العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

مكوناتها قد تساعد في علاج آلام المفاصل وجروح السكري

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة
TT

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

تضفي العشبة الليمونية Lemongrass (الإذْخِر)، ذات الرائحة المنعشة والنكهة الفريدة، إضافة عطرية ذات طعم حامضي خفيف، على وصفات أطباق الأطعمة من مناطق مختلفة في العالم.

وثمة عدة أصناف منها باختلاف مناطق العالم التي تنتشر فيها، ويجمعها الاسم العلمي سيمبوبوغون Cymbopogon، أي الإذْخِر. والشائع منها هو نوع «الليمونية» والمعرف علمياً باسم سيمبوبوغون سيتراتوس Cymbopogon citratus.

العشبة الليمونية

والعشبة الليمونية الشائعة، من النباتات السريعة النمو. وهي بالأصل تنمو من كتلة كثيفة وصلبة لبصيلة الجذور، ليمتد منها ساق تخرج منها أوراق طويلة ورفيعة (بعرض حوالي 1 سم)، وبلون أخضر زاه، وذات حواف حادة. ليصل عرض العشبة حوالي متر وطولها كذلك، وربما أكثر.

وفي دراسة برتغالية حديثة سيأتي الحديث عنها، قال الباحثون: «من المحتمل أن يكون منشأ عشبة الليمون من الهند أو سريلانكا. ويتم زراعتها في الوقت الحاضر في المناطق الرطبة الاستوائية وشبه الاستوائية في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية وأستراليا. وهي معروفة بكثير من الأسماء الشائعة المختلفة أينما تم استخدامها».

وتبرر رائحة الحمضيات الجذابة لهذا النبات، استخدامه في صناعة مستحضرات التجميل وفي تطوير العطور. وفي بلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، يتم استخدام أوراق وسيقان عشبة الليمون بوصفها عامل نكهة للطهي في الكاري والحساء والمأكولات البحرية والدواجن. كما تستخدم الأوراق على نطاق واسع في شاي الأعشاب، بصفتها عنصرا بنكهة الليمون، وكذلك في المشروبات الشعبية الأخرى.

ولذا لا يقتصر استخدام أوراق وسيقان، وحتى بذور، بعض أصنافها على تلك الإضافات لطهي الأطعمة والمشروبات الساخنة والباردة، بل ونتيجة لاختلاف تركيزات مكوناتها، ثمة أصناف منها تستخدم بالدرجة الأولى في استخلاص الزيوت العطرية لصناعة العطور، وكذلك في الاستخدامات الطبية لدى كثير من شعوب العالم.

استخدامات طبية

ولقرون عدة مضت، استخدمت عشبة الليمون في أنواع من طب الشعوب المختلفة، للتعامل مع حالات صحية عدة. ومن تلك الحالات التي يُقترح استخدامها فيها: تهدئة آلام المعدة ومشاكل الجهاز الهضمي الأخرى، بما في ذلك التشنجات والقيء. وكذلك في تخفيف أعراض مجموعة متنوعة من الأمراض الشائعة لدى البعض، مثل القلق ونزلات البرد الشائعة والحمى والالتهاب والأرق. كما يتم وضع زيت عشبة الليمون على الجلد لعلاج الصداع وآلام العضلات والعظام. وبوصف ذلك علاجا عطريا، يتم استنشاق مستخلص زيت عشبة الليمون لعلاج آلام العضلات أو الالتهابات أو نزلات البرد أو أعراض الإنفلونزا.

وهذه الفوائد الصحية «المفترضة» للعشبة الليمونية، مبنية على الفوائد الصحية المحتملة لعدد من الزيوت الأساسية العطرية المتوفرة فيها، وعلى توفر عدد آخر من المواد الكيميائية النباتية والمعادن والفيتامينات، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والوقاية من الأمراض.

وخلال العقود الماضية، تضمنت عدة دراسات علمية وإكلينيكية البحث في هذه الفوائد الصحية والعلاجية «المحتملة». وملخص البحوث الطبية حول زيت عشبة الليمون يدور حول «احتمالات» امتلاكها خصائص مضادة للفطريات، ومضادة للبكتيريا، ومضادة للفيروسات، ومضادة لعمليات الالتهابات، ومضادة للسرطان، ومضادة للأكسدة، وكذلك خفض ارتفاع ضغط الدم وخفض ارتفاعات الكولسترول والدهون والتحكم في سكر الدم. ولكن لا تزال حتى اليوم تعد لدى الأوساط الطبية «محتملة فائدة»، وذلك بانتظار تضافر نتائج دراسات طبية واسعة عليها.

علاج المفاصل وجروح السكري

وضمن عدد 14 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «رابطة التغذية الأميركية» (J Am Nutr Assoc)، عرض باحثون دوليون دراستهم بعنوان «الجوانب الغذائية... الملف الكيميائي... تقنيات استخلاص زيت عشبة الليمون العطري وفوائده الفسيولوجية».

وأفاد فريق باحثين من جامعة جنوب تكساس وجامعة أدلفي بنيويورك في الولايات المتحدة، إضافة لباحثين من جامعة سنتوريون ومن المعهد الشرقي للعلوم والتكنولوجيا في الهند، بأن «عشبة الليمون تحتوي على مجموعة متنوعة من المواد المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة، والواقية من الأمراض، بما في ذلك الزيوت الأساسية والمركبات الكيميائية والمعادن والفيتامينات». وقالوا: «لقد ثبت أن زيت عشبة الليمون العطري يخفف من مرض السكري ويسرع شفاء الجروح. علاوة على ذلك، فإن الزيوت الأساسية الموجودة في عشبة الليمون ونشاطها الحيوي لها تأثير كبير على صحة الإنسان. والمكونات (الأربعة) النشطة في زيت عشبة الليمون العطري هي الميرسين Myrcene، يليه كل من الليمونين Limonene والسترال Citral والنيرال Neral، وهي مفيدة لصحة الإنسان». وأضافوا «وتسلط هذه المقالة الضوء على مفهوم وتطبيق زيت عشبة الليمون في العلاج العطري Aromatherapy وآلام المفاصل والتهاب المفاصل. علاوة على ذلك، تتضمن هذه الدراسة مناقشة حول تأثير زيت عشبة الليمون على شفاء جروح مرضى السكري وتجديد الأنسجة، مما يمهد الطريق لمزيد من البحث».

وكان باحثون برازيليون من الجامعة الفيدرالية في بورتو أليغري قد عرضوا نتائج مراجعتهم العلمية المنهجية حول «الخصائص المضادة للفطريات للزيوت العطرية المشتقة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية»، وذلك ضمن عدد 13 أغسطس الماضي من مجلة «الغوص في الكيمياء الحيوية» (Chem Biodivers).

وقالوا في ملخص دراستهم: «تعد العناصر المستخرجة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية مصادر واعدة للمركبات النشطة بيولوجياً، نظراً لخصائصها البيولوجية المعترف بها، مثل المضادة للالتهابات، والبكتيريا، والفطريات، ومضادات السكر. وبالتالي، تهدف الدراسة الحالية إلى إجراء مراجعة للدراسات العلمية الرئيسية المتعلقة بتقييم العمل المضاد للفطريات للزيوت الأساسية المستخرجة من نباتات فصيلة الإذْخِر». وأكد الباحثون أن أكثر من 60 في المائة من الدراسات التي تم إجراؤها في هذا المضمار، والتي في بعضها جوانب إيجابية، كانت على نوعية العشبة الليمونية الشائعة، ذات الأوراق الطويلة والحادة الحواف.

مضادات الميكروبات

وقبل ذلك، وفي عدد الفصل الأول من العام الحالي لمجلة «المُكملات الغذائية» (Journal of Dietary Supplements) (المجلد 20 - 2023، العدد الأول)، استعرض باحثون من دائرة البحوث الزراعية في جورجيا بالولايات المتحدة الأميركية، دراستهم بعنوان: «مراجعة التأثيرات الصحية المضادة للميكروبات وغيرها في 5 أنواع من الأعشاب المنتجة للزيوت الأساسية»، وكان أولها هو العشبة الليمونية. وتم عرض مناقشة مفصلة لما تقدمه الأدلة من مراجعات الدراسات العلمية حول الاستخدامات المحتملة لهذه الأنواع العشبية لمضادات الميكروبات وغيرها من الاستخدامات الصحية.

ومثال لبحث تأثيرات مستخلص عشبة الليمون في التئام الجروح، تم ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من «المجلة الأوروبية لطب الأسنان» European Journal of Dentistry نشر دراسة لباحثين إندونيسيين حول تأثير استخدامهم مستخلص عشبة الليمون المدمج في ضمادة اللثة القابلة للامتصاص على التئام جروح اللثة Gingival Wound Healing لدى حيوانات المختبرات. وقالوا: «تشير النتائج إلى تأثيرات علاجية إيجابية محتملة لهذه الصيغة الجديدة من ضمادات اللثة على تسريع التئام الجروح الجراحية مما يؤدي إلى تحسين نتائج علاج اللثة بعد استئصال اللثة».

وفي جانب التأثيرات المحتملة على الدهون والكولسترول في الجسم، ثمة عدة دراسات. ولعلها بدأت بعد دراسة قديمة لباحثين من قسم علوم التغذية بجامعة ويسكونسن في ماديسون، والتي تم نشرها عام 1989 في «مجلة الدهون» (Lipids)، وكانت بعنوان: «تأثير زيت عشبة الليمون على نسبة الكولسترول في الدم». ولم يُلاحظ فيها الباحثون تأثيرات ذات أهمية إكلينيكية.

ولكن تأثيرات العشبة الليمونية على ضغط الدم ربما كانت أوضح نسبياً. وكان باحثون من جامعة لشبونة قد نشروا دراستهم بعنوان: «استكشاف إمكانات مكافحة ارتفاع ضغط الدم في عشبة الليمون - مراجعة شاملة»، وذلك ضمن عدد 22 سبتمبر (أيلول) 2022 لـ«مجلة علم الأحياء» (Biology). وقال الباحثون في مقدمة عرضهم لنتائج دراستهم: «عشبة الليمون هي عشبة شائعة الاستخدام في الطب الشعبي لأغراض كثيرة. ومع ذلك، فإن إمكاناتها وإمكانات مركبها الرئيسي السترال، في خفض ارتفاع ضغط الدم، لم يتم دراسة ذلك بشكل شامل بعد».

ويُظهر كل من السترال وعشبة الليمون نشاطاً مرخياً للأوعية الدموية. وفي كل من الحيوانات السليمة والمصابة بارتفاع ضغط الدم، يؤدي تناول عشبة الليمون بشكل حاد إلى انخفاض في ضغط الدم، ويتزامن ذلك أحيانًا بزيادة تعويضية في معدل ضربات القلب. وبالمثل لدى الأشخاص الأصحاء والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فإن استهلاك شاي عشبة الليمون يقلل من ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ أيضاً عن نشاط مدر للبول ضعيف - معتدل في الحيوانات والبشر. وأضاف الباحثون «على الرغم من أن معرفة آليات العمل لا تزال بعيدة المنال، فتعد الدراسات قبل الإكلينيكية المستقبلية ضرورية لتحديد المركبات الأخرى ذات النشاط المضاد لارتفاع ضغط الدم والمسارات الدوائية الإضافية».

تمتلك خصائص مضادة للفطريات وللبكتيريا وللفيروسات ومضادة لعمليات الالتهاب

مكونات غذائية في العشبة الليمونية

توفر ملعقة كبيرة من عشبة الليمون الطازجة حوالي 5 سعرات حرارية، يأتي معظمها من الكربوهيدرات (الألياف) والبروتين. والمكون الكيميائي الرئيسي في عشبة الليمون هو السترال Citral، وهو مسؤول عن رائحة الليمون الفريدة. ويتمتع السترال أيضاً بخصائص قوية مضادة للميكروبات والفطريات.

وتحتوي أوراقها وسيقانها على نسبة جيدة جداً من حمض الفوليك (100 غرام من الأوراق والساق توفر حوالي 75 ميكروغراما أو 19 في المائة من الكمية الموصى بتناولها يومياً). ويلعب الفولات دوراً حيوياً في انقسام الخلايا وتخليق الحمض النووي.

