تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

«اتحاد الشغل» يشيد برفض سعيّد «إملاءات صندوق النقد»

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».
وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات».
وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان. وبعد ذلك صادق سعيد على دستور جديد للبلاد، وأصدر قانوناً جديداً للانتخابات أعقبته انتخابات تشريعية لم تشهد إقبالاً كبيراً.
وقال عمار إن الانتقادات «التي لا أساس لها من الصحة» تُلحق الضرر بصورة تونس، وتؤدي إلى فقدان الإشعاع الذي كان بوسع البلاد أن تحققه على المستوى الدولي.
وأضاف: «بعض الأصوات المتنافرة التي كانت في السلطة لأكثر من 11 عاماً، استفادت طيلة تلك الفترة من دعم غير مسبوق من قبل شركاء تونس، دون تحقيق نتائج، واختارت مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية، وهم بذلك حرموا أنفسهم من أخذ الكلمة بشكل شرعي».
وتابع: «من الضروري شرح الوضع الذي وجدت تونس نفسها فيه بعد العشرية الماضية، وهو وضع صعب على كل الجبهات؛ لأن الرأي العام له تأثير في مواقف القادة، ويجب استثمار ذلك، حتى لا يكون خطاب المسؤولين بالدول الشريكة هو الخطاب الأوحد».
ورفض وزير الخارجية الانتقادات التي واجهتها بلاده بعد اعتقال سياسيين بارزين معارضين للرئيس التونسي، ومضى قائلاً: «وصلنا إلى نقطة أصبحت فيها الضغوط المفروضة على تونس تؤتي نتائج عكسية، وبسبب (هذه) الضغوط يمكن أن نصل إلى نقطة اللاعودة، ونحن نتطلع إلى أن يكون لدى شركاء تونس ما يكفي من الوعي بهذا الخطر؛ لأننا نعتقد أنهم ذهبوا بعيداً في هذا المجال».
وأضاف: «فسّرنا لشركائنا أنه يوجد خط أحمر لا يمكن أبداً تخطيه، ألا وهو استقرار البلاد والسلم الاجتماعي. الشركاء الأجانب هم أصدقاؤنا، ولكن لا يمكنهم أن يكونوا طرفاً في شؤوننا الداخلية».
وأشار إلى أن الرسائل السلبية «ليس من شأنها مساعدة الاقتصاد التونسي، بل هي تغذي كل الآفات، ومن بينها الهجرة غير النظامية، وبالتالي فإن مساعدة الاقتصاد التونسي... شكل من أشكال مكافحة الهجرة غير الشرعية».
إلى ذلك, نوَّه نور الدين الطبوبي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) بتصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد، بشأن رفضه «إملاءات صندوق النقد الدولي»، مؤكداً أن الاتحاد يلتقي مع رئاسة الدولة في هذا الموقف، وأعلن عودة الطرف النقابي إلى النضال السلمي بعد «هدنة شهر رمضان».
واغتنم الطبوبي فرصة التجمع العمالي الذي انتظم احتفالاً باليوم العالمي لعيد العمال، للإعلان عن تغيير اسم المبادرة التي أطلقها الاتحاد بمعية 3 منظمات اجتماعية، من مبادرة «الإنقاذ الوطني»، إلى مبادرة «تونس المستقبل».
ونفى الطبوبي التوجه نحو الإعلان عن الانطلاق الرسمي للمبادرة في الأول من مايو (أيار) الحالي: «برغم الانتهاء من صياغة مضامينها وتحديد محتوى المقترحات في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مؤكداً أن الظرف الحالي: «يستوجب أكثر من قراءة وأكثر من مراجعة، والتعامل مع الملف برصانة أكبر وحكمة أكثر».
وكشف عن إصرار الطرف النقابي وبقية الأطراف المشاركة في مبادرة «تونس المستقبل»، على التقدم بها إلى الرئيس التونسي قيس سعيد، برغم كل ما قاله، وما لمّح إليه بشأنها، قائلاً: «دورنا أن نثابر وأن نصرّ، وسنتقدم بالمبادرة إلى سعيد حتى يقرأ مضامينها، ومن ثم لكل حادث حديث».
ويرى مراقبون أن «اتحاد الشغل» لا يرغب في «معارضة صريحة للتوجهات الرئاسية، خصوصاً بعد أن فقد المساندة الكبرى التي كان يلقاها من الأحزاب اليسارية التي تتبنى كثيراً من مطالبه النقابية».
وتوقع عدد منهم أن يمسك «اتحاد الشغل» العصا من الوسط حتى لا يغضب أنصاره، ولا يفتح خصومة حاسمة مع مؤسسة الرئاسة. ويعتبر هؤلاء أن قنوات تعامل «الاتحاد» مع السلطة ستبقى مفتوحة دون معارضة حادة، قد تتقاطع مع مخطط قوى سياسية أخرى أهمها «حركة النهضة».
ونوه رئيس نقابة العمال برفض الرئيس سعيد إملاءات صندوق النقد الدولي، قائلاً: «لا يسع اتحاد الشغل إلا التنويه بهذا الموقف المتوافق مع موقفه الرافض أيضاً للإصلاحات المطلوبة من تونس مقابل بعض القروض الميسّرة». وأضاف: «إن إيجابية هذا الموقف الرئاسي تدعو للتساؤل عن جدوى تفاوض الحكومة مع الصندوق طيلة أكثر من عام من دون نتائج تذكر».
واعتبر الطبوبي أن «سياسة القرار الواحد، وخصوصاً في العلاقة بصندوق النقد الدولي، خلَّفت عدة دروس في تونس، منها أن عصر الأنبياء المعصومين قد ولى ومضى، وأن الإتيان بالمعجزات انتهى»، مؤكداً «تقاسم التضحيات في مشروع تقدمي مشترك حول مشروع وطني، يعتمد على القدرات الوطنية».
ودعا الطبوبي إلى «التنسيق ضمن جبهة داخلية، ووحدة القوى الوطنية، والوقوف صفاً واحداً بما يمكّن تونس، من تجنّب التدخّل في شأنها الداخلي من عدة دول ومنظمات، ويمكن من تنفيذ ما دعا إليه سعيّد حول التعويل على الذات وقدرات تونس».
وبشأن مجموعة الملفات العالقة مع الحكومة، والضغوطات المسلطة على مختلف الأطراف، قال الطبوبي: «آن الأوان للعودة إلى الطريق السلمي للنضال، وأن يعود الدرّ إلى معدنه، بعد استراحة المناضل خلال شهر رمضان الماضي». وأفاد: «إن نضالات الاتحاد ستتواصل سلمياً من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين»، مؤكداً أن «الحقوق لا تُهدى، وإنما تُفتك».
من ناحية أخرى، كشف عمر حنين، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بولاية بن عروس القريبة من العاصمة، عن إلقاء القبض على 66 شخصاً على خلفية أحداث الفوضى والشغب التي رافقت مقابلات رياضية دارت في ملعب رادس الأولمبي.
وقال إن من بين الموقوفين 12 طفلاً لا تتجاوز أعمارهم 17 سنة. وأكد تسجيل 6 محاضر أمنية تعلقت بمسك سلاح أبيض دون رخصة، وتزوير بطاقات دخول للملعب، وحيازة مادة مخدرة. وأشار إلى القبض على الشخص الذي استعمل منشاراً كهربائيّاً في تلك الأحداث، وعن توجيه تهم «تكوين وفاق إجرامي للاعتداء على الأملاك والأشخاص وإضرام النار».
يذكر أن وزارة الداخلية التونسية أعلنت عن فتح تحقيق لكشف كل ملابسات أحداث الشغب التي حصلت مساء السبت الماضي، بملعب حمادي العقربي برادس، خلال مباراة الترجي الرياضي وشبيبة القبائل الجزائري، في إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.
وكانت مجموعة من الأشخاص قد أقدمت على خلع مستودع داخل الملعب (أسفل المدرجات) واستعمال المعدات الموجودة داخله في الاعتداء على الوحدات الأمنية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

بالتزامن مع عقد البرلمان التونسي جلساته المخصصة لمناقشة نظامه الداخلي، في اتجاه المصادقة على نظام عمل يقطع مع البرلمان الذي كانت تتزعمه «حركة النهضة»، أكد زهير المغزاوي رئيس حزب «حركة الشعب» المؤيد لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، حاجة تونس إلى محكمة دستورية، معتبراً «أنها من أهم الأولويات في المرحلة الحالية»، وبخاصة إثر اللغط الذي أثير بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي قيس سعيّد. وأضاف المغزاوي، على هامش المؤتمر الإقليمي لـ«حركة الشعب» بولايات (محافظات) الشمال التونسي، أن سن قانون المحكمة الدستورية لا بد أن يكون من بين أولويات عمل البرلمان في الفترة المقبلة، مضيفاً أن تونس «شهدت على مدار 10 سنوات حا

المنجي السعيداني (تونس)

واشنطن تهدد معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«عقوبات»

من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)
من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)
TT

واشنطن تهدد معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«عقوبات»

من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)
من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)

تزامناً مع تحركات أممية وبرلمانية لدفع التسوية السياسية في ليبيا وتجاوز الخلافات، التي تعطل الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية، هددت واشنطن معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«قوائم عقوبات».

وأجرى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، تناول فيه ما وصفه بولس بـ«التقدم المحرز في توحيد المؤسسات الليبية، والخطوات المقبلة لدفع المبادرة الأميركية».

وأكد بولس في بيان نشره على منصة «إكس» التزام الولايات المتحدة بدعم الجهود، التي يقودها الليبيون لتوحيد المؤسسات، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وتنفيذ اتفاق مجموعة «4 + 4»، الذي تم التوصل إليه بوساطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بوصفه مساراً نحو إجراء انتخابات وطنية.

ورحّب الجانبان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2835، الذي مدد ولاية البعثة الأممية حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

وفي رسالة تعكس رغبة واشنطن في زيادة الضغط على الأطراف، التي تعطل مسار التوافق، حذر بولس من أن من «يعرقلون العملية السياسية، أو يقوضونها، سيواجهون عواقب أفعالهم، بما في ذلك احتمال إدراجهم على قوائم العقوبات». وهدد بأن الأمر لن يقتصر على ذلك، لافتاً إلى أن «التاريخ سوف يُسجّل سعيهم من أجل حرمان جيل كامل من فرص الاستقرار والازدهار»، لخدمة ما وصفه بـ«مصالحهم الشخصية الضيقة».

وفي الشأن الاقتصادي، قال بولس إنه بحث مع الدبيبة «أهمية تعزيز تنفيذ اتفاق الميزانية الموحدة لحماية الاستقرار المالي، والحفاظ على القوة الشرائية للشعب الليبي». كما أعرب بولس عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في مصرف ليبيا المركزي، مؤكداً «ضرورة حماية استقلالية المؤسسات الاقتصادية الليبية، والحفاظ على طابعها المهني التكنوقراطي».

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء الزوبي في القاهرة الأربعاء (حكومة الوحدة)

ويأتي التحرك الأميركي الجديد في وقت تواجه فيه العملية السياسية تحديات، تتعلق بتنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة «4 + 4»، التي تضم ممثلين عن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومة الوحدة وقيادة الجيش الوطني في أغسطس (أب) الماضي، لمعالجة الخلافات المتعلقة بالإطار الانتخابي، وتشكيل المفوضية لعليا للانتخابات، وصولاً إلى ترتيبات تسمح بإجراء انتخابات وطنية خلال فترة لا تتجاوز عامين.

بموازاة ذلك، قالت حكومة الوحدة إن وكيل وزارتها للدفاع عبد السلام الزوبي بحث، الأربعاء، في القاهرة، مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، تطورات الأوضاع في ليبيا، والتحديات الأمنية والعسكرية، وسبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين.

في المقابل، أجرى رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر، ورئيس أركان قوات حكومة الوحدة صلاح النمروش، محادثات منفصلة مع مسؤولين عسكريين فرنسيين في باريس، على هامش معرض «يورونافال 2026»، وتحدثت مصادر عسكرية عن محادثات مرتقبة بينهما برعاية فرنسية لبحث خطوات توحيد المؤسسة العسكرية، بعد لقاءات سابقة جمعتهما في لواندا وسرت خلال العام الحالي.

وكان عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي قد بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، مساء الثلاثاء، آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، والخطوات المتخذة لتنفيذ خريطة الطريق، التي تيسرها البعثة الأممية، ومداولات الاجتماع المصغر.

اللافي خلال محادثاته مع تيتيه (المجلس الرئاسي)

وقدمت تيتيه إحاطة بشأن ما أنجزته البعثة، والتحديات التي تواجه تقدم المسارات السياسية والعسكرية والأمنية، كما ناقش الجانبان «ضرورة تنفيذ اتفاق الاجتماع المصغر بصورة كاملة، بما في ذلك اعتماده من المؤسسات المعنية».

وأكد اللافي دعمه لجهود البعثة، الرامية إلى الدفع نحو عملية سياسية يقودها الليبيون، مشدداً على أهمية اتساق الجهود الدولية، واحترام الملكية الليبية للعملية السياسية، وتوجيه الدعم الدولي نحو تيسير التوافق الوطني، وصون سيادة البلاد ووحدة مؤسساتها. كما شدد على أن توسيع قاعدة المشاركة في صياغة الحل يمثل شرطاً أساسياً لضمان استمراره وقابليته للتنفيذ، مؤكداً أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات وطنية موحدة تحظى بقبول مختلف الأطراف.


طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
TT

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)

وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء، في وقت عبرت فيه تقارير عبرية عن القلق من تلك المشروعات.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل الطمـأنة المصرية تهدف للتأكيد على أن تعمير سيناء بمثابة «أمن قومي لا يمكن التراجع عنه، وأن القاهرة لا تلتفت إلى أي ادعاءات أو تحفظات إسرائيلية في هذا الشأن، وخططها نحو التعمير والبناء شأن داخلي مصري بحت».

وصاحب التلفزيون الرسمي المصري، وزير النقل والمواصلات الفريق كامل الوزير، في زيارة هي الثانية من نوعها بغضون شهر ونصف الشهر تقريباً، إلى شمال سيناء لمتابعة مشروعات التنمية، وأبرزها خط قطار السكك الحديدية (العريش - طابا)، وبدا أن هناك رغبة في تسليط الضوء على طبيعة المشروعات التي يتم إنجازها بهدف جذب المواطنين إلى سيناء بما يساهم في تعميرها.

وقال الوزير إن خط سكك الحديد في سيناء تنموي بالدرجة الأولى، ولا داعي للقلق منه قائلاً: «ماحدش (لا أحد) يخاف... هذا قطار تنمية»، مشيراً إلى أن تنفيذ «قطار التنمية وإنشاء قرى ومصانع يعمل بها مواطنون من محافظات مختلفة، يعني أن المصريين سيأتون مع إخوتهم أبناء سيناء ليعيشوا ويعمروا هناك، وهو ما يعني تأمين سيناء»، مؤكداً أن «هذا هو الأمن القومي الحقيقي».

وفسّر الوزير في تصريحات للتلفزيون الرسمي، القلق الإسرائيلي بالقول: «إنهم يتخيلون أن سيناء عندما تظل بلا سكان تصبح مطمعاً وآمنة بالنسبة لهم»، لافتاً إلى أن «خط العريش - طابا يرتكز بشكل أساسي على التنمية والتعمير السلمي، ولا يوجد أي مبرر للخوف أو القلق منه».

وكانت تقارير عبرية أشارت إلى أن «مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، يثير قلقاً استراتيجياً في تل أبيب، باعتباره تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية»، بحسب ما نشرته منصة «ناتسيف نت»، الشهر الماضي.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وبعدها وجه رسائل طمأنة بشأن «قطار طابا - العريش» مشيراً إلى أنه يخدم خطط التنمية.

خط قطار سيناء يثير قلقاً في إسرائيل (وزارة النقل المصرية)

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أيمن عبد المحسن، يرى أن تصريحات وزير النقل «ترسخ مفهوم الأمن القومي عبر مشروعات التنمية، وتؤكد أن تأمين سيناء لا يقتصر على البعد العسكري، وأن جذب السكان إليها يشكل هدفاً مصرياً، لكي يكونوا بمثابة صمام أمان» حقيقي للبلاد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تجديد رسائل الطمأنة «يبرهن على أن مصر تمضي في استكمال مشروعات البنية التحتية في سيناء دون التفات إلى أي ادعاءات أو تحفظات من جانب إسرائيل، والتأكيد على أن الأمر شأن مصري، كما أن تلك الرسائل تعكس الرفض الحاسم لما تثيره تقارير إسرائيلية من قلق بشأن تطوير خط السكك الحديدية والممرات اللوجستية في سيناء».

فيما أشار مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إلى أن تصريحات وزير النقل تأتي بعد تصريحات «موتورة» من الجانب الإسرائيلي بشأن سيناء، وأن الرد المصري يأتي عبر خطوات واقعية على الأرض تبرهن على استكمال خطط التنمية والتأمين الكامل لشبه جزيرة سيناء، موضحاً أن الدولة المصرية في طريقها لتنفيذ ما خططت له بشأن توطين ما يقرب من 3 إلى 8 ملايين مواطن مصري في سيناء بحلول عام 2030.

تنمية سيناء جزء من خطوات تأمينها (وزارة النقل المصرية)

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع خطة من ثلاثة محاور لتنمية وتأمين سيناء، أمنية وتنموية وفكرية، مشيراً إلى أن الجانب الأمني تم تنفيذه عبر عدة عمليات أمنية، كما أن مصر توسعت في المدن الجديدة في شبه جزيرة سيناء وبالقرب منها مثل مدن رفح الجديدة - الإسماعيلية الجديدة - بورسعيد الجديدة وربطها بطرق وشبكة مواصلات، وتستمر في تدشين المشروعات، وعلى المستوى الفكري، هناك محاضرات وندوات عديدة يتم تنظيمها في سيناء لرفع وعي المواطنين.

وتمضي مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.


من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
TT

من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»

وجد مصريون في فوز السياسي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، مناسبة لإضفاء روح الدعابة على حدث انتخابي أميركي، وتحوّلت مقاطع الفيديو المتداولة له، إلى مادة للتعليقات الطريفة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل جمع بين الفخر بأصوله المصرية، والمزاح حول اسمه وطريقته في الحديث، وصولاً إلى استدعاء مفردات شعبية من بينها «الكلاحة».

واحتفى متابعون بفوز السيد، الذي اشتهر بـ«عبدول»، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما رأى آخرون أن ما لفت الأنظار لم يكن الفوز وحده، وإنما حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية، التي أعادت إلى أذهانهم أسلوب المشاحنات والمجادلات المصرية المألوفة.

واستحوذت أصوله «الإسكندرانية» على جانب كبير من التعليقات الساخرة، خصوصاً مع تداول مقطع فيديو يهاجم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ علق أحد المتابعين: «وقع مع واحد إسكندراني»، فيما وصف آخرون حديثه بأنه «على الطريقة المصرية»، واعتبروا أن «إسكندرانياً انتصر على ترمب».

وامتدت السخرية والتفاعل على المنصات، وامتدت التعليقات الساخرة إلى خطاب الفوز نفسه، إذ كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «جينات الكلاحة المصرية تظهر في خطاب عبد الرحمن السيد»، مشيراً إلى مخاطبته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قائلاً: «حبيبي»، قبل أن يسخر من المفارقة المتمثلة في أن فانس، رغم اختلافهما السياسي، سيكون ملزماً بحكم منصبه برئاسة جلسة مجلس الشيوخ التي يؤدي فيها عبد الرحمن السيد اليمين الدستورية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولم يفوّت السيد فرصة الرد على ترمب، الذي سبق أن سخر من اسمه، إذ خاطبه خلال الاحتفال بالفوز قائلاً إنه يعلم صعوبة نطق اسمه بالنسبة إليه، لكنه يستطيع الآن أن يناديه ببساطة «سيناتور»، في عبارة لاقت اهتماماً بين المتابعين المصريين، الذين رأى بعضهم فيها رداً «مصرياً» عاصفاً على الهجمات التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية.

وكانت «الزغرودة» المصرية التي انطلقت خلال الاحتفال بالفوز من أبرز المشاهد المتداولة، بعدما فاجأت إحدى السيدات الحضور بزغرودة مدوية أثارت الضحكات والتصفيق، في مشهد بدا أقرب إلى أجواء الأفراح المصرية منه إلى مناسبة انتخابية أميركية.

ويأتي هذا التفاعل عقب فوز السيد (42 عاماً)، المعروف باسم «عبدول»، بمقعد ولاية «ميشيغان» في مجلس الشيوخ الأميركي، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس.

وحظي ظهور زوجته المحجبة، الطبيبة النفسية سارة جوكاكو، إلى جواره خلال الاحتفال بالفوز باهتمام المتابعين، خصوصاً بعدما كانت قد حضرت معه في منشور مثير للجدل نشره ترمب في أغسطس (آب) الماضي، وضع فيه صورة تجمعه بزوجته ميلانيا مقابل صورة لعبد الرحمن وسارة، تحت عبارة «أميركتان مختلفتان تماماً»، في مقارنة أثارت انتقادات وُصفت بالـ«تمييزية».