العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم

حالات زيادة الإفراز وتغير الرائحة في الأجواء الحارة

العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم
TT

العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم

العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم

يحقق الجسم تبريد درجة حرارته بوسيلة إفراز العرق؛ وذلك حفاظاً عليها ضمن النطاق الطبيعي كي يتمكن الجسم من الحياة، وتتمكن أجهزته وأعضاؤه من العمل بكفاءة. ويعتمد نجاح وفاعلية هذه الوسيلة العالية الأهمية على توفر عوامل داخلية في الجسم وعوامل خارجية في البيئة المحيطة به.

عوامل تبريد الجسم
ومن أهم العوامل الداخلية: توفر العدد الكافي من الغدد العرقية، وانتشار توزيعها بدقة في مناطق الجلد الأكثر عُرضة للبيئة المحيطة للجسم، وكفاءة عمل الجهاز العصبي المسيطر على ضمان إتمام عمليات إفراز العرق ومراقبة تغيرات حرارة الجسم، وتوافر السوائل فيه بشكل كافٍ. ومن أهم العوامل الخارجية درجة الرطوبة Humidity في الهواء المحيط بالجسم وتدفق الهواء من حوله؛ ذلك أن ارتفاع رطوبة الأجواء يُقلل من فرص تبخر العرق عن الجلد.
وفي فصل الصيف، ومع ارتفاع حرارة الأجواء، وسهولة حصول اضطرابات سريعة في حرارة الجسم عند القيام بأي مجهود بدني أو الوجود في أجواء عالية الحرارة خارج المنزل، تحصل زيادة في إفراز العرق، وقد يُرافق ذلك ملاحظة المرء تغيرات في رائحة جسمه.
وضمن عمليات المحافظة على استقرار «الاتزان الداخلي» Homeostasis للبيئة الداخلية في الجسم، تتم مراقبة درجة حرارته، التي هي عُرضة للارتفاع أو الانخفاض بفعل عوامل بيئية خارجية وعوامل أخرى داخل الجسم. وتصل المعلومات العصبية من «مستقبلات الحرارة» Thermoreceptors المنتشرة في الجلد واللسان وقرنية العين والمثانة، إلى «تيرموستات» مراقبة حرارة الجسم في قاع الدماغ، الذي بدوره يتعامل مع متطلبات أي تغيرات في حرارة الجسم عبر آليات عدة لإعادة ضبط حرارة الجسم Thermoregulation. ومن أهم تلك الآليات للتعامل مع ارتفاع حرارة الجسم، الذي هو من أقوى المهددات لسلامة حياة الجسم، تنشيط عمليات إفراز العرق عبر الغدد العرقية المنتشرة على الجلد.
وتؤدي عملية التعرق إلى انخفاض في درجة حرارة الجسم من خلال إنشاء «عملية التبريد التبخيري» Evaporative Cooling على سطح الجلد. ذلك أن تبخر الماء عن سطح الجلد يتطلب امتصاص حرارة من الجسم؛ ما يُؤدي إلى انخفاض حرارة الجلد وحرارة الدم في الأوعية الدموية بالجلد، وهذا الدم البارد يعود إلى القلب كي يتم ضخه إلى أرجاء الجسم كي يُسهم في خفض درجة حرارته. وصحيح أن ارتفاع حرارة الجسم ليس هو المحفز الوحيد لتنشيط عمليات إفراز العرق، بل هناك أيضاً الانفعال النفسي العاطفي، إلا أن تعرق التوتر والضغط النفسي يقتصر في الغالب على راحة اليدين والقدمين والإبطين والجبين.

غدد عرقية
ولدى الإنسان البالغ ما بين نحو 2 و4 ملايين غدة عرقية تتوزع في مناطق الجلد المختلفة للجسم، بنسبة تقريبية 700 غدة عرقية في 1 سنتيمتر مربع من الجلد. وثمة ثلاثة أنواع من الغدد العرقية، نوعان منها في الجلد لإفراز العرق، ونوع متحور في قناة الأذن الخارجية لإفراز شمع الأذن. والنوعان في طبقة بشرة الجلد هما: الغدد العرقية المفترزة Apocrine Sweat Glands، والغدد العرقية الفارزة Eccrine Sweat Glands، وهما مختلفتان في كل من: وقت بدء نشاطهما، وتوزيعهما، وعملهما، ومكان خروج سائل العرق منهما.
> الغدد العرقية الفارزة تتوزع على جميع مناطق الجلد وتتركز بشكل أكبر في راحة اليدين وباطن القدمين، وتتكون في الجلد من عمر أربعة أشهر للجنين وهو في رحم أمه، وتفتح مباشرة على سطح الجلد ليخرج العرق مباشرة عليه.
> الغدد العرقية المفترزة أكبر حجماً، وتتركز في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية والجلد حول فتحة الشرج وجلد منطقة السرة وفروة الرأس وأطراف الجفون وحلمة الثدي، وتبدأ في العمل مع بلوغ مرحلة المراهقة من العمر، وتفتح على بصيلة الشعر ليخرج عرقها مع ساق الشعرة.
ومهمة الغدد العرقية الفارزة إنتاج العرق لا رائحة له من أجل تبريد الجسم أو تحت ضغط التوتر النفسي. ويشكل الماء نسبة تفوق 99 في المائة من سائل عرق هذه الغدد، والبقية عدد من الأملاح، وتستطيع هذه الغدد العرقية إفراز نحو 700 مليلتر من سائل العرق باليوم، ولها القدرة للوصول إلى إفراز 3 لترات من العرق تحت ظروف الحرارة الشديدة.
كما تجدر ملاحظة أن زيادة وزن الجسم ترفع من كمية العرق؛ لأن كتلة الجسم اللازم تبريدها تكون أكبر. وكذلك ثمة تأثير للحرص على ممارسة الرياضة البدنية وزيادة لياقة الجسم في خفض كمية العرق؛ لأن نمو لياقة الجسم ترفع من قدرات الجسم على التكييف في ضبط حرارة الجسم قبل الاضطرار إلى إفراز مزيد من العرق لتبريده.
وبالمقابل، تبدأ الغدد العرقية المفترزة بالعمل تحت تأثير التغيرات في الهرمونية الجنسية أثناء فترة البلوغ، وتفرز عرقاً محتوياً على بروتينات ودهون، إضافة إلى الماء والأملاح. ولأن نشاط إفراز هذه الغدد العرقية يتأثر بمستوى هرمون الأدرينالين، فإن إفرازها للعرق يزيد مع التوتر النفسي والإحساس بالألم والانفعال العاطفي الجسدي. ويظل عرق هذه النوعية من الغدد العرقية لا رائحة لها عند إفرازه، لكن حينما تقتات البكتيريا الجلدية على هذه البروتينات والدهون، تنتج مركبات كيميائية عدة ذات رائحة. ولذا؛ فإن عدم الحرص على تنظيف الإبطين، لإزالة البكتيريا، من أقوى أسباب ظهور رائحة العرق حال تبخره.

فرط زيادة التعرق
حالة «فرط زيادة التعرق» Hyperhidrosis يحصل فيها زيادة مفرطة في إفراز العرق، ويتم تعريفها طبياً بأنها حالة التعرق المفرط حتى عندما لا يحتاج الجسم إلى التبريد. وهناك نوعان من حالة «فرط زيادة التعرق»، النوع الأول يُسمى «فرط التعرق الأساسي» Primary Hyperhidrosis، والآخر هو «فرط التعرق المتقدّم» Secondary Hyperhidrosis.
> «فرط التعرق الأساسي»: وهذا النوع لا علاقة له بأي اضطرابات في الجسم أو أي حالة طبية فيه. والسبب الدقيق لفرط زيادة التعرق الأساسي غير معروف. على الرغم من أن التوتر والقلق يمكن أن يتسببا في نوبات التعرق، فإن فرط التعرق الأساسي لا يصنف على أنه حالة نفسية، بل تشير بعض الدراسات الحديثة إلى دور رئيسي للوراثة؛ ولذا تظهر هذه المشكلة لدى عدد من أفراد الأسرة الواحدة.
ويُلاحظ في هذه الحالة أربعة جوانب: أن الشخص يكون بصحة جيدة عموماً، لكنه يُعاني على الأرجح من تعرق شديد منذ الطفولة أو المراهقة. أن التعرق الزائد قد يحدث في منطقة واحدة أو منطقتين فقط من الجسم، مثل راحة اليد أو القدمين أو الإبطين أو الجبهة، بينما يظل باقي الجسم جافاً. أن التعرق الزائد يبدأ عادة عندما يستيقظ الشخص في الصباح، والتعرق خلال الليل غير شائع لديهم. وأن التعرق الزائد قد يحدث مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، لكن في كثير من الأحيان أكثر من هذا.
> «فرط التعرق المتقدّم»: وهو أكثر شيوعاً، وينتج من عدد من الاضطرابات في الجسم، مرضية وغير مرضية. وقد يحدث التعرق على كامل الجسم أو ربما على جانب واحد فقط من الجسم، وعادة ما تبدأ الحالة بعد البلوغ، ويمكن أن تحدث بسبب بعض الأدوية أو المكملات الغذائية أو استهلاك الثوم والكافيين والنيكوتين والتوابل والكاري وغيرها من الأطعمة ذات الرائحة. وهناك عدد من الحالات الطبية التي تتسبب بها، مثل: زيادة الوزن، ومرض السكري، ومرض النقرس، والإصابة بأحد أنواع الأورام، وبلوغ سن اليأس، وفرط نشاط الغدة الدرقية، واضطرابات الغدة النخامية، والالتهابات الميكروبية.

كيف تتعامل مع زيادة التعرّق؟
يفيد الباحثون الطبيون من كليفلاندكلينك، بأن التعامل مع زيادة التعرّق وتغير رائحة الجسم يعتمد على السبب الكامن وراءهما، وهو ما يمكن للطبيب تحديده من خلال الفحص والاختبار البدني. وتشمل النصائح العامة ما يلي:
> حافظ على نظافة البشرة من خلال الاستحمام اليومي، وبخاصة تنظيف منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية.
> احرص على غسل الملابس بانتظام وعلى ارتداء ملابس نظيفة.
> قلل من تناول الأطعمة الغنية بالتوابل العطرية والثوم واللحوم الحمراء.
> استخدم مضادات التعرق الموضعية، وهي تعمل عن طريق حجز العرق في الغدد العرقية، وعندما يتلقى الجسم إشارة بأن غدد العرق ممتلئة، فإن إنتاج العرق يتناقص. وتشمل مضادات العرق مجموعة من الأدوية التي يُمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية، وكذلك مضادات التعرق التي يتطلب الحصول عليها وصفة طبية.
> حافظ على إزالة شعر الإبطين لتسهيل تبخر العرق بسرعة أكبر وعدم إعطاء البكتيريا وقتاً طويلاً للتفاعل مع مكوناته.
> ارتدِ ملابس مصنوعة من ألياف طبيعية (صوف أو قطن أو حرير) تسمح للجلد بالتنفس، ولتبخر العرق بالنفاذ من خلالها.
> يمكن للحقن الصغيرة من البوتوكس، وهو سم البوتولينوم Botulinum Toxin، في الإبطين أن تمنع لفترة مؤقتة تأثير المواد الكيميائية التي تحفز التعرق.
> يمكن استخدام الأدوية الموصوفة لمنع التعرق، لكن يجب استخدامها بعناية؛ لأن الجسم قد لا تكون لديه القدرة على تبريد نفسه عند الحاجة بوسيلة إفراز العرق.
> يمكن للجراحة إزالة الغدد العرقية من تحت الذراعين أو منع وصول الإشارات العصبية إلى الغدد العرقية عبر عملية جراحة تسمى استئصال العصب الودي Sympathectomy.

فارق كبير بين زيادة التعرّق وتغير رائحة الجسم
ثمة فارق كبير بين زيادة التعرق وبين تغير رائحة الجسم. والرابط بينهما في جانبين، الأول أن سائل العرق قد يحتوي مواد لا رائحة لها، لكن قد تتسبب في تكوين رائحة بعد انتشار العرق على سطح الجلد، والآخر أن زيادة إفراز العرق وزيادة تبخره يُسهم في فواح رائحة الجسم حول الشخص.
وللتوضيح، فإن التعرق Sweating هو إفراز السوائل عن طريق الغدد العرقية على سطح الجلد، وذلك أساساً من أجل الحفاظ على درجة حرارة الجسم ضمن النطاق الطبيعي؛ ذلك أن تبخر العرق عن الجلد ينتج منه تبريد الجسم، وبخاصة عندما ترتفع درجة حرارة الجسم بسبب المجهود البدني أو التواجد في محيط حار. وسائل العرق نفسه لا رائحة له، لكن تظهر رائحة الجسم واضحة مع تبخر سائل العرق الذي امتزج بعدد من المواد الكيميائية التي تتكون على سطح الجلد، والتي هي لها رائحة.
لذا؛ فإن بخار العرق يحمل رائحة تلك المواد الكيميائية. وأهم تلك المواد الكيميائية ذات الرائحة، المركبات الكيميائية التي تنتج من تفتيت البكتيريا الموجودة على سطح الجلد للأحماض الدهنية التي تفرزها الغدد العرقية في مناطق معينة من الجسم، أي منطقة الإبطين والمناطق التناسلية وفتحة الشرج ومنطقة السرة. أي أن نفايات البكتيريا الجلدية هي التي تنتج الرائحة لبخار العرق وسائله المتراكم على الجلد، وليس سائل العرق الذي أفرزه الجسم. وتجدر ملاحظة أن الغدد العرقية في غير تلك المناطق المذكورة، أي كما في الجبين والظهر والساعدين والأفخاذ، لا تفرز الأحماض الدهنية مع سائل العرق؛ ولذا حتى في وجود البكتيريا على سطح جلد هذه المناطق، فإنه لا تظهر رائحة للعرق عليها، لكن قد تتغير رائحة عرق هذه الغدد بفعل أنواع البهارات التي يتناولها المرء أو تناول الثوم، وغيرها من المنتجات الغذائية ذات الرائحة.
وتبدأ ملاحظة رائحة الجسم، التي تفوح بإفراز العرق وتبخره، في الظهور بمجرد وصول الشخص إلى سن البلوغ؛ لأن من ضمن تغيرات الجسم في عمليات البلوغ حصول تطور في نوعية الغدد العرقية المفترزة.
ولأن الرجال بشكل عام يُفرزون كمية أكبر من العرق، مقارنة بالنساء، تبدو لديهم مشكلة تغير رائحة الجسم بشكل أوضح حال عدم الاهتمام بنظافة الجسم.
- استشارية في الباطنية



3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
TT

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر؛ إذ يحتوي نصف كوب مطبوخ منه على كمية هائلة تصل إلى 6500 ميكروغرام.

لكن الجزر ليس الخيار الوحيد للحصول على هذا المضاد القوي للأكسدة المرتبط بتحسين صحة المناعة والجلد والعين والدماغ.

فحسبما ذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية، هناك العديد من الأطعمة الأخرى التي تُساعدك على تنويع مصادر البيتا كاروتين، وبالتالي تحسين نظامك الغذائي بشكل عام، بألذ طريقة ممكنة.

فما هي هذه الأطعمة؟

البطاطا الحلوة

تتفوق البطاطا الحلوة على الجزر بمراحل من حيث محتوى البيتا كاروتين، حيث يحتوي الكوب المطبوخ منها على نحو 23 ألف ميكروغرام من البيتا كاروتين.

وعادةً ما تُؤكل البطاطا الحلوة مطبوخة (مشوية أو مهروسة أو في الحساء)، وهذا أمر جيد لأن الطهي يزيد من امتصاص البيتا كاروتين.

السبانخ

يحتوي كوب واحد مطبوخ من السبانخ على نحو 11 ألفاً و300 ميكروغرام من البيتا كاروتين.

ومحتوى البيتا كاروتين في السبانخ ليس سوى لمحة بسيطة عن مدى غنى هذا الخضار الورقي بالعناصر الغذائية، فالسبانخ غنية أيضاً بالألياف و«فيتامين ج» وحمض الفوليك والحديد ومضادات الأكسدة وغيرها.

وعندما يتعلق الأمر بمحتوى البيتا كاروتين، فإنك ستحصل على فائدة أكبر بكثير بتناول السبانخ المطبوخة بدلاً من النيئة، ليس فقط لأن الطهي يزيد من توافر البيتا كاروتين، بل أيضاً لأنك ستستهلك كمية أكبر من السبانخ بشكل عام بعد أن تتقلص خلال الطهي.

القرع الجوزي

يحتوي كوب واحد مطبوخ من القرع الجوزي على نحو 9400 ميكروغرام من البيتا كاروتين. ويُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات البرتقالية التي تتفوق على الجزر في محتواها من البيتا كاروتين.

ويُمكن الاستمتاع بهذا الخضار الشتوي الشهي مطبوخاً دائماً، مما يزيد من التوافر الحيوي للبيتا كاروتين. وهو ممتاز مشوياً أو مهروساً، ويُمكن إضافته إلى اليخنات والمخبوزات والطواجن والمعكرونة وغيرها.


«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».