العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

مكوناتها قد تساعد في علاج آلام المفاصل وجروح السكري

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة
TT

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

تضفي العشبة الليمونية Lemongrass (الإذْخِر)، ذات الرائحة المنعشة والنكهة الفريدة، إضافة عطرية ذات طعم حامضي خفيف، على وصفات أطباق الأطعمة من مناطق مختلفة في العالم.

وثمة عدة أصناف منها باختلاف مناطق العالم التي تنتشر فيها، ويجمعها الاسم العلمي سيمبوبوغون Cymbopogon، أي الإذْخِر. والشائع منها هو نوع «الليمونية» والمعرف علمياً باسم سيمبوبوغون سيتراتوس Cymbopogon citratus.

العشبة الليمونية

والعشبة الليمونية الشائعة، من النباتات السريعة النمو. وهي بالأصل تنمو من كتلة كثيفة وصلبة لبصيلة الجذور، ليمتد منها ساق تخرج منها أوراق طويلة ورفيعة (بعرض حوالي 1 سم)، وبلون أخضر زاه، وذات حواف حادة. ليصل عرض العشبة حوالي متر وطولها كذلك، وربما أكثر.

وفي دراسة برتغالية حديثة سيأتي الحديث عنها، قال الباحثون: «من المحتمل أن يكون منشأ عشبة الليمون من الهند أو سريلانكا. ويتم زراعتها في الوقت الحاضر في المناطق الرطبة الاستوائية وشبه الاستوائية في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية وأستراليا. وهي معروفة بكثير من الأسماء الشائعة المختلفة أينما تم استخدامها».

وتبرر رائحة الحمضيات الجذابة لهذا النبات، استخدامه في صناعة مستحضرات التجميل وفي تطوير العطور. وفي بلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، يتم استخدام أوراق وسيقان عشبة الليمون بوصفها عامل نكهة للطهي في الكاري والحساء والمأكولات البحرية والدواجن. كما تستخدم الأوراق على نطاق واسع في شاي الأعشاب، بصفتها عنصرا بنكهة الليمون، وكذلك في المشروبات الشعبية الأخرى.

ولذا لا يقتصر استخدام أوراق وسيقان، وحتى بذور، بعض أصنافها على تلك الإضافات لطهي الأطعمة والمشروبات الساخنة والباردة، بل ونتيجة لاختلاف تركيزات مكوناتها، ثمة أصناف منها تستخدم بالدرجة الأولى في استخلاص الزيوت العطرية لصناعة العطور، وكذلك في الاستخدامات الطبية لدى كثير من شعوب العالم.

استخدامات طبية

ولقرون عدة مضت، استخدمت عشبة الليمون في أنواع من طب الشعوب المختلفة، للتعامل مع حالات صحية عدة. ومن تلك الحالات التي يُقترح استخدامها فيها: تهدئة آلام المعدة ومشاكل الجهاز الهضمي الأخرى، بما في ذلك التشنجات والقيء. وكذلك في تخفيف أعراض مجموعة متنوعة من الأمراض الشائعة لدى البعض، مثل القلق ونزلات البرد الشائعة والحمى والالتهاب والأرق. كما يتم وضع زيت عشبة الليمون على الجلد لعلاج الصداع وآلام العضلات والعظام. وبوصف ذلك علاجا عطريا، يتم استنشاق مستخلص زيت عشبة الليمون لعلاج آلام العضلات أو الالتهابات أو نزلات البرد أو أعراض الإنفلونزا.

وهذه الفوائد الصحية «المفترضة» للعشبة الليمونية، مبنية على الفوائد الصحية المحتملة لعدد من الزيوت الأساسية العطرية المتوفرة فيها، وعلى توفر عدد آخر من المواد الكيميائية النباتية والمعادن والفيتامينات، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والوقاية من الأمراض.

وخلال العقود الماضية، تضمنت عدة دراسات علمية وإكلينيكية البحث في هذه الفوائد الصحية والعلاجية «المحتملة». وملخص البحوث الطبية حول زيت عشبة الليمون يدور حول «احتمالات» امتلاكها خصائص مضادة للفطريات، ومضادة للبكتيريا، ومضادة للفيروسات، ومضادة لعمليات الالتهابات، ومضادة للسرطان، ومضادة للأكسدة، وكذلك خفض ارتفاع ضغط الدم وخفض ارتفاعات الكولسترول والدهون والتحكم في سكر الدم. ولكن لا تزال حتى اليوم تعد لدى الأوساط الطبية «محتملة فائدة»، وذلك بانتظار تضافر نتائج دراسات طبية واسعة عليها.

علاج المفاصل وجروح السكري

وضمن عدد 14 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «رابطة التغذية الأميركية» (J Am Nutr Assoc)، عرض باحثون دوليون دراستهم بعنوان «الجوانب الغذائية... الملف الكيميائي... تقنيات استخلاص زيت عشبة الليمون العطري وفوائده الفسيولوجية».

وأفاد فريق باحثين من جامعة جنوب تكساس وجامعة أدلفي بنيويورك في الولايات المتحدة، إضافة لباحثين من جامعة سنتوريون ومن المعهد الشرقي للعلوم والتكنولوجيا في الهند، بأن «عشبة الليمون تحتوي على مجموعة متنوعة من المواد المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة، والواقية من الأمراض، بما في ذلك الزيوت الأساسية والمركبات الكيميائية والمعادن والفيتامينات». وقالوا: «لقد ثبت أن زيت عشبة الليمون العطري يخفف من مرض السكري ويسرع شفاء الجروح. علاوة على ذلك، فإن الزيوت الأساسية الموجودة في عشبة الليمون ونشاطها الحيوي لها تأثير كبير على صحة الإنسان. والمكونات (الأربعة) النشطة في زيت عشبة الليمون العطري هي الميرسين Myrcene، يليه كل من الليمونين Limonene والسترال Citral والنيرال Neral، وهي مفيدة لصحة الإنسان». وأضافوا «وتسلط هذه المقالة الضوء على مفهوم وتطبيق زيت عشبة الليمون في العلاج العطري Aromatherapy وآلام المفاصل والتهاب المفاصل. علاوة على ذلك، تتضمن هذه الدراسة مناقشة حول تأثير زيت عشبة الليمون على شفاء جروح مرضى السكري وتجديد الأنسجة، مما يمهد الطريق لمزيد من البحث».

وكان باحثون برازيليون من الجامعة الفيدرالية في بورتو أليغري قد عرضوا نتائج مراجعتهم العلمية المنهجية حول «الخصائص المضادة للفطريات للزيوت العطرية المشتقة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية»، وذلك ضمن عدد 13 أغسطس الماضي من مجلة «الغوص في الكيمياء الحيوية» (Chem Biodivers).

وقالوا في ملخص دراستهم: «تعد العناصر المستخرجة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية مصادر واعدة للمركبات النشطة بيولوجياً، نظراً لخصائصها البيولوجية المعترف بها، مثل المضادة للالتهابات، والبكتيريا، والفطريات، ومضادات السكر. وبالتالي، تهدف الدراسة الحالية إلى إجراء مراجعة للدراسات العلمية الرئيسية المتعلقة بتقييم العمل المضاد للفطريات للزيوت الأساسية المستخرجة من نباتات فصيلة الإذْخِر». وأكد الباحثون أن أكثر من 60 في المائة من الدراسات التي تم إجراؤها في هذا المضمار، والتي في بعضها جوانب إيجابية، كانت على نوعية العشبة الليمونية الشائعة، ذات الأوراق الطويلة والحادة الحواف.

مضادات الميكروبات

وقبل ذلك، وفي عدد الفصل الأول من العام الحالي لمجلة «المُكملات الغذائية» (Journal of Dietary Supplements) (المجلد 20 - 2023، العدد الأول)، استعرض باحثون من دائرة البحوث الزراعية في جورجيا بالولايات المتحدة الأميركية، دراستهم بعنوان: «مراجعة التأثيرات الصحية المضادة للميكروبات وغيرها في 5 أنواع من الأعشاب المنتجة للزيوت الأساسية»، وكان أولها هو العشبة الليمونية. وتم عرض مناقشة مفصلة لما تقدمه الأدلة من مراجعات الدراسات العلمية حول الاستخدامات المحتملة لهذه الأنواع العشبية لمضادات الميكروبات وغيرها من الاستخدامات الصحية.

ومثال لبحث تأثيرات مستخلص عشبة الليمون في التئام الجروح، تم ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من «المجلة الأوروبية لطب الأسنان» European Journal of Dentistry نشر دراسة لباحثين إندونيسيين حول تأثير استخدامهم مستخلص عشبة الليمون المدمج في ضمادة اللثة القابلة للامتصاص على التئام جروح اللثة Gingival Wound Healing لدى حيوانات المختبرات. وقالوا: «تشير النتائج إلى تأثيرات علاجية إيجابية محتملة لهذه الصيغة الجديدة من ضمادات اللثة على تسريع التئام الجروح الجراحية مما يؤدي إلى تحسين نتائج علاج اللثة بعد استئصال اللثة».

وفي جانب التأثيرات المحتملة على الدهون والكولسترول في الجسم، ثمة عدة دراسات. ولعلها بدأت بعد دراسة قديمة لباحثين من قسم علوم التغذية بجامعة ويسكونسن في ماديسون، والتي تم نشرها عام 1989 في «مجلة الدهون» (Lipids)، وكانت بعنوان: «تأثير زيت عشبة الليمون على نسبة الكولسترول في الدم». ولم يُلاحظ فيها الباحثون تأثيرات ذات أهمية إكلينيكية.

ولكن تأثيرات العشبة الليمونية على ضغط الدم ربما كانت أوضح نسبياً. وكان باحثون من جامعة لشبونة قد نشروا دراستهم بعنوان: «استكشاف إمكانات مكافحة ارتفاع ضغط الدم في عشبة الليمون - مراجعة شاملة»، وذلك ضمن عدد 22 سبتمبر (أيلول) 2022 لـ«مجلة علم الأحياء» (Biology). وقال الباحثون في مقدمة عرضهم لنتائج دراستهم: «عشبة الليمون هي عشبة شائعة الاستخدام في الطب الشعبي لأغراض كثيرة. ومع ذلك، فإن إمكاناتها وإمكانات مركبها الرئيسي السترال، في خفض ارتفاع ضغط الدم، لم يتم دراسة ذلك بشكل شامل بعد».

ويُظهر كل من السترال وعشبة الليمون نشاطاً مرخياً للأوعية الدموية. وفي كل من الحيوانات السليمة والمصابة بارتفاع ضغط الدم، يؤدي تناول عشبة الليمون بشكل حاد إلى انخفاض في ضغط الدم، ويتزامن ذلك أحيانًا بزيادة تعويضية في معدل ضربات القلب. وبالمثل لدى الأشخاص الأصحاء والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فإن استهلاك شاي عشبة الليمون يقلل من ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ أيضاً عن نشاط مدر للبول ضعيف - معتدل في الحيوانات والبشر. وأضاف الباحثون «على الرغم من أن معرفة آليات العمل لا تزال بعيدة المنال، فتعد الدراسات قبل الإكلينيكية المستقبلية ضرورية لتحديد المركبات الأخرى ذات النشاط المضاد لارتفاع ضغط الدم والمسارات الدوائية الإضافية».

تمتلك خصائص مضادة للفطريات وللبكتيريا وللفيروسات ومضادة لعمليات الالتهاب

مكونات غذائية في العشبة الليمونية

توفر ملعقة كبيرة من عشبة الليمون الطازجة حوالي 5 سعرات حرارية، يأتي معظمها من الكربوهيدرات (الألياف) والبروتين. والمكون الكيميائي الرئيسي في عشبة الليمون هو السترال Citral، وهو مسؤول عن رائحة الليمون الفريدة. ويتمتع السترال أيضاً بخصائص قوية مضادة للميكروبات والفطريات.

وتحتوي أوراقها وسيقانها على نسبة جيدة جداً من حمض الفوليك (100 غرام من الأوراق والساق توفر حوالي 75 ميكروغراما أو 19 في المائة من الكمية الموصى بتناولها يومياً). ويلعب الفولات دوراً حيوياً في انقسام الخلايا وتخليق الحمض النووي.

كما أن أجزاءها العشبية غنية بكثير من الفيتامينات الأساسية. وذلك مثل حمض البانتوثنيك (فيتامين بي - 5)، والبيريدوكسين (فيتامين بي - 6)، والثيامين (فيتامين بي - 1). علاوة على ذلك، تحتوي العشبة الطازجة على كميات صغيرة من الفيتامينات المضادة للأكسدة مثل فيتامين (سي C) وفيتامين( إيه A). وهذه الفيتامينات ضرورية، بمعنى أن الجسم يحتاجها من مصادر خارجية. وجميعها فيتامينات تقوي مناعة الجسم، وتُسهم في إصلاح تلف الأنسجة، وتعزيز انقسام الخلايا.

وتعد عشبة الليمون، سواء كانت طازجة أو مجففة، مصدراً لعدد من المعادن، مثل البوتاسيوم والزنك والكالسيوم والحديد والمنغنيز والنحاس والمغنيسيوم.

ولكن تجدر ملاحظة أن إضافة «القليل» من أوراق العشبة الليمونية إلى الأطعمة أو المشروبات، لن يكون له تأثير كبير في تلبية احتياجات المرء اليومية من الفيتامينات والمعادن، لأن توفرها في كمية قليلة من العشبة الليمونية سيكون بكميات صغيرة. كما يجدر أيضاً التنبه إلى عدم تناول تلك القطع من أوراق العشبة الليمونية عند أكل الأطعمة التي تمت إضافتها إليها أثناء الإعداد والطهي، والاكتفاء بما نضح منها لبقية الطعام.

والنقطة الثالثة التي تجدر ملاحظتها، هي التفريق بين إضافة القليل من أوراق أو سيقان العشبة الليمونية في الطهي أو المشروبات الدافئة مثلاً، وهو ما قد يكون مفيداً صحياً للكثيرين، وبين تناول زيت العشبة الليمونية، وخاصة بكميات عالية، وهو ما يحتاج إلى تأكيدات مدعومة بأدلة علمية، حول مدى جدوى ذلك، والأهم، مدى أمان ذلك صحياً.


مقالات ذات صلة

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

صحتك بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

يحذّر خبراء الصحة من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نقص فيتامين «بي 12» يؤثر في براعم التذوق خاصة الموجودة في مؤخرة اللسان (بيكسلز)

فمك يخبرك بالحقيقة… هل تعاني نقص فيتامين «بي 12»؟

يُعدّ فيتامين «بي 12» (الكوبالامين) من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الخلايا وتجددها بشكل سليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
TT

هل تزيد المياه الغازية خطر الإصابة بسرطان القولون؟

بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)
بعض المشروبات الغازية المنكهة تحتوي على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى (بيكسلز)

تُعدّ المياه الغازية أو الماء الفوار من المشروبات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون كبديل أقل ضرراً من المشروبات الغازية المحلاة والعصائر الصناعية. ومع انتشار المعلومات المتداولة على الإنترنت، ظهرت بعض الادعاءات التي تربط بين استهلاك هذه المشروبات وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؛ إما بسبب مكوناتها أو بسبب المواد المستخدمة في تغليفها. لكن ما مدى صحة هذه المخاوف؟ وما الذي تقوله الأدلة العلمية فعلياً؟

هل يزيد الماء الفوار من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الفوار العادي يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. فالماء الفوار هو ببساطة ماء تمت إضافة غاز ثاني أكسيد الكربون إليه، مما يؤدي إلى تكوين الفقاعات أو ما يُعرف بالكربنة. وتشير الأبحاث الحالية إلى أن هذه العملية بحد ذاتها لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ومع ذلك، قد لا تكون جميع أنواع المياه الغازية متشابهة؛ إذ تحتوي بعض المنتجات على إضافات أو قد تتعرض لملوثات بيئية، وهو ما قد يرتبط بشكل غير مباشر بعوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع مرور الوقت.

الأنواع المُحلاة بالسكر

قد تحتوي بعض المشروبات الغازية المنكهة على كميات مضافة من السكر أو الشراب المحلّى؛ ما يجعلها مصدراً خفياً للسعرات الحرارية الزائدة. ومع الاستهلاك المنتظم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن والسمنة، وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافة إلى الالتهابات المزمنة، وهي جميعها عوامل معروفة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

كما أن العديد من هذه المشروبات يقع ضمن فئة الأطعمة فائقة المعالجة، التي أظهرت دراسات ارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.

المحليات الصناعية

تحتوي بعض المياه الغازية المنكهة على محليات صناعية، مثل: الأسبارتام، والسكرالوز، وأسيسولفام البوتاسيوم، أو السكرين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المواد قد تؤثر في تركيبة بكتيريا الأمعاء.

تلعب بكتيريا الأمعاء دوراً مهماً في هضم الطعام، ودعم الجهاز المناعي، وتنظيم الالتهابات داخل الجسم. وقد تؤدي التغيرات في هذه البكتيريا إلى زيادة الالتهاب والتأثير على طريقة تكسير بعض المواد داخل القولون، مثل الأحماض الصفراوية ونواتج الهضم الأخرى.

وقد تُهيئ هذه التغيرات بيئة داخل القولون قد تساعد على نمو الخلايا السرطانية. ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية الحالية لا تُظهر علاقة مباشرة وواضحة بين المحليات الصناعية، وسرطان القولون والمستقيم.

المواد الكيميائية من مواد التغليف

تُستخدم مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) في بعض أنواع التغليف، مثل الزجاجات البلاستيكية وبطانات علب الألمنيوم. وتتميّز هذه المواد بكونها لا تتحلل بسهولة في البيئة، كما أنها تتراكم في الجسم بمرور الوقت، ويتم التخلص منها ببطء، غالباً عبر الكلى.

وقد أظهرت بعض الاختبارات وجود مستويات قابلة للقياس من مركبات «PFAS» في عدد من المياه الغازية المعبأة، ويمكن أن تنتقل هذه المواد إلى الماء من خلال ملامسة مواد التغليف.

كما ربطت بعض الدراسات بين التعرض المرتفع طويل الأمد لهذه المركبات وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، فإن هذا القلق يرتبط بالتعرض المزمن والمتكرر، وليس بالاستهلاك العرضي أو المحدود.

ورغم أن التعرض لمركبات «PFAS» يُعد مصدر قلق صحياً مشروع، فإنه لا يقتصر على المياه الغازية فقط، بل يمكن أن يأتي من مصادر بيئية وغذائية متعددة.

عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

لا تشير الأدلة الحالية إلى أن المياه الغازية بحد ذاتها تسبب سرطان القولون والمستقيم؛ إذ يتحدد خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، من خلال مجموعة من العوامل الوراثية ونمط الحياة، بعضها لا يمكن تغييره، بينما يرتبط بعضها الآخر بالعادات اليومية.

تشمل أبرز عوامل الخطر ما يلي:

العمر: يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن. ويوصى بإجراء الفحوصات لجميع الأشخاص ابتداءً من سن 45 عاماً، أو قبل ذلك لمن لديهم تاريخ عائلي للمرض.

التاريخ العائلي: وجود قريب من الدرجة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت، مصاب بسرطان القولون والمستقيم أو بأورام غدية حميدة (وهي أورام ما قبل سرطانية في القولون) يزيد من احتمالية الإصابة.

النظام الغذائي: قد تزيد الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء والمعالجة، مثل لحم البقر والنقانق ولحم الخنزير واللحوم المصنعة، من خطر الإصابة.

انخفاض تناول الألياف: الأنظمة الغذائية الفقيرة بالألياف، مثل قلة الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، قد ترتبط بزيادة الخطر.

السمنة: يرتبط الوزن الزائد بارتفاع خطر الإصابة، خاصة لدى الرجال، وكذلك لدى النساء.

الخمول البدني: نمط الحياة غير النشط قد يساهم في زيادة الوزن وبالتالي رفع احتمالية الإصابة.

الكحول: يرتبط الإفراط في تناول الكحول أو استهلاكه لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة.

التدخين: يزيد التدخين المزمن من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى أنواع أخرى عديدة من السرطان.


كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من الإصابات بعد سن الأربعين؟

هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)
هناك عدد من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن التي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة خلال التمارين (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي قد تؤثر في قوته ومرونته وقدرته على التحمل، مما يزيد من احتمالية التعرض للإصابات، خصوصاً بعد سن الأربعين. إلا أن هذه المرحلة لا تعني التراجع أو التوقف عن النشاط البدني، بل تمثل فرصة لإعادة تنظيم نمط الحياة واعتماد عادات صحية تساعد على الحفاظ على اللياقة وتقليل المخاطر. ومن خلال إدخال تمارين مناسبة واتباع أساليب وقائية مدروسة، يمكن الحد بشكل كبير من الإصابات الشائعة والاستمتاع بحياة أكثر نشاطاً وصحة.

ولمعرفة أنواع الإصابات الأكثر شيوعاً، وكيفية الوقاية منها، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع جورج يوسف، الحاصل على ماجستير العلوم، وإخصائي فسيولوجيا التمارين في مستشفى الجراحة التخصصية في نيويورك.

ما التغيرات التي تزيد خطر الإصابة؟

يوضح يوسف أن هناك عدداً من التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، والتي تسهم في زيادة احتمالية الإصابة. من أبرزها:

ضمور العضلات: وهو التدهور التدريجي في الكتلة العضلية، مما يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على التحمل.

انخفاض كثافة العظام: مع التقدم في السن، تصبح العظام أكثر عرضة للإجهاد والكسور.

تراجع المرونة ونطاق الحركة: تفقد الأوتار والأربطة جزءاً من مرونتها، مما يؤدي إلى تيبّس المفاصل وصعوبة الحركة.

هذه التغيرات مجتمعة تجعل الجسم أكثر عرضة للإصابات، خصوصاً عند ممارسة الأنشطة البدنية بشكل غير مدروس.

هل التمارين تزيد الخطر أم تقلله؟

على الرغم من زيادة خطر الإصابة مع التقدم في السن، فإن فوائد التمارين الرياضية تفوق هذا الخطر بكثير. فممارسة التمارين -سواء كانت تمارين هوائية أو تمارين مقاومة- بطريقة آمنة ومناسبة، تساعد على إبطاء التغيرات المرتبطة بالعمر.

كما تسهم التمارين في تحسين جودة الحياة، وإطالة العمر، وتقليل خطر الوفاة لأي سبب، مما يجعلها عنصراً أساسياً لا غنى عنه في هذه المرحلة العمرية.

أفضل التمارين للوقاية من الإصابات

يشير يوسف إلى أن من أفضل ما يمكن القيام به هو:

تمارين تحمُّل الوزن: تساعد على تعزيز كثافة العظام وتقويتها.

تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل: مما يسهم في امتصاص الضغط الواقع على المفاصل وتقليل خطر الإصابة.

ويؤكد أهمية الالتزام بالوضعية الصحيحة في أثناء التمارين، واختيار مستوى مقاومة مناسب، بحيث يتم تطبيق ضغط كافٍ لتحفيز الجسم دون تعريضه للإجهاد أو زيادة خطر الإصابة.

أهمية التعافي

من الضروري توخي الحذر عند زيادة حجم التمارين أو شدتها. يجب أن تكون الزيادة تدريجية ومدروسة، لأن الارتفاع المفاجئ في شدة التمرين أو مدته قد يفرض ضغطاً كبيراً على الجسم، وهو من أبرز أسباب الإصابات.

كما ينبغي منح الجسم وقتاً كافياً للتعافي بعد كل جلسة تدريبية، لأن التعافي جزء أساسي من بناء القوة والحفاظ على سلامة العضلات والمفاصل.

لا تتجاهل أثر نمط الحياة

مع التقدم في السن، يميل الكثيرون إلى قضاء وقت أطول في الجلوس، سواء في العمل أو المنزل. هذا السلوك يؤدي إلى انقباض العضلات وتقليل مرونتها، مما يزيد من احتمالية حدوث المشكلات الصحية والإصابات.

لذلك، يُنصح بأخذ فترات استراحة منتظمة من الجلوس، والنهوض للمشي أو الحركة الخفيفة، للحفاظ على مرونة الجسم وتنشيط الدورة الدموية.

والوقاية من الإصابات بعد سن الأربعين لا تعتمد على تقليل النشاط، بل على ممارسته بذكاء. من خلال التمارين المناسبة، والتدرج في الجهد، والاهتمام بالتعافي، وتقليل فترات الخمول، يمكن الحفاظ على جسم قوي ومرن، وتقليل خطر الإصابات بشكل ملحوظ.


مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
TT

مشروبات شائعة على معدة فارغة قد تضر بصحتك

ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)
ارتفاع نسبة الأحماض في العصائر الحمضية قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي (بيكسباي)

يعتاد كثيرون بدء يومهم بفنجان قهوة أو كوب من العصير الحمضي قبل تناول الطعام، ظناً منهم أن ذلك يمنحهم النشاط والطاقة سريعاً. لكن خبراء الصحة يحذرون من أن تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يسبب آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة أو الحموضة.

القهوة والعصائر الحمضية تحت المجهر

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً صباحاً، لكنها قد تؤدي إلى زيادة إفراز أحماض المعدة عند شربها من دون تناول الطعام أولاً. هذا الأمر قد يسبب تهيّجاً في بطانة المعدة، وشعوراً بالحموضة أو الحرقة، إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص، وفق تقرير لموقع «هيلث لاين».

الأمر نفسه ينطبق على العصائر الحمضية، مثل عصير البرتقال أو الليمون، إذ إن ارتفاع نسبة الأحماض فيها قد يزيد تهيّج المعدة عندما تكون فارغة، خاصة لدى من يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

تشير معلومات صحية إلى أن المعدة تمتص جزءاً من المواد التي تدخلها بسرعة عندما تكون فارغة. وفي حالة المشروبات المحتوية على الكافيين، يُمتص جزء من الكافيين عبر المعدة، إلا أن الجزء الأكبر يُمتص في الأمعاء الدقيقة، قبل أن ينتقل عبر مجرى الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة، مثل الدماغ والكبد والكليتين. وقد يشعر بعض الأشخاص بتأثيره بسرعة أكبر عند تناوله على معدة فارغة.

ويؤكد خبراء أن غياب الطعام في المعدة يجعل تأثير بعض المشروبات أكثر حدة، لأن الطعام عادة يبطئ عملية الامتصاص ويخفف من تأثير المواد المهيجة على بطانة المعدة.

قد يسبب تناول القهوة صباحاً على معدة فارغة تهيّجاً في بطانة المعدة وشعوراً بالحموضة أو الحرقة إضافة إلى اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الغثيان لدى بعض الأشخاص (بيكسباي)

تأثيرات قد تطول أكثر من المعدة

إضافة إلى اضطرابات الهضم، قد يؤدي تناول هذه المشروبات على معدة فارغة إلى الشعور بالدوخة أو عدم الارتياح، وفي بعض الحالات قد يزيد خطر الجفاف أو الصداع، خصوصاً مع الإفراط في تناول الكافيين.

كيف يمكن التقليل من الأضرار؟

ينصح مختصون بتناول وجبة خفيفة أو قطعة خبز أو بعض المكسرات قبل شرب القهوة أو العصائر الحمضية، للمساعدة في حماية المعدة وتقليل الحموضة. كما يُفضّل الاعتدال في استهلاك الكافيين، خاصة في ساعات الصباح الأولى.