أكد خبراء تغذية أن الجمع بين بعض الأطعمة والعناصر الغذائية يمكن أن يمنح الجسم فوائد صحية تفوق تلك التي يوفرها كل عنصر على حدة، إذ يساعد ما يُعرف بـ«التآزر الغذائي» على تعزيز امتصاص المغذيات وتحسين كفاءة استفادة الجسم منها. وقد ينعكس ذلك على جوانب عدة، من بينها التحكم في الوزن، ودعم صحة العظام، ومكافحة الالتهابات، وإبطاء بعض مظاهر التقدم في العمر.
وأشار الخبراء، إلى أن التركيز على عنصر غذائي واحد أو تناول مكملات منفردة قد يحرم الجسم من فوائد أكبر يمكن تحقيقها من خلال دمج أطعمة محددة ضمن الوجبة نفسها. فالتفاعل بين المغذيات المختلفة لا يقتصر على تحسين المذاق، بل يسهم أيضاً في تعزيز الامتصاص ورفع القيمة الصحية للغذاء، حسب مجلة «بي بي سي ساينس فوكس».

وتأتي الألياف والبوليفينولات في مقدمة هذه الثنائيات الغذائية. وتوضح الدكتورة إميلي ليمينغ، الباحثة المتخصصة في صحة الأمعاء بجامعة كينغز كوليدج لندن البريطانية، أن الألياف تمثل المصدر الأساسي لغذاء البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تؤدي دوراً مهماً في دعم الجهاز الهضمي والمناعة.
الحبوب الكاملة
وتتوفر الألياف في الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات، بينما توجد البوليفينولات بكثرة في التوت والفواكه الملونة. وعند الجمع بينهما، تنتج مركبات مفيدة تساعد على تقليل الالتهابات وتحسين صحة الدماغ والجسم، كما قد تعزز الشعور بالشبع وتدعم التحكم في الوزن، خصوصاً عند إضافة أطعمة مخمرة مثل الزبادي أو الكفير.
ومن الثنائيات المهمة أيضاً الكالسيوم وفيتامين «د»، إذ تشير أخصائية التغذية البريطانية نيكولا لودلام - رين إلى أن الكالسيوم ضروري للحفاظ على قوة العظام، لكن الجسم لا يستطيع الاستفادة منه بكفاءة من دون فيتامين «د»، الذي يعزز امتصاصه واستخدامه داخل الجسم. كما يلعب المغنسيوم دوراً مهماً في تنشيط فيتامين «د»، ما يجعل الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور عناصر داعمة لهذه العملية. ومن الأمثلة الغذائية المفيدة في هذا السياق تناول السلمون مع البروكلي أو الحبوب المدعمة بالحليب.

أما الحديد، فهو عنصر أساسي لإنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم، إلا أن امتصاص الحديد النباتي يكون أقل كفاءة من الحديد الموجود في المصادر الحيوانية.
وهنا يبرز دور فيتامين «سي»، الذي يساعد على تحويل الحديد إلى صورة يسهل على الجسم امتصاصها. وتشير دراسات إلى أن الجمع بينهما في الوجبة نفسها قد يرفع امتصاص الحديد بنسبة تصل إلى 67 في المائة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خصوصاً لدى النباتيين، إذ يمكن تعزيز الاستفادة من الحديد عبر تناول العدس أو السبانخ إلى جانب الحمضيات أو الفلفل الأحمر أو الطماطم. كما تساعد مركبات موجودة في الثوم والبصل على تحسين امتصاص الحديد والزنك.
الدهون
ويؤكد الخبراء كذلك أن بعض العناصر الغذائية تحتاج إلى الدهون حتى يتمكن الجسم من امتصاصها بصورة فعالة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الليكوبين، وهو مضاد أكسدة قوي يوجد في الطماطم والفواكه الحمراء. وتوضح الدكتورة ليمينغ أن طهي الطماطم مع الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، يزيد بشكل ملحوظ من امتصاص الليكوبين، ما يعزز دوره في حماية الخلايا ودعم صحة الجلد ومقاومة آثار التقدم في العمر. وتشمل الأمثلة الشائعة صلصات الطماطم والخضراوات المشوية وأطباق الشكشوكة.
كما يحظى الكركم باهتمام واسع بفضل احتوائه على مركب الكركمين المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، إلا أن امتصاصه في الجسم يظل محدوداً. ولهذا يُنصح بإضافة الفلفل الأسود، الذي يحتوي على مركب البيبيرين القادر على تعزيز امتصاص الكركمين بشكل كبير.

وتوضح نيكولا أن هذه التركيبة توجد في كثير من الأطباق، مثل الكاري ومشروب الحليب الذهبي، لكنها تحذر في الوقت نفسه من الإفراط في تناول مكملات الكركم، لأن الجرعات المرتفعة قد لا تكون آمنة، كما أن الجمع بين بعض المكملات والفلفل الأسود قد يؤثر في آليات استقلاب الأدوية داخل الكبد.
ويخلص الخبراء إلى أن هذه الثنائيات الغذائية لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، لكنها تمثل وسيلة بسيطة وفعالة لتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، وتحقيق أقصى استفادة منها، ضمن نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة على المدى الطويل.







