سوريا... ما بعد الضربة الأميركية!

سوريا... ما بعد الضربة الأميركية!

الأربعاء - 16 رجب 1438 هـ - 12 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14015]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"

طوال ستة أعوام، من عمر الأزمة السورية، لم تأخذ كل الأطراف هناك الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على منحى الجد. المعتدلون كانوا لا يصدقونه، والمتطرفون كانوا يعون أنه لا يمكن أن يخوض معركة متكاملة. كما أدرك مجرم دمشق بشار الأسد أن أوباما كان يريد تمضية الوقت حتى تصبح أزمة سوريا مشكلة الرئيس الذي يأتي بعده.
ومثل الأسد كانت إيران، وكذلك روسيا التي قررت أن ترمي بثقلها في الأزمة بعد أن أيقنت أن طهران قد فشلت بحماية الأسد، الذي شارف على السقوط حينها، كما تأكدت موسكو أن أفضل مرحلة للتدخل هي في فترة أوباما، لفرض أمر واقع، وكانت اللحظة المناسبة للروس هي بعد استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية عام 2013، وحينها كسر الأسد الخطوط الحمراء التي حددها أوباما الذي لم يفعل شيئاً حيال ذلك، حينها أدرك الروس أنهم أمام رئيس أميركي ضعيف، ومتردد، وألقوا بثقلهم في الأزمة.
اليوم نحن في مرحلة الرئيس ترمب، ولكي تكون لإدارته قيمة، وثقل، بالأزمة السورية، فلا بد أن يلجأ إلى استراتيجية مختلفة تماماً عن سلفه أوباما، ويقوم بإرسال رسالة لكل الأطراف الداعمة للأسد مفادها أنه لن يخوض المفاوضات السورية فقط عبر الجلوس على الطاولة، وإنما سيقوم أيضا باللجوء إلى المشاركة بالضربات في سوريا، وهي الرسالة التي من شأنها أن تشعر جميع الأطراف هناك بأنهم ليسوا أمام رئيس أميركي متردد، عاجز، بل إنه قادر على توجيه ضربة لنظام الأسد، وهذه هي قيمة الضربة الأميركية، وأكثر تأثيراً حتى من الخسائر التي تسببت فيها، أيا كانت.
في سوريا، إيران تضرب السوريين. والروس كذلك، بل إن موسكو تضرب حتى المعارضة التي قبلت بالحل السياسي، وكلنا يذكر كيف تلاعب الروس بأوباما مطولا حول ضرورة تعريف المعارضة والمتطرفين! وفي سوريا أيضاً إسرائيل تضرب، تارة نظام الأسد، وتارة أخرى «حزب الله» الإرهابي. وحتى الأتراك يضربون هناك، وأسقطوا طائرة روسية، ولم تقم حرب، رغم كل الانفعال، بل عادت العلاقة التركية - الروسية! وعليه فإن الجميع يضرب بسوريا، ويسجل نقاطاً، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، وبلغ الاستهتار الروسي - الإيراني بالقوة العظمى الوحيدة، أميركا، بالدعوة إلى مؤتمر الآستانة، وحينها تندر حلفاء الأسد بأن ليس لواشنطن قيمة، ولا السعودية، ولا القوى الغربية. فهل يمكن قول ذلك اليوم، وبعد أن ثبت للجميع أن الرئيس ترمب لن يقف عاجزاً، وقام بتسديد ضربة عسكرية لنظام الأسد؟ هل يمكن قول ذلك والمتحدث باسم البيت الأبيض يقول، قاصداً الأسد: «إذا أطلقت الغاز على رضيع... أو ألقيت برميلاً متفجراً على أبرياء ستواجه رداً»؟ أشك!
الواضح أن ترمب قرر الدخول إلى الأزمة السورية ليس عبر مبعوث، وإنما عبر ضربة سيكون لها ثقل، وتأثير، وهو ما سنلاحظه في المفاوضات حول سوريا، ومهما قال الروس، أو الإيرانيون.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة