هل هول الواقع العربي أكبر من كلمات الشعراء؟

ندوة أصيلة حول «الشعر العربي في مشهد ثقافي متحول»

جانب من الندوة
جانب من الندوة
TT

هل هول الواقع العربي أكبر من كلمات الشعراء؟

جانب من الندوة
جانب من الندوة

يرى محمد الأشعري، الكاتب والشاعر ووزير الثقافة المغربي الأسبق، إن تجربة الشعر العربي الحديث ارتبطت منذ انبثاقها بالتطلع الجماعي إلى التحرر كما تجسّد في مقاومة الاستعمار ومواجهة الاستبداد ومناهضة التقليدية والانطواء والتعصب. غير أن الشاعر العربي، يضيف الأشعري، أصبح اليوم يقف عاجزاً أمام واقع «القتل اليومي والمهانات التي يلحقها المستبدّون بشعوبهم... وتقويض فكرة التقدم التي انبنت عليها تجربة النهضة العربية»، معتبراً أن هول هذا الواقع «أكبر من كلماتنا، وأقسى مما تتحمله اللغة».
ويقول الأشعري الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية لندوة «الشعر العربي في مشهد ثقافي متحول» المنظمة في إطار فعاليات «موسم أصيلة الثقافي» الدولي الـ41، أنه «لا شعر إلا في ارتباط وجودي مع الحرية»، مضيفاً أن الأمر لا يتعلق «بربط ساذج بين الشعر وتحقيق الحرية، بل بجعل الشعر في حد ذاته مجالاً لبناء حرياتنا الجماعية والفكرية واللغوية، المضمونية والشكلية، وجعل ذلك كله ليس فقط أسلوب كتابة، بل أسلوب حياة».
وقال الأشعري إن آلام العقود الأخيرة «التي بثرت من أجسادنا وأرواحنا أمكنة وقناعات وأحلام»، تجعل الشاعر يشعر بالشك ما إن يقف أمام صفحة بيضاء. وأضاف: «إننا نعتذر لقرائنا الموجودين أو المفقودين الذين يراودهم الشك في جدوى ما نكتب، فنحن أيضاً في شك من أمرنا؛ فما أبعدنا عن مراحل اليقين التي كان فيها روادنا واثقين تماماً من المعجزة، وهم يرون ما تحفره كلماتهم من أخاديد في الصخر»، مشيراً إلى أن هذا اليقين الذي بني «بصبر وأناة وتحمُّل بالغين، ندرك حدوده، ولكننا نثق في قدرته على خلق التعبير الملائم عن آلامنا المتجددة، وعلى خلق اللغة التي ستنهض من أنقاضها».
ومع ذلك، يضيف الأشعري: «لم يدخر الشعر العربي جهداً في بناء وحدته الشعرية على مجهود فكري وجمال يستند على تعدد الرؤى والتجارب والانفتاح على حقول إبداعية أخرى وعلى شعريات مختلفة»، مشيراً إلى أن «القصيدة العربية الحديثة استدعت أصداء لغات أخرى، وجماليات مرتبطة بالتشكيل والسينما والنحت والمسرح، وعددت الأصوات وزاوجت بين الغنائي والنثري، والتقطت العبثي والمفارق والساخر وتوسّلت بلغة اليومي، واستعادت الطفولة والحلم، وحفرت في تربة المكان والذاكرة»، و«كانت هذه التجربة ولا تزال مختبراً حقيقيا لما يستطيعه الخيال واللغة»، رغم محاولات السياسات المتعلقة بالتعليم كسر أولوية الخيال وجوهرية اللغة في حياة الناس.
وعلى عكس ذلك، يرى الناقد المصري صلاح فضل أن الشعر لم ينحسر. وقال: «الشعر على عكس ما يبدو في الوهلة الأولى، وفي الظاهر، لم ينحسر عن حياتنا. أزعم أنه انبثق في مواطن وأقطار كان أوشك أن يندثر فيها»، مشيراً إلى تجربة «أمير الشعراء» التي بدأت منذ 12 عاماً في أبوظبي، التي وصفها بكونها «ظاهرة مدهشة ومنعشة وسارّة»، كما أشار إلى العودة القوية للشعر العربي في المنطقة المغاربية التي تتجه إلى التحرر من سطوة الفرنكوفونية. وقال: «في المنطقة المغاربية أجد الآن مجموعة من الشباب والشابات تتوهج في أعماقهم وتنطق ألسنتهم بقصائد مدهشة لم يسبق أن كتب أمثالها أسلافهم من شعراء هذه المنطقة. على عكس ما نتصور من أن الشعر غائب عن هذه المنطقة، فالشعر يتدفق لدى الشباب، ونحن نشاهد كل موسم عشرات الشباب يفاجئوننا بقصائد بالغة العمق، وكأنه قد فكت لديهم عقدة الفرنكوفونية، وارتبط وجدانهم بالينابيع العذبة الدافقة من التراث الشعري القديم الذي يربطهم بأصلاب لغتهم».
من جانبه، تساءل وزير الثقافة الأردني الأسبق صلاح جرار عن «الدور الذي يضطلع به الشعر في الأمم عندما تتعرض لأزمات»، مشيراً إلى أن هذا السؤال ينطلق من فرضية أن «الشعر يتوفر على قدرة خارقة على التأثير، سواء كان تحريكاً أو تحريضاً، تنبيهاً أو توجيهاً، أو دعوة إلى وحدة الأمة وتجاوز خلافاتها ورصّ صفوفها»، كما يفترض في الشعر أنه «لا يعبر عن ضمير الشاعر وحده، بل عن ضمير الأمة التي ينتمي إليها»، مضيفاً أن «الشعر الجيد متى استوطن ذاكرة الإنسان فإن تأثيره يدوم في الوعي والوجدان بل يزداد هذا التأثير كلما طال مكوثه في الذاكرة، لأن الشعر المقيم في الذاكرة يتفاعل مع كل ما يطرأ من أحداث ويجدّ من أزمات».
ويعتقد المحاضر أن «الشعر خلال النصف الأول من القرن الماضي أكثر انخراطاً وانشغالاً بالهمّ الوطني والقومي، وكانت الأشعار تعجّ بالحماسة والثورة والكبرياء، وكانت أكثر تفاؤلاً وإيماناً بالنصر والتغلُّب على المستعمرين. لكن بعد الإخفاقات المتتالية للأمة، أخذ هذا الدور في التراجع، فانسحب العديد من الشعراء من ساحة المواجهة مقتفين بذلك أثر الجيوش المنسحبة أيضاً. وحل محل التفاؤل والأمل ما نراه اليوم من شيوع مشاعر اليأس والإحباط في القصيدة العربية بكل أشكالها، وكثرة الشكوى من الواقع العربي».
غير أنّ الشاعر اللبناني شوقي بزيع لا يشاطر هذا الرأي تماماً. فبالنسبة له لا يمكن للشعر أن يُكتب وفق التوجيهات والتعليمات. وقال: «ليس على الشاعر أن يُعطى أوامر من خارج نفسه، لأنه لا يكتب مستحضراً وعيه الشخصي، فكيف بالوعي الآيديولوجي للقوميات وللوظائف السياسية وللآيديولوجيات الأخرى؟!». وأشار إلى أن الشاعر «يجب أن يصغي إلى أعماقه فقط حين يكتب... أن يكتب في العتمة الكاملة، حيث تُطفأ جميع الأنوار ولا يُضاء إلا ذلك العالم الموصل بينه وبين اللغة، وبين حرائقه الداخلية». فالشاعر، وفقاً لبزيع، يكتب بجميع أعصابه وبكل طاقته، لكنه يستحضر فيما يكتب، تلقائياً ودون وعي، كل تلك النيران المقبلة من الأسلاف ومن السلالات». وشبّه بزيع الشاعر بشخص يلقي حصاة في الماء، فتحدث دوائر، قد تصل بعضها بالجماعة أو بالقومية أو بالعالم، ولكنها لا يجب لحضورها أن يكون على شكل أوامر يعطيها الوعي للكتابة، لأن الوعي يفسد الكتابة تماماً، كما يفسد الضوء الحب. وقال: «في العتمة الكاملة يجب أن نكتب».
من جانبه، تساءل الشاعر البحريني كريم راضي عن موقع الشعر في المشهد الثقافي الراهن، وعن مصير الملحمة وحلم الخلود. وقال: «ليث الملاحم تموت وتتفتت. هذا أفضل للشعر لكي يستدير. فقد كانت الاستدارة دائماً مجد الشعر وفضيلته»، مشيراً إلى أن «الشاعر يدير ظهره للأبطال والخالدين ليبحث عن الفانين، وعن مجد الفناء الذي ليس كمثله شيء».
وأضاف راضي قائلاً: «ما يفعل الشهداء بالخلود؟ أرجوك أيها الشعر لا تصفهم بذلك. الخلود للوحوش والطغاة والمملّين. صفهم بأنهم مرّوا ورحلوا بلا جدوى، صفهم بأنهم لم يكونوا يسعون إلى شيء... لا تصف لحظة استشهادهم، ولا مجد موتهم. صف ما تركوه خلفهم. دراجاتهم المعطوبة، عرباتهم التي لم يغسلها أحد. أطفالهم الذين يمدون يدهم يمسكون الفراغ في طريق المدرسة. وهذا أليق بالشعر».
أما الشاعر العراقي حميد سعيد، فاختار تركيز مداخلته حول موضوع متغيرات القصيدة. وقال: «يا للقصيدة من عالم شاسع، يقترن فيه الغموض بالجمال، والفكر بجديد الأسئلة. وإذ وصل العلم في اقترانه بالتجربة الإنسانية إلى نهايات كثيرة من فضاءات الحياة، وانتهى إلى معرفة أدق أسرارها، فإن القصيدة ما زالت، وهي تواصل تجلياتها الإبداعية، تتكتم على كثير من أسرارها وخصوصياتها».
ويرى سعيد «مواصلة الحوار مع القصيدة هو حوار مع كائن حي، حيث تكون القصيدة أشبه بامرأة مزهوة بمفاتنها، لكن هذه المفاتن ستكون طارئة وباردة إن لم تتوحد بشمائل متميزة. وبهذا الحوار يكون اكتشاف شمائل القصيدة ومن تم اقترانها بمفاتنها. وبهذا الاقتران تكون القصيدة الاستثنائية».
وفي تقديمه لندوة الشعر، التي شارك فيها على مدى يومين نحو 30 شاعراً وباحثاً وناقداً، وتتخللها منافسات مع الجمهور وقراءات شعرية، أشار محمد بن عيسى، أمين عام «مؤسسة منتدى أصيلة»، ووزير ثقافة ووزير خارجية سابق، إلى أن الشعر كان حاضراً ضمن فعاليات «موسم أصيلة» منذ انطلاقته قبل 41 سنة. وقال: «في هذا المكان وفي قصر الثقافة كان ينشد الشعر عبد الوهاب البياتي وأدونيس وأحمد عبد المعطي حجازي وبلند الحيدري وكثيرون، وعشنا أيضا هنا مزاحمات الشعر والشعراء، حينما يأتي شاعر، ويرفض آخر أن يحضر».
وذكر بن عيسى كيف أن بلند الحيدري كان دائماً يوصيه بالاعتناء بالشعراء الشباب، وكيف أنه بعد وفاته، بسبب أزمة قلبية ألمت به يومين قبل موعد مجيئه إلى أصيلة، قرر دون استشارة أحد إحداث جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب، التي تُمنح كل عام، مع استمرار «موسم أصيلة» بالاحتفاء سنوياً بالشعر مع خلال جلسات القراءات الشعرية التي تتخلل فعالياته.
وحول فكرة تنظيم لقاء شعري بدأ مع هذه الدورة، قال بن عيسى: «ربما آن الأوان لنتباحث بجانب القراءات الشعرية عن مسار الشعر العربي في خضم التحولات التي يعرفها العالم ليس فقط من الجانب التكنولوجي، ولكن أيضاً من جانب توالي الأجيال. نحن مقبلون على جيل جديد يتعامل مع المعرفة بآليات مختلفة عما تعودنا عليه، وبرؤى وتجارب مختلفة».
وأشار إلى أن «موسم أصيلة» بدأ منذ خمس سنوات تنظيم مشاغل الكتابة للأطفال، مستهدفاً تلامذة الثانويات، وذلك في سياق انشغاله بكيفية تحفيز اهتمام الأطفال والشباب بهذا الينبوع الإبداعي، وكيف يمكن ربطه مع الإبداعات الأخرى.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».