تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

«اتحاد الشغل» يشيد برفض سعيّد «إملاءات صندوق النقد»

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».
وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات».
وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان. وبعد ذلك صادق سعيد على دستور جديد للبلاد، وأصدر قانوناً جديداً للانتخابات أعقبته انتخابات تشريعية لم تشهد إقبالاً كبيراً.
وقال عمار إن الانتقادات «التي لا أساس لها من الصحة» تُلحق الضرر بصورة تونس، وتؤدي إلى فقدان الإشعاع الذي كان بوسع البلاد أن تحققه على المستوى الدولي.
وأضاف: «بعض الأصوات المتنافرة التي كانت في السلطة لأكثر من 11 عاماً، استفادت طيلة تلك الفترة من دعم غير مسبوق من قبل شركاء تونس، دون تحقيق نتائج، واختارت مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية، وهم بذلك حرموا أنفسهم من أخذ الكلمة بشكل شرعي».
وتابع: «من الضروري شرح الوضع الذي وجدت تونس نفسها فيه بعد العشرية الماضية، وهو وضع صعب على كل الجبهات؛ لأن الرأي العام له تأثير في مواقف القادة، ويجب استثمار ذلك، حتى لا يكون خطاب المسؤولين بالدول الشريكة هو الخطاب الأوحد».
ورفض وزير الخارجية الانتقادات التي واجهتها بلاده بعد اعتقال سياسيين بارزين معارضين للرئيس التونسي، ومضى قائلاً: «وصلنا إلى نقطة أصبحت فيها الضغوط المفروضة على تونس تؤتي نتائج عكسية، وبسبب (هذه) الضغوط يمكن أن نصل إلى نقطة اللاعودة، ونحن نتطلع إلى أن يكون لدى شركاء تونس ما يكفي من الوعي بهذا الخطر؛ لأننا نعتقد أنهم ذهبوا بعيداً في هذا المجال».
وأضاف: «فسّرنا لشركائنا أنه يوجد خط أحمر لا يمكن أبداً تخطيه، ألا وهو استقرار البلاد والسلم الاجتماعي. الشركاء الأجانب هم أصدقاؤنا، ولكن لا يمكنهم أن يكونوا طرفاً في شؤوننا الداخلية».
وأشار إلى أن الرسائل السلبية «ليس من شأنها مساعدة الاقتصاد التونسي، بل هي تغذي كل الآفات، ومن بينها الهجرة غير النظامية، وبالتالي فإن مساعدة الاقتصاد التونسي... شكل من أشكال مكافحة الهجرة غير الشرعية».
إلى ذلك, نوَّه نور الدين الطبوبي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) بتصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد، بشأن رفضه «إملاءات صندوق النقد الدولي»، مؤكداً أن الاتحاد يلتقي مع رئاسة الدولة في هذا الموقف، وأعلن عودة الطرف النقابي إلى النضال السلمي بعد «هدنة شهر رمضان».
واغتنم الطبوبي فرصة التجمع العمالي الذي انتظم احتفالاً باليوم العالمي لعيد العمال، للإعلان عن تغيير اسم المبادرة التي أطلقها الاتحاد بمعية 3 منظمات اجتماعية، من مبادرة «الإنقاذ الوطني»، إلى مبادرة «تونس المستقبل».
ونفى الطبوبي التوجه نحو الإعلان عن الانطلاق الرسمي للمبادرة في الأول من مايو (أيار) الحالي: «برغم الانتهاء من صياغة مضامينها وتحديد محتوى المقترحات في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مؤكداً أن الظرف الحالي: «يستوجب أكثر من قراءة وأكثر من مراجعة، والتعامل مع الملف برصانة أكبر وحكمة أكثر».
وكشف عن إصرار الطرف النقابي وبقية الأطراف المشاركة في مبادرة «تونس المستقبل»، على التقدم بها إلى الرئيس التونسي قيس سعيد، برغم كل ما قاله، وما لمّح إليه بشأنها، قائلاً: «دورنا أن نثابر وأن نصرّ، وسنتقدم بالمبادرة إلى سعيد حتى يقرأ مضامينها، ومن ثم لكل حادث حديث».
ويرى مراقبون أن «اتحاد الشغل» لا يرغب في «معارضة صريحة للتوجهات الرئاسية، خصوصاً بعد أن فقد المساندة الكبرى التي كان يلقاها من الأحزاب اليسارية التي تتبنى كثيراً من مطالبه النقابية».
وتوقع عدد منهم أن يمسك «اتحاد الشغل» العصا من الوسط حتى لا يغضب أنصاره، ولا يفتح خصومة حاسمة مع مؤسسة الرئاسة. ويعتبر هؤلاء أن قنوات تعامل «الاتحاد» مع السلطة ستبقى مفتوحة دون معارضة حادة، قد تتقاطع مع مخطط قوى سياسية أخرى أهمها «حركة النهضة».
ونوه رئيس نقابة العمال برفض الرئيس سعيد إملاءات صندوق النقد الدولي، قائلاً: «لا يسع اتحاد الشغل إلا التنويه بهذا الموقف المتوافق مع موقفه الرافض أيضاً للإصلاحات المطلوبة من تونس مقابل بعض القروض الميسّرة». وأضاف: «إن إيجابية هذا الموقف الرئاسي تدعو للتساؤل عن جدوى تفاوض الحكومة مع الصندوق طيلة أكثر من عام من دون نتائج تذكر».
واعتبر الطبوبي أن «سياسة القرار الواحد، وخصوصاً في العلاقة بصندوق النقد الدولي، خلَّفت عدة دروس في تونس، منها أن عصر الأنبياء المعصومين قد ولى ومضى، وأن الإتيان بالمعجزات انتهى»، مؤكداً «تقاسم التضحيات في مشروع تقدمي مشترك حول مشروع وطني، يعتمد على القدرات الوطنية».
ودعا الطبوبي إلى «التنسيق ضمن جبهة داخلية، ووحدة القوى الوطنية، والوقوف صفاً واحداً بما يمكّن تونس، من تجنّب التدخّل في شأنها الداخلي من عدة دول ومنظمات، ويمكن من تنفيذ ما دعا إليه سعيّد حول التعويل على الذات وقدرات تونس».
وبشأن مجموعة الملفات العالقة مع الحكومة، والضغوطات المسلطة على مختلف الأطراف، قال الطبوبي: «آن الأوان للعودة إلى الطريق السلمي للنضال، وأن يعود الدرّ إلى معدنه، بعد استراحة المناضل خلال شهر رمضان الماضي». وأفاد: «إن نضالات الاتحاد ستتواصل سلمياً من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين»، مؤكداً أن «الحقوق لا تُهدى، وإنما تُفتك».
من ناحية أخرى، كشف عمر حنين، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بولاية بن عروس القريبة من العاصمة، عن إلقاء القبض على 66 شخصاً على خلفية أحداث الفوضى والشغب التي رافقت مقابلات رياضية دارت في ملعب رادس الأولمبي.
وقال إن من بين الموقوفين 12 طفلاً لا تتجاوز أعمارهم 17 سنة. وأكد تسجيل 6 محاضر أمنية تعلقت بمسك سلاح أبيض دون رخصة، وتزوير بطاقات دخول للملعب، وحيازة مادة مخدرة. وأشار إلى القبض على الشخص الذي استعمل منشاراً كهربائيّاً في تلك الأحداث، وعن توجيه تهم «تكوين وفاق إجرامي للاعتداء على الأملاك والأشخاص وإضرام النار».
يذكر أن وزارة الداخلية التونسية أعلنت عن فتح تحقيق لكشف كل ملابسات أحداث الشغب التي حصلت مساء السبت الماضي، بملعب حمادي العقربي برادس، خلال مباراة الترجي الرياضي وشبيبة القبائل الجزائري، في إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.
وكانت مجموعة من الأشخاص قد أقدمت على خلع مستودع داخل الملعب (أسفل المدرجات) واستعمال المعدات الموجودة داخله في الاعتداء على الوحدات الأمنية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

بالتزامن مع عقد البرلمان التونسي جلساته المخصصة لمناقشة نظامه الداخلي، في اتجاه المصادقة على نظام عمل يقطع مع البرلمان الذي كانت تتزعمه «حركة النهضة»، أكد زهير المغزاوي رئيس حزب «حركة الشعب» المؤيد لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، حاجة تونس إلى محكمة دستورية، معتبراً «أنها من أهم الأولويات في المرحلة الحالية»، وبخاصة إثر اللغط الذي أثير بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي قيس سعيّد. وأضاف المغزاوي، على هامش المؤتمر الإقليمي لـ«حركة الشعب» بولايات (محافظات) الشمال التونسي، أن سن قانون المحكمة الدستورية لا بد أن يكون من بين أولويات عمل البرلمان في الفترة المقبلة، مضيفاً أن تونس «شهدت على مدار 10 سنوات حا

المنجي السعيداني (تونس)

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)
حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)
TT

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)
حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)

إصدار مرئي من الجيش المصري تحت عنوان «درع الجنوب» سلط الضوء على مستجدات مواجهة منقبين غير شرعيين على الحدود الجنوبية مع السودان، بعد نحو 3 أشهر من تحرك عسكري وأمني لإحباط عمليات تنقيب غير شرعي عن الذهب وتوقيف أجانب، فيما نشر الإصدار شهادات لمضبوطين تظهر تلقيهم «معاملة إنسانية».

ذلك الإصدار، الذي نشره المتحدث العسكري للجيش المصري، العقيد أحمد عتمان، عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، الثلاثاء، يحمل رسالة أمنية واستراتيجية، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أبرزها «فرض سيادة الدولة على المناطق النائية، وعدم السماح بوجود مناطق خارج السيطرة، والحفاظ على مقدرات البلاد وسيادتها، وطمأنة للمخالفين بوجود مسار قانوني يحترم الحقوق يمكن اللجوء له».

وقال المتحدث العسكري إن ذلك الإصدار المرئي يعد «الحلقة الأولى من سلسلة (درع الجنوب) التي ترصد كيف تعاملت القوات المسلحة والشرطة المدنية مع العناصر التي سلّمت نفسها عقب الحملة المكبرة في المنطقة الجنوبية، في إطار قانوني وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية بما يفرض الأمن ويحفظ الحقوق».

مضبوطات خلال حملة للجيش المصري في يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء عادل العمدة، يرى أنه يمكن قراءة إصدار عملية «درع الجنوب» في إطار أوسع من مجرد ملاحقة المنقبين غير الشرعيين، موضحاً أنها «تمثل رسالة أمنية واستراتيجية تؤكد أن الدولة المصرية تنظر إلى الحدود الجنوبية باعتبارها أحد أهم مسارح حماية الأمن القومي، خاصة مع اتساع المساحات الصحراوية وتشابك تحديات التهريب والهجرة غير المشروعة والتنقيب غير القانوني عن المعادن».

قدرة الدولة

وأضاف أنها «تؤكد استمرار قدرة الدولة على فرض سيادتها على المناطق النائية وعدم السماح بوجود مناطق خارج السيطرة»، وفق العمدة، الذي لفت إلى أن السلسلة التي نشرها المتحدث العسكري تستعرض كيفية تعامل القوات المسلحة والشرطة مع من قاموا بتسليم أنفسهم عقب الحملة، مع التأكيد على أن الإجراءات تمت في إطار قانوني ومع مراعاة المعايير الإنسانية.

وتضمن الإصدار شهادات مصورة لسودانيين، أكدوا أنهم تلقوا معاملة إنسانية بعد استسلامهم، موجهين نداءات إلى بقية الموجودين داخل مناطق التنقيب غير الشرعي للإسراع في تسليم أنفسهم.

احترام الكرامة الإنسانية

ولفت العمدة إلى أن هذه الشهادات تعكس ما جرى بالفعل وتقدم رسالة بأن تطبيق القانون لا يتعارض مع احترام الكرامة الإنسانية، كما تؤكد أن «الهدف هو إنفاذ القانون وليس الانتقام مع الالتزام بالإجراءات القانونية والحقوق الأساسية للمقبوض عليهم».

ويشير إلى أن هذه الرسائل تسهم في تعزيز الثقة لدى المجتمعات الحدودية وتدعم صورة مؤسسات الدولة باعتبارها توازن بين الحسم الأمني والاعتبارات الإنسانية والالتزام بالمعايير القانونية والدولية.

جانب من موقوفين خلال حملة الجيش المصري الشهر الماضي (المتحدث العسكري)

ويؤكد العمدة أن دعوات تسليم المنقبين غير الشرعيين أنفسهم تسعى لتقليل احتمالات وقوع مواجهات أو خسائر بشرية غير ضرورية، وتشجع من تورطوا في التنقيب غير المشروع على إنهاء المخالفة عبر المسار القانوني، وبالتالي توفر على الدولة وقتاً وجهداً وتكاليف العمليات الأمنية الممتدة. كما تعزز الاستقرار في المناطق الحدودية عبر الجمع بين الردع وإتاحة فرصة للاستجابة الطوعية بما يدعم فرض الأمن ويحافظ على حماية الحدود الجنوبية وثروات الدولة.

وفي يونيو الماضي، أعلن الجيش المصري تنفيذ «حملة مكبرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة، منها الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة. وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 200 شخص بينهم 136 أجنبياً.

ووقتها تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تسلل أفراد داخل حدود مصر الجنوبية مع السودان، وسط معلومات عن تنقيب غير مشروع عن الذهب في مصر، ومناشدات للسلطات المصرية باتخاذ اللازم حيال ذلك.

الجيش المصري أعلن الشهر الماضي تنفيذ «حملة مكبرة» بالاشتراك مع قوات الشرطة على حدود البلاد الجنوبية (المتحدث العسكري)

وقال الجيش المصري في بيان وقتها إنه «في إطار المهام التي تقوم بها القوات المسلحة لحماية الأمن القومي والحفاظ على المقدرات والمكتسبات الاقتصادية للوطن، قامت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بتنفيذ حملة مُكبَّرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية ضد عدد من البؤر الإجرامية التي تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها (الاتجار بالمواد المخدرة والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة) بما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على الاستقرار الاقتصادي ومناخ الاستثمار وجهود التنمية المستدامة».

كما أعلن الجيش وقتها قيام عدد من المتسللين بطرق غير شرعية إلى الأراضي المصرية بـ«تسليم أنفسهم للنقاط والتمركزات الأمنية، وتم ترحيلهم إلى بلادهم مع مراعاة احتياجاتهم الإنسانية كافّة».

وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن ما حدث يبرز إحدى المهام الأصيلة للقوات المسلحة وهي تأمين الحدود الدولية للدولة، ومنع أي عناصر أجنبية من عبور هذه الحدود، وفي هذا الإطار جاءت عملية ردع الجنوب لمواجهة التنقيب غير الشرعي عن الذهب، لافتاً إلى أن مصر تعاملت بمنتهى الاحترافية، حيث تم ترحيل هذه العناصر خارج الحدود المصرية، مع الالتزام التام بالمعايير الآدمية والإنسانية في التعامل.

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في يونيو الماضي على الاتجاهات الاستراتيجية كافة (المتحدث العسكري)

وحول الرسائل التي وجهها المنقبون غير الشرعيين بشأن طريقة تعامل الجيش معهم، أشار فرج إلى أنها «تمثل أولاً رسالة للعالم أجمع بأننا شعب متحضر، ففي دول أخرى يعامل المتسلل الذي يدخل الحدود قسراً معاملة سيئة، لكن مصر دولة حضارية، فقد تمت السيطرة على كل من دخل الحدود بأسلوب غير شرعي، وترحيلهم بهدوء مرة أخرى إلى بلادهم».

وأكد أن الهدف من هذه الرسائل هو توعية الآخرين بأنه في حال مواجهة قوات الأمن أو الجيش، فلا داعي للمقاومة أو إطلاق النار، فالدولة المصرية تضع مصلحتهم في الاعتبار حتى عودتهم إلى بلادهم، موضحاً أن هذا النهج يساهم في تحقيق الأمن القومي مع الحفاظ على الوجه الحضاري للدولة المصرية.


موريتانيا: الأطراف السياسية تتفق على «خريطة طريق» الحوار الوطني

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الأطراف السياسية تتفق على «خريطة طريق» الحوار الوطني

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا على «وثيقة» ستكون «خريطة طريق» لـ«الحوار الوطني» المرتقب، في محطة وُصفت بأنها الأخيرة في مسار التحضير للحوار، وهو مسار مستمر منذ أكثر من عام، وواجه كثيراً من المطبّات التي كادت تعصف به.

وعقدت الأطراف السياسية المشاركة في الحوار، الاثنين، اجتماعاً مطولاً لمناقشة «الوثيقة» التي خضعت لكثير من التعديلات خلال الأسابيع الأخيرة، وتوصلت في نهاية الاجتماع إلى صياغة توافقية، على أن تُوقَّع الوثيقة مساء الثلاثاء.

وقال مصدر في المعارضة إن «خريطة الطريق» ستوقَّع من طرف أقطاب الحوار الستة؛ 3 أقطاب من المعارضة، و3 من الموالاة، على أن تسلم نسخة من الوثيقة إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيحدد موعد انطلاق جلسات الحوار المباشرة.

الوثيقة الجديدة

تشير المصادر إلى أن الوثيقة الجديدة حددت 4 محاور هي التي تشكل «خريطة الحوار الوطني» المرتقب، بدلاً من 8 محاور كانت في الوثيقة التي ناقشتها الأطراف الشهر الماضي، وأثارت كثيراً من الجدل، وكادت تعصف بالحوار؛ بسبب اقتراح مناقشة تعديلات دستورية جرى تحصينها وحددت عدد الولايات الرئاسية باثنتين.

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

ووفق ما أكدته مصادر سياسية، فإن الوثيقة الجديدة لخصت الحوار الوطني في 4 محاور فقط: الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي للبلاد، ونموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وفي هذا السياق، قال منسق «الحوار الوطني»، موسى أفال، إن تحديد هذه المحاور «جاء بعد مشاورات تمهيدية مع مختلف الأطراف المعنية»، وأكد أنها «تعكس أبرز الانشغالات التي عبّر عنها الفاعلون السياسيون، ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة، ومختلف مكونات المجتمع الموريتاني».

لكن رغم اتفاق الأطراف السياسية على «خريطة طريق الحوار»، فإن السؤال الأهم الذي يطرحه الموريتانيون هو عمّا إذا كانت الأطراف قد طوت الخلاف بشأن نقطة «المأموريات الرئاسية»، وتجاوزته بشكل نهائي، أم إنها فقط أجّلت هذا الخلاف، الذي قد يعود إلى الواجهة خلال الحوار، ويسبب مشكلات قد تعصف بالحوار نفسه.

في هذا السياق، قال نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» نائب رئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية المشارك في الحوار، إن المعارضة لا تزال متمسكة بموقفها الرافض أي حوار يتطرق إلى تعديل المواد المحصنة من الدستور، خصوصاً «المأموريات الرئاسية».

وأضاف ولد محمدو، في بث مباشر بصفحته على «فيسبوك»، عقب اجتماع للمعارضة ليل الاثنين - الثلاثاء، أن «الحكمة انتصرت في النهاية، ونحن في المعارضة موقفنا واضح: لن نشارك في أي انتكاسة دستورية، أو أي رجوع للوراء نحو (المأمورية الثالثة)».

كما أشار ولد محمدو إلى النقاشات التي جرت، الاثنين، بين المعارضة والموالاة، والتي أفضت إلى سحب عبارة كانت مدرجة في الوثيقة تشير إلى أنه بإمكان أي طرف مشارك في الحوار إضافة أي موضوع للحوار، وهي العبارة التي اعترضت عليها المعارضة؛ «لأنها تتعارض مع خريطة الطريق نفسها، وتفتح الباب أمام إدراج موضوعات ليست محل اتفاق».

من جهة أخرى، قال مصدر في الغالبية الرئاسية إن جميع الموضوعات ستطرح على طاولة الحوار، دون استثناء، رافضاً ما تروج له المعارضة من استبعاد بعض النقاط بطلب منها، وقال إن تلك إشاعات لا صحة لها.

وأكد المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المحاور الـ4 التي جاءت في «خريطة الطريق» تبقى مجرد «إطار عام» للحوار، وهي تمنح لكل طرف الحق في طرح النقاط التي يعتقد أنها تحتاج نقاشاً وحواراً.

وقال المصدر إن الحوار الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان يقوم على مبدأين أساسيين: «أولهما أنه لا يستثني أحداً، وثانيهما أنه لا يستثني أي موضوع»، على حد تعبير المصدر.

رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم في آخر اجتماع له (الحزب)

وتثير مسألة «المأموريات الرئاسية» جدلاً واسعاً في موريتانيا، حيث ينص الدستور الحالي للبلاد على أن رئيس الجمهورية يحق له الترشح لولايتين رئاسيتين فقط، وهي مادة دستورية محصنة، أي إنه لا يمكن تعديلها لا عبر البرلمان ولا حتى باستفتاء شعبي.

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ووفق الدستور الحالي، فإنه يجب أن يغادر السلطة عام 2029، فيما بدأت ترتفع أصوات تدعو إلى تعديل الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة، وتعدّه انتكاسة ديمقراطية.


أزمة تعيينات المخابرات الليبية تهدد اجتماعاً مرتقباً لـ«الرئاسي»

موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
TT

أزمة تعيينات المخابرات الليبية تهدد اجتماعاً مرتقباً لـ«الرئاسي»

موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)

صعّد عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني خلافه مع رئيس المجلس محمد المنفي بشأن إدارة جهاز المخابرات، بعدما ربط مشاركته في الاجتماع المرتقب للمجلس، الثلاثاء، بإدراج بند صريح على جدول الأعمال، يقضي بإلغاء جميع القرارات المتعلقة بالتعيينات الأخيرة لقيادة الجهاز، معتبراً أن ذلك يمثل مدخلاً لمعالجة الأزمة المؤسسية داخل المجلس.

ويأتي موقف الكوني في ظل استمرار الخلاف، الذي تفجر أواخر يونيو (حزيران) الماضي، عقب إصدار المنفي قراراً بإعفاء رئيس جهاز المخابرات حسين العائب، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة الجهاز، وعبد الشفيع الجويفي نائباً له، وهو القرار الذي قوبل باعتراض معلن من الكوني، كما رفضه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وفي رسالة وجهها إلى المنفي، ربط الكوني نجاح أي اجتماع للمجلس الرئاسي بمعالجة أسباب الخلاف المؤسسي، وطالب بإلغاء جميع القرارات الخاصة بجهاز المخابرات وما ترتب عليها من آثار، معتبراً أنها صدرت من دون موافقته أو توقيعه على محضر الاجتماع الذي أُقرت فيه.

وعدّ الكوني تلك القرارات مخالفة للمرجعيات السياسية والقانونية المنظمة للمرحلة الانتقالية، ولآليات عمل المجلس الرئاسي، مؤكداً أن إلغاءها يمثل الأساس لمعالجة الخلاف القائم، ومعلناً استعداده للمشاركة في الاجتماع فور إدراج هذا البند صراحة على جدول الأعمال.

ولم يصدر تعليق فوري من المنفي على رسالة الكوني، بينما واصل الثلاثاء نشاطه الخارجي في العاصمة القطرية الدوحة، حيث قدم واجب العزاء إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في وفاة الأمير الوالد. كما كان قد استقبل في وقت سابق وفداً من «التجمع السياسي الوطني فزان»، الذي عرض عليه رؤية تتعلق بتعزيز مشاركة الإقليم في القرارين السياسي والتنموي.

المنفي يؤدي واجب العزاء لأمير قطر في وفاة الأمير الأب في الدوحة الثلاثاء (المجلس الرئاسي)

في المقابل، كثف الكوني خلال الأيام الماضية تحركاته السياسية لحشد الدعم لموقفه في أزمة جهاز المخابرات، مؤكداً في سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية واجتماعية ودبلوماسية، ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، والحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية، بما يضمن تجنيب البلاد مزيداً من الانقسام.

وشملت لقاءاته على مدار هذا الأسبوع وفداً من حزب تجمع الوحدة الوطنية، وأعيان ومشايخ الزاوية الكبرى، والمجلس الاجتماعي لسوق الجمعة والنواحي الأربع، إلى جانب تجمع أبناء فزان المقيمين في طرابلس. كما بحث تطورات الأزمة مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، ونائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري.

ستيفاني خوري (البعثة)

وينسجم موقف الكوني مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي سبق أن عبر عن موقفه الرافض لقرارات المنفي، إذ وجه الأسبوع الماضي رسالة رسمية إلى حسين العائب، دعاه فيها إلى الاستمرار في مباشرة مهامه رئيساً لجهاز المخابرات، مستنداً إلى أحكام الإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي الليبي، والقانون رقم (8) لسنة 2023 الخاص بإعادة تنظيم الجهاز.

وأعاد هذا الموقف تأكيد اعتراض صالح على قرار إعفاء العائب، إذ سبق أن اعتبر أن تغيير رؤساء المؤسسات السيادية يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والتوافقات السياسية، وليس عبر قرارات أحادية، وهو ما عمق الخلاف حول آلية إدارة إحدى أبرز المؤسسات الأمنية في البلاد.

وما يزيد من تعقيد المشهد أن الغموض لا يزال يحيط بمصير رئاسة جهاز المخابرات، في ظل استمرار كل من حسين العائب وعبد المجيد مليقطة في ممارسة مهام ولقاءات رسمية من مقرين مختلفين في طرابلس، في مشهد يعكس ازدواجية الأمر الواقع، ويطرح تساؤلات حول الجهة التي تحظى بالشرعية الفعلية لإدارة الجهاز.

ويخشى مراقبون أن ينعكس استمرار هذا الخلاف على أداء المجلس الرئاسي، خصوصاً إذا تعذر التوصل إلى تسوية قبل الاجتماع المرتقب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احتواء الأزمة، عبر توافق سياسي يحافظ على تماسك المؤسسات السيادية، ويجنبها مزيداً من الانقسام في مرحلة لا تزال تشهد تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا إلى النهائي الثاني في تاريخها بفوزها على فرنسا 2-0