إدغار موران... من «الإنفلونزا الإسبانية» وصولاً إلى «كورونا»

الفيلسوف الفرنسي يصدر في عيده المائة كتابه «فلنغيّر الطريق»

إدغار موران
إدغار موران
TT

إدغار موران... من «الإنفلونزا الإسبانية» وصولاً إلى «كورونا»

إدغار موران
إدغار موران

من الإنفلونزا الإسبانية وصولاً إلى «كورونا»، تسعة وتسعون عاماً، عاشها الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الكبير إدغار موران. لم تكن سنوات سهلة، لكنها صنعت منه شاهداً استثنائياً على عصر، ليس ككل العصور، وأخرجت منه كائناً مفكراً سطع نجم أفكاره الخارجة من رحم نضال فكري وحياتي.
في كتابه «فلنغيّر الطريق» الذي سطره تحت وطأة الوباء الجديد أو ما أسماه «دروس كورونا»، وهو يقارب الاحتفال ببلوغه المائة، يستعيد موران شريط حياته الشخصي، من خلال رؤيته لمسار البشرية منذ الحرب العالمية الأولى وما تركته من ويلات، وما بين الحربين الكبيرتين من فوضي واضطراب ومن ثم فظائع الحرب الثانية، وما تبعها من تيارات وإعادة نظر في تركيب العالم، ومن ثم النهوض، والازدهار، المفخخ ببذور الفشل والانهيار، وصولاً إلى اللحظة المزلزلة التي نعيشها اليوم.
فاجأ الوباء الجديد موران، لكنه كما يقول لم يباغت تفكيره الذي تعود المحن. فهو «طفل كل الأزمات»، وحكيم يعرف كيف «يتوقع غير المتوقع». موران يكتب كمن يوصينا بالعودة عن الضلال؛ لأنه يخشى من الانحدار، وقلق من اندلاع البربرية واحتمال حدوث كوارث تاريخية، يرى نذرها ماثلة أمامه. لهذا «أريد أن أوقظ الوعي، وأكرّس طاقاتي الأخيرة لهذا الكتاب».
ولد ادغار موران مختنقاً بحبله السري، ونجا كأنه استفاق من الموت. ولا يزال إلى اليوم يشعر بنوبات اختناق وضيف تنفس. والدته توفيت وهو صغير ضحية الإنفلونزا الإسبانية. غفت ولم تستيقظ في محطة قطارات «سان لازار» الباريسية.
في عمر العاشرة أصبح يتيماً يعيش مع والده الذي يعاني من موجة الكساد الاقتصادي الكبير، وقد أخذت تجتاح العالم. «بين عامي 1921 - 1931 انقلبت حياتي رأساً على عقب، بسبب الإنفلونزا الإسبانية. منذ عام 1931 بدأ يتشكل ذهني من خلال المعاناة، وتحت وطأة الصدمات المتتالية الناجمة عن آثار معاهدة فرساي، التي وضعت حداً للحرب العالمية الأولى، وزرع بذور الثانية، وتأجيج الأزمات. مما تسبب في دمار سياسي واجتماعي».
لا يرى موران فصلاً بين الخاص والعام، فتلك الأحداث كانت من الأهمية بحيث إنها دخلت كل بيت، ومسّت كل عائلة. «كنت في الثالثة عشرة من عمري عندما دخلت السياسة في رأسي». هتلر أصبح مستشاراً لألمانيا، فضائح فساد عارمة، تحالف الشيوعيين والاشتراكيين ضد الفاشية، مواجهات بين اليمين واليسار. دخلت الانقسامات حتى الصفوف المدرسية، وبدا العالم سائراً بقوة صوب الحرب.
«أصبح كل شيء موضع تساؤل»، يقول موران «كل شيء تحول إلى مشكلة: الديمقراطية، الرأسمالية، الفاشية، مناهضة الفاشية، الشيوعية الستالينية، مناهضة الشيوعية الستالينية (التروتسكية)، الإصلاح، الثورة، القومية، الأممية، الطريق الثالثة، الحرب والسلام، الخطأ، الصواب».
الحرب الثانية جاءت نتيجة حدوث كل ما لم يكن متوقعاً. «لقد غيرتني الحرب»، يقول «كانت مقاوماً معادياً للنازية، ولم أكن أبداً معادياً لألمانيا... بينما كنت شيوعياً كنت أيضاً ناشطاً في حركة المقاومة الديجولية، وبينما كنت مرتبطاً بالحبل السري للحزب، بقيت مستقلاً». الحماسة للشيوعية انطفأت بعد حين. «انجرف ذهني تحت المسار العنيف للأحداث، واستخلصت الدرس في كتابي (النقد الذاتي) لأستعيد روحي الناقدة ويقظتي الداخلية». كل ما يعنيه اليوم من تلك الفترة هي روح المقاومة لديه، التي أدرك سريعاً أن لها وجوهاً كثيرة عليه أن يختار بينها.
انحاز إلى جانب مطلب الجزائريين في الاستقلال، ثم كان من المتحمسين لثورة الطلاب في مايو (أيار) 68. وبدأ وعيه البيئي باكراً منذ مطلع السبعينات وهو يطلع على تقرير «ميدوز» الذي جعل منه أحد رواد السياسة البيئية، يوم لم يكن هذا الموضوع يعني كثيرين. فهم أن الأمر لا يقتصر على حماية الطبيعية من حجر وشجر، وإنما أيضاً حفظ الإنسان. لكنه يستغرب في الوقت نفسه «البطء الشديد في الوعي البيئي، وعدم اكتماله بعد خمسين عاماً رغم وصول البشرية إلى حافة الكارثة».
منذ ثمانينات القرن الماضي وموران يقاوم ضد بربريتين تهددان الإنسانية: البربرية القديمة الآتية من أعماق عصور الهيمنة والاستعباد والكراهية والازدراء للآخر، وما رافقها من عنصرية في الحروب في الشرق الأوسط وأفريقيا. وبربرية ثانية هي حسابات الربح والجشع التي باتت تتحكم في العالم.
وفي النصف الثاني من الكتاب الذي خصصه للفترة الراهنة يتحدث عن الأزمة العملاقة الناتجة عن الوباء، ويعتبر أنها تكشف غور أزمة النموذج الغربي أو نموذج الحداثة، الذي ولد بجميع فروعه التنظيمية، في القرن السادس عشر. وها نحن بعد أربعة قرون، نعيش مخاض ولادة نموذج جديد وتفكك القديم، في ظل الألم والفوضى، دون جهوزية كافية.
ومن مفاعيل «كورونا» ودروسها، انهيار الأسطورة الغربية عن الإنسان «سيد الطبيعة ومالكها». وانتهاء القناعة بأن التقدم التكنولوجي والاقتصادي وحدهما يحققان الغايات الإنسانية. وقد تيقن البشر من أن المنافسة الحرة والنمو الاقتصادي ليسا الشرطين الرئيسيين للرفاهية الاجتماعية. ومن النتائج المفيدة زعزعة اليقينيات والعودة إلى الشك، والتفكير بأن الحياة مغامرة غير مؤكدة. أوليس ما يحدث يدفع إلى التساؤل حول جدوى الاستهلاك، ونحن نشاهد الحركات التضامنية التي عمّت العالم مع بروز الوباء، وهو ما كان عزيزاً قبله. لقد تكشفت أوضاع مأساوية في مجتمعات متحضرة. أشخاص وحيدون، أرامل، نساء مهجورات، كبار في السن متروكون، شباب معدمون، موظفون فقدوا أعمالهم، عاملون في المجال الصحي تركوا يجابهون الموت وحدهم. الوباء أثبت أكثر من أي وقت، فشل المجتمع الفرنسي، ومجتمعات غربية أخرى، مقارنة بمجتمعات آسيوية، في الشرق الأقصى مثل فيتنام وكوريا الجنوبية أو حتى شمال أفريقيا، بدت أكثر فاعلية وتكاتفاً، وتعاضداً.
ولا يفهم موران لماذا، يزدري الطب الغربي العلاجات الآسيوية مثلاً، بدلاً من أن يستفيد منها، كالوصفات الأفريقية التي استخدمت بنجاح ضد الملاريا، أو تلك التي تستخدم في مدغشقر، واعترفت بها منظمة الصحة العالمية.
إنه «ثقب أسود هائل» في الذهن الغربي، ينمّ عن خلل في أسلوب المعرفة. «فقد تمت تجزئة كل القضايا، بينما هي مجموعة عناصر، تتكامل مع بعضها بعضاً». إذ يعود موران في هذا الكتاب إلى فلسفة التعقيد والتركيب التي عرف بها. ويعيب على الغرب، تقسيمه المعارف وتشتيتها بدلاً من ربطها، وتقييده لنفسه بحتميات بينما الحياة قائمة باستمرار على حدوث غير المتوقع. ثمة اطمئنان مبالغ فيه، إلى المعرفة الحسابية، رغم أن حقائق بشرية مثل الحزن والفرح، والألم، السعادة، الكراهية، لا تخضع للدراسات الاستقصائية البيانية، كما يحتسب الناتج المحلي.
تسبب هذا التشخيص الغربي الحسابي، والتعطش المحموم للربح، إلى كوارث بشرية، تصاعدت منذ بدء الوباء ولا تزال تتعاظم.
ويخصص الكتاب صفحات للسياسة النيوليبرالية التي هيمنت على معظم دول العالم ويحملها آثام الإخفاقات المتتابعة. حيث طرحت المنافسة الحرة، كحل لكل المشكلات الاجتماعية، فيما هي الطريق الأقصر لجعل التفاوت الطبقي رهيباً وظالماً، خاصة في ظروف خاصة كالوباء. كذلك كشفت «كورونا» عن مخاطر الاعتماد الكامل على المنتجات الأجنبية، من أدوية ومعدات صحية وغيرها، وترك المجتمعات الغربية عارية من احتياجاتها الأولية، حين تكون في أمس الحاجة إليها. وهو ما يطرح السؤال حول ضرورة تنظيم العولمة، لا سيما في موضوعي الصحة والغذاء، وحتى العلاقات الإنسانية والصحة النفسية، وغيرها.
ثمة فصل يحمل اسم «طريق التغيير»، يرى من خلاله أن الثورة ليست السبيل الأنجع لإرساء نظام جديد؛ لأن الثورات غالباً ما تنتج اضطهاداً بدلاً من أن تولد تحرراً. الحل هو في بلورة مشروع اجتماعي ثابت وصلب، وفتح مسارات التحول التدريجي، من خلال المثابرة والإصرار.
ولموران «اقتراحات إرشادية» لإنقاذ المستقبل، من بينها «إضفاء الطابع الإنساني على المجتمع»، وإعادة إحياء السياسات الوطنية المبنية على قيم العدالة. ومن غير الوارد إيقاف قطار العولمة، لكن من الضروري عدم حصر أغراضها بالطابعين التقني الاقتصادي السائدين، دون تنمية الروابط والتعاون بين أهل الأرض.
الكتاب الصغير لموران، يرسم رؤية بانورامية شاملة لما يمكن أن تكون عليه طريق الغد، تشمل معالجته كل جانب، بما فيها الزراعة، المياه، الصناعة، السياسة، الاقتصاد، المناخ، الصحة، التعليم. وهي رؤية تعول على التكامل والتناغم والانسجام. ترى في العولمة فرصة، لابتكار إنسانية جديدة أكثر رفاهية وأقل هدراً. فالمطلوب فعلياً اليوم هو التخلي ولو جزئياً عن «اقتصاد العبث والخداع»، وخفض إنتاج المواد الغذائية المصنعة والتقليل من المنتوجات غير القابلة للتدوير، والحد من حركة السيارات. والتوقف عن التلويث وتسميم الطبيعة، والسعي من أجل حياة خضراء، بدلاً من تبرير كل الخراب الذي يرتكب باسم المكننة التي يراد لها أن تطبق على دون رحمة على الإنسان كأنه مجرد آلة.



لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».