الطبيعة التدميرية لإيران

الطبيعة التدميرية لإيران

السبت - 3 شعبان 1438 هـ - 29 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14032]
محمد الرميحي
مؤلّف وباحث وأستاذ في علم الاجتماع بجامعة الكويت.
العنوان السابق جزء من تصريح لمندوبة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة، وحتى قبل أن يتضح الدور الذي لعبته إيران في الحث على احتجاز ومن ثم إطلاق سراح المختطفين القطريين، والذي أخذ مساومات طويلة من أذرعة تابعة لإيران في كل من العراق ولبنان، تُبين مرة أخرى أن الدولة الإيرانية ليست بعيدة عن رعاية الإرهاب من أجل تحقيق مصالح سياسية. تلك حقيقة ثبتت في أكثر من منعطف في العقود الأخيرة. لا أحد يعرف حدود اللهجة التصعيدية الأميركية تجاه إيران، وما هي الخيارات المتاحة للإدارة الجديدة لخفض شهوة إيران التوسعية، الحديث يجري عن ضغوط ومحاصرة اقتصادية وقوائم تتبع، إلا أن تلك الخيارات (صغرت أو عظمت) بطبيعتها سوف تؤدي إلى توتر، قد تتحسب له طهران، بزيادة استخدام أذرعتها المنتشرة في عدد من الدول العربية المجاورة، لإثارة الفوضى وتخريب السلم الاجتماعي، وإراقة دماء عربية أكثر غزارة في العراق وسوريا واليمن! في كل ذلك تتوسل طهران التصيد في لجة ضبابية هي (الإرهاب)، وتدعي من خلال إعلامها وبقلم كبار مسؤوليها أنها (تحارب الإرهاب) حتى أصبح (الإرهاب) الصنم الذي يرجم من كل صوب، حتى من صانعيه، لأنه نحت ليرجم. ومع صراع العمامتين في السباق الانتخابي القادم في إيران، يتأكد للشعوب الإيرانية أنه لا فكاك من حكم رجال الدين وبطريقتهم، حتى لو كان بعضهم قد شارك في التصفيات الجسدية باسم القانون للمعارضين. التصعيد الأميركي ضد إيران لأصحاب العقول محزن للشعوب الإيرانية التي تبتغي الفكاك من نظام كهذا، وتتمنى الدخول إلى سكة التنمية التي حرمت منها، وجاهد مصلحوها منذ بداية القرن العشرين للعمل من أجلها، بدءا بـ«إصلاحات المشروطية» في أوائل القرن الماضي مرورا بمحاولات محمد مصدق في وسط القرن وانتهاء حتى بمحاولات الإصلاحات لمحمد رضا بهلوي بعد ذلك، كان المأمول أن تقوم قائمة إيران على أساس من التنمية والعدل في الداخل، والسلام مع الجوار والعالم في الخارج، رجال الدين في السلطة أخذوها إلى سكة أخرى، سكة مليئة بالضبابية القومية والشهوة التوسعية القائمة على خرافات لم تتأخر في بعضها أن يقول أحد المسؤولين فيها للبسطاء إن (الولايات المتحدة تعطل من ظهور المهدي)! وعندي أن مثل هذا التصريح يساوي بل يفوق الطبيعة التدميرية الصلبة التي تقوم بها طهران في الداخل وفي الجوار، لأن تدمير العقول هو الطريق إلى السيطرة والتحكم والحشد لتحقيق أهداف ضبابية وظلامية في نفس الوقت. لقد حملوا الجماهير الإيرانية على تضحيات فوق طاقتها، وبددوا الموارد، وهي محدودة، ووجهوها إلى مناطق الحشد وشراء الذمم وتمويل الميليشيات، وإغراء البسطاء والتغرير بالسذج، وفي نفس الوقت حرمت الجماهير الإيرانية من حلم التنمية، وأبدلوا بها وهم التوسع! العاقل في إيران لا بد أن يتساءل ما فائدة أن ترصد ميزانيات وتوجه أسلحة وتفتح معسكرات تدريب على العنف في لبنان مثلا، فقط من أجل شق صفوف المجتمعات العربية في لبنان والجوار، وبسبب صدفة الميلاد في مذهب معين، يؤخذ جل شبابهم إلى حروب بالوكالة للدفاع عن المستبد في دمشق، وقتل أشقائهم السوريين! لم يعد تحريك تلك المجاميع إلى الحدود مع إسرائيل ممكنا أو قادرا على التأثير في الجمهور العربي، فكل الجهود هناك لم تكسب حتى شبرا واحدا، وهي لن تفعل، ثم ماذا يمكن أن تُحقق إيران على المدى المتوسط والبعيد في العراق، جزء يتوسع من الرأي العام العراقي يحمل مقاومة ظاهرة أو مستترة للنفوذ الإيراني، كما أن طبيعة الشعب العراقي بمكوناته ترفض الخضوع لقوة خارجية، فإن تجاوزت النظر خلف المجموعة السياسية المستفيدة من الوجود الإيراني الذي يشكل اليوم حمايتها في بغداد، فلن تجد في النسيج العراقي من يحمل الود للتدخل الصارخ في شؤون العراقيين واستنزاف ثروتهم، الثابت أن المسألة مسألة وقت لا غير كي ينتفض العراقيون ضد ذلك التدخل، كما تُسمع نتائجه السلبية الوخيمة في إيران نفسها. أما التدخل الإيراني في اليمن فقد سبب نكبة لكل أهل اليمن، المأساة الكبرى هي في محاولة فرض (أمثولة «حزب الله» في لبنان على اليمنيين) وهي الأمثولة التي لا يعرف متخذو القرار في طهران غيرها، بل تفرض أشكالها في كل مكان يمكن للوجود الإيراني أن يزرع فيه شيئا من نفوذه. من الثابت اليوم أن مشروع ولاية الفقيه يفرز تناقضه من جهة، وإفلاسه من جهة أخرى، وبمنع محمود نجاد من الترشح يظهر الوجه المزيف للديمقراطية الإيرانية المدعاة، فهو ليس رجلا معاديا للنظام أو إصلاحيا يخاف منه زعزعة ما بُني، ولا هو الليبرالي، كما اتهم ابطحي وخاتمي وموسوي وكروبي وغيرهم، هو من أهل البيت الداخلي، مع ذلك منع من الترشح، وقد قال بعد ذلك إنه سوف يمتنع عن إثارة (الفتنة)!! ماذا بقي من شعارات لبيعها على المستضعفين، حقيقة المنع غير المعلن أن النظام في إيران تحوط من عودة روح الثورة الخضراء، التي أشعلها وصول نجاد الثاني إلى الرئاسة، وقد منع «حزب الله» مؤخرا عرض فيلم في بيروت يحاكيها! التنافس على المواقع السياسية الرئيسية، الذي يفترض أنه تنافس طبيعي في أي مجتمع هو بمثابة (فتنة)، من جانب آخر فالسيد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني يكتب في مقال له مؤخرا بالنص (بوجود علاقة مباشرة بين التطرف والديكتاتورية) ويبدو أن السيد ظريف يعتقد أن (الديكتاتورية) هي ما يفعله الآخر، أما النظام الذي يعيشه فهو (قمة الديمقراطية) والنظام الذي يدافع عنه في سوريا ديمقراطي إلى العظم! هذه الضبابية أو عملية الإنكار لا تقف أمام باب التنظيم السياسي للدولة الإيرانية بل تتعداه إلى بقية الأنظمة، فمن جانب آخر الوضع الاقتصادي يتدهور في إيران من خلال تراجع سعر العملة وزيادة حجم البطالة من الشباب، وانتشار الفساد، كما أن هناك تضييقا على الحريات حتى أبسطها وأكثرها إتاحة للشعوب، فحتى وسائل التواصل الاجتماعي محرمة! ماذا بقي من شعارات لبيعها على المستضعفين غير تلك التي لها علاقة بالخرافة والأساطير. لقد بنى النظام الإيراني مجموعة من الأساطير وصدقها، وهي على الأرجح أساطير ثلاثة كبرى، الانتصار للمستضعفين ضد المستكبرين، وتوزيع الاستضعاف والاستكبار يجري حسب التكييف السياسي، ففي سوريا مثلا المستكبرون هم الشعب السوري الأعزل، والمستضعفون هم نظام بشار الأسد وترسانته الحربية والكيماوية! أما الأسطورة الثانية فهي الادعاء بأن جميع أتباع المذهب الاثني عشري يجب أن يكون ولاؤهم المطلق للولي الفقيه، يأمرهم فيطيعون، وهي أسطورة لا يقبلها العقل أو القانون الدولي أو التنظيم الحديث للدول، الفكرة التي لوثت عددا من المجتمعات العربية بمرض الطائفية البغيض، وإشاعة الكراهية في المجتمع الواحد، والثالثة هي الصراع مع إسرائيل تحت شعار أجوف هو المقاومة! وإسرائيل هي التي حصل منها النظام في وقت ما على الأسلحة!
سيقف الشعب الإيراني متحيرا بين إبراهيم رئيسي وحسن روحانيليختار واحدا منهما دون كثير اختلاف بينهما في المنهج أو الهدف، فبعد ثلاثة أسابيع من اليوم سيعرف العالم أن الانتخابات لم تفرز شيئا مختلفا عن الماضي، غير تكرار خيبات الأمل في الداخل، وزيادة التوتر في الجوار. إلا أن الأهم من ذلك أن الخطة لمواجهة التوسع الإيراني لا تزال غامضة أو غير جاهزة، وحتى ذلك الوقت سوف تبقى المنطقة تنزف، ولكن من الدم العربي!!
آخر الكلام:
هوشيار زيباري (وليس غيره) قال: إطلاق سراح الصيادين القطريين مهزلة من صنيعة إيران و«حزب الله»، نقل التصريح موقع التلفزيون الروسي الناطق بالعربية!

التعليقات

عبدالله خلف
البلد: 
العراق
29/04/2017 - 01:13

استاذ رحيمي ادعوا الى دراسة عربية لحال المجتمع العراقي اليوم معظم من احتشد ضد ايران هم التيار الصدري وهم قلة من الجماهير الشيعية والسبب كان مذهبي لا لخدمات وبطالة الى اخره ايران تتقدم بنجاح باهر لبلع المكون الشيعي داخل البلد اهالي الجنوب كل اجازة سفر تتم الى ايران وطبعاً لاتقتصر الزيارات هناك على (شم نسيم في الربوع الايرانية ) اضافة ان المؤسسة الطائفية الايرانية نجحت بتحشيد مراجع ومؤسسات دينية ضد بلدان الخليج وضد المملكة بشكل خاص ما اريد قوله هو الاعتقاد ان ايران لن تنجح ببلع شيعة العراق امر بعيد جداً التحشيد الطائفي على اوجهه في العراق اضافة الى ان مفهوم "الدولة " ورفض الحكم الاجنبي هو مفهوم المؤسسة السنية لتي حكمت البلاد من تاسيسه بالعشرينات الى 2003 ارتباط ايران بجنوب العراق تاريخي فلا امل بانشقاق قريب بالافق

عبد الرحمن
البلد: 
لبنان
29/04/2017 - 04:02

للأسف رفعت إيران ورقة الصراع مع إسرائيل والمقاومة عندما تخلى العرب عنها.. أخشى ما أخشاه أن تجربة العرب في الصراع مع إسرائيل بكل ما فيها من هزائم ونكسات، قد تتكرر مع إيران، لأن العرب في الحالتين يعانون مما ختم به الكاتب مقالته، أي من غياب الخطة، بل بالأحرى غياب الاستراتيجية.. مع إسرائيل لم يكن لدى العرب استراتيجية موحدة، لا في الحرب ولا في السلام، ففشلوا في الحالتين! أما إيران، فهي لديها مشروع يغطي كل العالم، لكن قلبه العالم العربي والإسلامي، فماذا يملك العرب في المقابل؟!

