«سي إن إن»... واحد ـ صفر لترمب!

«سي إن إن»... واحد ـ صفر لترمب!

الأربعاء - 4 شوال 1438 هـ - 28 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14092]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي وكبير المحررين - السعودية والخليج في جريدة «الشرق الأوسط».
لا يوجد رئيس أميركي، حاربته الميديا الأميركية، المتياسرة، مثل الرئيس الحالي دونالد ترمب، ولا حتى جورج بوش الابن.
الحرب عليه بانت منذ أن اتضح أنه «بلدوزر» السباق الانتخابي، سواء داخل الجمهوريين أو أمام كل الأميركيين، بعد أن كان مادّة للتندر والسخرية، لدى عتاة الليبراليين، المتياسرين، من مجتمع الصحافة وهوليوود.
من أبرز المنابر الإعلامية التي آلت على نفسها محاربة ترمب، وليس فقط نقده، محطة «سي إن إن» الشهيرة.
الحرب بين الرئيس ترمب وإدارته وأنصاره، وبين هذه المحطة، حرب عوان أشهرت فيها كل الأسلحة.
غالبية الميديا الأميركية، وإلى حدّ ما، الأوروبية، مثل «بي بي سي» و«دي دبليو» الألمانية، و«فرانس 24» الفرنسية، ذات هوى يساري، معاد بطبيعته لليمين والمحافظين، وفي قمة هؤلاء الرئيس الأميركي ترمب.
هذه آلة جبارة، تتقن «تنميط» الشخصيات، واحتكار تفسير الأحداث، والاغتيال «المعنوي» للشخصيات المراد صيدها، عبر التعليقات والرسومات وبرامج «الشو» الكوميدية.
ترمب صلب الإرادة، وقرّر عدم الخضوع «للتنّمر» الإعلامي عليه، لأنه يعلم الأجندة التي تحرّك هؤلاء، ويعلم أن الآفل باراك أوباما، كان هو أكثر رئيس أميركي، الميديا الأميركية كانت رفيقة حنونة معه!
قبل أيام وقعت محطة «سي إن إن» في حفرة من حفرها التي حفرتها لترمب، فقد أعلنت فصل، هي تقول قبول استقالة، 3 من أبرز صحافيها، بسبب تقرير زائف عن روسيا وترمب. أحد هؤلاء المفصولين، محرّر وحدة الصحافة الاستقصائية «إريك ليكتبلاو»، كان قد حصل على جائزة «بوليتزر» المرموقة بالمجال الصحافي.
ترمب علّق، من منبره الأثير، «تويتر»، على الخبر على طريقته، فقال: «واو! (سي إن إن) سحبت تقريراً كبيراً عن روسيا، وأجبرت 3 موظفين على الاستقالة. ماذا عن كل تقاريرهم الزائفة الأخرى؟... أخبار كاذبة!».
وفي وقت سابق كان الرئيس ترمب، ونجله دونالد جونيور، وصفا المحطة التلفزيونية الشهيرة بـ«محطة الأخبار الزائفة».
المشكلة ليست في الانتماء السياسي لليسار أو لليمين أو للوسط، هذه حريات وأمزجة ومصالح وتربية، المشكلة هي حين ينساق الصحافي، تحت حرارة هذا الانتماء، لنسيان المعايير المهنية.
يعني مثلاً، كلنا نعرف أن محطة «الجزيرة» القطرية، ومن يحالفها من إعلام الإخوان والخمينية واليسار، كلهم يروجون الرواية القطرية، حول أزمة قطر. وكلنا يعرف أن قناة «العربية» و«سكاي نيوز العربية»، مثلاً، ضد هذا المعسكر الإعلامي. لكن في وطأة النزال الإعلامي لا يجوز «دوس» الصنعة الإعلامية في الطريق! فالانتماء السياسي ليس المشكلة «الرئيسية» بل الكذب والتدليس. الهوى يعمي ويصم... هذه خلاصة حكاية التقرير الروسي المسحوب.

التعليقات

محمد العباسي
البلد: 
المغرب
28/06/2017 - 00:23

الإنتماء الإيديولوجي سواء كان في الغرب أو التيارات الدينية و الليبرالية في السعودية هو شئ يعتبر عند الأكاديميين مثل الولاء القبلي يعني ينطبق عليهم قول الشاعر الجاهلي دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ : ومَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ... غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ. ويوجد نظرية مشهورة في الغرب الآن يمكن أن تفسر ذلك نفسياً تسمى نظرية الأسس الاخلاقية Moral foundations theory .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
28/06/2017 - 07:28

الدرس لنا بالدرجة الأولى، نحن الذين كنا نعتقد بأن ما يقوله الإعلام الغربي عبارة عن وحي منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، السنوات الخيرة أظهرت أن إعلام الغرب كغيره تسيره أهواء ملاكه والقائمين عليه لا المهنية وفي كثير من الأحيان مخترق وملئ بالفاسدين، بالفعل فقد الإعلام الغربي "قدسيته" السابقة والتي خُدعنا بها طويلاً.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر