أوفى من السموأل

أوفى من السموأل

الجمعة - 18 رجب 1438 هـ - 14 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14017]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
عرف السموأل في التوراة والتراث العبري بصاموئيل، وكان من الشعراء ورجال الدين اليهود في أيام الجاهلية. وهو بالضبط سموأل بن حيان بن عاديا. وقد اشتهر بالوفاء لحكايات كثيرة. وكان قد أولى العرب لصفة الوفاء مكانة كبيرة في تراثهم. من ذلك قولهم «وعد الحر دين»، و«المؤمن إذا عاهد وفى». وجاءت على ألسنة العامة في شتى الديار العربية أمثال كثيرة في هذا المعنى. كان من ذلك قولهم في منطقة الخليج «الوصاه حصاه»، وأيضاً «قصرت خطانا يوم طالت خطاكم»، ويقولون في اليمن: «المؤمنون عند شروطهم»، وأيضاً «بياض الوجه ثمرة».
ولكن من أشهر الأمثال في التراث القديم قولهم «أوفى من السموأل». أما سر ضرب المثل بوفائه فيعود إلى قصة الشاعر امرئ القيس معه. قالوا إن امرأ القيس عندما أراد اللحاق بقيصر طلباً للنجدة، أودع دروعه وحاجياته عند السموأل ثم رحل. ولما سمع أحد ملوك الشام بموت امرئ القيس، توجه إلى السموأل وطالب بتسليمه ما أودعه عنده. فامتنع هذا عن ذلك. وكان له ابن في خارج الحصن فأمسك به ذلك الملك ثم صاح بوالده قائلاً: «هذا ابنك في يدي وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي ومن عشيرتي وأنا أحق بميراثه. فإن دفعت إلى الدروع فبها وإلا ذبحت ابنك». فأبى السموأل أن يستجيب لطلبه وقال: «ليس إلى دفع الدروع سبيل. فاصنع ما أنت صانع».
فذبح الملك ابنه أمامه وهو ينظر لذلك. وانتظر السموأل حتى جاء ورثة امرئ القيس الشرعيون فدفع إليهم حاجيات الشاعر. وكان السموأل نفسه شاعراً وله أشعار معروفة منها قوله:
تعيرنا أنا قليل عديدنا
فقلت لها إن الكرام قليل
ما ضرنا أنا قليل وجارنا
عزيز وجار الأكثرين ذليل
وفي ذلك الموقف امتنع السموأل وأنشد فقال:
وفيت بأدرع الكندي إني
إذا ما خان أقوام وفيت
وقالوا إنه كنز رغيب
ولا والله أغدر ما مشيت
وقد سجل الأعشى فحوى هذه الحكاية في أشعار له قال فيها:
شريح لا تتركني بعد ما علقت
حبالك اليوم بعد القد أظفاري
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به
في جحفل كسواد الليل جرار
فقال غدر وثكل أنت بينهما
فاختر وما فيهما حظ لمختار
فقال لا أشتري عاراً بمكرمة
فاختار مكرمة الدنيا على العار

التعليقات

فهد
البلد: 
Iraq
14/04/2017 - 11:18

وأنت كذلك يا أبا نائل
كوفاء السموأل للتراث والادب التربوي الاخلاقي
حفظكم الله و هنأكم

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
14/04/2017 - 19:56

درسونا في احدى النصوص الادبية قصة السموأل بن عادياء .الاسم والنسب يومئان الى شخصية عربية من الزمن الجاهلي وفي غياب التعريف الذي اضفاه الاستاذ لم نكن لنعرف اي شيء عن اصول صاحب اشهر مثل في الوفاء.
كعرب وكمسلمين تاخذنا الحمية بان كل ما يمت للوفاء بصلة فهو ينحدر من اصل عربي قح. اتمنى ان اظل شخصيا اعيش على هذا الاعتقاد كيف لاونحن نرى مظاهر الوفاء التي يلاقى بها الاخوة (الشعوب )في العروبة في سوريا ليبيا العراق اليمن. انا مبتلى قليلا بمطالعة كتابات الرحلات وخاصة رحلات الاروبيين عبر بعض البلاد العربية من الشرق الى الغرب واقرأ كيف ينعتون بعض اقوامنا بقلة الوفاء والمروءة وخيانة العهد، الخ الخ ونحن نعرف تشديد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على قيمة الوفاء بالعهد.
هلاِّ توقفنا عن مناقفة انفسنا وقرأنا حالنا قراءة صحيحة بعيدة عن المسلمات و1/2

حسن غلاب
البلد: 
المغرب
14/04/2017 - 20:00

2/2 واننا احسن ناس بدون اتباع الله والرسول.
الاخ الاستاذ واصل اتحافنا بكل هذه الحكايات التخليقية التي لم ننصف فيها غيرنا ولا انفسنا التي هي من باب اولى.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر