثل العمل الليلي أو تناول الطعام المتأخر، ترتبط بزيادة مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني.