الإبداع مقسوم على اثنين!

الإبداع مقسوم على اثنين!

الاثنين - 21 رجب 1438 هـ - 17 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14020]
طارق الشناوي
كاتب مصري
أتيح لي أن أستمع قبل أيام إلى «بروفات» تعود لأكثر من ربع قرن مع الملحن الشاب زياد الطويل، كانت التسجيلات تحاول أن تجيب عن سؤال، كيف تمت صياغة ألحان مسلسل «هو وهي»؟، التي جمعت بين والده الموسيقار كمال الطويل وعمار الشريعي، وغنتها سعاد حسني بشعر صلاح جاهين، وأشهرها «الشوكولاته» و«خالي البيه».
ووجدت فيها خيطاً لو أمسكنا به وحللناه لاقتربنا من الحقيقة، وهو كيف يتم الإبداع المشترك؟ اكتشفت أن الخط النغمي في تلحين الكلمات لكمال الطويل، بينما «اللزم» الموسيقية والمقدمة والتوزيع والتنفيذ لعمار الشريعي، في حياة الطويل وعمار، لم يكن أحد يذكر أبداً إجابة قاطعة، وكل منهما كان يمنح الآخر فضل نجاح الألحان، بينما سعاد في كل أحاديثها كانت لا تذكر سوى أن الأغاني تلحين الطويل فقط، وحدثت بعدها جفوة وخصومة بين سعاد وعمار، في البداية حاول عمار أكثر من مرة تنبيهها لتذكر اسمه دون جدوى، فقرر الانتقام بإسناد الأغنيتين للمطربة الشعبية فاطمة عيد، دون علم الطويل، ومع الزمن لم يعد الناس يتذكرون سوى صوت سعاد حسني، ولم يكرر الطويل الاشتراك في التلحين مع أحد ولا عمار أيضاً فعلها.
«جينات» الإبداع كيف تتجزأ؟ اللغز صعب، أشهر ثنائي عرفناه هما الأخوان «رحباني» عاصي ومنصور، صحيح سبقهما تاريخياً ومن لبنان أيضاً الأخوان «فليفل» محمد وأحمد، واضعا النشيد الوطني لسوريا، ولكن ظل الرحبانية مع ترافق صوت فيروز، هما أهم وأشهر مثال في التاريخ الموسيقي العربي على ثنائية الإبداع، غالباً ما كان يثار في حياتهما السؤال، عمن قدم القسط الأكبر، لم يكن أحد يعرف على وجه الدقة، ولم يشأ أحد، حيث كانت إجابة عاصي ومنصور واحدة، لا ندري كيف حدثت الدفقة الإبداعية، من أمسك بتلك الومضة الموسيقية أو التقط تلك اللمحة الشاعرية، وإن كانت فيروز بعد رحيل زوجها عاصي عام 86، كانت قاصرة في الغناء على موسيقى وكلمات ابنها زياد، وتناثرت أقاويل هنا وهناك، تؤكد أن نصيب عاصي أكبر، كان البعض يردد أن منصور حاسة الشاعر لديه أكثر عمقاً، بينما عاصي هو الموسيقي، إلا أن التجربة العلمية أثبتت بعد رحيل عاصي، أن منصور ظل وعلى مدى 23 عاماً مبدعاً بمفرده للموسيقى.
كان الموسيقار محمد عبد الوهاب قد التقى كثيراً مع الأخوين وفيروز، ولحن ثلاث أغنيات «مُر بي» و«سكن الليل» و«سهار»، وتولى التوزيع الموسيقي الأخوان، كما كان من المنتظر أن يجمعهما لقاء رابع في «ضي القناديل» من تأليف وتوزيع الأخوين وتلحين عبد الوهاب، ولكن فيروز لم تتحمس، فكانت من نصيب عبد الحليم حافظ، هذا الاقتراب لعبد الوهاب أتاح له الفرصة ليدلي بدلوه للدائرة القريبة، حيث كان عبد الوهاب يرى أيضاً أن عاصي به ومضة إبداعية أكبر في الموسيقى، بينما الشعر خاصة الفصيح لمنصور، بالطبع لو أذيعت البروفات لأدركنا بالضبط كيف تمت تلك الثنائية.
وثيقة الطويل والشريعي قدمت لنا بداية الإجابة، والحقيقة أن الإذاعة المصرية عندما تقدم أغنيات «هو وهي»، يذكر مذيع الهواء أنها من تلحين كمال الطويل بالاشتراك مع عمار الشريعي، ورحل الطويل عن عالمنا في 2003 والشريعي عاش بعده بنحو عشرة أعوام، ولم يحدث أن اعترض عمار على أن يأتي اسمه تالياً ومشاركاً بينما اللحن للطويل!!

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/04/2017 - 04:44

استاذ طارق الشناوى
ليس هناك ما يمنع من ان يكون الابداع الفنى مشتركا بين اثنين او اكثر من الفنانين المبدعين فيضع كل منهم بصماته فى هذا العمل ويحاول ان يعطى احسن ما عنده فيخرج العمل فى صورة متكاملة تجمع بين خلاصة افكار هم جميعا ويكون عملا دقيقا رفيع المستوى يعبر بصدق عن الآثار الطيبة التى تضفيها روح التعاون بين المبدعين على هذا العمل , بل ان روح التعاون هذه هى سر نجاح اى عمل , وكما يقول المثل " يد واحدة لا تصفق " , ففى الفرق الموسيقية لا ينسب نجاح مقطوعة ما الى فرد واحد وانما ينسب الى الفريق كله مجتمعا , كذلك الحال فى الفرق الرياضية لا ينسب تقوق فريق على الآخر الى فرد بعينه وانما ينسب الى الفريق كله مكتملا , والفضل ينسب اولا واخيرا الى الله سبحانه وتعالى فما يتمتع به اى انسان من موهية فانما هى من عند الله القادر على كل شىء وما نحن الا اسباب

سامي انور
البلد: 
مصر
17/04/2017 - 10:24

كان الموسيقار محمد عبد الوهاب قد التقى كثيراً مع الأخوين وفيروز، ولحن ثلاث أغنيات «مُر بي» و«سكن الليل» و«سهار»، وتولى التوزيع الموسيقي الأخوان، كما كان من المنتظر أن يجمعهما لقاء رابع في «ضي القناديل» من تأليف وتوزيع الأخوين وتلحين عبد الوهاب، ولكن فيروز لم تتحمس، فكانت من نصيب عبد الحليم حافظ، هذا الاقتراب لعبد الوهاب أتاح له الفرصة ليدلي بدلوه للدائرة القريبة، حيث كان عبد الوهاب يرى أيضاً أن عاصي به ومضة إبداعية أكبر في الموسيقى، بينما الشعر خاصة الفصيح لمنصور، بالطبع لو أذيعت البروفات لأدركنا بالضبط كيف تمت تلك الثنائية.كنت اتمني ان اسمعها من فيروز

كريم عبدالغنى عبدالعاطى
البلد: 
مصر
17/04/2017 - 11:09

«جينات» الإبداع كيف تتجزأ؟ اللغز صعب، أشهر ثنائي عرفناه هما الرحبانية و فيروز ، و صلاح جاهين و سعاد حسنى ، و الابنودى و عبدالحليم ، لا ندري كيف حدثت الدفقة الإبداعية، من أمسك بتلك الومضة الموسيقية أو التقط تلك اللمحة الشاعرية. الابداع هو ان ترى ما لا يراة الاخرون او ان ترى المألوف بطريقة غير مألوفة او الإتيان بجديد أو إعادة تقديم القديم بصورة جديدة أو غريبة ( اغنية ، لحن ، فكرة ) . ف المبدع يكون فى البداية موهوب ( الموهبة هى الاستعداد الفطرى و القدرة ) لكن المهبة وحدها لا تكفى فالموهبة بالعمل الجاد و التعرق تتحول الى ابداع وذلك ما حدث مع المجموعات التى حدثنا عنها الاستاذ طارق الشناوى هى مجموعات منفردة موهوبة و مع العمل قدموا لنا اعمال ابداعية و مع العمل الجماعى قدموا لنا اعمال عبقرية خالدة لا تنسى

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/04/2017 - 12:02

اسهار بعد اسهار
تَ يحرز المشوار
كتار هو زوار
شوي وبيفلّو
وعنّا الحلا كلّو
وعنّا القمر بالدار
ورد وحكي وأشعار
بس اسهار

بيتك بعيد وليل ما بخلّيك
ترجع، أحقّ الناس نحنا فيك
رح فتّح بوابي
وإنده على صحابي
قلّن قمرنا زار
وتتلج الدنيي اخبار
بس اسهار
و النوم مين بينام غير الولاد
بيغفوا وبيروحوا يلملموا أعياد
ما دام إنّك هون
يا حلم ملوا الكون
شو همّ ليل وطار
وينقص العمر نهار
بس اسهار
فيروز & محمد عبد الوهاب $ الأخوين رحباني ...محمد عبد الوهاب & فيروز& الأخوين رحباني

هبة شوقى
البلد: 
مصر
17/04/2017 - 18:45

كلمات حضرتك تلفت الى شيء فى غاية الأهمية افتقده الكثير من نجوم الفن والقائمين عليه هو أن المبدع الحقيقي ان صنع عملا جيدا وشعر به وكان من أعماقه حتى ولو شارك فى اخراجه شخص آخر معه كان كل شغله الشاغل العمل ذاته وليس لمن يكون النصيب الأكبر المهم هو نجاح العمل وليس ذكر فلان يأتى قبل فلان.. الفن الحقيقي هو الذي تشعر به وتبذل قصارى جهدك كى يرى النور حتى لو شاركك فيه آخرون. ولهذا نجح من فى هذا العصر الذي لقب بزمن الفن الجميل، الزمن لا علاقة له بالجمال بل أن الأشخاص هم من يصنعون مجدا وسيتحقق هذا مجددا لو لم يطمع احدا فى النجاح بذاته فقط، حب الفن يميت الأنانية ولهذا نجد الأجيال الماضية كانت مدارس لمن يعقبهم وكان الفنان يسعده انتشار فنه ولا يشغله لمن سينسب هذا النجاح. أما هذا الجيل تربى على التفرد بالنجاح مما أدى الى تلاشي وندرة الفن.مقال رائع كعادتك

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة