إدغار موران يوجه رسالة لقارئ عربي «يواجه أزمات عدة ومركّبة»

إدغار موران
إدغار موران
TT

إدغار موران يوجه رسالة لقارئ عربي «يواجه أزمات عدة ومركّبة»

إدغار موران
إدغار موران

أصدرت «دار الساقي» هذا العام ترجمة لكتاب الفيلسوف الفرنسي إدغار موران بعنوان «في مفهوم الأزمة»، نقلته إلى العربية بديعة بوليلة. الكتاب صغير الحجم، لا يتجاوز 80 صفحة، لكنه كان كافياً لتفكيك مفهوم الأزمة والبحث في ثناياه وإخراج ما به من دلالات. الجميل في الكتاب أن مؤلفه إدغار موران هو من وضع مقدمة خاصة لهذه الطبعة العربية مخاطباً القارئ العربي بقوله: «أتمنى أن تكون الإشارات التي يحملها هذا الكتاب مفيدة للقارئ العربي الذي يواجه أزمات عدة ومتراكبة»، فما المقصود بالأزمة وما هي أبرز مكوناتها؟
الكتاب تم تأليفه عام 1976 وهو لا يزال يحافظ على «راهنيته»، ما دفع المترجمة إلى أن تضع بعد المقدمة توطئة كانت عبارة عن حوار أجراه فرنسوا ليفونيه مع إدغار موران، وذلك قبل سنتين، يناقشه في مضمون الكتاب وسياقات تأليفه، ليجيب إدغار موران أن الأزمة مفهوم كان يشغل ذهنه ويخلق لديه مفارقات، خصوصاً أن البون شاسع بين الدلالة اليونانية القديمة له والدلالة المعاصرة، فإذا كان اليونان يرون الأزمة هي لحظة تشخيص المرض أي لحظة بروز الأعراض الواضحة، فإننا في راهننا أصبحت الأزمة مرتبطة بالغموض وصعوبة التشخيص، فهي لحظة غياب الحسم وغياب اليقين. وللتوضيح يقدم المؤلف كثيراً من الأمثلة التوضيحية، فحينما نقول إن هناك أزمة وزارية. فنحن لا نعرف جيداً من سيكون الوزير الجديد أو رئيس الحكومة. والأمر نفسه يقال عن الأزمة الاقتصادية، فنحن نجهل مآلاتها. فما الأزمة بالضبط؟
يرى إدغار موران أن مفهوم الأزمة يحمل في جوفه اختلالاً في التوازن مع غياب اليقين، فهي فوضى ناتجة عن إخفاق في ضبط نظام الكبح وعدم قدرة على كبت الانحرافات، ما يخلق وضعاً غير مستقر. فما معنى هذا التوصيف للأزمة؟
يضرب إدغار موران المثال بالجسم، باعتباره «آلة بالغة التعقيد»، فهي تعمل بصفة عادية، لكن هي دائماً على حافة الأزمة أو لنقل إنها تشتغل مع الفوضى، لكن بمجرد أن تتعطل آلية التحكم وتتجمد إمكانات الضبط في هذه الآلة لتأثيرات داخلية أو خارجية، فالجسم يدخل في المآزق، أي الأزمة. وفي هذه الحالة يجتهد النظام من جديد لخلق التوازن، إما بالسعي للعودة إلى الحالة الجديدة، وإما خلق نظام آخر أكثر تركيباً عن طريق التكيف مع المعطيات الجديدة. إذا كان هذا عن الجسم، فماذا عن أزمات المجتمعات؟ إن الأزمة كما يبدو مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفكرة الاضطراب وبروز ظواهر أو تفاصيل تشوش السير العادي للأنساق والمنظومات، وما دام أن المنظومات قادرة على احتواء الشذوذات وضمها ضمن الكل دون تركها تؤثر على توازن الكل فلا حديث عن الأزمة، لكن بمجرد أن تكثر الاختلالات ويعجز الكل عن ضبطها، فنحن في قلب الأزمة. يؤكد إدغار موران على أن كل نظام حي أو كل نظام اجتماعي، يتضمن بالضرورة الفوضى في داخله، لكن هذا النظام يسعى لاحتواء هذه الفوضى، عن طريق كبتها أو إفراغها من أهميتها أو تصحيحها أو تحويلها أو إدماجها... وفي حال ما عجز النظام عن فعل ذلك، وفشل في لمّ شمل التناقضات والاختلالات في توليفة متناغمة، فإن النسق الكلي يكون مهدداً بل قابلاً للانفجار، إنها الأزمة باختصار.
يضيف إدغار موران أن أي أزمة تلمّ بمجتمع معين تحفز عنده مسارين مختلفين ومتناقضين، وهما: أولاً، النكوص والارتماء في خلاص ماضوي والتعلق بمنقذ قدري، والعمل على إدانة المذنب، سواء أكان هذا المذنب الذي سبب الأزمة حقيقياً، أم كان إدانة لمذنب خيالي، باعتباره كبش فداء نسعى للتخلص منه. وفي هذه الحالة تصبح الأزمة عاملاً للتراجع.



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».