تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

«اتحاد الشغل» يشيد برفض سعيّد «إملاءات صندوق النقد»

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».
وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات».
وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان. وبعد ذلك صادق سعيد على دستور جديد للبلاد، وأصدر قانوناً جديداً للانتخابات أعقبته انتخابات تشريعية لم تشهد إقبالاً كبيراً.
وقال عمار إن الانتقادات «التي لا أساس لها من الصحة» تُلحق الضرر بصورة تونس، وتؤدي إلى فقدان الإشعاع الذي كان بوسع البلاد أن تحققه على المستوى الدولي.
وأضاف: «بعض الأصوات المتنافرة التي كانت في السلطة لأكثر من 11 عاماً، استفادت طيلة تلك الفترة من دعم غير مسبوق من قبل شركاء تونس، دون تحقيق نتائج، واختارت مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية، وهم بذلك حرموا أنفسهم من أخذ الكلمة بشكل شرعي».
وتابع: «من الضروري شرح الوضع الذي وجدت تونس نفسها فيه بعد العشرية الماضية، وهو وضع صعب على كل الجبهات؛ لأن الرأي العام له تأثير في مواقف القادة، ويجب استثمار ذلك، حتى لا يكون خطاب المسؤولين بالدول الشريكة هو الخطاب الأوحد».
ورفض وزير الخارجية الانتقادات التي واجهتها بلاده بعد اعتقال سياسيين بارزين معارضين للرئيس التونسي، ومضى قائلاً: «وصلنا إلى نقطة أصبحت فيها الضغوط المفروضة على تونس تؤتي نتائج عكسية، وبسبب (هذه) الضغوط يمكن أن نصل إلى نقطة اللاعودة، ونحن نتطلع إلى أن يكون لدى شركاء تونس ما يكفي من الوعي بهذا الخطر؛ لأننا نعتقد أنهم ذهبوا بعيداً في هذا المجال».
وأضاف: «فسّرنا لشركائنا أنه يوجد خط أحمر لا يمكن أبداً تخطيه، ألا وهو استقرار البلاد والسلم الاجتماعي. الشركاء الأجانب هم أصدقاؤنا، ولكن لا يمكنهم أن يكونوا طرفاً في شؤوننا الداخلية».
وأشار إلى أن الرسائل السلبية «ليس من شأنها مساعدة الاقتصاد التونسي، بل هي تغذي كل الآفات، ومن بينها الهجرة غير النظامية، وبالتالي فإن مساعدة الاقتصاد التونسي... شكل من أشكال مكافحة الهجرة غير الشرعية».
إلى ذلك, نوَّه نور الدين الطبوبي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) بتصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد، بشأن رفضه «إملاءات صندوق النقد الدولي»، مؤكداً أن الاتحاد يلتقي مع رئاسة الدولة في هذا الموقف، وأعلن عودة الطرف النقابي إلى النضال السلمي بعد «هدنة شهر رمضان».
واغتنم الطبوبي فرصة التجمع العمالي الذي انتظم احتفالاً باليوم العالمي لعيد العمال، للإعلان عن تغيير اسم المبادرة التي أطلقها الاتحاد بمعية 3 منظمات اجتماعية، من مبادرة «الإنقاذ الوطني»، إلى مبادرة «تونس المستقبل».
ونفى الطبوبي التوجه نحو الإعلان عن الانطلاق الرسمي للمبادرة في الأول من مايو (أيار) الحالي: «برغم الانتهاء من صياغة مضامينها وتحديد محتوى المقترحات في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مؤكداً أن الظرف الحالي: «يستوجب أكثر من قراءة وأكثر من مراجعة، والتعامل مع الملف برصانة أكبر وحكمة أكثر».
وكشف عن إصرار الطرف النقابي وبقية الأطراف المشاركة في مبادرة «تونس المستقبل»، على التقدم بها إلى الرئيس التونسي قيس سعيد، برغم كل ما قاله، وما لمّح إليه بشأنها، قائلاً: «دورنا أن نثابر وأن نصرّ، وسنتقدم بالمبادرة إلى سعيد حتى يقرأ مضامينها، ومن ثم لكل حادث حديث».
ويرى مراقبون أن «اتحاد الشغل» لا يرغب في «معارضة صريحة للتوجهات الرئاسية، خصوصاً بعد أن فقد المساندة الكبرى التي كان يلقاها من الأحزاب اليسارية التي تتبنى كثيراً من مطالبه النقابية».
وتوقع عدد منهم أن يمسك «اتحاد الشغل» العصا من الوسط حتى لا يغضب أنصاره، ولا يفتح خصومة حاسمة مع مؤسسة الرئاسة. ويعتبر هؤلاء أن قنوات تعامل «الاتحاد» مع السلطة ستبقى مفتوحة دون معارضة حادة، قد تتقاطع مع مخطط قوى سياسية أخرى أهمها «حركة النهضة».
ونوه رئيس نقابة العمال برفض الرئيس سعيد إملاءات صندوق النقد الدولي، قائلاً: «لا يسع اتحاد الشغل إلا التنويه بهذا الموقف المتوافق مع موقفه الرافض أيضاً للإصلاحات المطلوبة من تونس مقابل بعض القروض الميسّرة». وأضاف: «إن إيجابية هذا الموقف الرئاسي تدعو للتساؤل عن جدوى تفاوض الحكومة مع الصندوق طيلة أكثر من عام من دون نتائج تذكر».
واعتبر الطبوبي أن «سياسة القرار الواحد، وخصوصاً في العلاقة بصندوق النقد الدولي، خلَّفت عدة دروس في تونس، منها أن عصر الأنبياء المعصومين قد ولى ومضى، وأن الإتيان بالمعجزات انتهى»، مؤكداً «تقاسم التضحيات في مشروع تقدمي مشترك حول مشروع وطني، يعتمد على القدرات الوطنية».
ودعا الطبوبي إلى «التنسيق ضمن جبهة داخلية، ووحدة القوى الوطنية، والوقوف صفاً واحداً بما يمكّن تونس، من تجنّب التدخّل في شأنها الداخلي من عدة دول ومنظمات، ويمكن من تنفيذ ما دعا إليه سعيّد حول التعويل على الذات وقدرات تونس».
وبشأن مجموعة الملفات العالقة مع الحكومة، والضغوطات المسلطة على مختلف الأطراف، قال الطبوبي: «آن الأوان للعودة إلى الطريق السلمي للنضال، وأن يعود الدرّ إلى معدنه، بعد استراحة المناضل خلال شهر رمضان الماضي». وأفاد: «إن نضالات الاتحاد ستتواصل سلمياً من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين»، مؤكداً أن «الحقوق لا تُهدى، وإنما تُفتك».
من ناحية أخرى، كشف عمر حنين، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بولاية بن عروس القريبة من العاصمة، عن إلقاء القبض على 66 شخصاً على خلفية أحداث الفوضى والشغب التي رافقت مقابلات رياضية دارت في ملعب رادس الأولمبي.
وقال إن من بين الموقوفين 12 طفلاً لا تتجاوز أعمارهم 17 سنة. وأكد تسجيل 6 محاضر أمنية تعلقت بمسك سلاح أبيض دون رخصة، وتزوير بطاقات دخول للملعب، وحيازة مادة مخدرة. وأشار إلى القبض على الشخص الذي استعمل منشاراً كهربائيّاً في تلك الأحداث، وعن توجيه تهم «تكوين وفاق إجرامي للاعتداء على الأملاك والأشخاص وإضرام النار».
يذكر أن وزارة الداخلية التونسية أعلنت عن فتح تحقيق لكشف كل ملابسات أحداث الشغب التي حصلت مساء السبت الماضي، بملعب حمادي العقربي برادس، خلال مباراة الترجي الرياضي وشبيبة القبائل الجزائري، في إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.
وكانت مجموعة من الأشخاص قد أقدمت على خلع مستودع داخل الملعب (أسفل المدرجات) واستعمال المعدات الموجودة داخله في الاعتداء على الوحدات الأمنية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

بالتزامن مع عقد البرلمان التونسي جلساته المخصصة لمناقشة نظامه الداخلي، في اتجاه المصادقة على نظام عمل يقطع مع البرلمان الذي كانت تتزعمه «حركة النهضة»، أكد زهير المغزاوي رئيس حزب «حركة الشعب» المؤيد لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، حاجة تونس إلى محكمة دستورية، معتبراً «أنها من أهم الأولويات في المرحلة الحالية»، وبخاصة إثر اللغط الذي أثير بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي قيس سعيّد. وأضاف المغزاوي، على هامش المؤتمر الإقليمي لـ«حركة الشعب» بولايات (محافظات) الشمال التونسي، أن سن قانون المحكمة الدستورية لا بد أن يكون من بين أولويات عمل البرلمان في الفترة المقبلة، مضيفاً أن تونس «شهدت على مدار 10 سنوات حا

المنجي السعيداني (تونس)

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
TT

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)

أعلنت الحماية المدنية المصرية مصرع أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين والبحث عن مفقودين إثر انهيار مبنى سكني في القاهرة في الساعات الأولى من صباح اليوم (الأربعاء).

وقالت الحماية المدنية، في بيان صحافي، إنها تمكنت من استخراج جثامين طفلين وسيدة وشخص آخر من أسفل أنقاض العقار المنهار بمنطقة حدائق القبة، كما جرى نقل ثمانية مصابين، بينهم طفل، إلى المستشفى للعلاج وتولت النيابة التحقيق.

وأضافت أنها تواصل البحث عن أشخاص مفقودين أسفل ركام العقار وسط استمرار عمليات رفع الأنقاض، مشيرة إلى أن غرفة العمليات تلقت بلاغاً الليلة الماضية بانهيار أحد العقارات القديمة بمنطقة حدائق القبة وتبين أن العقار مبني منذ خمسينيات القرن الماضي، ويتكون من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية.

وانتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف والقيادات الأمنية إلى جانب الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات رفع الأنقاض وإنقاذ المصابين.


مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.