توماس بي. إسال
TT

«كوفيد ـ 19» يبدّل ملامح 2020

سترسم أزمة تفشي وباء فيروس «كورونا» ملامح إرث دونالد ترمب، بجانب أنها ستحدد ما إذا كان هذا الإرث سيمتد إلى فترتين رئاسيتين أم سيقتصر على واحدة فحسب. من جهته، أوجز ديفيد وينستون، عضو الحزب الجمهوري والمعني باستطلاعات الرأي، الوضع على النحو التالي، في رسالة بعثها عبر البريد الإلكتروني: «لا تنظر البلاد إلى ما يجري من منظور سياسي، وإنما تتركز أنظار الناس على الأخطار التي تتهدد صحتهم وصحة البلاد، وكيف يمكن تناول هذه الأخطار».
واستطرد وينستون بأنه من أجل ذلك، سيحكم الناخبون على إدارة ترمب «حسب فاعلية الإجراءات التي جرى اتخاذها لتناول هذا التهديد، ودفع البلاد نحو استعادة حركتها من جديد»، وبالتالي فإن السؤال الأبرز يوم الانتخابات هو: «من ترى البلاد أنه ينبغي تكليفه بمسؤولية الحكم؟».
من ناحية أخرى، فإن الأزمات قد تثير أحياناً استجابات متطرفة. على سبيل المثال، أبرزت فترة الركود خلال عامي 2008 و2009 باراك أوباما و«حزب الشاي». وعلى نطاق أوسع، أفرزت فترة «الكساد الكبير» كلاً من فرانكلين روزفلت وأدولف هتلر.
وليس المقصود من ذلك أن البلاد وصلت إلى هذه النقطة، ويكشف الوباء الحالي عن مؤشرات على إعادة صياغة النظام السياسي والاجتماعي الأميركي لسنوات قادمة. والملاحظ أن معدلات الرضا عن أداء ترمب ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة.
في 26 مارس، نشر مركز «بيو» للأبحاث، نتائج مسح كشف عن تباينات ديموغرافية وحزبية كبيرة، في الرد على سؤال: «هل فقد شخص من أسرتك وظيفته أو تقلص راتبه بسبب فيروس (كوفيد– 19)»؟
في كلتا الحالتين، أشارت نسبة أعلى بدرجة كبيرة من الشباب وأبناء الأقليات وأصحاب الدخول الضعيفة وأنصار الحزب الديمقراطي، إلى تعرضها لتداعيات سلبية تعرضت لها أسرها، عن الأفراد الأكبر سناً، والبيض، وأصحاب الدخول الأعلى من أنصار الحزب الجمهوري. وأشار 36 في المائة، أي ما يزيد على ثلث أصحاب الدخول المنخفضة، إلى أن رواتبهم جرى تقليصها منذ تفشي وباء «كوفيد- 19»، ما يعادل ضعف النسبة بين الثلث الأعلى من توزيع الدخول، والذي بلغت النسبة فيه 18 في المائة.
وفي تطور لافت، ظهر الاستقطاب الحزبي كعامل قوي في صياغة الاستجابات للفيروس.
في دراسة نشرت الأسبوع الماضي بعنوان «الولاءات الحزبية والسلوك الصحي وتوجهات السياسة في المراحل الأولى من وباء (كوفيد- 19)»، خلص ثلاثة من العلماء المتخصصين في علم السياسة: شانا كوشنر غاداريان من جامعة «سيراكوز»، وسارة واللاس غودمان من جامعة «كاليفورنيا»، وتوماس بي.بيبينسكي من «كورنيل»، إلى وجود «فجوة سياسية كبيرة في ردود الفعل تجاه (كوفيد- 19)».
وأجرى القائمون على الدراسة مسحاً شمل 3000 بالغ خلال الفترة بين 20 و23 مارس، شمل أسئلة حول السلوك الصحي والتوجهات نحو الأزمة. وخلص الباحثون إلى أن: «الجمهوريين أقل احتمالاً عن الديمقراطيين في الإشارة إلى استجابتهم لأنماط السلوك الموصى عليها من جانب مراكز مكافحة الأمراض واتقائها، ويبدون قلقاً أقل تجاه الوباء، ومع هذا فإنهم أكثر احتمالاً لتأييد السياسات التي تقيد التجارة والحركة عبر الحدود استجابة للوباء».
على النقيض، استجاب الديمقراطيون «بتغيير أنماط السلوك الصحي الشخصية، ويدعمون السياسات التي تعزز الإسهام في تكاليف الاختبار والعلاج».
أما النتيجة التي خلصوا إليها، فهي أن الانتماءات الحزبية تشكل عاملاً أكثر اتساقاً للتنبؤ بالسلوك والتوجهات والتفضيلات، أكثر عن عامل آخر.
وأضافت غاداريان في رسالة بعثت بها عبر البريد الإلكتروني، أن: «الفجوة المتعلقة بمستوى القلق من الفيروس المرتبطة بخطوط حزبية فاصلة، تثير القلق للغاية» و«من المحتمل أن تستمر حتى يسمح الرئيس ووسائل الإعلام المحافظة للخبراء بقيادة الرسائل العامة المرسلة للجماهير».
وبينما أشارت غاداريان إلى حدوث تراجع قصير الأمد في شعبية ترمب، أوضحت أنه «عندما يشرع الناس في إدراك مدى خطورة الوباء، فمن المفترض أن تتراجع أهمية الانتماءات الحزبية حينها في صنع القرار. إلا أنه للأسف ربما يكون حينها الوقت قد تأخر للغاية على اتخاذ الخطوات الضرورية لتجنب وقوع أذى لهم ولأسرهم».
وعندما تتوقع أفضل السيناريوهات المحتملة إجمالي عدد وفيات يتراوح بين 100 ألف و240 ألفاً، يذكرنا الوباء بمدى أهمية هوية من يتولى زمام إدارة البلاد؛ خصوصاً عندما يكون على رأس التساؤلات الجوهرية المطروحة على الساحة، ما إذا كانت المعاناة والذعر والانهيار الاقتصادي واسع النطاق ستتسبب في زعزعة استقرار النظام السياسي الأميركي والنظام الاجتماعي الهش القائم خلفه، في وقت يتعرض كلاهما لضغوط مستمرة بالفعل منذ فترة.
- خدمة «نيويورك تايمز»