5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب

حالة صحية قابلة للعلاج ويمكن التغلب عليها

5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب
TT

5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب

5 طرق للرعاية الذاتية لمحاربة الاكتئاب

من الطبيعي أن يشعر أحدنا بتقلب المزاج أو الحزن في بعض الأحيان. ولكن؛ مع الاكتئاب يستمر المزاج الحزين أو السيئ أسابيع أو أشهراً أو حتى لفترة أطول، فيؤثر على طريقة التصرف ومدى الأداء في العمل أو المدرسة؛ بالنسبة إلى الكبار وإلى صغار السن. كما يمكن أن يؤثر على طاقتهم ونومهم وتناولهم الطعام.

حالات الاكتئاب

يمكن أن يساهم الاكتئاب أيضاً في ظهور أعراض جسدية، مثل الصداع وآلام المعدة. إن الشخص المكتئب سيجد صعوبة في الاستمتاع بالأشياء كما كان من قبل.

الأهم من ذلك كله أن الاكتئاب يؤثر على طريقة تفكير الناس وشعورهم تجاه أنفسهم. ومدى قربهم (أو بعدهم) من الآخرين. غالباً ما يشعر الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب بالوحدة. قد يبدو الأمر كأنه لا أحد يفهمهم أو يهتم لهم. قد يشعرون بالسوء تجاه أنفسهم. قد يلومون أنفسهم على قضاء وقت عصيب. قد يشعرون في بعض الأحيان باليأس وعدم الرغبة في العيش. من الممكن أن تراودهم بعض الأفكار الانتحارية (لا أريد أن أعيش. أتمنى لو كنت ميتاً) أو حتى يحاولون إيذاء أنفسهم.

من الضروري أن نتفهم جميعاً أن الاكتئاب ليس خطأ الشخص نفسه وليس فشلاً شخصياً. وهو أكثر شيوعاً بين الناس مما يعتقده معظم الناس. وقد يبدأ الاكتئاب صغيراً ثم يتفاقم. ولهذا السبب؛ من المهم جداً الاهتمام بهذه الحالة بأسرع وقت ممكن.

نعم؛ الاكتئاب يمكن أن يحرم صاحبه الفرح من مباهج الحياة، وأن يتركه بعيداً عن التواصل مع الآخرين. ولكن اليوم، ومع التقدم الطبي الكبير والتطورات الجديدة – في الأدوية والعلاج والرعاية الذاتية - نشاهد ما لم نشاهده من قبل؛ فقد أصبحت البهجة والسعادة في متناول اليدين. لقد أصبح لدى الأطباء الأدوات اللازمة لمعالجة الاكتئاب الشديد، والاضطراب الاكتئابي المستمر، والاضطراب ثنائي القطب. لقد أمكن للتقدم الذي جرى تحقيقه اليوم أن يحطم قبضة الاكتئاب ويعيد للمريض شخصيته القديمة بسرعة أكبر، وأن يستعيد له الطاقة والحماس والسعادة وراحة البال ومتعة الحياة.

إنجاز طبي

تمكنت مجموعة من الأطباء الممارسين في كلية الطب بجامعة هارفارد من المشاركة في مناقشات لتوضيح الاستراتيجيات التي أثبتت فاعليتها في علاج أشكال الاكتئاب وأسبابه وأعراضه المتعددة، من خلال:

- إجراء تقييمات غير متحيزة للأدوية الأكثر وصفاً، ودعم الأدوية من مضادات الاكتئاب الأكثر فاعلية، ومثبتات الحالة المزاجية الأكثر موثوقية، ومضادات الاكتئاب المتقدمة التي قد تخفف الأعراض في ساعتين فقط.

- إجراء مقارنات صريحة بين العلاجات غير الدوائية الرئيسية. ومن خلال تشجيع طرق التفكير البناءة؛ يمكن لهذه العلاجات استعادة الأمل والسعادة. هناك علاج لإعادة إحياء احترام الذات والتغلب على العزلة الاجتماعية، ونهج بسيط يساعد على مقاومة الشدائد.

- بالإضافة إلى مزيد من الطرق لمحاربة الاكتئاب والفوز؛ هناك استراتيجيات بديلة وخطوات الرعاية الذاتية التي يمكن اتخاذها لإعادة المتعة إلى الحياة. وهناك تمارين يمكنها رفع الاكتئاب، وعدد من الأطعمة لتحسين الحالة المزاجية، وتقنية «محفزة» بمعدل استجابة 90 في المائة!

أهم أعراض الاكتئاب

إن كل شخص يعاني من الاكتئاب بشكل مختلف عن الآخرين، لكن الأعراض الأكثر شيوعاً للاكتئاب هي كما يلي:

- مشاعر دائمة من الحزن، أو القلق، أو الفراغ، أو عدم القيمة، أو العجز.

- تغير الوزن أو الشهية؛ بسبب تناول كثير أو قليل جداً من الطعام.

- تغيرات في النوم، وتشمل النوم المتقطع، وعدم القدرة على النوم، والاستيقاظ في الصباح الباكر، أو النوم أكثر من اللازم.

- فقدان الاهتمام والمتعة بالأنشطة التي كان يتمتع بها سابقاً؛ بما في ذلك الجنس.

- زيادة الأرق والتهيج.

- انخفاض الطاقة، والتعب والشعور بالتباطؤ.

- صعوبة في التركيز أو التفكير أو اتخاذ القرارات.

- الأعراض الجسدية مثل الصداع أو مشكلات الجهاز الهضمي أو الألم المزمن الذي لا يتحسن مع العلاج.

- أفكار متكررة عن الموت أو الانتحار، أو الرغبة في الموت أو محاولة الانتحار. استشر الطبيب على الفور إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يعاني من هذه الأفكار.

والعلاج الصحيح يمكن أن يساعد معظم الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب. يمكن أن يشمل العلاج تغييرات في نمط الحياة أو الأدوية أو العلاج النفسي.

ماذا تفعل إذا كنت تعتقد أنك قد تكون «مكتئباً»؟ تنصح الدكتورة ليزا م.بوكلو (Lisa M. Buckloh)، الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس (الصحة السلوكية) في «مستشفى نيمورس (Nemours)»، بالتالي:

- تحدث إلى شخص تثق به، كأحد الوالدين أو المعلم أو المرشد أو صديق. دعهم يعرفون ما تمر به. يمكن أن يساعدك ذلك على الشعور بمزيد من الأمل وتقليل الوحدة، فمن المهم فقط أن يكون هناك شخص يستمع إليك ويظهر اهتمامه.

- تحدث إلى طبيبك أو مع مختص في الصحة النفسية. يمكنه الاستماع إليك والتحقق مما إذا كنت تعاني من الاكتئاب، ويمكنه شرح خطوات العلاج وكيفية البدء.

- إذا كانت تراودك أفكار انتحارية أو تعتقد أنك قد تكون في خطر إيذاء نفسك، فاطلب المساعدة على الفور.

5 طرق للرعاية الذاتية

هناك تغييرات بسيطة في نمط الحياة يمكن إجراؤها للمساعدة في إدارة مشاعر الاكتئاب، فالاكتئاب لا يختفي من تلقاء نفسه، لذا إذا شعرت بالاكتئاب، فمن الأفضل أن تفعل شيئاً حيال ذلك. إذا لم تختف هذه المشاعر، فتحدث إلى مقدم الرعاية الأولية أو المعالج الخاص بك حول خيارات الرعاية المتاحة لك.

يمكن لهذه التغييرات والاستراتيجيات البسيطة أن تبدد أعراض الاكتئاب، فهي تهدف لاستعادة إحياء التفاؤل واحترام الذات، وتجديد الطاقة والحماس، وإعادة التواصل مع الأشخاص والوصول إلى ما يحبون. لتكن على يقين بأن «الاكتئاب قابل للعلاج – ويمكن التغلب عليه! (Depression is treatable — and beatable!)».

جرب هذه الطرق الخمس التالية لإدارة الاكتئاب (والتي ينصح بها الأطباء في «صحة سان فورد Sanford-health»):

* ممارسة الرياضة: بالنسبة إلى «الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط»، فيمكن أن تكون التمارين الرياضية فعالة مثل أي علاج طبي أو نفسي. حاول ممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة على الأقل كل أسبوع. إن تحقيق أهداف نشاطك البدني يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على صحتك العقلية ويزيد من حافزك للقيام بأنشطة أخرى.

امشِ لمدة 20 دقيقة أو أكثر كل يوم، امش أو اركض أو اركب الدراجة، أيا كنت تفضل. بمجرد أن تعتاد ممارسة الرياضة، فلن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تلاحظ الفرق في حالتك المزاجية.

بعض أوضاع اليوغا يمكن أن تساعد أيضاً في تخفيف مشاعر الاكتئاب، كوضعية رفع الساقين إلى أعلى الحائط. هناك جانبان آخران لليوغا؛ تمارين التنفس والتأمل، يمكن أن يساعدا الأشخاص المصابين بالاكتئاب على الشعور بالتحسن.

* التغذية الجيدة: يمكن أن يؤثر الاكتئاب على الشهية. قد لا يشعر شخص ما بالرغبة في تناول الطعام على الإطلاق، وقد يفرِط شخص آخر في تناول الطعام. إذا أثر الاكتئاب على الطعام، فكن أكثر وعياً بشأن الحصول على التغذية المناسبة. فالتغذية السليمة يمكن أن تؤثر على حالتك المزاجية والطاقة.

لسوء الحظ؛ فإن الأطعمة المريحة التي قد تشتهيها لن تساعد في تحسين حالتك المزاجية، بل قد تفعل العكس. تجنب الأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من السكر أو الدهون أو الصوديوم؛ لأنها توفر القليل من التغذية التي تحتاجها، أو لا توفرها على الإطلاق. تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات وتناول وجبات منتظمة. حتى لو كنت لا تشعر بالجوع، فحاول أن تأكل شيئاً خفيفاً مثل قطعة من الفاكهة لتساعدك على الاستمرار. يجب أيضاً التوقف عن تناول الكحول فهو مادة اكتئابية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض الاكتئاب.

* التواصل مع نظام الدعم: هناك صلة بين الاكتئاب ومشاعر العزلة الاجتماعية والوحدة. يمكن أن تؤثر هذه المشاعر على أكثر من الصحة النفسية. تعدّ الوحدة مشكلة صحية خطرة ترتبط بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والسكري... وغير ذلك كثير. يمكن أن تساعد محاربة مشاعر الوحدة في إدارة الاكتئاب أيضاً.

إن إنشاء العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها ورعايتها يمنح الصحة النفسية دفعة قوية. ابذل جهداً لقضاء بعض الوقت مع الأشخاص الذين تستمتع بصحبتهم. ومن المهم أيضاً تحديد شخص ما أو بعض الأشخاص في حياتك لتكون منفتحاً معهم بشأن مشاعرك. تحدث معهم عما تمر به؛ لأن هذا يمكن أن يساعدك على الشعور بالتحسن في الوقت الحالي وتعزيز علاقتك.

* ساعد نفسك بمساعدة الآخرين: القيام بأفعال عشوائية من اللطف تجاه الآخرين يعطي دفعة للصحة النفسية؛ إذ ثبت أن إظهار اللطف والتعاطف والكرم يساعد الأشخاص على التعافي من الاكتئاب. تؤدي هذه الأفعال إلى علاقات أكثر إيجابية بالآخرين وإحساس أكثر إيجابية بالذات.

هناك أيضاً بعض الأدلة على أن هذه الأفعال تعزز مستويات السيروتونين والإندورفين في الدماغ، وهما مادتان كيميائيتان تؤثران على المزاج. جرب هذه الأفعال الطيبة التالية:

التطوع أو التبرع - التواصل مع الآخرين والاطمئنان عليهم - أداء الأعمال المنزلية للآخرين - المشاركة أو السخاء - إعطاء المجاملات - ترك مراجعة إيجابية - إرسال ملاحظات الشكر – التبسم.

* أظهر الامتنان: إن لحياتك هدفاً ومعنى! عش حياة تدعم قيمك الأساسية. ابحث عن مجتمعات جديدة من الأشخاص ذوي التفكير المماثل وتقليل مشاعر الوحدة واليأس. رتب قائمة كل يوم بثلاثة أشياء جيدة حدثت. ركز على الامتنان للأشياء الصغيرة، فهذا يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً.

طرق فعالة لعلاج الاكتئاب

يتفق معظم خبراء الصحة النفسية على أن الجمع بين العلاج النفسي والأدوية هو أفضل علاج للاكتئاب (ويسمى أيضاً «اضطراب الاكتئاب الشديد» و/ أو «الاكتئاب السريري»). قد يوصى أيضاً بالتعديل العصبي، مثل «العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT)»، و«تحفيز العصب المبهم (VNS)»، و«التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)». مجموعات الدعم؛ حيث يمكن للأشخاص الذين يعانون بشكل مماثل التواصل ومشاركة الموارد، يمكن أن تكون مفيدة أيضاً. تعتمد كيفية الاستجابة للعلاج على عوامل؛ مثل شدة الاكتئاب، والدوافع، ومستوى الدعم العاطفي، وإمكانية الحصول على الرعاية. من المهم أن نفهم أن الدواء لن يقدم نتائج إيجابية بين عشية وضحاها. يستغرق الدواء عموماً وقتاً للعمل في الجسم. في حالات الاكتئاب الشديدة، قد تكون الإقامة في المستشفى ضرورية.

كم من الوقت يستغرق التغلب على الاكتئاب؟ وهل الاكتئاب حالة دائمة؟

من الصعب مكافحة «الاكتئاب السريري» دون مساعدة مختصة، نظراً إلى أن مرور الوقت لا يؤدي عادةً إلى حل الأعراض. يمكن أن يكون التثقيف حول أعراض الاكتئاب وأسبابه وعلاجاته مفيداً. يمكن أن يكون الغضب والتهيج والأعراض الجسدية غير المبررة (مثل الآلام الجسدية والآلام والضائقة الهضمية) من أعراض الاكتئاب. إذا استمرت الأعراض لأكثر من بضعة أسابيع - أو تداخلت مع القدرة على الذهاب إلى العمل أو المدرسة - وكانت هناك صعوبة في النهوض من السرير، فمن المهم طلب العلاج. يرتبط الاكتئاب غير المعالج بزيادة خطر الانتحار... وعليه؛ تجب استشارة الطبيب والمتابعة المنتظمة معه.

«الاكتئاب السريري» هو اضطراب مزاجي خطر، وأحد الأمراض العقلية الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. على الرغم من عدم وجود متوسط للمدة الزمنية للتغلب على الاكتئاب، فإن العلاجات الفعالة موجودة. بالنسبة إلى كثيرين؛ يعد الاكتئاب حالة مزمنة؛ مما يعني أن الأعراض يمكن أن تستمر لسنوات كثيرة. إن فهم المحفزات الخاصة بك يمكن أن يساعدك على تجنب الأعراض الأكثر صعوبة. يعدّ العمل مع طبيب نفسي ومستشار مدرب من أكثر الطرق فاعلية للتعافي بشكل دائم من الاكتئاب.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.