احمد قاسم
البلد: 
المملكة المتحدة
29/04/2017 - 05:35

المحزن ان الايرانيين يتبجحون بانهم حققوا جميع اهدافهم دون ان يدفعوا فلسا واحدا. قال احد مسؤولي نظام ايران حين دخل سليماني الى محافظة صلاح الدين انه الان قد وصلت ايران الى حدودها الطبيعية. من تناقضات ايران انها حاربت حزب البعث في العراق وتدافع عنه في سوريا بكل السبل حتى لو كلف ذلك ابادة السوريين. كذلك من تناقضاتها انها صدعت رؤوسنا لاكثر من 40 عاما بشعارات مثل الموت لامريكا. وامريكا هي الشيطان الاكبر، لكن جلس الظريف جواد مكتنز الخدين لاتفارقة الإبتسامة في اجتماعاته مع وزير الشيطان الرجيم حسب وصفهم. ومن تناقضاتها ما استوردته من اسلحة وعتاد من امريكا واسرائيل . ينطبق على الديمقراطية الايرانية حكاية انه اذا كنت تريد ارنب خذ ارنب، واذا كنت تريد غزال خذ ارنب. . لا خلاص للايرانيين من الحكم الثيوقراطي. الاحزاب الدينية مطلقا لاتؤمن بالديمقراطية.

رشدي رشيد
29/04/2017 - 06:53

لم يستبدل الغرب وعلى رأسها امريكا شاه ايران بالخميني بدون سبب.
لقد وجدوا في الخميني ضالتهم لمعرفتهم بمدى كره هذا الرجل واتباعه للعرب والمسلمين،. وعليه تم تحضيره من فرنسا لينزل في مطار طهران وليبدأ النظام الجديد بتصدير الثورة أي الموت وسموم الطائفية للدول العربية.
لذا لن يقوم امريكا بتغيير هذا النظام سواء كان الرئيس جمهوريا او ديمقراطيا خصوصا بعد ان قيّموا النتائج من دمار وقتل بالالاف وتشريد بالملايين وهي تأتي كلها لصالح الشيطان الأصغر.
فلماذا محاربة هذا النظام وهو يقوم بما هو منوط به على أكمل وجه.

عبداللهالناصر
البلد: 
حائل
29/04/2017 - 07:01

لقد ادرك العالم بعد المناظره الرئيسية الأيرانيه بأن تدخلات ايران الخارجيه هوهروبا من الظروف القاسيه الداخليه اتهامات متبادله الفقر والعشوائيه والفقر والعداله الأجتماعيه و11 مليون جاهل لايقرأ ولايكتب وظروف قاسيه اخرى لايمكن وجودها بافقر بلاد العالم ايران تدركبأنها لايمكن انتستقرداخليآ وغيرقادره اطلاقآ على ايجاد حلول داخليه لقد فات الأوان وتكالبت الظروف لديها واصبح لامجال لها سوى التدخلات والتخريب اصابها القهر وهي ترى الأمم تتطور والشعوب المجاوره تعيش الرفاهيه بينما شعبها يعيش في القبور الهروب الى الخارج والتدمير والتخريب هي الوسيله التي يراها الملالي هي المناسبه عدا ذلك فقد تجاوزها الزمن وانتهى امرها ولم يتبقى لها سوى الدفع بالمليشيات والأحزاب المشتته بتنفيذ اوامرها واشغال شعبها بأنها دولة مستهدفه لقد قضي الأمر وايران غير جديره بالأهتمام

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة