محمد رُضا
صحافي متخصص في السينما
TT

أزمة تجارية

استمع إلى المقالة

> باستثناء ما تحققه الأفلام السعودية من نجاح تجاري داخل المملكة لا توجد سوق عربية واحدة تلبّي حاجة السينما الجماهيرية لتحقيق نجاح تجاري كبير. حتى الأفلام المصرية التي تسودها منذ سنوات الأفلام الخالية من الفن والفكر، ولو ببعض التفاوت، لا تحقق في معظم الحالات ما يكفي لبحبوحة صناعية - اقتصادية كبيرة.

> ما يحدث في المملكة هو تخطيط مشترك بين المؤسسات الحكومية الداعمة وشركات الإنتاج المستقلة. وهذا حدث ولا يزال مع فتح السوق السينمائية السعودية للأفلام المحلية على نحو واسع لبّى حاجة الجمهور في مشاهدة أفلام تخصّهم ثقافةً ومواضيع اجتماعية، بعضها عولج على نحو جاد والبعض الآخر كوميدياً.

> ما لا يحدث في دول عربية أخرى هو نتيجة اضطراب اقتصادي ولا مبالاة حكومية، وخشية رؤوس الأموال من الإقدام على أفلام تُنتج ولا تُشاهد. هذا لجانب عدم التفكير في بديل كالتميّز، والتجديد، واعتماد منهج متنوّع المصادر والطموحات والخروج من صندوق البال المقفل.

> هذا تفكير بصوت عالٍ، لكنه ليس بعيداً مطلقاً لا عن الواقع ولا عن المطلوب لدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام. لا ننسى أنّ النوعية تتّبع النشاط التجاري. الأفلام المطلوبة قبل نهاية المطاف هي، تلك الفنية التي لديها ما يفيد سرده بالطريقة غير الاستهلاكية. وهذه بدورها مرشّحة للنمو والربح كذلك.

> في مقابلة تلفزيونية لمدير عام مهرجان دبي، مسعود أمر الله، لاحظ عن صواب، كيف توقفت حركة الإنتاج السينمائي تماماً في أكثر من بلده (بما فيها الإمارات)، بعد إيقاف مهرجان دبي قبيل احتفائه ببلوغ العقد الأول من العمر. لاحظَ أيضاً أن السينما الجيدة كالثقافة التي تنتمي إليها، تحتاج لوقت أطول من الأفلام التجارية لتحقيق الأرباح. ومعه الحق في الملاحظتين.

> لذلك، فإن غاية القول هي التالية: السينما الجماهيرية في العالم العربي لا يجب أن تُطلق مثل آلة تفريخ البيض. بل هي تحتاج إلى خطط تفعيلٍ لتستحق أن تكون تجارية بالفعل وليس بالنيّة.