تونس تستعد لانتخابات بلا أحزاب

مشهد سياسي جديد وأزمة اقتصادية خانقة

الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
TT

تونس تستعد لانتخابات بلا أحزاب

الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)

انطلقت في تونس الحملة المخصصة للانتخابات العامة المثيرة للجدل، والتي تقرّر تنظيمها يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بهدف تشكيل مجلس نواب جديد. وتابعت قيادات معظم الأحزاب وجبهات المعارضة توجيه دعوات إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد لتأجيل هذه الانتخابات أو إلغائها؛ لعدة أسباب أهمها تباين المواقف من المسار السياسي العام و«الإجراءات الاستثنائية» التي بدأت قبل سنة ونصف السنة. كذلك يشير أصحاب دعوات التأجيل أو الإلغاء إلى القانون الانتخابي الذي تدعي المعارضة أنه فرض «شروطاً تعجيزية» على الراغبين في الترشح، وأبدل التصويت على القوائم بالتصويت على الأفراد، ما جعل الإقبال على المشاركة فيها ضعيفاً جداً، خاصة بين النساء. غير أن هذه الانتخابات التي قد تكرّس تغييرات جوهرية في المشهد السياسي الوطني ومزيداً من التهميش للأحزاب والمجتمع المدني، لقيت تأييداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان ماكرون قد التقى قبل أيام في جزيرة جربة السياحية التونسية، على هامش «قمة البلدان الفرنكوفونية»، الرئيس سعيّد ثم أعلن في تصريح صحافي عن دعمه للمسار السياسي والانتخابي الذي يقوده الرئيس التونسي منذ قراراته «الاستثنائية» في 25 يوليو (تموز) 2021، وبينها حل البرلمان والحكومة والمجلس الأعلى للقضاء وتعطيل العمل بـ«دستور 2014»، وبعدد من القوانين القديمة. ولذا، ثمة من يتساءل الآن عن الاتجاه المستقبلي لتونس التي تستعد لمحطات اقتصادية واجتماعية ووطنية ودولية، بينها إبرام اتفاق مالي مع صندوق النقد الدولي، في حين يخشى مراقبون من تفاقم الاضطرابات الاجتماعية والأمنية... وتعمّق الأزمة السياسية.
على الرغم من توسع رقعة المعارضين، داخل تونس، للمسار الانتخابي والسياسي الحالي ودائرة الطعن في شرعية «الهيئة العليا للانتخابات» (غير المنتخبة) بعد حل الهيئة المستقلة السابقة المنتخبة، تمضي السلطات قدماً في تطبيق «خارطة الطريق» التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد قبل سنة وشهرين، ولقيت ترحيباً «مشروطاً» من قبل عواصم غربية عديدة بينها واشنطن وباريس وبروكسل.
الجدير بالذكر أن تلك «الخارطة» تضمّنت تنظيم استشارة إلكترونية شارك فيها رسمياً 6 في المائة من الناخبين، واستفتاءً شعبياً على مشروع دستور جديد شارك فيه 30 في المائة حسب السلطات. وتقرّر تنظيم انتخابات نيابية جديدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ثم انتخابات «الغرفة الثانية للبرلمان» بعد نحو 6 أشهر. ولقد رحّب أنصار المسار السياسي والانتخابي للرئيس سعيّد بهذه الخطوات المبرمجة، وأعلنوا دعمهم لها في سلسلة من البلاغات والمؤتمرات الصحافية التي وصفوا فيها أنفسهم بـ«حراك الشعب يريد» و«حراك 25 يوليو».
وفي هذا السياق، اعتبر صلاح الدين الداودي، الناشط السياسي اليساري المساند للرئيس سعيّد، أن الانتخابات المقبلة ستكون «استكمالاً لمسار إعادة بناء المؤسسات الدستورية»... بعد حل البرلمان والمؤسسات السابقة المتهمة بالفساد وخدمة أجندات بعض الأحزاب التي تحكّمت في المشهد السياسي في العشرية الماضية، بينها أحزاب «حركة النهضة» و«نداء تونس» و«تحيا تونس»، والشركاء في حكومات الحبيب الصيد ويوسف الشاهد وهشام المشيشي.
أيضاً، جدد عبيد البريكي، الوزير السابق في حكومة يوسف الشاهد والقيادي السابق في اتحاد نقابات العمال، دعمه للمسار السياسي والانتخابي الذي يتزعمه سعيّد، لكنه رأى أنه يجب أن يكون «تشاركياً». ومن جهته، نوه وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين بعد لقاءات مع الرئيس سعيّد شملت التحضيرات الأمنية لتنظيم انتخابات الشهر المقبل بـ«جاهزية» القوات الأمنية ومصالح الوزارة لتأمين «السير العادي» لهذه المحطة السياسية بالتنسيق مع «الهيئة العليا للانتخابات» التي يرأسها القاضي فاروق بو عسكر.

