حقيقة فرعون الخروج

حقيقة فرعون الخروج

الخميس - 17 رجب 1438 هـ - 13 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14016]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة
عودة إلى ما كتبناه في مقال الأسبوع قبل الماضي عن فرعون الخروج ونظرية الدكتور محمد إبراهيم وزير الآثار السابق؛ وقد أثبت - ونحن نؤيده في ذلك - أن فرعون الخروج لا يمكن أن يكون الملكة حتشبسوت، لأن الفرعون كان رجلاً، طبقاً لما جاء في كل الكتب السماوية؛ وأن من تبنت موسى رضيعاً كانت إحدى زوجات فرعون.
ونستكمل ما كتبه الدكتور محمد إبراهيم الذي كتب يقول: «من المعروف أن بر - رمسيس هي عاصمة الرعامسة - ملوك الأسرة التاسعة عشرة؛ أي أنها بنيت بعد نحو مائتي عام من حكم حتشبسوت؛ وعلى ذلك فلا يمكن بأي حال من الأحوال تقبل فكرة أن فرعون موسى هو حتشبسوت؛ أو أي من ملوك الأسرة الثامنة عشرة على الإطلاق. وجدير بالذكر أن هذه الفكرة يدعمها اليهود في محاولة منهم لإثبات وجودهم في مصر قبل عصر الدولة الحديثة. ورأي آخر يزعم أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني، بل إن عالم المصريات الإنجليزي المتخصص في عصر الرعامسة كِنت كيتشن يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يعتقد أن الخروج حدث في الربع الأول من حكم رمسيس الثاني؛ وللرد على هذا الرأي علينا استعراض الأحداث من بدايتها؛ فنعود لما ورد في العهد القديم والقرآن الكريم قبل مولد موسى عليه السلام عندما رأى فرعون رؤيا فيها طفل يولد في بني إسرائيل يضيع على يده حكم مصر. ومن ثم أمر فرعون بقتل كل الأطفال الذكور الذين سوف يولدون في بني إسرائيل... وفى تلك الظروف ولد موسى عليه السلام؛ ولما خافت عليه أمه من القتل أوحى لها الله أن ترضعه وتضعه في الصندوق ثم تلقيه في اليم... (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ).
وفى موضع آخر.. (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي). وهكذا سار الصندوق الذي يحمل الرضيع مع تيار مياه النيل حتى قصر فرعون. وبما أن النيل كان يجري من الجنوب إلى الشمال، فمعنى ذلك أن أم موسى كانت تقطن مكاناً يقع إلى الجنوب من مقر الملك الذي كان يقع في الوجه البحري أو بشكل محدد في بر - رمسيس. بعد ذلك نرى زوجة فرعون تتعلق بالطفل وتقنع فرعون أن يبقي عليه عسى أن ينفعهم أو يتخذوه ولداً! وهنا يمكن أن نستنتج أن هذين الزوجين كانا في حاجة لتبنى ولد؛ وهو ما يبعدنا عن التفكير في رمسيس الثاني المعروف بكثرة أبنائه. ويشب موسى في بيت فرعون حتى يصبح شاباً فتياً يصرع مصرياً بيده فيرديه قتيلاً ويمكن تقدير عمره عند هذا الحدث بنحو بضعة وعشرين عاماً. يفر موسى إلى مدين ويتزوج من ابنة سيدنا شعيب عليه السلام ويمكث في مدين عشر سنوات. وتأتيه الرسالة وعمره يقارب الأربعين سنة؛ وهي السن التي تلقى فيها معظم الرسل رسالات ربهم. يعود موسى بأهله إلى مصر عابراً سيناء حيث كلم ربه.
ونستكمل في الحلقات القادمة بإذن الله بحث الدكتور محمد إبراهيم عن فرعون الخروج.

التعليقات

الشربيني المهندس
البلد: 
مصر/اسكندرية
13/04/2017 - 13:54

ويبقي حديث الفرنسيون الذين عالجوا مومياء رمسيس الثاني في فرنسا وقصة (اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية )

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر