يبدو أنه لا يمر يوم من دون أن تظهر دراسة خاصة بـ«كوفيد - 19» تثير بعض القلق. تشير إحدى الدراسات على سبيل المثال إلى أن الأجسام المضادة، التي يساعد لقاح «موديرنا» على إنتاجها، تبلغ ضعف الأجسام المضادة التي ينتجها لقاح «فايزر»، في حين توضح دراسة أخرى أن الإصابة بفيروس «كوفيد» السابق تقي من الإصابة بالمتحور «دلتا» أكثر مما تقي منه جرعة «فايزر». ويقول علماء في جنوب أفريقيا إن المتحور الجديد ربما يكون قد «زاد من قدرة الفيروس على الانتشار».
ورغم هذا السيل من المعلومات لا تزال البشرية تجد صعوبة في الإجابة عن عدد لا يحصى من الأسئلة المتعلقة بفيروس «كوفيد»، ومنها: هل أصبحت الحالات المصابة رغم تلقيها اللقاح اعتيادية؟ وهل نحتاج إلى جرعة تعزيزية؟ وهل الأجسام المضادة داخل أجسادنا تنخفض؟
سواء بحثت عن إجابات لتلك الأسئلة على محرك البحث «غوغل»، أو اتصلت بوالدتك لمعرفة رأيها، ستكون الإجابات التي تحصل عليها متعددة في أفضل الحالات، ومتضاربة أو حتى خاطئة في أسوأ الحالات. كتبت فاي فلام في أحدث مقالاتها: «لقد مر عام ونصف العام على ظهور الوباء، وازدادت حيرة الأميركيين فيما يواجهونه من مخاطر عن ذي قبل، ويصدق ذلك على الخبراء وغير المتخصصين على حد سواء».
لنعد إلى المبادئ الأساسية، ونبدأ بحقيقة بسيطة هي أن الحماية التي يوفرها اللقاح تتراجع، لكن مثل بنطال جينز جيد يصبح أفضل بمرور الوقت، يعد هذا تطوراً طبيعياً. لا تزال اللقاحات فعالة، ولا يزال البنطال في حالة جيدة أيضاً حتى مع بقعة صوص الخردل. لا يزال الأشخاص، الذين تلقوا اللقاح في بداية العام الحالي، يتمتعون بقدر جيد من الحماية من هذا الفيروس، بل وفرصة أكبر للوقاية من الإصابة بمرض خطير والوفاة.
ربما ما زلت تتساءل عن مدى فاعلية اللقاح الذي تلقيته. لقد تلقى بعضنا جرعة واحدة من اللقاح، في حين تلقى آخرون جرعتين، وتتباين فاعلية وتأثير اللقاحات في عالم ينتشر فيه المتحور «دلتا». في المملكة المتحدة، استهدفت دراسة «زوي كوفيد» معرفة ما إذا كان أي من المشاركين في هذا التطبيق الخاص بالفيروس قد أبلغ عن نتيجة اختبار إيجابية خلال الفترة بين نهاية مايو (أيار)، حين أصبح المتحور «دلتا» هو السلالة المنتشرة في البلاد، ونهاية يوليو (تموز). وأوضحت الدراسة أن نسبة الحماية الأولية من الفيروس بعد شهر من تلقي الجرعة الثانية من لقاح «فايزر بيونتيك» قد بلغت 88 في المائة، وبعد فترة تتراوح بين خمسة وستة أشهر انخفضت النسبة ووصلت إلى 74 في المائة. أما بالنسبة إلى لقاح «أسترازينيكا»، فقد بلغت نسبة الحماية بعد شهر من تلقي الجرعة الثانية 77 في المائة، لكنها انخفضت إلى 67 في المائة بعد فترة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر. لا ينبغي أن تشعروا بالقلق من تلك الأرقام، لأن الأمر ليس مثل دقة الساعة عند وصول عقاربها إلى منتصف الليل، واختفاء الحماية مثل عودة عربة سندريلا السحرية إلى حالتها الأولى كثمرة يقطين.
مع مواصلة تتبع وفحص مدى فاعلية اللقاحات، تظل المتحورات من مباعث القلق الرئيسية، حيث يمكن لتغير واحد في الشفرة الوراثية للفيروس إحداث ضرر كبير في بلاد بأكملها، والتسبب في زيادة المرض، ومعدل دخول الأشخاص إلى المستشفيات. يبدو أننا نتعلم أحرفاً جديدة في اللغة اليونانية طوال الوقت مثل «ألفا» و«دلتا» والآن «مو» الذي ظهر لأول مرة في كولومبيا. رغم أن هذا المتحور الأخير المثير للاهتمام يمثل أقل من 0.1 في المائة من الحالات المصابة بـ«الكوفيد»، لكنه يزداد في أميركا الجنوبية، وفي كولومبيا 39 في المائة من الحالات المصابة بالفيروس مرتبطة بالمتحور «مو».
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل ينبغي علينا توفير جرعات تعزيزية للأشخاص الذين تلقوا اللقاح في أماكن مثل الولايات المتحدة الأميركية، أم التبرع بلقاحات لمنع انتشار متحورات جديدة مثل «مو» في المناطق الأقل تقدماً من الناحية الاقتصادية في العالم؛ فرغم تزايد أعداد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح في الدول الغنية بشكل كبير خلال العام الماضي، لا تزال أعداد الذين تلقوا اللقاح على مستوى العالم منخفضة للغاية.
فيما يتعلق بالجرعات التعزيزية لا يوجد إجماع أو اتفاق واضح، ومن أسباب ذلك عدم انتظار الرئيس جو بايدن لمباركة وموافقة السلطات الصحية، قبل تحديد موعد مستهدف لبدء توفير الجرعات التعزيزية ليكون في نهاية سبتمبر (أيلول). هناك شكوك تحيط بتلك الخطة حالياً، حيث يوضح ماكس نايزن كاتب رأي في مجال الرعاية الصحية: «الرغبة في اتخاذ إجراءات سريعة مفهومة، فالناس تشعر بالخوف وتريد أن تكون في أمان قدر الإمكان، لكن تحديد موعد قبل تقديم الخبراء لرأيهم وإسهامهم في الأمر كان خطأ».
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»
9:8 دقيقه
TT
البيانات الخاصة بـ«كوفيد» متضاربة بل ومضللة
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