برلمان موظفين... وذكور
غير أن نشطاء مستقلين في المجتمع المدني، بينهم المنذر الشارني عضو «المنظمة التونسية لمكافحة التعذيب»، وحسين بوشيبة عضو هيئة «الحقيقة والكرامة»، وجمال بركات عن فرع منظمة العفو الدولية بتونس، يواصلون انتقاداتهم للمسار الانتخابي الحالي وللمناخ السياسي والحقوقي الذي ستجرى فيها «العملية الانتخابية الحالية». وأورد هؤلاء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنهم يشككون في «كامل المسار السياسي والحقوقي الحالي»، ويعتبرون أنه «لن يُفرِز برلماناً حقيقياً».
وطالب شاكر الحوكي، الناشط السياسي وأستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية، بـ«إلغاء هذه الانتخابات الصورية»، وإدخال إصلاحات «سياسية حقيقية»، بينها احترام استقلالية الإعلام والقضاء، وإلغاء العقوبات المفروضة على 57 قاضياً منذ أشهر، «وتكريس الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية». ولاحظت الناشطة السياسية المستقلة فاطمة كمون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية المتنافسين على عضوية المجلس المقبل ذكور ثلاثة أرباعهم من صغار الموظفين في الدولة ومن العاطلين عن العمل؛ لأن القانون الانتخابي الجديد اشترط تفرّغ أعضاء البرلمان المقبل».
أما المحامي والوزير السابق مبروك كرشيد، ورفاقه في حزب «الراية الوطنية»، فعادوا إلى المطالبة بتأجيل هذه الانتخابات، معتبرين أن الإصرار على تنظيمها في الظروف الحالية، رغم مقاطعة معظم الأحزاب وقوى المجتمع المدني لها، سيتسبب في «ضعف الإقبال عليها». ولقد ذهبت أبعد من ذلك شيماء عيسى، الناشطة السياسية وعضو «جبهة الخلاص الوطني»؛ إذ شككت في «شرعية المسار الانتخابي والسياسي الحالي جملة وتفصيلاً». وقالت عيسى إن الأحزاب العشرة التي انخرطت في «جبهة الخلاص الوطني»، بزعامة أحمد نجيب الشابي، تطالب أولاً بـ«وضع حد للقرارات الاستثنائية الصادرة منذ يوليو (تموز) 2021، ومنها الانقلاب على شرعية البرلمان المنتخب بصفة شفافة ونزيهة في 2019 بحضور عشرات آلاف المراقبين التونسيين والأجانب».

قطيعة بين السلطة والأحزاب
الحقيقة أنه حسب سلسة من التحركات والتصريحات على الصعيدين الشعبي والرسمي خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، يبدو أن انتخابات 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ستزيد على الأرجح من تعميق القطيعة بين قصر الرئاسة في قرطاج والأحزاب وقوى المجتمع المدني، كما ورد على لسان المحامي العياشي الهمامي رئيس «الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات»، القريبة من المعارضة ومن «جبهة الخلاص الوطني» وتجمع «مواطنون ضد الانقلاب». واعتبر الحقوقي والأكاديمي جوهر بن مبارك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشهد السياسي الجديد الذي يدفع نحوه أنصار الرئيس سعيّد سيكون مختلّاً بسبب وجود إرادة واضحة لإقصاء الأحزاب والقوى الوسيطة بين السلطة والمعارضة ومختلف هيئات المجتمع المدني المستقلة عن السلطة». وأيضاً في لقاء مع «الشرق الأوسط»، تساءلت الأكاديمية والخبيرة القانونية منى كريم: «هل يمكن تنظيم انتخابات والحديث عن تنافس سياسي في ظل إقصاء الأحزاب والقائمات المستقلة التي يفترض أن تعرض على المواطنين عبر وسائل الإعلام برامج اقتصادية اجتماعية سياسية متناقضة؟ وهل يمكن الحديث عن ديمقراطية وتعددية في ظل استبعاد الأحزاب السياسية من المشهدين الإعلامي والسياسي؟».
وفي السياق ذاته، أعلنت المحامية عبير موسي، زعيمة الحزب الدستوري الحر، خلال مؤتمر صحافي عقدته قبل أيام، أن حزبها تقدّم بطعون أمام المحاكم في شرعية المسار السياسي والانتخابي الحالي، وأيضاً في شرعية «الهيئة العليا للانتخابات»، وفي « قرارات سلطة الانقلاب». كذلك أعلنت موسي أن حزبها وجّه مراسلة رسمية إلى الرئاسة الفرنسية عبر سفارة باريس في تونس؛ للاحتجاج على تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون في تونس، قبل أيام. ورأت فيها موسي -حسب كلامها- مساندة من الرئيس الفرنسي لـ«الانقلاب»، ورحّب فيها بـ«الانتخابات الصورية الحالية، التي تجرى في مناخ ليس فيه أي فصل بين السلطات، بعد المراسيم الرئاسية التي منحت رئيس الجمهورية صلاحيات غير محدودة، بما فيها حق حل المجلس الأعلى للقضاء والحكومات والبرلمان».

الورقة الدولية
من جهة أخرى، دخل كمال الجندوبي، الوزير السابق ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عام 2011، والمستشار الحقوقي للأمم المتحدة، على الخط مع ثلة من الحقوقيات والحقوقيين البارزين، بينهم المحامية والناشطة السياسية بشرى بالحاج احميدة؛ إذ عقد الجندوبي ورفاقه العائدون من جنيف وباريس قبل أيام مؤتمراً صحافياً في العاصمة التونسية أكدوا فيه تدويل «ملف انتهاكات حقوق الإنسان والقوانين الديمقراطية والقيم الكونية» في تونس. ورد الجندوبي ورفاقه باسم عدد من منظمات المجتمع المدني التونسية والدولية على التقرير الذي قدّمته الحكومة التونسية أخيراً في جنيف إلى «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة. وانتقد العائدون بحدة الاتهامات التي وجهها الرئيس سعيّد أخيراً إلى الشخصيات المعارضة والمستقلة التي شاركت في جنيف وباريس ضمن مظاهرات نظموها على هامش اجتماعات أممية حقوقية رسمية. وكان سعيّد قد اتهم هؤلاء المعارضين بالتعامل مع «المخابرات الأجنبية»، ومع عصابات «الاتجار في المخدرات». وهو ما ردت عليه بقوة «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة وقيادات عدة أحزاب سياسية، بينها غازي الشواشي زعيم حزب «التيار الديمقراطي»، وجبهة «الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الخمسة» التي دعت بدورها إلى مقاطعة انتخابات الشهر المقبل. إلا أن الرئيس التونسي نفى في تصريح صحافي على هامش ترؤسه أشغال «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» أن يكون من أنصار الديكتاتورية، واستدل بـ«هامش الحريات الكبير» الذي يتمتع به كثير من الإذاعات ووسائل الإعلام الخاصة في تونس، رغم انتقاداتها اللاذعة للسلطات وترويجها أخباراً «غير صحيحة».

تغييرات في النص القانوني للانتخابات
في هذه الأثناء، على الرغم من انطلاق «الحملة الانتخابية» التونسية رسمياً، يتابع عدد من زعماء الأحزاب وخبراء القانون توجيه انتقادات لاذعة لنص القانون الجديد للانتخابات، الذي صدر في شكل «مرسوم من رئيس الجمهورية» ألغى القانون الانتخابي القديم. وهذا الأخير كانت قد صادقت عليه البرلمانات المنتخبة السابقة. وفي هذا الإطار، حذّر أمين الحلواني، الخبير في القوانين الانتخابية والناشط في المجتمع المدني، من كون «المرسوم الرئاسي عدد 55» المتعلق بالانتخابات سوف «يقلب العملية الانتخابية من جوهرها». ولاحظ النقيب السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني أن ما وصفه بالتغييرات «الغريبة» شملت أهم النقاط في أي قانون انتخابي، ألا وهي نظام الاقتراع وتقسيم الدوائر وشروط الترشح. وهذه كلها تغييرات رأى أنها «لم تستند إلى مؤشر أو مقياس علمي واضح».
وحول الموضوع نفسه، انتقد المحامي والوزير السابق رضا بالحاج طريقة تقسيم «المرسوم الرئاسي» للدوائر الانتخابية. وقال إنه يشاطر وجهة النظر التي تعتبر أنه سيتسبب في بروز ظواهر خطيرة من بينها «العصبية القبلية» والاعتماد على أموال المهرّبين ورجال الأعمال الفاسدين؛ لكونه ألغى «التمويل العمومي» للمرشحين ولحملاتهم الانتخابية. ومن جانبه، علّق الخبير القانوني والأكاديمي الصغير الزكراوي بالقول إن «نقطة الضعف الرئيسة في القانون الانتخابي الجديد هي اعتماده نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين، في بلد تعوّد ناخبوه على الاقتراع على القائمات، حيث يكون التوجه السياسي والبرنامج الانتخابي المقياس الرئيسي في اختيار المرشحين... أما اليوم فإن وجاهة الشخص ونفوذه في جهته (منطقته) هي الأساس في الاختيار، من دون اهتمام بالبرنامج أو المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما سيضاعف فرص تدخل لوبيات المال السياسي».
وأخيراً، في ظل حرمان قرار «منع التمويل العمومي» جماعات الشباب والفئات المتوسطة والهشة والمرأة من الترشح لضعف إمكانياتها المالية، توقع الخبير القانوني والأكاديمي شاكر الحوكي أن تكون الانتخابات المقبلة «معركة بين أصحاب المال والنفوذ والوجاهة».

مؤشرات وتوقعات عن بدء العد التنازلي

*وسط المناخ العام في تونس «تبين غالبية المؤشرات أن كامل المشهد السياسي مهدد بتغييرات جوهرية، ستتضح معالمها حسب درجة المشاركة في الاقتراع وفي المسار السياسي الذي يتزعمه الرئيس قيس سعيّد»، كما يقول عالم الاجتماع محمد الجويلي. ومن ناحية أخرى، فإن كل طرف في السلطة والمعارضة يتحدث عن بدء العد التنازلي للطرف المقابل: ذلك أن وزراء حكومة نجلاء بودن يتسابقون في إظهار ولائهم للرئيس سعيّد وفي وصف الأحزاب «بالفاشلة». وفي المقابل يمضي زعماء المعارضة وعشرات منظمات المجتمع المدني التونسية، داخل البلاد وخارجها، في تصعيد خطابهم ضد السلطة، واتهام الهيئة الحالية المشرفة على المسار الانتخابي بأنها «فاقدة للشرعية» و«منصَّبة»... وأنها عينت من قبل رئيس السلطة التنفيذية ضمن مسار لا يراد منه تعميق الديمقراطية، بل تكريس حكم الفرد بتعلة أن البلاد في مرحلة إجراءات استثنائية، على حد تعبير الحقوقي اليساري والخبير الأممي المستقر في فرنسا كمال الجندوبي، والناشطة الحقوقية بشرى بالحاج احميدة، والأكاديمية فتحية السعيدي. هؤلاء جميعاً توجهوا جميعا بنداءات لكبار صنّاع القرار في تونس، وأيضاً في العالم، من أجل التدخل «لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان»، على حد تعبير سميرة الشواشي نائبة رئيس البرلمان المنحل والقيادية في حزب «قلب تونس».
وبالتزامن مع هذا، تعاقبت تحركات عدد من قادة الأحزاب الاجتماعية واليسارية بينهم الفاضل عبد الكافي زعيم حزب «آفاق تونس»، ولطفي المرايحي زعيم الحزب الشعبي الجمهوري، وحمّة الهمامي زعيم حزب العمال؛ للدعوة إلى حوار وطني ينقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة، «في سياق احترام استقلالية القضاء والإعلام والفصل بين السلطات ومقومات المسار الديمقراطي».

مشهد من شاطئ حمامات في تونس (أ.ف.ب)

بوادر انفراج في الوضعين الاقتصادي والاجتماعي
> يذكر أن الانتخابات المقررة في تونس خلال الشهر المقبل، والتي تقول السلطات إنها ستخرج البلاد من «مرحلة الإجراءات الاستثنائية»، تنظم في مرحلة تشهد تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة والقطاع الخاص والنقابات والطبقات الشعبية. وبعد نحو سنة ونصف السنة من «الحصار المالي الدولي» للسلطات التونسية للضغط عليها حتى «تستأنف المسارين الديمقراطي والبرلماني»، برزت مؤشرات انفراج في علاقة الحكومة التونسية بصندوق النقد الدولي وبعض العواصم الأوروبية، وخاصة باريس. ومن المتوقع، بالتالي، أن تؤثر النتائج السياسية لهذه الانتخابات على اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد المقرّرة لنهاية الشهر الحالي، والذي يتوقع أن يصدر فيه موقفه النهائي من تقديم قرض لتونس قيمته نحو 2 مليار دولار أميركي، من المبرمج تقديمه على 4 دفعات خلال العامين المقبلين. وهنا يرى محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على هذا القرض ستعطي «الضوء الأخضر» للمؤسسات المالية العربية والدولية لتستأنف تعاملها مع تونس بشروط ميسرة.
وفي هذه الأثناء، صادق مجلس الوزراء التونسي على «موازنة تكميلية» للعام الحالي، أقرت بوجود عجز مالي يقدر بنحو 10 مليارات دينار تونسي، أي نحو 3 مليارات دولار أميركي. ومن ثم، حذّر رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، من فرضية استفحال العجز خلال العام المقبل؛ بسبب مضاعفات جائحة كوفيد-19، وحرب أوكرانيا، والزيادات في «كتلة الأجور والرواتب وجرايات التقاعد»، ومسلسل الإضرابات، بما في ذلك القطاعات التي توفر عادة مداخيل كبيرة للدولة بالعملات الأجنبية مثل الفوسفات والأسمدة والنفط والسياحة والنقلين البحري والجوي.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».


تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».