كيف يمكن مواجهة إيران دون إلغاء الاتفاق النووي؟

كيف يمكن مواجهة إيران دون إلغاء الاتفاق النووي؟

الأربعاء - 16 ذو القعدة 1438 هـ - 09 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14134]
جوش روغين
صحفي أميركي
يبدو أن الرئيس ترمب عاقد العزم على رفض تصديق الامتثال الإيراني للاتفاق النووي عندما يُعرض عليه الأمر في خريف العام الحالي. ولكن لن يشكل ذلك سوى مقدمة القصة؛ إذ يمكنه متابعة تصميمه هذا بمزيد من الإجراءات التي من شأنها العصف بالاتفاق برمته وبالعلاقات الأميركية الإيرانية بأسرها. أو، لعله يستطيع - كما يفضل بعض من كبار المستشارين في مجلس الأمن القومي - اعتماد مقاربة أكثر حذراً وتعقيداً في آن واحد.
هناك دفع متزايد على كلا المسارين داخل الإدارة وخارجها لصياغة وسيلة للاعتراف بما يعتبره الكثيرون انتهاكات إيرانية لبنود الاتفاق النووي، وذلك من دون الإسراع بوقوع أزمة من الأزمات. ويشعر الكثيرون بالقلق من أن الدفع بإلغاء الاتفاق لن يؤدي فقط إلى مخاطر التصعيد التي يصعب التنبؤ بها وإنما يعرقل كذلك الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التوسع الإقليمي الإيراني، ودعمها للإرهاب وغير ذلك من السلوكيات المرفوضة دولياً.
والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان فريق الأمن القومي الأميركي بإمكانه إقناع الرئيس باتخاذ نهج وسط إزاء الاتفاق النووي الذي كان يزدريه بشكل واضح، وكان على رأس قائمة المرفوضات في حملته الانتخابية الرئاسية الأخيرة.
وكان وزير الخارجية ريكس تيلرسون قد أعرب خلال مؤتمر صحافي عقد الأسبوع الماضي عن رأيه بشأن الاتفاق النووي مع إيران، وقال بصورة رسمية إن خطة العمل الشاملة المشتركة يجب ألا تهيمن على تركيز الإدارة الأميركية حيال إيران. وأقر تيلرسون بأنه لا يتفق مع رؤية الرئيس حول ما إذا كان يمكن إنقاذ ذلك الاتفاق.
وصرح الوزير الأميركي خلال المؤتمر بقوله: «إن خطة العمل الشاملة المشتركة تمثل جزءاً ضئيلاً من علاقاتنا مع إيران، وإننا نواصل إجراء المحادثات حول فائدة هذا الاتفاق، وما إذا كانت له فائدة في المقام الأول، وما إذا كان منعدم النفع والجدوى كذلك».
وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «هناك خلافات قائمة في وجهات النظر مع الرئيس الأميركي حول مسائل مثل خطة العمل الشاملة المشتركة وكيفية استخدامها».
وطالب تيلرسون بالتصديق على الامتثال الإيراني عندما أثيرت المسألة في شهري أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) الماضيين. وفي كلتا المرتين، نزل الرئيس الأميركي على رغبة وزير خارجيته في هذا الصدد. ولكن في مقابلة أجرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، أشار الرئيس الأميركي إلى أنه لن يكرر نفس المنهج في المستقبل.
وقال الرئيس الأميركي في المقابلة: «لقد كان الأمر برمته متروكاً لقراري، وكان يمكنني الإعلان عن عدم امتثال الجانب الإيراني منذ 180 يوماً مضت»، مضيفاً أنه في المرة القادمة «سوف أعلن عن عدم امتثالهم».
ويعتقد مجتمع الاستخبارات الأميركي أن الانتهاكات الإيرانية لبنود الاتفاق طفيفة ولا ترقى إلى مستوى الانتهاكات المادية الصارخة. ولكن وجهة نظر الرئيس تقول إن إيران قد انتهكت بالفعل روح الاتفاق النووي، كما أخبرني أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض. وبموجب القانون الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي مؤخراً، فإن التصديق غير موضوعي.
ومن غير الواضح أيضاً مرحلة ما بعد عدم التصديق. فقد يمكن للرئيس الأميركي مواصلة تعليق العقوبات النووية على إيران أو التوقف تماماً عن إعادة فرضها بصورة فعلية. وقال المسؤول الكبير المذكور إن البيت الأبيض، وعلى نحو لا يمكن إنكاره، لا يعرف ردود فعل الحكومة الإيرانية على فرض عقوبات جديدة من الجانب الأميركي. ويمكن للكونغرس أيضاً إعادة فرض العقوبات إذا لم يصادق الرئيس الأميركي على الامتثال الإيراني في المرة المقبلة. وبالنسبة للكثير من الجمهوريين، فإن إعادة المفاوضات مع الجانب الإيراني قد تكون فكرة تستحق النظر ولكنها غير ضرورية. وهم يتفقون في الرأي مع الرئيس ترمب على أن الاتفاق النووي قد لا يستحق الإنقاذ في المقام الأول.
يقول السيناتور الجمهوري توم كوتون: «لا أعتقد أننا نستفيد كثيراً من هذا الاتفاق، ولذلك فإن انهياره لا يسبب لي أي مشاكل على الإطلاق. وأعتقد أن إحساس الرئيس حيال إيران سليم ولا تشوبه شائبة».
ويقول كل من وزير الخارجية ورئيس مجلس الأمن القومي الجنرال ماكماستر إنه إذا قرر الرئيس عدم التصديق على الامتثال الإيراني، بدلاً من إلغاء الاتفاق برمته، فيمكنه حينها العمل على تحسينه وممارسة المزيد من الضغوط على إيران بوسائل أخرى، وفقاً لبعض المصادر المطلعة والمنخرطة في المناقشات.
ويتفق مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو مع تيلرسون وماكماستر على أن التهديدات الإقليمية التي تشكلها إيران هي من أولويات المدى القريب. وعلى العكس من السيد تيلرسون، فإن السيد بومبيو لم يؤيد قط التصديق على الامتثال الإيراني.
ويقوم فريق مجلس الأمن القومي بمراجعة السياسات المشتركة بين مختلف الوكالات الحكومية الأميركية والتي من المؤكد أن تدعو إلى توسيع مجال المواجهة مع إيران في أماكن مثل اليمن وسوريا ولبنان. والاتفاق الإيراني، إن ظل معمولاً به، يمكن استخدامه ورقة ضغط أثناء ممارسة المزيد من الضغوط على تلك الجبهات، كما يقول الخبراء.
ولقد تقدم كل من مارك دوبويتز من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وديفيد أولبرايت من معهد العلوم والأمن الدولي بمقاربة وسيطة أطلقا عليها اسم «الإعفاء والصفعة»، وهي تعني ألا يصادق الرئيس الأميركي على الامتثال الإيراني مع مواصلة التنازل عن فرض العقوبات النووية وفي نفس الوقت فرض عقوبات جديدة على القضايا غير النووية.
ويشكك النقاد في أن يتمكن فريق ترمب من تنفيذ ذلك، مع الأخذ في الاعتبار أنه بمجرد إعلان الرئيس الأميركي عن عدم الامتثال الإيراني، فليست هناك من طريقة للتنبؤ بما سوف تفعله إيران. كذلك، فإن العبث مع الاتفاق المبرم أو إعادة فرض العقوبات من شأنه أن يفضي إلى نزاعات جديدة مع الحلفاء في أوروبا وغيرهم من الشركاء الدوليين للولايات المتحدة، مثل روسيا والصين.
يقول داريل كيمبل، المدير التنفيذي لرابطة الحد من التسلح: «حتى وإن قاموا بعملهم على أكمل وجه، فهي مخاطرة حساسة وكبيرة. وما الهدف منها على أي حال؟».
فإن كان الرئيس الأميركي عاقد العزم على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فلن يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك. ولكن إذا ما غلب فريق الأمن القومي على الأمر، فسوف يكرر السيد ترمب نفس السياسة التي اتبعها مع كوبا: من حيث إجراء التغييرات الطفيفة في السياسة القائمة، ثم الإعلان في وقت لاحق أنه قد ألغى «الاتفاق المريع» الذي وقع عليه الرئيس السابق أوباما وأنجز وعود حملته الانتخابية.
وإذا أحجم الرئيس الأميركي عن التصديق على الامتثال الإيراني في المستقبل، فينبغي عليه، على أدنى تقدير، أن يقلل من احتمالات أن يسفر قراره عن أزمة دبلوماسية ويصرف انتباه الولايات المتحدة عن مهمة مكافحة الأنشطة الإيرانية المشينة الأخرى.
* خدمة «واشنطن بوست»

التعليقات

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
09/08/2017 - 09:34

نسأل ألكاتب جوش روغين ؟ وماذا عن أسرائيل ألمهددة بألنووي ألأيراني ؟ أن هؤلاء ألمجانين حكام طهران وجنرلاتها لو تراخى ألمجتمع ألدولي مع حكام طهران وجنرلاته فألتهديد ألمباشر سيكون ( مثيل حكام كوريا ألشمالية في جنونها ) ألعقوبات ألدولية على حكام طهران ستعجل في ( ألتغيير وثورة شعبية في أيران ) أما تدليل حكام طهران وجنرلاته وألخوف من جنونهم سيزيد ألأرهاب ألدولي ولن يكون هناك أستقرار ؟ وألملف ألأيراني منذ ثورة ألخمئيني ألدموية ألي أليوم لا تبشر بألخير ؟ أما روسيا وألصين ( حين تهدد أقتصادياتهم مع ألمجتمع ألدولي فلن يكون لهم ( وقفه مع ألأرهاب ألأيراني ) أن ألكاتب لم يذكر كيف يمكن مواجهة أيران ( دون ألغاء ألأتفاق ألنووي ) ألقرار هنا لمجلس ألأمن

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة