تونس تستعد لانتخابات بلا أحزاب

مشهد سياسي جديد وأزمة اقتصادية خانقة

الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
TT

تونس تستعد لانتخابات بلا أحزاب

الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)

انطلقت في تونس الحملة المخصصة للانتخابات العامة المثيرة للجدل، والتي تقرّر تنظيمها يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بهدف تشكيل مجلس نواب جديد. وتابعت قيادات معظم الأحزاب وجبهات المعارضة توجيه دعوات إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد لتأجيل هذه الانتخابات أو إلغائها؛ لعدة أسباب أهمها تباين المواقف من المسار السياسي العام و«الإجراءات الاستثنائية» التي بدأت قبل سنة ونصف السنة. كذلك يشير أصحاب دعوات التأجيل أو الإلغاء إلى القانون الانتخابي الذي تدعي المعارضة أنه فرض «شروطاً تعجيزية» على الراغبين في الترشح، وأبدل التصويت على القوائم بالتصويت على الأفراد، ما جعل الإقبال على المشاركة فيها ضعيفاً جداً، خاصة بين النساء. غير أن هذه الانتخابات التي قد تكرّس تغييرات جوهرية في المشهد السياسي الوطني ومزيداً من التهميش للأحزاب والمجتمع المدني، لقيت تأييداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان ماكرون قد التقى قبل أيام في جزيرة جربة السياحية التونسية، على هامش «قمة البلدان الفرنكوفونية»، الرئيس سعيّد ثم أعلن في تصريح صحافي عن دعمه للمسار السياسي والانتخابي الذي يقوده الرئيس التونسي منذ قراراته «الاستثنائية» في 25 يوليو (تموز) 2021، وبينها حل البرلمان والحكومة والمجلس الأعلى للقضاء وتعطيل العمل بـ«دستور 2014»، وبعدد من القوانين القديمة. ولذا، ثمة من يتساءل الآن عن الاتجاه المستقبلي لتونس التي تستعد لمحطات اقتصادية واجتماعية ووطنية ودولية، بينها إبرام اتفاق مالي مع صندوق النقد الدولي، في حين يخشى مراقبون من تفاقم الاضطرابات الاجتماعية والأمنية... وتعمّق الأزمة السياسية.
على الرغم من توسع رقعة المعارضين، داخل تونس، للمسار الانتخابي والسياسي الحالي ودائرة الطعن في شرعية «الهيئة العليا للانتخابات» (غير المنتخبة) بعد حل الهيئة المستقلة السابقة المنتخبة، تمضي السلطات قدماً في تطبيق «خارطة الطريق» التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد قبل سنة وشهرين، ولقيت ترحيباً «مشروطاً» من قبل عواصم غربية عديدة بينها واشنطن وباريس وبروكسل.
الجدير بالذكر أن تلك «الخارطة» تضمّنت تنظيم استشارة إلكترونية شارك فيها رسمياً 6 في المائة من الناخبين، واستفتاءً شعبياً على مشروع دستور جديد شارك فيه 30 في المائة حسب السلطات. وتقرّر تنظيم انتخابات نيابية جديدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ثم انتخابات «الغرفة الثانية للبرلمان» بعد نحو 6 أشهر. ولقد رحّب أنصار المسار السياسي والانتخابي للرئيس سعيّد بهذه الخطوات المبرمجة، وأعلنوا دعمهم لها في سلسلة من البلاغات والمؤتمرات الصحافية التي وصفوا فيها أنفسهم بـ«حراك الشعب يريد» و«حراك 25 يوليو».
وفي هذا السياق، اعتبر صلاح الدين الداودي، الناشط السياسي اليساري المساند للرئيس سعيّد، أن الانتخابات المقبلة ستكون «استكمالاً لمسار إعادة بناء المؤسسات الدستورية»... بعد حل البرلمان والمؤسسات السابقة المتهمة بالفساد وخدمة أجندات بعض الأحزاب التي تحكّمت في المشهد السياسي في العشرية الماضية، بينها أحزاب «حركة النهضة» و«نداء تونس» و«تحيا تونس»، والشركاء في حكومات الحبيب الصيد ويوسف الشاهد وهشام المشيشي.
أيضاً، جدد عبيد البريكي، الوزير السابق في حكومة يوسف الشاهد والقيادي السابق في اتحاد نقابات العمال، دعمه للمسار السياسي والانتخابي الذي يتزعمه سعيّد، لكنه رأى أنه يجب أن يكون «تشاركياً». ومن جهته، نوه وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين بعد لقاءات مع الرئيس سعيّد شملت التحضيرات الأمنية لتنظيم انتخابات الشهر المقبل بـ«جاهزية» القوات الأمنية ومصالح الوزارة لتأمين «السير العادي» لهذه المحطة السياسية بالتنسيق مع «الهيئة العليا للانتخابات» التي يرأسها القاضي فاروق بو عسكر.

برلمان موظفين... وذكور
غير أن نشطاء مستقلين في المجتمع المدني، بينهم المنذر الشارني عضو «المنظمة التونسية لمكافحة التعذيب»، وحسين بوشيبة عضو هيئة «الحقيقة والكرامة»، وجمال بركات عن فرع منظمة العفو الدولية بتونس، يواصلون انتقاداتهم للمسار الانتخابي الحالي وللمناخ السياسي والحقوقي الذي ستجرى فيها «العملية الانتخابية الحالية». وأورد هؤلاء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنهم يشككون في «كامل المسار السياسي والحقوقي الحالي»، ويعتبرون أنه «لن يُفرِز برلماناً حقيقياً».
وطالب شاكر الحوكي، الناشط السياسي وأستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية، بـ«إلغاء هذه الانتخابات الصورية»، وإدخال إصلاحات «سياسية حقيقية»، بينها احترام استقلالية الإعلام والقضاء، وإلغاء العقوبات المفروضة على 57 قاضياً منذ أشهر، «وتكريس الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية». ولاحظت الناشطة السياسية المستقلة فاطمة كمون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية المتنافسين على عضوية المجلس المقبل ذكور ثلاثة أرباعهم من صغار الموظفين في الدولة ومن العاطلين عن العمل؛ لأن القانون الانتخابي الجديد اشترط تفرّغ أعضاء البرلمان المقبل».
أما المحامي والوزير السابق مبروك كرشيد، ورفاقه في حزب «الراية الوطنية»، فعادوا إلى المطالبة بتأجيل هذه الانتخابات، معتبرين أن الإصرار على تنظيمها في الظروف الحالية، رغم مقاطعة معظم الأحزاب وقوى المجتمع المدني لها، سيتسبب في «ضعف الإقبال عليها». ولقد ذهبت أبعد من ذلك شيماء عيسى، الناشطة السياسية وعضو «جبهة الخلاص الوطني»؛ إذ شككت في «شرعية المسار الانتخابي والسياسي الحالي جملة وتفصيلاً». وقالت عيسى إن الأحزاب العشرة التي انخرطت في «جبهة الخلاص الوطني»، بزعامة أحمد نجيب الشابي، تطالب أولاً بـ«وضع حد للقرارات الاستثنائية الصادرة منذ يوليو (تموز) 2021، ومنها الانقلاب على شرعية البرلمان المنتخب بصفة شفافة ونزيهة في 2019 بحضور عشرات آلاف المراقبين التونسيين والأجانب».

قطيعة بين السلطة والأحزاب
الحقيقة أنه حسب سلسة من التحركات والتصريحات على الصعيدين الشعبي والرسمي خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، يبدو أن انتخابات 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ستزيد على الأرجح من تعميق القطيعة بين قصر الرئاسة في قرطاج والأحزاب وقوى المجتمع المدني، كما ورد على لسان المحامي العياشي الهمامي رئيس «الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات»، القريبة من المعارضة ومن «جبهة الخلاص الوطني» وتجمع «مواطنون ضد الانقلاب». واعتبر الحقوقي والأكاديمي جوهر بن مبارك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشهد السياسي الجديد الذي يدفع نحوه أنصار الرئيس سعيّد سيكون مختلّاً بسبب وجود إرادة واضحة لإقصاء الأحزاب والقوى الوسيطة بين السلطة والمعارضة ومختلف هيئات المجتمع المدني المستقلة عن السلطة». وأيضاً في لقاء مع «الشرق الأوسط»، تساءلت الأكاديمية والخبيرة القانونية منى كريم: «هل يمكن تنظيم انتخابات والحديث عن تنافس سياسي في ظل إقصاء الأحزاب والقائمات المستقلة التي يفترض أن تعرض على المواطنين عبر وسائل الإعلام برامج اقتصادية اجتماعية سياسية متناقضة؟ وهل يمكن الحديث عن ديمقراطية وتعددية في ظل استبعاد الأحزاب السياسية من المشهدين الإعلامي والسياسي؟».
وفي السياق ذاته، أعلنت المحامية عبير موسي، زعيمة الحزب الدستوري الحر، خلال مؤتمر صحافي عقدته قبل أيام، أن حزبها تقدّم بطعون أمام المحاكم في شرعية المسار السياسي والانتخابي الحالي، وأيضاً في شرعية «الهيئة العليا للانتخابات»، وفي « قرارات سلطة الانقلاب». كذلك أعلنت موسي أن حزبها وجّه مراسلة رسمية إلى الرئاسة الفرنسية عبر سفارة باريس في تونس؛ للاحتجاج على تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون في تونس، قبل أيام. ورأت فيها موسي -حسب كلامها- مساندة من الرئيس الفرنسي لـ«الانقلاب»، ورحّب فيها بـ«الانتخابات الصورية الحالية، التي تجرى في مناخ ليس فيه أي فصل بين السلطات، بعد المراسيم الرئاسية التي منحت رئيس الجمهورية صلاحيات غير محدودة، بما فيها حق حل المجلس الأعلى للقضاء والحكومات والبرلمان».

الورقة الدولية
من جهة أخرى، دخل كمال الجندوبي، الوزير السابق ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عام 2011، والمستشار الحقوقي للأمم المتحدة، على الخط مع ثلة من الحقوقيات والحقوقيين البارزين، بينهم المحامية والناشطة السياسية بشرى بالحاج احميدة؛ إذ عقد الجندوبي ورفاقه العائدون من جنيف وباريس قبل أيام مؤتمراً صحافياً في العاصمة التونسية أكدوا فيه تدويل «ملف انتهاكات حقوق الإنسان والقوانين الديمقراطية والقيم الكونية» في تونس. ورد الجندوبي ورفاقه باسم عدد من منظمات المجتمع المدني التونسية والدولية على التقرير الذي قدّمته الحكومة التونسية أخيراً في جنيف إلى «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة. وانتقد العائدون بحدة الاتهامات التي وجهها الرئيس سعيّد أخيراً إلى الشخصيات المعارضة والمستقلة التي شاركت في جنيف وباريس ضمن مظاهرات نظموها على هامش اجتماعات أممية حقوقية رسمية. وكان سعيّد قد اتهم هؤلاء المعارضين بالتعامل مع «المخابرات الأجنبية»، ومع عصابات «الاتجار في المخدرات». وهو ما ردت عليه بقوة «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة وقيادات عدة أحزاب سياسية، بينها غازي الشواشي زعيم حزب «التيار الديمقراطي»، وجبهة «الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الخمسة» التي دعت بدورها إلى مقاطعة انتخابات الشهر المقبل. إلا أن الرئيس التونسي نفى في تصريح صحافي على هامش ترؤسه أشغال «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» أن يكون من أنصار الديكتاتورية، واستدل بـ«هامش الحريات الكبير» الذي يتمتع به كثير من الإذاعات ووسائل الإعلام الخاصة في تونس، رغم انتقاداتها اللاذعة للسلطات وترويجها أخباراً «غير صحيحة».

تغييرات في النص القانوني للانتخابات
في هذه الأثناء، على الرغم من انطلاق «الحملة الانتخابية» التونسية رسمياً، يتابع عدد من زعماء الأحزاب وخبراء القانون توجيه انتقادات لاذعة لنص القانون الجديد للانتخابات، الذي صدر في شكل «مرسوم من رئيس الجمهورية» ألغى القانون الانتخابي القديم. وهذا الأخير كانت قد صادقت عليه البرلمانات المنتخبة السابقة. وفي هذا الإطار، حذّر أمين الحلواني، الخبير في القوانين الانتخابية والناشط في المجتمع المدني، من كون «المرسوم الرئاسي عدد 55» المتعلق بالانتخابات سوف «يقلب العملية الانتخابية من جوهرها». ولاحظ النقيب السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني أن ما وصفه بالتغييرات «الغريبة» شملت أهم النقاط في أي قانون انتخابي، ألا وهي نظام الاقتراع وتقسيم الدوائر وشروط الترشح. وهذه كلها تغييرات رأى أنها «لم تستند إلى مؤشر أو مقياس علمي واضح».
وحول الموضوع نفسه، انتقد المحامي والوزير السابق رضا بالحاج طريقة تقسيم «المرسوم الرئاسي» للدوائر الانتخابية. وقال إنه يشاطر وجهة النظر التي تعتبر أنه سيتسبب في بروز ظواهر خطيرة من بينها «العصبية القبلية» والاعتماد على أموال المهرّبين ورجال الأعمال الفاسدين؛ لكونه ألغى «التمويل العمومي» للمرشحين ولحملاتهم الانتخابية. ومن جانبه، علّق الخبير القانوني والأكاديمي الصغير الزكراوي بالقول إن «نقطة الضعف الرئيسة في القانون الانتخابي الجديد هي اعتماده نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين، في بلد تعوّد ناخبوه على الاقتراع على القائمات، حيث يكون التوجه السياسي والبرنامج الانتخابي المقياس الرئيسي في اختيار المرشحين... أما اليوم فإن وجاهة الشخص ونفوذه في جهته (منطقته) هي الأساس في الاختيار، من دون اهتمام بالبرنامج أو المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما سيضاعف فرص تدخل لوبيات المال السياسي».
وأخيراً، في ظل حرمان قرار «منع التمويل العمومي» جماعات الشباب والفئات المتوسطة والهشة والمرأة من الترشح لضعف إمكانياتها المالية، توقع الخبير القانوني والأكاديمي شاكر الحوكي أن تكون الانتخابات المقبلة «معركة بين أصحاب المال والنفوذ والوجاهة».

مؤشرات وتوقعات عن بدء العد التنازلي

*وسط المناخ العام في تونس «تبين غالبية المؤشرات أن كامل المشهد السياسي مهدد بتغييرات جوهرية، ستتضح معالمها حسب درجة المشاركة في الاقتراع وفي المسار السياسي الذي يتزعمه الرئيس قيس سعيّد»، كما يقول عالم الاجتماع محمد الجويلي. ومن ناحية أخرى، فإن كل طرف في السلطة والمعارضة يتحدث عن بدء العد التنازلي للطرف المقابل: ذلك أن وزراء حكومة نجلاء بودن يتسابقون في إظهار ولائهم للرئيس سعيّد وفي وصف الأحزاب «بالفاشلة». وفي المقابل يمضي زعماء المعارضة وعشرات منظمات المجتمع المدني التونسية، داخل البلاد وخارجها، في تصعيد خطابهم ضد السلطة، واتهام الهيئة الحالية المشرفة على المسار الانتخابي بأنها «فاقدة للشرعية» و«منصَّبة»... وأنها عينت من قبل رئيس السلطة التنفيذية ضمن مسار لا يراد منه تعميق الديمقراطية، بل تكريس حكم الفرد بتعلة أن البلاد في مرحلة إجراءات استثنائية، على حد تعبير الحقوقي اليساري والخبير الأممي المستقر في فرنسا كمال الجندوبي، والناشطة الحقوقية بشرى بالحاج احميدة، والأكاديمية فتحية السعيدي. هؤلاء جميعاً توجهوا جميعا بنداءات لكبار صنّاع القرار في تونس، وأيضاً في العالم، من أجل التدخل «لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان»، على حد تعبير سميرة الشواشي نائبة رئيس البرلمان المنحل والقيادية في حزب «قلب تونس».
وبالتزامن مع هذا، تعاقبت تحركات عدد من قادة الأحزاب الاجتماعية واليسارية بينهم الفاضل عبد الكافي زعيم حزب «آفاق تونس»، ولطفي المرايحي زعيم الحزب الشعبي الجمهوري، وحمّة الهمامي زعيم حزب العمال؛ للدعوة إلى حوار وطني ينقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة، «في سياق احترام استقلالية القضاء والإعلام والفصل بين السلطات ومقومات المسار الديمقراطي».

مشهد من شاطئ حمامات في تونس (أ.ف.ب)

بوادر انفراج في الوضعين الاقتصادي والاجتماعي
> يذكر أن الانتخابات المقررة في تونس خلال الشهر المقبل، والتي تقول السلطات إنها ستخرج البلاد من «مرحلة الإجراءات الاستثنائية»، تنظم في مرحلة تشهد تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة والقطاع الخاص والنقابات والطبقات الشعبية. وبعد نحو سنة ونصف السنة من «الحصار المالي الدولي» للسلطات التونسية للضغط عليها حتى «تستأنف المسارين الديمقراطي والبرلماني»، برزت مؤشرات انفراج في علاقة الحكومة التونسية بصندوق النقد الدولي وبعض العواصم الأوروبية، وخاصة باريس. ومن المتوقع، بالتالي، أن تؤثر النتائج السياسية لهذه الانتخابات على اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد المقرّرة لنهاية الشهر الحالي، والذي يتوقع أن يصدر فيه موقفه النهائي من تقديم قرض لتونس قيمته نحو 2 مليار دولار أميركي، من المبرمج تقديمه على 4 دفعات خلال العامين المقبلين. وهنا يرى محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على هذا القرض ستعطي «الضوء الأخضر» للمؤسسات المالية العربية والدولية لتستأنف تعاملها مع تونس بشروط ميسرة.
وفي هذه الأثناء، صادق مجلس الوزراء التونسي على «موازنة تكميلية» للعام الحالي، أقرت بوجود عجز مالي يقدر بنحو 10 مليارات دينار تونسي، أي نحو 3 مليارات دولار أميركي. ومن ثم، حذّر رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، من فرضية استفحال العجز خلال العام المقبل؛ بسبب مضاعفات جائحة كوفيد-19، وحرب أوكرانيا، والزيادات في «كتلة الأجور والرواتب وجرايات التقاعد»، ومسلسل الإضرابات، بما في ذلك القطاعات التي توفر عادة مداخيل كبيرة للدولة بالعملات الأجنبية مثل الفوسفات والأسمدة والنفط والسياحة والنقلين البحري والجوي.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)
صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

أوردت وكالة «رويترز» في تقرير لها من نيروبي، أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين من «قوات الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان المجاور، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية؛ ما قد يمثل تطوراً خطيراً إذ يوفر لـ«قوات الدعم» إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.

وقالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما «رويترز».

صورة جوية واسعة للمنطقة التي يُبنى فيها المعسكر (رويترز)

ولم يتسن للوكالة التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر. لكن وزارة الخارجية الإماراتية، قالت رداً على طلب التعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك «بأي شكل من الأشكال» في الأعمال القتالية.

وتحدثت «رويترز» إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الاصطناعية، معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية. ولم ترد تقارير من قبل، عن موقع المعسكر وحجمه، أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيَّرة في مطار قريب.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر (تشرين الأول) في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول-قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي و«قوات الدعم السريع» على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير، علماً أنه في السادس من يناير (كانون الثاني)، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات ‌التي قالتا: «إنها تخدم ‌الدفاع عن أمن كل منهما».

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق. وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها «رويترز» أنه في أوائل يناير، كان ⁠4300 مقاتل ​من «قوات الدعم» يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، «توفر الإمارات الإمدادات اللوجيستية والعسكرية لهم».

واتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد «قوات الدعم السريع» بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أميركيين.

وقال ستة مسؤولين، إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضاً مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر، أو شروط أو ظروف التجنيد. ونفى أحد كبار قادة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، طالباً عدم نشر هويته، وجود قوات من الجماعة في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة، إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى «الدعم السريع» التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين، إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.

وورد في المذكرة الأمنية الداخلية، أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، دور جيتاتشو في إطلاق المشروع... ولم يرد جيتاتشو على طلب للتعليق.

صورة جوية تظهِر طريق عبور الشاحنات والآليات إلى منطقة تعمير المعسكر (رويترز)

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية والبرقية الدبلوماسية، عن أنه تم إنشاء المعسكر ⁠في منطقة أحراش بحي يسمى مينجي على بعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء البلدين وجنوب السودان.

وبدأت أولى بوادر النشاط بالمنطقة في أبريل (نيسان)، مع إزالة الأحراش وبناء مبانٍ بأسقف معدنية في منطقة صغيرة إلى الشمال من منطقة المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

ووصفت ‌البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر (تشرين الثاني)، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وجاء فيها أن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول العشرات ‍من سيارات «لاند كروزر» والشاحنات الثقيلة ووحدات «قوات الدعم السريع» والمدربين الإماراتيين.

وقال اثنان من المسؤولين، إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة «جوريكا غروب» الإماراتية للخدمات اللوجيستية، وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت «رويترز» من مطابقة الإطار الزمني المحدد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الاصطناعية. وتظهر صور «شركة إيرباص للدفاع والفضاء»، أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية. وتظهر حفارات عدة في الصور. وتكشف صورة التقطتها «شركة فانتور» الأميركية لتكنولوجيا الفضاء، في 24 نوفمبر عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر. ووفقاً لتحليل أجرته شركة «جينز» التابعة للمخابرات العسكرية لصور الأقمار الاصطناعية، يمكن أن تستوعب كل خيمة أربعة أفراد بشكل مريح مع بعض المعدات، وبالتالي يمكن أن يستوعب المعسكر ما لا يقل عن 2500 شخص.

وذكرت «جينز» أنها لا تستطيع تأكيد أنه موقع عسكري بناءً على تحليلها للصور.

وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين، إنه تم رصد مجندين جدد وهم يتوجهون إلى المعسكر في منتصف نوفمبر، وإن قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين سارت عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية ​في 17 نوفمبر. ويقدر المسؤولان، أن كل شاحنة كانت تحمل ما بين 50 و60 مقاتلاً. وأضافا أنهما شاهدا بعد يومين، قافلة أخرى مكونة من 70 شاحنة تقل جنوداً تسير في الاتجاه نفسه.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وتظهِر الصورة الملتقطة في 24 نوفمبر 18 شاحنة كبيرة على الأقل في الموقع. ووفقاً لتحليل «رويترز»، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها، مع الطرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود.

وتظهِر صور شركة «فانتور» أن التطوير استمر في أواخر يناير، وتضمن عمليات تهيئة وحفر جديد في مجرى النهر شمال المعسكر الرئيسي والعشرات من حاويات الشحن المصطفة حول المعسكر والتي تظهر في صورة التُقطت في 22 من الشهر نفسه. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، إن تشييد المعسكر مستمر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وقال مسؤول في الحكومة الإثيوبية إنه يتم نقل الآلات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، ومن بينها جرافات وحفارات، يومياً عبر بلدة أصوصا المجاورة.

مطار أصوصا... والسدّ

ويشهد المطار، الذي يبعد 53 كيلومتراً عن المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس (آب) 2025. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة بالقرب من مدرج المطار تعرف باسم ساحات الانتظار، بالإضافة إلى ما وصفه فيم زفينينبرج، خبير التكنولوجيا العسكرية في «منظمة باكس» الهولندية للسلام، بأنه محطة تحكم أرضية بالطائرات المسيَّرة وهوائي للأقمار الاصطناعية. وتشبه البنية التحتية لدعم الطائرات المسيَّرة التي تظهر في الصور، التجهيزات الموجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة في إثيوبيا.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإثيوبية، وأحد كبار المسؤولين العسكريين، إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار مركز عمليات للطائرات المسيَّرة، بالإضافة إلى خمسة مراكز أخرى على الأقل لتلك الطائرات يعرفان أنها موجودة في أنحاء إثيوبيا.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

وذكر مصدر دبلوماسي، أن تجديد المطار جزء من خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية باتجاه الجانب الغربي من البلاد لمواجهة تهديدات جديدة محتملة على الحدود مع السودان، وحماية البنية التحتية المهمة مثل «سد النهضة». وعبَّر ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة، عن قلقهم من قرب المعسكر في مينجي من السد الضخم، وهو أكبر سد كهرومائي في أفريقيا؛ خشية أن يتضرر أو يُستهدف إذا اندلعت اشتباكات في المنطقة. ويقع المعسكر الجديد على بعد نحو 101 كيلومتر من السد. ولم ترد الحكومة، التي تمتلك السد، على طلب للتعليق.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع المستوى، إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود «قوات الدعم السريع» في المنطقة. وقال المحلل والخبير، إن المطار أصبح أداة فعالة في تزويد «قوات الدعم» عبر الحدود في السودان، بالإمدادات.

وذكر المسؤول الحكومي الإثيوبي البارز والمحلل الأمني، أن الإمارات دفعت أيضاً تكاليف تجديد ‌المطار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من مصدر تمويل المطار.


مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.