الإرهابيون لن يوقفوا حياة الناس

الإرهابيون لن يوقفوا حياة الناس

الأحد - 4 شعبان 1438 هـ - 30 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14033]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
كان قلب العاصمة البريطانية لندن ظهر الخميس الماضي على موعد جديد مع ازدحام خانق، توقفت شرايين «لندن سنتر» تماماً، بعدما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً وأوقفت حركة السير إثر اعتقال رجل مسلح بسكاكين على مقربة من برلمان وستمنستر، الذي كان مسرحاً لاعتداء أيضاً الشهر الماضي. سألت سائق التاكسي الذي كان متبرماً من توقف السير لأكثر من ساعة: ماذا يحدث؟ أجاب: الشرطة أغلقت بعض الشوارع الرئيسية كالعادة، ونحن كما ترى عالقون في وسط هذه الموجة من السيارات والباصات. واستطرد: لن يتوقف هؤلاء الإرهابيون عن إزعاجنا، ولن نتوقف عن ممارسة حياتنا، لن نسايرهم وسنمضي. ربما لندن لم يصبها ما أصاب باريس أو بروكسل من حوادث إرهابية ضيقت على حياة الناس ومصالحهم، إلا أنها أيضاً مدينة أخرى يسعى الإرهاب لإيقاف الحياة فيها وتخويف الناس بمفاجأتهم بين الحين والآخر، ومع هذا فالناس في لندن أو باريس أو القاهرة أو إسطنبول أو الرياض أو المنامة أو أي بقعة يهددها الإرهاب، ربما تتوقف قليلا وتقلق كثيراً ثم سرعان ما تعاود مواصلة حياتها فلا خيار أمامهم غير ذلك.
في يوليو (تموز) من العام الماضي حدث هجوم بمركبة في نيس الفرنسية، عندما قام رجل بقيادة شاحنة بضائع عمداً باتجاه حشد من الناس كانوا يحتفلون بيوم الباستيل في منتزه الإنجليز، وقد أسفر الهجوم عن مقتل 84 شخصاً، وأثار رعباً كبيراً بين الناس، حينها قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، وهو يدعو إلى الوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب، «لقد تغير الزمن، وينبغي علينا أن نتعلم كيف نتعايش مع الإرهاب، وأي كلام يقول خلاف ذلك غير حقيقي»، وعلى قدر الانتقادات التي تعرض لها فالس وأنه يثير الإحباط بين مواطنيه، إلا أن ما قاله في تقديري هو الوصفة المناسبة للتعامل مع استراتيجية الخوف والترهيب التي تتعمدها الجماعات الإرهابية، وتسعى جاهدة لنشرها بين أفراد المجتمعات باختلاف ثقافاتها ودياناتها، فهي تعي جيداً أن الهجوم على سور البرلمان البريطاني مثلا لن يصل لأي مسؤول في الحكومة أو عضو بالبرلمان، لكن هدفها الأول هو بث الرعب بين أفراد المجتمع، فلماذا يسمح لها بتحقيق أهدافها والوصول لغاياتها؟!
ينتصر الإرهاب عندما يشيع الخوف، وعندما يشيع الخوف ستكون مقاومة الإرهاب ضرباً من ضروب المستحيل، وفي الوقت الذي تلاحق دول العالم خطراً متحركاً بلا أي اعتبارات دينية أو أخلاقية، فإن هذا الخطر نجح، للأسف، في نشر القلق والشك والكراهية بين الناس، صحيح أنه لا يمكنك لوم أفراد المجتمع على خوفهم الطبيعي من التهديدات المميتة لهم، إلا أن خوفهم وقلقهم لن يمنع مطلقاً تلك الحوادث الإرهابية، الشيء الوحيد الذي سينجح فيه الإرهاب هو حرمانهم من ممارسة حياتهم وتغيير سلوكياتهم، وبينما تقوم الحكومات بدورها عسكرياً وأمنياً في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية واقعياً وافتراضياً وفي عقول المتطرفين، فعلى أفرد المجتمع أيضاً دور في عدم القبول بأن يفرض الإرهاب معادلته، هذه الضريبة التي يدفعها المجتمع قدراً وضرورة وليس خياراً. جزء من الحرب على الإرهاب أن يتعايش المجتمع مع الإرهاب، أما الحكومات فلا ينبغي لها ذلك إطلاقاً.

التعليقات

فهد العتيبي
البلد: 
بريطانيا
30/04/2017 - 13:12

بطبيعة الحال يحدث الخوف والروعة في بذاية حدوث الاعمال الارهابية وبعد ذلك ماحيلة الناس الا التعايش معها مهما كلفهم الامر فهم يريدون الذهاب لاعمالهم وزيارة اقاربهم ولن يستطي الارهاب ان يوقف حياتهم كما ان الناس يتكفيون بعد ذلك وهو مانلحظه في المدن التي تريد الجماعات الارهابية ان تروعهم

رشدي رشيد
30/04/2017 - 13:17

كل عمل ارهابي في العواصم الأوروبية مدروسة وبعناية وتأتي في أوقات حرجة يكون فيها المواطن الاوروبي عادة بين خيارين الاول نبذ كل المقيمين والمسلمين في اوروبا وطردهم والثانية بين التسامح وقطع الطريق على نوايا الارهابيين الدواعش وقبلهم القاعدة. فلماذا يا ترى؟؟؟. لو أمعنَّا في التفكير لعرفنا الجواب. واللبيب من الإشارة يفهم.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
30/04/2017 - 19:13

التخلف والفقر والبطالة والإستبداد والقمع وراء تفشي ظاهرة الإرهاب

محمد اسمر
البلد: 
france
30/04/2017 - 22:04

كثر الحديث عن ارهاب بعض المسلمين "المتشددين" المغرر بهم للاسف من بني جلدتنا..و لكن قليلا ما نتحدث عن ارهاب الدول التي تدعي محاربة الارهاب و هي اول المستفيدين منه..بداية من الولايات المتحدة و روسيا و مرورا بالصين و اسرائيل و ايران...اذا كان ارهاب الافراد قد اعتدى على بعض الابرياء في بعض دول الغرب..فإن ارهاب "الدولة" التي تبنته و لا تزال بعض القوى الدولية في بلاد العرب و المسلمين دمر بلدانا و شرد الملايين في سوريا و العراق و فسلطين و اليمن و افغانستان و اللئحة طويلة و لا نعلم من الهدف القادم ل"لعبة الامم".

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر