الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بافتعال أزمة وقود وتنفي القيود المزعومة

عدّت اختلاق الأزمة باباً آخر للتربّح ومضاعفة معاناة السكان

يمني يملأ سيارة بالبنزين بمحطة وقود في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يملأ سيارة بالبنزين بمحطة وقود في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بافتعال أزمة وقود وتنفي القيود المزعومة

يمني يملأ سيارة بالبنزين بمحطة وقود في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يملأ سيارة بالبنزين بمحطة وقود في صنعاء (إ.ب.أ)

على وقع أزمة الوقود التي افتعلتها الميليشيات الحوثية أخيراً في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، نفت الحكومة اليمنية وجود أي قيود قديمة أو جديدة على واردات المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، متهمة الجماعة الانقلابية بالسعي للتربح من الأزمة وتوسيع السوق السوداء ومضاعفة معاناة السكان.
الميليشيات بدأت الأسبوع الماضي التمهيد لأزمة الوقود الجديدة قبل أن تصدر تعليماتها إلى محطات التعبئة بوقف البيع وتحديد محطات بعينها ضمن ما تزعم أنه خطة لإدارة الأزمة بسبب عدم وصول شحنات النفط إلى ميناء الحديدة.
الأزمة الجديدة التي افتعلتها الميليشيات الحوثية أدت على الفور إلى هلع السكان ما دفع إلى عودة طوابير السيارات أمام المحطات المحددة للبيع وارتفاع أجرة النقل وأسعار الكهرباء، وعودة السوق السوداء إلى الشوارع؛ إذ وصل سعر الصفيحة الواحدة من البنزين سعة 20 لتراً إلى ما يعادل 35 دولاراً، بحسب ما أفاد به سكان في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط».
وفي حين تسعى الميليشيات الحوثية إلى ممارسة الابتزاز للحكومة الشرعية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بذريعة الأوضاع الإنسانية، أكدت الحكومة في بيان أنه لا يوجد أي استحداث أو قيود خاصة، قديمة أو جديدة، مفروضة من قبل الحكومة على المشتقات النفطية الواردة إلى موانئ الحديدة، وأن الإجراءات هي ذاتها التي يجري التعامل بها منذ بداية الهدنة المعلنة في 2 أبريل (نيسان) 2022، وأنها هي نفس الإجراءات تماماً التي تطبق في بقية موانئ الجمهورية.
وكانت الحكومة اليمنية قد وافقت بموجب الهدنة الإنسانية التي رعتها الأمم المتحدة وتم تمديدها مرتين على بند يسمح بدخول 18 سفينة من الوقود إلى ميناء الحديدة كل شهرين، وهو ما يكفي لتغطية كافة المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات بالوقود اللازم خصوصاً من البنزين والديزل وغاز الطهي.
- مخالفة القوانين والآليات
البيان اليمني الصادر عن وزارة الخارجية قال إن الميليشيات الحوثية تجبر منذ 10 أغسطس (آب) الماضي الشركات وتجار المشتقات النفطية على مخالفة القوانين النافذة والآلية المعمول بها لاستيراد المشتقات النفطية عبر موانئ الحديدة منذ إعلان الهدنة في 2 أبريل2022، ما يؤدي إلى عرقلة دخول سفن المشتقات النفطية بشكل منتظم وفقاً لبنود الهدنة الجارية وخلق أزمة مصطنعة في الوقود.
وأوضح البيان أن الحكومة أبلغت المبعوث الأممي والدول الراعية للعملية السياسية بخطورة محاولة الميليشيات تجاوز الآلية المعمول بها والتي تهدف من ورائها لتسهيل استيراد النفط المهرب وإدخال المواد المحظورة وتمكين الشركات الخاصة التابعة للقيادات الحوثية من استيراد الوقود بشكل مباشر بالإضافة إلى إعادة تشغيل السوق السوداء التي يجني من ورائها الحوثيون أموالاً طائلة.
وأكد بيان الحكومة اليمنية للمجتمع الدولي ولجميع المواطنين اليمنيين وخصوصاً من هم في المناطق التي تخضع بالقوة للميليشيات الحوثية، أن الميليشيات «تسعى لخلق أزمة مشتقات نفطية غير حقيقية بهدف ضخ الكميات المخزنة من النفط، التي تم إدخالها من بداية الهدنة ككميات تجارية، إلى السوق السوداء لمضاعفة أرباح الجماعة منها».
وأشار إلى أنه تم تفريغ عدد 35 سفينة في ميناء الحديدة وهي جميع السفن التي تقدمت بطلباتها خلال الفترة وتحمل كمية مشتقات تقدر بـ963.492 طناً.
ومع وجود تقديرات بأن الميليشيات الحوثية حصلت من عائدات الوقود الواصل إلى ميناء الحديدة على أكثر من 150 مليار ريال يمني (الدولار نحو 560 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة) أكد البيان الحكومي أن الميليشيات تحصل على كافة إيرادات الحديدة من الضرائب والجمارك وغيرها من الإيرادات.
واتهم البيان الميليشيات بأنها تفتعل هذه الأزمة من أجل حرمان المواطنين من المشتقات النفطية كما حرمتهم من رواتبهم المستحقة وفقاً لاتفاق ستوكهولم، كما أكد أن الجماعة حين تفتعل ذلك تضرب بعرض الحائط بنود الهدنة القائمة وتتجاهل النتائج الإنسانية على الشعب اليمني.
وأضاف البيان: «لقد دأبت الميليشيات بشكل متكرر لمحاولة الهروب من استحقاقات الهدنة الحالية ابتداءً برفضها غير المبرر لفتح الطرقات وفك الحصار المفروض على مدينة تعز وفقاً للهدنة، وتعطيل اجتماع اللجنة العسكرية الذي كان منعقداً في العاصمة الأردنية عمان برعاية مكتب المبعوث الأممي، ثم محاولتها مؤخراً إغلاق آخر المنافذ التي تتنفس منها مدينة تعز عبر الهجوم على منطقة الضباب، إضافة إلى خرقها الصارخ لاتفاق ستوكهولم وللهدنة عبر نقل وحشد القوات وتنفيذ العروض العسكرية وآخرها في الحديدة، فضلاً عن الخروق العسكرية اليومية داخل اليمن والتي تستخدم فيها الطيران المسير والصواريخ الباليستية».
وحملت الحكومة اليمنية في بيانها الميليشيات الحوثية «مسؤولية أي أزمة بسبب انعدام أو ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، مؤكدة للشعب اليمني كله وللمجتمع الدولي التزامها ببنود الهدنة».
ودعا البيان اليمني إلى إلزام الميليشيات بـ«إنهاء الأزمة المصطنعة والتوقف عن الممارسات العبثية لإجبار شركات وتجار المشتقات على مخالفة الإجراءات القانونية المتبعة في كافة الموانئ اليمنية».
- إصرار على نسف الهدنة
يعتقد مراقبون أن الميليشيات الحوثية من خلال افتعال أزمة الوقود تسعى تدريجياً لإنهاء الهدنة القائمة أو الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية جديدة من بوابة الملف الإنساني من دون أن تنفذ هي التزاماتها بما في ذلك إنهاء حصار تعز، كما لا يستبعد المراقبون أن تعود الجماعة لتفجير الحرب في أي وقت تحت ذريعة الملف الإنساني.
وفي آخر خطبة لزعيم الميليشيات الحوثية كان قد دعا صراحة إلى أن جماعته مستمرة في انقلابها وإلى أن الحرب لن تنتهي حتى تسيطر ميليشياته على كافة المناطق اليمنية وتتوقف الدول الداعمة للشرعية عن مساندتها لليمنيين، بحسب ما فهم من فحوى خطبته.
وفي أحدث تصريح لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قال إن الموقف الدولي المتراخي إزاء تصعيد ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، أسهم في تمادي الميليشيا في ممارساتها التخريبية لجهود التهدئة وإحلال السلام.
واتهم الوزير اليمني المجتمع الدولي بأنه يغض الطرف عن رفض الميليشيا الحوثية تنفيذ أي من بنود الهدنة الأممية، وكذا عن جرائمها وانتهاكاتها المتواصلة بشكل يومي بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وبحسب الإرياني فإن الميليشيات الحوثية تعتبر الصمت الدولي المخزي وغير المبرر تجاه تعنتها وتنصلها من التزاماتها التي نصت عليها بنود الهدنة وممارساتها الإرهابية، ضوءاً أخضر لمزيد من التصعيد وارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين، وفق تعبيره.
ودعا وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي إلى «مراجعة أسلوب تعاطيه في الملف اليمني، وتقديم دعم حقيقي للدولة اليمنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة لحسم معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، وممارسة ضغوط حقيقية على ميليشيا الحوثي الإرهابية لإجبارها على الانخراط بجدية وحسن نية في جهود التهدئة وإحلال السلام».


مقالات ذات صلة

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».