كما أن أجزاءها العشبية غنية بكثير من الفيتامينات الأساسية. وذلك مثل حمض البانتوثنيك (فيتامين بي - 5)، والبيريدوكسين (فيتامين بي - 6)، والثيامين (فيتامين بي - 1). علاوة على ذلك، تحتوي العشبة الطازجة على كميات صغيرة من الفيتامينات المضادة للأكسدة مثل فيتامين (سي C) وفيتامين( إيه A). وهذه الفيتامينات ضرورية، بمعنى أن الجسم يحتاجها من مصادر خارجية. وجميعها فيتامينات تقوي مناعة الجسم، وتُسهم في إصلاح تلف الأنسجة، وتعزيز انقسام الخلايا.

وتعد عشبة الليمون، سواء كانت طازجة أو مجففة، مصدراً لعدد من المعادن، مثل البوتاسيوم والزنك والكالسيوم والحديد والمنغنيز والنحاس والمغنيسيوم.

ولكن تجدر ملاحظة أن إضافة «القليل» من أوراق العشبة الليمونية إلى الأطعمة أو المشروبات، لن يكون له تأثير كبير في تلبية احتياجات المرء اليومية من الفيتامينات والمعادن، لأن توفرها في كمية قليلة من العشبة الليمونية سيكون بكميات صغيرة. كما يجدر أيضاً التنبه إلى عدم تناول تلك القطع من أوراق العشبة الليمونية عند أكل الأطعمة التي تمت إضافتها إليها أثناء الإعداد والطهي، والاكتفاء بما نضح منها لبقية الطعام.

والنقطة الثالثة التي تجدر ملاحظتها، هي التفريق بين إضافة القليل من أوراق أو سيقان العشبة الليمونية في الطهي أو المشروبات الدافئة مثلاً، وهو ما قد يكون مفيداً صحياً للكثيرين، وبين تناول زيت العشبة الليمونية، وخاصة بكميات عالية، وهو ما يحتاج إلى تأكيدات مدعومة بأدلة علمية، حول مدى جدوى ذلك، والأهم، مدى أمان ذلك صحياً.


مقالات ذات صلة

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

صحتك قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

دراسة جديدة وجدت سبباً لسرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع في مستويات السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)

تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

إذا كنت تشعر بالخمول في فترة ما بعد الظهر فهناك بعض الفواكه التي تُعطيك قدراً من الطاقة فور تناولها خلال فترات اليوم، ونستعرضها في التقرير التالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالسرطان بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً (بيكسلز)

ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب

كشفت دراسة دولية حديثة عن وجود ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بعدد من أنواع السرطان بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟

تحتوي على مكونات غذائية صحية كثيرة

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية))

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
TT

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

لطالما حيّرت الباحثين مسألةُ سرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

وقد طرحت دراسة جديدة تفسيراً محتملاً يتمثل في آلية كيميائية قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع، مما يخلق «ذاكرة» للسمنة حتى بعد فقدان الوزن، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

أدلة الدراسة

ويشير العلماء بحذر إلى أن الأدلة المستمدة من هذه الدراسة تعتمد على تجارب أجريت على الفئران، ولا تُعد إثباتاً قاطعاً للآليات التي تفسر استعادة الوزن؛ إلا أن الخبراء يرون فيها خطوةً إلى الأمام نحو فهم أعمق للوظائف والتغيرات الخلوية الكامنة وراء السمنة. وقد شككت دراسات حديثة في فكرة أن الخمول البدني هو السبب الرئيسي للسمنة، وحددت عوامل وراثية أخرى - مثل خلل في إنتاج هرمون GLP-1 - ترتبط ببعض أنواع السمنة.

ويرى معدّو الدراسة أنه مع تزايد شيوع أدوية إنقاص الوزن، تزداد أهمية فهم سبب تلاشي مفعولها بسرعة بمجرد توقف المرضى عن تناولها. ويضيف الباحثون أن علاج السمنة قد يتطلب - إلى جانب فقدان الوزن - التعامل مع ما يمكن وصفه بـ«الذاكرة البيولوجية» داخل خلايانا.

ذاكرة السمنة

وفي هذا الصدد، قال سيث فيلد، أستاذ الطب المتخصص في الغدد الصماء بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة التي نُشرت في سبتمبر (أيلول) في دورية «Cell Reports»: «إذا تمكنا من فهم مصدر هذه الذاكرة، فقد نتوصل في النهاية إلى طريقة لإيقافها».

إن فكرة احتفاظ الخلايا بذاكرة للسمنة ليست جديدة، لكن الباحثين لا يزالون يسعون لفهم الآليات التي تؤثر من خلالها هذه الذاكرة على استعادة الوزن. ومن خلال علم التخلق (epigenetics)، يدرس العلماء كيف يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثر على سلوك الخلايا عبر تعديل العلامات الكيميائية القادرة على تفعيل الجينات - ووظائف خلوية محددة - أو تعطيلها. وقد بحثت دراسة أُجريت عام 2024 في كيفية تسبب السمنة في إحداث تغيرات تخلقية (epigenetic changes)، وأشارت إلى أن الخلايا الدهنية - لدى كل من البشر والفئران - تحتفظ بتغيرات تخلقية دائمة حتى بعد فقدان الوزن. وقد استعادت الفئران التي أظهرت هذه الاختلافات الخلوية وزنها بسرعة، إلا أن الباحثين لم يجدوا تفسيراً قاطعاً لهذه الظاهرة.

وضع التشغيل الدائم

وركزت دراسة شهر سبتمبر على التغيرات التخلقية التي تؤثر على إنتاج هرمون «الأسبروسين» (asprosin) المحفز للشهية؛ حيث وجد الباحثون أن الفئران التي أُجبرت على اكتساب الوزن أنتجت مستويات عالية من هذا الهرمون، وظلت هذه المستويات مرتفعة حتى بعد فقدانها للوزن. قال أتول شوبرا، الأستاذ المشارك في الطب وعلم الوراثة وعلم الجينوم بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة: «إن آلية الشعور بالجوع لديهم تظل عالقة في وضع التشغيل الدائم».

ويرى فريق شوبرا أن بقاء بروتين «الأسبروسين» (asprosin) في الجسم قد يعود إلى الطريقة التي تؤثر بها إحدى الرسائل الكيميائية على الخلايا الدهنية؛ إذ ترتبط هذه المادة الكيميائية -المعروفة باسم TGF-β1- بالالتهابات وتزداد مستوياتها في حالات السمنة، كما أنها تحفز إنتاج «الأسبروسين».

وعادةً ما يتفكك بروتين TGF-β1 في غضون دقائق، إلا أن الباحثين اكتشفوا أن تأثيره المحفز للشهية قد يستمر لفترة أطول بكثير. ووفقاً للدراسة، أظهرت الفئران التي حُقنت ببروتين TGF-β1 مستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد مرور أسابيع على الحقن. كما كشفت اختبارات المتابعة أن الفئران التي تغذت على أنظمة غذائية عالية الدهون -مما أدى بطبيعة الحال إلى زيادة مستويات TGF-β1 و«الأسبروسين» لديها- احتفظت بمستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد فقدانها للوزن.


هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد تناول الطعام بصحبة الآخرين على تعزيز الروابط الاجتماعية والاستمتاع بالوجبة؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في وقت بات فيه التواصل المباشر أقل حضوراً في الحياة اليومية، مع انتشار العمل عن بُعد، وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقضاء كثيرين أوقات الوجبات منشغلين بهواتفهم بدلاً من التفاعل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالتأثيرات الصحية للوحدة والعزلة الاجتماعية، في ظل أدلة تربط التواصل الاجتماعي بالصحة العامة وطول العمر وجودة الحياة. إلا أن دراسة جديدة، نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ بحثت في تأثير القرب من شخص مقرَّب في بعض العمليات الفسيولوجية التي تحدث داخل الجسم.

ووجد الباحثون أن الوجود بالقرب من شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية، من بينها مستويات الغلوكوز في الدم، ودرجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وكانت النتيجة اللافتة فيما يتعلق بسكر الدم أن المشاركين سجلوا ارتفاعاً أقل في مستويات الغلوكوز بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، عندما تناولوها بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

كيف أُجريت الدراسة؟

لمعرفة ما إذا كان القرب الاجتماعي يؤثر في الاستجابات الفسيولوجية للجسم، أجرى الباحثون 4 تجارب منفصلة تناولت مستويات الغلوكوز في الدم، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر لدى البالغين والرضع.

وشملت تجربة الغلوكوز 108 بالغين، بينما شارك 116 بالغاً في تجربة تنظيم درجة الحرارة، و115 بالغاً في تجربة التوتر، إضافة إلى 56 رضيعاً في تجربة تناولت الاستجابة للتوتر لدى الأطفال.

وفي كل تجربة، خضع المشاركون للاختبار في حالتين مختلفتين: الأولى بمفردهم، والثانية بصحبة شخص مقرَّب. وكان هذا الشخص شريكاً عاطفياً في تجارب البالغين، ووالدة الرضيع في التجربة الخاصة بالأطفال.

وخضع المشاركون أنفسهم للاختبار في كلتا الحالتين، ما أتاح للباحثين مقارنة استجابة جسم الشخص نفسه عندما يكون بمفرده، وعندما يكون بالقرب من شخص مقرَّب، بدلاً من الاكتفاء بالمقارنة بين مجموعات مختلفة من الأشخاص.

وكانت تجربة الغلوكوز من أبرز التجارب التي تناولتها الدراسة. وفيها تناول 108 مشاركين بالغين وجبة موحدة من الكربوهيدرات، تمثلت في كمية من الخبز الأبيض توفر 50 غراماً من الكربوهيدرات.

وقاس الباحثون مستويات الغلوكوز في دم المشاركين قبل تناول الطعام، ثم بعد مرور 15 و30 و45 و60 و90 و120 دقيقة على الوجبة. وخضع كل مشارك للتجربة مرتين: مرة أثناء تناوله الطعام بمفرده، ومرة أخرى في وجود شريكه العاطفي.

أما التجارب الأخرى، فاتبعت تصميماً مشابهاً، ولكنها ركزت على مؤشرات فسيولوجية مختلفة، من بينها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته عند التعرض للبرد، وكيفية استجابة الجهاز العصبي للضغوط النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت الدراسة أن الجسم كان أكثر كفاءة في الحفاظ على ما يُعرف بـ«التوازن الداخلي» في حالة القرب الاجتماعي مقارنة بحالة الانفراد.

ويشير التوازن الداخلي إلى قدرة الجسم على إبقاء بيئته الداخلية مستقرة نسبياً في مواجهة التغيرات المختلفة، مثل ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد تناول الطعام، أو تغير درجة حرارة الجسم، أو التعرض للتوتر.

وفي تجربة الغلوكوز، كان ارتفاع سكر الدم بعد تناول الوجبة الغنية بالكربوهيدرات أقل عندما تناول المشاركون الطعام بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

ولم يقتصر هذا النمط على سكر الدم. ففي تجربة التعرض للبرد، أظهرت أجسام المشاركين قدرة أفضل على تنظيم درجة الحرارة عندما كانوا بالقرب من شخص مقرَّب.

كما وجد الباحثون أن القرب الاجتماعي ارتبط بتنظيم أكثر كفاءة لاستجابات الجهاز العصبي عند التعرض لمواقف مسببة للتوتر، وظهر هذا الارتباط لدى البالغين والرضَّع على حد سواء.

وبذلك، رصد الباحثون نمطاً متشابها عبر التجارب الأربع: وجود شخص مقرَّب ارتبط بقدرة أفضل للجسم على تنظيم استجاباته الداخلية عند مواجهة تغيرات قصيرة الأمد.

وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة مفهوم «الفسيولوجيا الاجتماعية»، الذي يقوم على فكرة أن القرب الاجتماعي لا يؤثر في الحالة النفسية والعاطفية فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في كيفية تنظيم الجسم لوظائفه عبر أنظمة فسيولوجية مختلفة.

وتشير النتائج، في مجملها، إلى أن مشاركة الوجبات مع شخص مقرَّب قد تحمل فوائد تتجاوز الجانب الاجتماعي، وقد تؤثر في الطريقة التي يستجيب بها الجسم للطعام.


تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
TT

تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)

إذا كنت تشعر بالخمول في فترة ما بعد الظهر، فهناك أسباب وجيهة عديدة لاختيار الفاكهة، إذ تجعل الكربوهيدرات والألياف الموجودة في الموز والتفاح وغيرهما من الفواكه مصدراً ممتازاً للطاقة المستمرة، ووفقاً لتقرير لموقع «فيري ويل هيلث» يستعرض بعض الفواكه التي تُعطيك دفعة من الطاقة.

الموز

يُعرف الموز بمحتواه العالي من البوتاسيوم، لكنه غني أيضاً بالكربوهيدرات، مما يجعله مصدراً ممتازاً وسريعاً لتعزيز الطاقة.

تقول ستايسي وودسون، اختصاصية التغذية المسجلة (MS, RDN, LDN) ومقرها فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا: «توفر السكريات البسيطة -أي الفركتوز والغلوكوز- (الموجودة في الموز) مصدراً فورياً للطاقة».

بالإضافة إلى ذلك، يوفّر الموز الألياف. وتوضح ستايسي وودسون أن الألياف تلعب دوراً رئيسياً؛ فهي تُبطئ عملية الهضم وتوفّر طاقة مستدامة، مما يقلّل احتمالية حدوث هبوط مفاجئ في مستويات السكر (أو ما يُعرف بـ«sugar crash»).

ورغم أن الموز يمكن أن يكون مصدراً جيداً للطاقة بمفرده، فإن تناوله مع البروتين والدهون الصحية يمكن أن يمنحك شعوراً بالطاقة لفترة أطول. يمكنك تجربة تناوله مع زبدة الفول السوداني، إذ توفّر الملعقة الكبيرة الواحدة نحو 8 غرامات من الدهون -معظمها من النوع الصحي غير المشبع- و3.84 غرام من البروتين.

وتضيف ستايسي وودسون: «يؤدي هذا المزيج إلى إبطاء عملية الهضم بشكل أكبر، وتحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، وإضفاء تنوع في النكهة والقوام، وكل ذلك مع الحفاظ على شعورك بالشبع لفترة أطول».

التفاح

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات، إذ يوفّر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» والحديد ومركبات نباتية مضادة للأكسدة، كما أنه يحتوي على نسبة من الألياف تفوق تلك الموجودة في الموز.

وتقول ستايسي وودسون: «تعمل الألياف (الموجودة في التفاح) على تنظيم سرعة معالجة الجسم للسكر، مما يؤدي إلى الحصول على طاقة أكثر استقراراً واستدامة». وفي المقابل، فإن عصير التفاح -الذي يحتوي على سكر التفاح دون الألياف التي تبطئ امتصاصه- من المرجح أن يتسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم يتبعه انخفاض سريع.

يؤدي تناول التفاح مع مصادر للبروتين الصحي والدهون غير المشبعة -مثل الكاجو أو زبدة الفول السوداني- إلى إبطاء عملية الهضم. وهذا يعني الحصول على طاقة ثابتة، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، والشعور بالشبع لفترة أطول.

البرتقال

يُعدّ البرتقال خياراً آخر توصي به ستايسي وودسون للحصول على دفعة صحية من الطاقة؛ إذ تقول إن هذه الفاكهة -على غرار غيرها- سهلة الحمل، ولا تتطلب سوى القليل من التحضير، كما أنها توفر قيمة غذائية حقيقية إلى جانب الطاقة والألياف. وعلاوة على ذلك، يزخر البرتقال بعناصر غذائية مهمة مثل فيتامين «سي» (C) والكالسيوم والفوسفور.

جرّب تناول حصة مقدارها نصف كوب (110 غرامات) من جبن القريش كامل الدسم مع برتقالة، للحصول على 14 غراماً إضافياً من البروتين و4.5 غرام من الدهون، وهو ما يمنحك شعوراً مستمراً بالطاقة والامتلاء.

التمر

قلة من الفواكه تضاهي التمر من حيث محتواه من الألياف والسكريات. ويُعد التمر خياراً مثالياً للحصول على الطاقة، سواء كانت سريعة المفعول أو مستدامة. وتجدر الإشارة إلى أن ما يصل إلى 16 في المائة من الألياف الموجودة فيه هي ألياف قابلة للذوبان؛ إذ تذوب في الماء وتشكل مادة هلامية (جيل) في أثناء عملية الهضم، مما يؤدي إلى إبطاء هذه العملية.

يحتوي التمر المجفف على نسبة أعلى من السكروز -وهو النوع نفسه الموجود في سكر المائدة- ونسبة أقل من السكريات البسيطة مقارنة بالتمر الطازج. يتميز التمر بغناه بالبوتاسيوم والمغنسيوم، كما يحتوي على الحديد والزنك والفوسفور وغيرها من العناصر. وعلاوة على ذلك، فهو يحتوي على بروتين عالي الجودة يضم ثمانية من الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

المانجو المجففة

تُعد المانجو المجففة غنية بالكربوهيدرات والسكريات البسيطة، ولكنها تحتوي أيضاً على بعض الألياف، مما يجعلها مصدراً جيداً للطاقة الفورية والمستدامة في آنٍ واحد، وذلك حسبما ذكرت ستايسي وودسون. كما أنها أقل عرضة للتسبب في هبوط مفاجئ في مستويات السكر (ما يُعرف بـ«sugar crash») مقارنة بالمشروبات الغازية أو الوجبات الخفيفة التي تحتوي على سكريات مضافة وتفتقر إلى الألياف.

وتُعد ثمرة المانجو أيضاً مصدراً للعناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك فيتامينات «أ» و«ج»، والمغنسيوم، والبوتاسيوم. كما تحتوي هذه الفاكهة على مركبات نباتية ترتبط بفوائد صحية، مثل المانغيفيرين (mangiferin)، والبوليفينول، والكاروتينات، والفلافونويدات.

وكما هو الحال مع الأطعمة الأخرى، فإن الجمع بين المانجو وأطعمة غنية بالدهون غير المشبعة والبروتين يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة لفترة أطول مع تعزيز القيمة الغذائية. ويُعد الكاجو خياراً جيداً في هذا الصدد؛ إذ توفّر أونصة واحدة منه (نحو 28 غراماً) ما يقرب من 4.19 غرام من البروتين و13.5 غرام من الدهون، معظمها من النوع الصحي غير المشبع.

هل ينبغي أن تقلق بشأن الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة؟

يُعزى جزء من كون الفاكهة مصدراً ممتازاً للطاقة السريعة إلى محتواها العالي من الكربوهيدرات. وفي الوقت نفسه، تشدد العديد من الأنظمة الغذائية -مثل نظامي «الكيتو» و«الباليو»- على ضرورة تقليل تناول الفاكهة.

هل يجعل ذلك الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة أمراً مثيراً للقلق؟ تقول ستايسي وودسون: «بالطبع لا؛ فالكربوهيدرات هي المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم».

وأضافت أن الفاكهة تُعدّ واحدة من أكثر مصادر الكربوهيدرات غنىً بالعناصر الغذائية، كما أنها خيار ممتاز للحصول على طاقة مستدامة، لا سيما عند تناولها مع البروتين والدهون الصحية. وأوضحت قائلة: «تأتي السكريات الطبيعية فيها مصحوبة بالفيتامينات والمعادن والماء والألياف، مما يجعلها مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية ومُمداً فعالاً للجسم بالطاقة».

ومع ذلك، ينبغي عليك محاولة الحد من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات المضافة والفقيرة بالألياف؛ فالأطعمة النشوية المكررة -مثل المعكرونة والمخبوزات والخبز الأبيض- تزيد احتمالية حدوث انخفاض حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.