أنا وشريكتي لم نضع الوقت هذا الربيع. فبمجرد أن تخلصت أجسادنا من حمى لقاح «مودرنا» في مايو (أيار)، قمنا بحجز جميع عطلات نهاية الأسبوع المتبقية في التقويم للاحتفال بمناسبات شتى منها حفلات الزفاف، وأعياد الميلاد، وذلك للم شمل الأسرة في مكان واحد، مما أثار أزمة لوجيستية كل مساء. وبالفعل توجهنا إلى متنزه «سيتي فيلد» لاستنشاق الهواء، وزرنا شمال وجنوب فيرمونت بعد أن كان كلانا قد يئس من مشاهدتهما من كثب.
أدركنا في وقت لاحق أنه كان علينا أن نكون أكثر وعياً بحالة الضعف التي نحن عليها، وأن الحمقى فقط هم من يقللون من شأن «كوفيد» بعد بقائنا المطول في الجحيم، خصوصاً أن تهديد المتغيرات قد حول الثقة المفرطة إلى حقيقة مخيبة للآمال. لن يكون هناك موسم آخر ممتع تماماً مثلما كان الحال في صيف عام 2021 عندما شاركت أنا وصديقتي أيام العطلة. ومع ذلك، هنا في بداية سبتمبر (أيلول)، أشعر بالسذاجة المحبطة، إذ تبين أن تلك الأشهر القليلة الأولى بعد التطعيم لم تكن نهاية المطاف للوباء، بل فترة راحة قصيرة قبل موجة قاتلة أخرى من الفيروس. هل من الممكن أن يخدعك مرض من أمراض الجهاز التنفسي إلى هذا الحد؟ هذا سؤال لم أعتقد أنني سأحتاج لطرحه.
يا الله، كم أفتقد تلك الأيام التي كنت أنعم فيها بالجهل. هل تتذكر فترة النشوة القصيرة عندما اعتقدت الأمة بأكملها أن الوباء قد هُزم إلى الأبد؟ تذكر كيف رقصنا على قبره؟ لقد رأيت الهوس في كل مكان عندما كانت فيه الإجازات درباً من دروب الخيال. كان قطاع الترفيه يلهث للحاق بالركب، ورأينا جميعاً كيف كافحت الخطوط الجوية للعثور على عدد كافٍ من الطيارين لتلبية الطلب المتجدد، وسرعان ما نفدت سيارات شركات تأجير السيارات. كانت هناك تقارير عن نقص في إيجار البدل الرسمية في بوسطن، مما تسبب في تراجع بأعداد رفقاء العريس نتيجة لتراجع خيارات الملابس.
تشرح جوديث دانوفيتش، الباحثة في علم النفس، سبب عدم وجود ما يدعو للقلق، ولماذا توفر تغطية الوجه فوائد غير متوقعة قائلة: لم أشعر قط بهذا الإرهاق في حياتي. كانت أيام الأحد في أوائل صيف عام 2021 مخصصة للتعافي والتهديد المشؤوم لجدول الأسبوع المقبل المزدحم. هل يمكنني إجراء جراحة متأخرة بسبب الوباء يوم الخميس والتوجه إلى «روكويز» يوم السبت؟ هل يمكن حضور ثلاث حفلات في أربع ساعات؟ كانت هذه الأسئلة وثيقة الصلة بالعصر.
لكن بعد ذلك جاء «متغير دلتا» لينذر بالخطر، ولندخل في دوامة جديدة. فالبهجة بنهاية الفيروس التي ميزت تلك الأيام الأولى شهدت احتفال جميع أصدقائي بالانتصار لكنها سرعان ما تحولت إلى أزمة جديدة.
لقد تجاهلت جميع عناوين الأخبار المتعلقة بـ«دلتا» في البداية، وذلك ببساطة لأنني لم أرغب في تعكير صفو مشاعر البهجة التي سادت شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). عندما أصبح واضحاً أن الأرقام في تراجع - عندما دخلت الأسئلة حول فاعلية اللقاح في الحوارات الوطنية - سادت حالت من الغموض المألوف في بيتنا. كانت الأسئلة الغامضة حول الانتقال والطفرة والالتهابات الشديدة تثار عند الحديث عن كل لقاء اجتماعي.
بحلول شهر أغسطس (آب)، كنت أحاول الانغماس في أكبر قدر ممكن من المادية قبل أن تعود عمليات الإغلاق إلى مكانها. ما زلت أخرج، ما زلت أرى أصدقائي، وما زلت أتألم من المسؤوليات الأخلاقية المتعلقة بفيروس يبدو أنه يتغير في طبيعته مع مرور كل يوم. ربما تكون هذه هي البصمة الدائمة التي يتركها الوباء على كيمياء الدماغ لدينا: ذلك الشعور الذي لا يتزعزع بأن ثمة متعة للشراب داخل الحانة لدرجة يصعب تخيلها.
في أبريل (نيسان) 2020، كتبت عن مشاهدة البرامج الرياضية القديمة على جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص، وكان من السهل أن نحسد المشجعين في المدرجات الذين تحرروا تماماً من كل الرعب الذي تراكم علينا خلال الوباء. استمتعت بفكرة الانضمام إليهم بعد أن اعتقدنا أن «كوفيد» قد انزوى وأصبح جزءاً من التاريخ.
أعتقد أننا جميعاً قد أدركنا حقيقة أن الهروب من الوباء لن يكون بهذه البساطة أبداً، وأن التعافي سيحدث لكن على فترات متقطعة، مع شعور دائم بعدم الارتياح. متى سنشعر بالارتياح؟ يوماً ما في المستقبل البعيد عندما تعود حياتنا بالكامل إلى طبيعتها ومن دون أن نشعر.
- خدمة «نيويورك تايمز»
