كفى تعني كفى

كفى تعني كفى

الأربعاء - 13 شهر رمضان 1438 هـ - 07 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14071]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
تذهب بريطانيا غداً إلى صناديق الانتخاب مسكونة بهاجس إرهاب يزعم مجرمون يرتكبونه أنهم «مجاهدون». عبّرت تيريزا ماي عن ذلك الهاجس بثلاث كلمات (Enough is Enough). كم حري بالمرجعيات الوازنة في العالم الإسلامي أن تطبق معنى تلك الكلمات: (كفى تعني كفى). أول المعنيين بالأمر هي الجهات المتولية الشأن الديني للمسلمين في المجتمع البريطاني. المسؤولية ذاتها تخص كذلك كل المؤسسات الإسلامية الدعوية في مجتمعات الغرب كافة. حقاً، لقد «طفح الكيل» - وفق ما ذهبت إليه ترجمة معظم منصات الإعلام العربية لكلمات زعيمة حزب «المحافظين». اللافت أن السيدة ماي أقرت بخلل تسامح زاد عن الحد مع «آيديولوجيا التطرف» في المجتمع البريطاني. هل حان وقت إقرار إسلامي بهذا الخلل أيضاً؟ أم أن كيل إرهاب أعمى البصر والبصيرة يجب أن يطفح أكثر، قبل أن يسارع علماء المسلمين الأفاضل لكف يد القتل وسفك دماء أناسٍ عزّل عبر طرح المسألة في موضوعاتهم؟
صحيح أن صدمة «لندن بريدج» ليل السبت الماضي روّعت بريطانيا وأثارت الذهول والغضب، لمجرد أنها وقعت بعد أيام من مجزرة «مانشستر أرينا»، لكن الصحيح كذلك أن صدور أغلب البريطانيين، ومن ضمنهم مسلمو هذا البلد، تمتلئ بغضب مكظوم إزاء استفحال سرطان الإرهاب باسم دين الإسلام. بعض ذلك الغضب بدأ يخرج للعلن عبر جرائم كراهية ضد المسلمين. صحيفة «صنداي تايمز» نشرت الأحد الماضي أن تلك الجرائم تضاعفت خمس مرات منذ جريمة «مانشستر أرينا»، والأرجح أنها سوف تستمر في الارتفاع. تقول أرقام ترددت عبر وسائل إعلام بريطانية إن أسماء ثلاثة وعشرين ألف مسلم موجودة على أجهزة «الرادار» الأمنية، بينهم ثلاثة آلاف خطرون، وجميعهم موضع رقابة. أثير جدل في برامج محطات الإذاعة وقنوات التلفاز، عما إذا كان من الجائز زج جميع هؤلاء في السجون قبل إقدام أي منهم على ارتكاب جرم إرهاب. الغلبة كانت لوجهة النظر القائلة إن مجرد الاشتباه لا يجيز سجن أي إنسان، حتى لو كان على وشك الإقدام على التجرد من إنسانيته وقتل الناس. هذه وجهة نظر حضارية تتعامل بمنطق القانون مع من هم غير معنيين بأي قانون أو منطق. لو طُرح الأمر في استفتاء عام، الأرجح أن أغلبية مسلمي بريطانيا أنفسهم (نحو ثلاثة ملايين) سوف يرجحون حبس كل مشتبه باحتمال تورطه في فعل إرهابي، ولو من باب الوقاية.
لكن، كما قيل مراراً من قبل، العلاج الأمني وحده ليس هو الحل. يبقى الأهم هو الإجابة عن السؤال: كيف يمكن التصدي لتجنيد الشباب المسلم، في بريطانيا وغيرها، في صفوف تنظيمات الإرهاب؟ كلام السيدة تيريزا ماي عن وقف «آيديولوجيا التطرف» قد يصدر عنها كرئيسة حكومة للمرة الأولى، لكنه ليس جديداً. تناول الموضوع عدد من الكتاب والمثقفين العرب والمسلمين، مرات عدة، وفي مواقع كثيرة، بينها «الشرق الأوسط». صحيح أن الكلام الجدّي مهم وذو مفعول، سواء صدر عن سياسي مسؤول أو عن مفكرين وكتّاب. لكن الأهم هو الفعل. أمام استشراء سرطان الإرهاب المنتحل اسم دين الإسلام، بدأت أقوال الإدانات اللفظية تفقد معناها. الأخطر أن تعبيرات تبرئة الدين الحنيف من بشاعات جرائم الإرهاب صارت تبدو مثل قوالب جاهزة، يُستعان بها عند كل جريمة. إذا بقي الحال على هذا المنوال، فالأرجح أن الاستدلال بعبارات تستند للنص، بلا شرح معاصر لها يستند إلى الواقع الراهن، لن يقي الشباب هش التفكير، من الوقوع في فخ فكر متطرف يفسّر له النصوص تفسيراً خاطئاً، ناهيك بأن يقنع المؤشرين بأصابع الاتهام للدين كله، سواء في الغرب أو الشرق، بل حتى في بعض أركان العالم الإسلامي نفسه.
هل الآتي أفظع؟ يبدو ذلك، إلا إذا قرر أولو أمر الدين الإسلامي بمجتمعات الغرب عموماً، وليس بريطانيا وحدها، أن يبادروا لاستعادة زمام أمور الإسلام من مختطفيه الإرهابيين، فكراً وممارسةً. بيد أن جهدهم هذا، إن حصل، لن يُثمر بلا دعم مؤازر من جانب المرجعيات الدينية الوازنة في العالم الإسلامي كله. إنما، حتى لا يغلب التشاؤم، فينتصر ظلام الإرهاب أعمى البصر والبصيرة، يجب الإبقاء على التفاؤل المستند إلى الإيمان بأن الغالب، في نهاية الأمر، هو نور السموات والأرض.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
06/06/2017 - 23:39

كل هذا تمهيد للتخلص من الإسلاميين والمعارضين "المتطفلين" الذين أساؤا لعلاقات بريطانيا بدول كثيرة ومؤثرة خصوصاً وأن البلاد تتهيأ لمخاض الخروج من الإتحاد الأوروبي وما له من تبعات إقتصادية مؤلمة، وآخر ما تحتاج إلية هو وحود هؤلاء المتطفلين على أراضيها والذين لا إسهام لهم سوى إحراجها أمام دول مهمة تسعى لخطب ودها.

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
07/06/2017 - 00:03

أن ألرئيس ألأمريكي دونالد ترامب , قال علينا تسليح ألشعب لمواجهة ألأرهاب , وهذا بعد عملية رأس ألسنة في تركيا ! وقال ترامب لو أن هناك من بين رواد ألمطعم مسلح لما ظل ألأرهابي يطلق ألرصاص على ألجميع بدون أن يكون أحد يرد علية بألرصاص ؟ وكذلك كل ألأعمال ألأرهابية من سيارات تدهس في ألشارع او حفل أو ميدان فلا أحد يستطيع مواجهة ألأرهاب لأنهم غير مسلحين ( وعلى ألأقل بمسدس ) يصيب به ألأرهابي ؟ هناك حلان لمواجهة ألأرهاب ! 1 ــ أعطاء تراخيص لمن هو فوق 24 سنة لحمل مسدس للدفاع عن ألنفس ؟ 2 ــ نزول أفراد ألجيش بملابس مدنية وبسلاح مخفي تحت ملابسم وألأنتشار في كل شارع وميدان وأحتفال ومقهى في ألدولة ؟ وعند ظهور ألأرهاب يكونوا في أنتظاره وقتله ؟

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
07/06/2017 - 00:10

هؤلاء الانتحاريون المجرمون واغلبهم لم يتخرجوا ويستمعوا من هيئات ارهابيه بل
يذهبون لجوجل باسئلتهم والاجوبه جاهزه من كتب صفراء كتبها بشر منذ قرون
ومن هذه الكتب يجد ملاذا نفسيا ورضى من ان قتله للغير وقتل نفسه له ما يبرره
فبعض هؤلاء مرضى نفسيا واخرين مسحوقين فقرا .

أبو فادي
البلد: 
فلسطين المحتلة
07/06/2017 - 09:00

نعم التفاؤل الحذر المستند إلى الإيمان هو الذي يجب أن يسود ولكن مع الأخذ بالأسباب التي تعالج إشكالية الشباب المسلم من جميع الجوانب.

عادل
07/06/2017 - 10:57

ان اسماء 23 الف الموجودة على اجهزة الرادار الامنية ومن بينهم ثلاثة الاف خطرون و هؤلاء الخطرون الذين يرتادون الجوامع و المساجد فأن شيوخ و دعاة هذه المساجد يعلمون علم اليقين من من هؤلاء الثلاثة الاف سوف يقوم بعمل ارهابي.

محمود ديب
البلد: 
غزة
07/06/2017 - 11:01

مكافحة الفكر المتطرف والارهابي يجب أن يكون جهدا مشتركا من قبل العديد من الجهات وليس فقط ممن عانى من آثار هذا الفكر المدمر فالجهد المطلوب أممي واقليمي ودولي ومؤسساتي وفردي خاصة المؤسسات الدينيه كالازهر الشريف وغيره ومحاربة الفكر المتطرف اذا تأخر يولد المزيد من الخراب والدمار والمزيد من حقد المجتمعات الغربيه على المسلمين ودولهم وعدم التعاون مهم وبالتالي الحروب المدمرة ولا ننسى أننا ايضا في مجتمعاتنا العربيه والاسلاميه ندفع ثمن ذلك التطرف من فقدان الارواح والخسائر

كوثر
البلد: 
فلسطين
07/06/2017 - 11:11

ايديولوجيا التطرف انتشرت كالسرطان في عقول الشباب المغيب وما يحدث حولنا في كل بقاع الأرض هو نتاج تقصير عام وشامل من قبل كل الدول والمؤسسات والحكومات وحتى الأفراد وكل من يعنيه العيش بسلامة وراحة بال ولا يكفي الغضب لكي نستشعر خطورة ما يجري من سفك لدماء الأبرياء لابد أن تنتفض المؤسسات الاسلاميه الوازنة وبكل ثقلها لوضع حد لبعض المرجعيات الدينية التي هي السبب الحقيقي في انتشار هذا الفكر ثم لوضع البرامج والحلول لمكافحة آفة الإرهاب اللعينة.

الروائي خلوصي عويضه
البلد: 
فلسطين المحتلة
07/06/2017 - 14:50

موضوع المقال غاية في الأهمية إذ تمس الحاجة إليه وأغلب ظني أن المسلمون أنفسهم باتوا أكثر خوفا من أي عمل إرهابي قد يقع في أي مكان لأن الهواجس لا تبرحهم أن أصابع الإتهام فورا ستوجه نحوهم، ومؤكد أن وقف الإرهاب هو معركة بحد ذاته يحتاج لتظافر مجتمعية تصب في بوتقة تصحيح الهوية الفكرية فينفتح أـفق العقل ويتسع بما ينعكس تصالحا وتسامحا مع النفس والغير، كل هذا على مستوى الإرهاب العشوائي الذي تمارسه تلك الجماعات لكن ... ماذا عن الإرهاب المنظم الذي تحميه قوانين سنتها دول قوية عسكريا وسياسيا ولديها آلة إعلامية جهنمية تسوّق وتبرر لها ارهابها كما تفعل روسيا المجرمة في سوريا وكما فعلت وتفعل أمريكا وبريطانيا وفرنسا في العراق وطبعا كما تفعل دولة الإرهاب المدعوم عالميا اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني؟.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة