4 أسباب رئيسية لألم اليدين

الالتهابات والإصابات تؤثر على العظام والمفاصل

4 أسباب رئيسية لألم اليدين
TT

4 أسباب رئيسية لألم اليدين

4 أسباب رئيسية لألم اليدين

يد الإنسان هيكل معقد وحساس. والألم في إحدى اليدين أو كلتيهما هو بالفعل مشكلة ذات تأثيرات متشعبة. وقد يُعيق ذلك الألم في إحدى اليدين قدرة المرء على أداء غالبية الحركات التي يقوم بها في حياته اليومية، وذلك بدءاً من ارتداء الملابس وتناول الطعام وتنظيف الجسم والعناية به، ومروراً بإتمام الأداء الوظيفي والعملي، ووصولاً إلى التصرف السريع في اللحظات الحرجة لدرء المخاطر ومنع الانزلاق.

أسباب الألم
ومصادر التسبب في ألم اليدين لا حصر لها؛ سواء عند الإصابة بالحوادث أثناء أداء أنشطة الحياة اليومية، أو نتيجة عدد من الأمراض. وما يزيد المشكلة تعقيداً ليس -فقط- أن اليد تحتوي على 27 عظمة، و27 مفصلاً، و100 رباط، و34 عضلة، و68 وتراً، و3 أعصاب، وشريانين، و5 أظافر، وطبقة الجلد، التي جميعها عُرضة للإصابات بتكرار الحركة أو سوء الاستخدام أو الالتواء أو الكسور أو الارتطام أو الجروح؛ بل إن الألم في بعض الأحيان لا يكون في مكان محدد من اليد، ولا يستطيع المُصاب تحديد مكانه، ومتى يظهر، وعند أي حركة يقوم بها بيده، وفي أحيان أخرى قد يكون مصدر الألم خارج اليد نفسها.
واليك 4 أسباب شائعة لألم اليد:
> التهاب المفاصل: التهاب المفاصل (في مفصل أو أكثر) هو السبب الرئيسي لألم اليد. والإشكالية هنا أن ثمة أنواعاً مختلفة من التهابات المفاصل. ولكن يظل أكثرها شيوعاً هو كل من: الفصال العظمي OA (أو ما يُسمى روماتزم المفاصل) والتهاب المفاصل الروماتويدي RA.
- الفُصال العظمي: هو نوع من التهاب المفاصل الذي يُصيب في الغالب كبار السن. وخلاله، وعلى مر السنين، تعاني مفاصل اليدين من كثير من التلف، وخصوصاً الغضروف المفصلي فيها. والغضروف المفصلي عبارة عن نسيج زلق، يغطي نهايات العظام، مما يسمح للمفاصل بالتحرك بسلاسة ودون ألم. ومع ترققه تدريجياً وضعفه عن الفصل بين نهايات العظم، قد تبدأ الأعراض المؤلمة في الظهور.
- التهاب المفاصل الروماتويدي: وهو مرض مزمن يمكن أن يصيب أجزاء كثيرة من الجسم، ويتسبب في التهاب المفاصل، مما يؤدي إلى الألم والتصلب في تحريك المفصل. وغالباً يبدأ في اليدين أو القدمين. ويؤثر على المفاصل على جانبي الجسم.
وأعراض «ألم التهاب المفاصل» تشمل: ألماً خفيفاً أو حارقاً في مفاصل الأصابع أو الرسغ. وكذلك الألم بعد الاستخدام المفرط (مثل الإمساك الشديد أو الحركة المتكررة)، والألم في فترة الصباح الأولى، مع تيبس المفاصل.

الإصابات والتكيسات
> إصابات الحوادث : مع وجود عدد كبير من العظام والمفاصل والعضلات الصغيرة في مساحة صغيرة وضيقة، ومع الاستخدام المتواصل طوال الوقت في أنواع شتى من الحركات والمهام، فإن اليد هي أحد أكثر أجزاء الجسم عرضة لعديد من الإصابات. بما في ذلك كسور العظام وإجهاد العضلات وتمزق الأوتار.
والأسباب المحتملة لإصابات اليد لا حصر لها، كأن تنحشر الأصابع في الأشياء، وترتطم اليد في الأبواب، وإصابة اليد أثناء بعض الرياضات، وغيرها كثير جداً من سيناريوهات إصابات اليد أو أحد أجزائها.
ولذا عند حصول إصابة حوادث لليد، ونشوء ألم في أي جزء منها جراء ذلك، فإن من المهم أن يقوم مقدم الرعاية الصحية بتقييم وعلاج الإصابات حتى يحصل الشفاء بشكل صحيح. وعلى سبيل المثال، هناك 27 عظمة صغيرة في كل يد، ويمكن كسرها بعدد من الطرق المختلفة. ويمكن أن تلتئم كسور اليد بشكل سيئ إذا لم تعالج بشكل صحيح. وبالتالي يمكن أن يغير الكسر الذي يتم شفاؤه بشكل سيئ بنية اليد، وبراعة استخدامها بشكل دائم، ويقلل نطاق الاستفادة منها.
وهناك أيضاً عضلات كثيرة في اليد، يمكن أن تتعرض للالتواء Muscle Sprain، أو الإجهاد Muscle Strains. وبعد إجراء الأشعة السينية للتأكد من عدم وجود كسور، فإن العلاج الطبيعي أو المهني يُعد عنصراً أساسياً في علاج أي إصابة خطيرة في اليد. ولذا تختلف علاجات الكسور والالتواءات حسب نوع الإصابة وموقعها.
وإصابات الأربطة جانب آخر؛ لأن اليد تحتوي على 27 عظمة متصلة جميعاً بشبكة معقدة من الأربطة الكثيرة، كي تسمح بأنواع مختلفة من الحركة أثناء تثبيت المفاصل. ويمكن أن يؤدي أي نوع من الصدمات أو الحوادث التي تصيب اليد، إلى إصابة واحد أو أكثر من الأربطة، مما يسبب مشكلات في الأنشطة البسيطة، مثل ثني الأصابع أو الإمساك بها أو القَرص. ويمكن أن تستغرق إصابات الأربطة في اليد شهوراً للشفاء، وليس من غير المألوف أن يلاحظ الناس تورماً وتيبساً لفترة طويلة بعد ذلك.

> التكيسات العقدية:لا تكون التكيسات العقدية Ganglion Cysts في الرسغ واليد مؤلمة عادة؛ لكنها قد تكون سيئة المظهر. وغالباً ما تظهر على شكل كتلة صغيرة أو كتلة كبيرة تخرج من الجزء الخلفي من الرسغ. ويمكن أن تظهر أيضاً بأحجام مختلفة على الجانب السفلي من الرسغ أو مفصل الإصبع النهائي أو قاعدة الإصبع.
تسبب التكيسات العقدية الألم عندما تتداخل مع الحركات الطبيعية للمفاصل والأوتار. وهي شائعة في اليدين لسببين:
الأول: تحتوي الأيدي على عديد من المفاصل وأغلفة الأوتار؛ حيث يمكن أن تتشكل الأكياس.
الثاني: من السهل رؤيتها على اليدين، في حين أنها قد تمر دون أن يلاحظها أحد في أي مكان آخر.
وسبب التكيسات العقدية غير معروف؛ لكنها أكثر شيوعاً عند النساء والبالغين تحت سن 40. وأيضاً الأشخاص الذين يتعرض معصمهم لكثير من الإجهاد.
ويقول أطباء «مايوكلينيك»: «التكيسات العقدية هي كتل غير سرطانية تتطور في الغالب بطول أوتار أو مفاصل معصميك أو يديك. وعادة ما تبدو التكيسات العقدية دائرية أو بيضاوية الشكل، كما أنها تكون مليئة بسوائل تشبه الهلام. ويمكن أن تؤلم التكيسات العقدية إذا ضغطت على عصب مجاور. ويمكن أن يتداخل موقعها في بعض الأحيان مع حركة المفصل. وإذا تسببت التكيسات العقدية لديك في مشكلات، فقد يقترح طبيبك محاولة تصريف التكيس بإبرة. كما يشكل إزالة التكيس جراحياً خياراً. ولكن إذا لم تكن تعاني أعراضاً، فلا توجد ضرورة للعلاج. ففي عديد من الحالات تختفي التكيسات دون تدخل».

آلام الرسغ
> متلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome سبب في ألم اليد. ويقول أطباء «مايوكلينيك»: «تحدث متلازمة النفق الرسغي بسبب الضغط على العصب المتوسِّط. إن النفق الرسغي هو ممر ضيِّق تُحيط به العظام والأربطة في جانب راحة اليد. وعندما يُضغَط على العصب المتوسِّط، يمكن أن تشتمل الأعراض على الشعور بالخدر، والنَخْز، والضعف في اليد والذراع. وعادة ما يخفِّف العلاج الملائم من الشعور بالنخْز والخدر، ويستعيد وظيفة الرسغ واليد».
ويمكن للطبيب أو المعالج الفيزيائي المساعدة في تحسين هذه الأعراض باستخدام الجبائر، أو حقن «الستيرويد»، أو مساعدة المرء على تغيير طريقة استخدام يديه، بما يخفف من ألم هذه الحالة. كما يُمكن للتدخل الجراحي أن يساعد أيضاً في الحالات الشديدة.
ويضيف أطباء «مايوكلينيك»: «يمكن أن يؤدي كسر الرسغ أو خلعه، أو التهاب المفاصل الذي يشوّه شكل العظام في الرسغ، إلى تغيير المساحة بداخل النفق الرسغي، والضغط على العصب المتوسط. وتنتشر متلازمة النفق الرسغي في النساء بوجه عام. وقد يرجع ذلك لصغر منطقة النفق الرسغي نسبياً عند النساء مقارنة بالرجال.
وتزيد بعض الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، من الضغط على العصب المتوسط لديك. وأُجريت عدة دراسات لتقييم ما إذا كانت هناك علاقة بين استخدام أجهزة الكومبيوتر ومتلازمة النفق الرسغي. وتشير بعض الدلائل إلى أن المشكلة قد تكمن في استخدام «الماوس» وليس لوحة المفاتيح. ومع ذلك، لا يوجد ما يكفي من الأدلة المقنعة والمتسقة لدعم فكرة أن يكون الاستخدام المفرط للكومبيوتر أحد عوامل الخطورة المرتبطة بمتلازمة النفق الرسغي، رغم أنه قد يتسبب في نوع آخر من الألم في اليد».
* استشارية في الباطنية

يد الإنسان... هيكل من التراكيب المتنوعة

> تتكون يد الإنسان من الرسغ Wrist، وراحة الكف Palm، والأصابع. وتحتوي اليد على 27 عظمة و27 مفصلاً، منها 8 عظام في منطقة الرسغ Carpal Bones.
وفي تشكيل مفصل الرسغ، ترتبط عظام الرسغ الثماني هذه بنصف قطر عظمتي الزند والساعد (العظمتان الطويلتان اللتان تشكلان عظام الساعد). ومن الجانب الآخر لمنطقة الرسغ، تتصل عظام منطقة الرسغ الثماني بـ5 عظام سنعية Metacarpal Bones في منطقة المشط، لتشكل كف اليد. وكل عظمة سنعية في المشط تتصل بإصبع واحد في مفصل، ويسمى المفصل السنعي السُّلامي MCP Joint.
ويحتوي كل إصبع على 3 عظام سُلامية، مفصولة بمفصلين بين السلامين IP Joint، باستثناء الإبهام الذي يحتوي فقط على سُلامين ومفصل واحد بين السلامات. وعليه فإن الأصابع في كل يد تحتوي على 14 عظمة. وثمة تراكيب تُثبت عظام اليد لدينا في مكانها وتدعمها، وتشمل تلك التراكيب كلاً من: الغضروف المفصلي، والأربطة، والعضلات، والأوتار.
والغضروف المفصلي Articular Cartilage عبارة عن مادة ناعمة تعمل كممتص للصدمات، وتقوم بوسادة أطراف العظام عند كل مفصل من المفاصل الـ27، مما يسمح بالحركة السلسة لليد.
وتعمل العضلات والأربطة Ligaments على التحكم في حركة اليد. وثمة أكثر من 100 رباط ضمن تراكيب اليد الواحدة. والأربطة عبارة عن نسيج صلب يشبه الحبل، يربط العظام بالعظام الأخرى، ويثبتها في مكانها، ويوفر الاستقرار للمفاصل. ويحتوي كل مفصل إصبع على رباطين جانبيين (على كلا الجانبين)، مما يمنع الانحناء الجانبي غير الطبيعي لمفاصل الأصابع.
وتعتبر الصفيحة الرأسية Volar Plate أقوى رباط في اليد، وتضم إلى عظام السُّلامى القريبة والوسطى على جانب راحة اليد من المفصل، لمنع الانحناء الخلفي لمفصل الأصابع.
وتوجد في كل يد 34 عضلة. ويوجد نوعان من العضلات في اليد: عضلات داخلية (منشؤها داخل اليد)، وأخرى خارجية (منشؤها يأتي من الساعد). والعضلات الداخلية هي المسؤولة عن الحركة الدقيقة للأصابع أثناء الأنشطة، مثل الكتابة أو العزف على البيانو. والعضلات الخارجية تتحكم في حركة الرسغ واليد الكبيرة والجسيمة. ويحتوي كل إصبع على 6 عضلات تتحكم في حركته: 3 عضلات خارجية (قادمة من الساعد) و3 عضلات داخلية.
والأوتار Tendons عبارة عن أنسجة رخوة تربط العضلات بالعظام، ويوجد منها في اليد الواحدة 68 وتراً. وعندما تنقبض العضلات، تسحب الأوتار العظام، مما يؤدي إلى تحريك الإصبع. وترتبط العضلات الخارجية بعظام الأصابع من خلال أوتار طويلة تمتد من الساعد عبر المعصم. وتساعد الأوتار الموجودة على جانب الكف في ثني الأصابع، وتسمى الأوتار المُثنية، بينما تساعد الأوتار الموجودة أعلى اليد في استقامة الأصابع، وتسمى الأوتار الباسطة.
وتحمل أعصاب اليد إشارات كهربائية من الدماغ إلى عضلات الساعد واليد، مما يتيح الحركة. كما أنها تنقل حواس اللمس والألم ودرجة الحرارة من اليدين إلى المخ. والأعصاب الثلاثة الرئيسية لليد والمعصم هي: العصب الزندي، والعصب الكعبري، والعصب المتوسط. وتنشأ جميع الأعصاب الثلاثة من الكتف، وتنتقل من الذراع إلى اليد. وكل من هذه الأعصاب لها مكونات حسية وحركية.
وتنتقل الأوعية الدموية بجانب الأعصاب لتزويد اليد بالدم. والشرايين الرئيسية هي الشرايين الزندية والشرايين الشعاعية. وهي التي توصل الدم إلى مقدمة اليد والأصابع والإبهام.
ويوجد في اليد أيضاً جراب Bursae. وهي عديدة، وعبارة عن أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل اللزجة التي تقلل الاحتكاك بين الأوتار والعظام أو الجلد.


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.