التركيبة السكانية في الخليج... ما العمل؟

التركيبة السكانية في الخليج... ما العمل؟

السبت - 1 جمادى الأولى 1438 هـ - 28 يناير 2017 مـ رقم العدد [13941]
تناولت وسائل التواصل الاجتماعي شريطًا قديمًا لأحد الباحثين يحذر فيه أبناء وطنه من خطورة الاستمرار في سياسة الاعتماد المفرط على العمالة الوافدة، وأكد أنه سيأتي اليوم الذي سيجد فيه المواطنون أنفسهم أقلية لا يتعرف عليهم أحد مثل سكان أستراليا الأصليين.
لكن واقع الحال في الخليج يشير إلىأن الناس بدأت في التفكير في التقليل من الاعتماد على العمالة الوافدة بعد انخفاض أسعار النفط واتخاذ سياسات تقشفية في دول الخليج كلها... هذه الإشكالية توضحت أكثر في الكويت، حيث نشرت إحصائية جديدة للتركيبة السكانية تبين أن نسبة المواطنين ضمن المجموع الكلي للسكان لا تتعدى 25 في المائة من مجموع السكان... نواب مجلس الأمة طلبوا جلسة خاصة لمناقشة هذه القضية دون المساس بالحقوق الإنسانية للوافدين.
النائب الدكتور عبد الكريم الكندري صرح بأنه لن «نسمح بأن نكون أقلية في بلدنا، والمسألة ليست خطاب كراهية أو عنصرية إنما إجراء تنظيمي»... أما النائب محمد الدلال فقد أكد أن التركيبة السكانية أمر خطير، ولها تأثيراتها في الخدمات العامة للدولة، مبينًا أن هناك مناطق لا يستطيع الكويتيون دخولها لكثافة الوافدين فيها.
مخطئ من يظن أن قضية التركيبة السكانية تخص الكويت فقط، واقع الحال يؤكد أن معظم دول الخليج ما عدا السعودية تعتمد اعتمادًا كليًا على العمالة الوافدة، وأنه لا يمكن الاستغناء عن هذه العمالة ما دام مفهوم الدولة الريعية منتشرًا في الخليج.. العمالة الوافدة تشكل الأغلبية السكانية في معظم دول الخليج وتهيمن هيمنة مطلقة على القطاعات غير الحكومية في سوق العمل في القطاع الخاص.
السؤال الذي علينا طرحه هو هل تستطيع دول الخليج العربية الاستغناء عن العمالة الفائضة لديها؟
الأسباب التي دفعت دول الخليج لجلب العمالة لم تتغير جذريًا، وهي (1) التوسع الاقتصادي السريع بعد اكتشاف النفط. (2) صغر أعداد المواطنين في معظم هذه الدول. (3) تدني المستوى التعليمي لشعوب المنطقة. (4) عدم مشاركة المرأة في سوق العمل بأعداد كافية. (5) القضية الحضارية، وهي رفض المواطنين في دول الخليج قبول الأعمال اليدوية والفنية والميكانيكية والكهربائية وغيرها مما دفع بدول الخليج لفتح الباب للهجرات العمالية من الدول العربية والدول الآسيوية والأفريقية والأوروبية والأميركية. اليوم الإحصائيات الرسمية تدل دلالة قاطعة على أن المواطنين تضاعفت أعدادهم بسبب الزيادة الطبيعية (الولادة الطبيعية) والهجرة، لكن حالة الاعتماد على العمالة الأجنبية مستمرة بسبب رخص العمالة الأجنبية وعدم توفر الكفاءات الوطنية القادرة على حل مكان الوافدين لبلدان الخليج.
دول الخليج تحتاج إلى إعادة النظر في مجال التعليم ليواكب التطور الحديث، ورغم مرور قرن على التعليم النظامي في الكويت مثلاً، إلا أننا نفتقر للتخصصات العلمية بين خريجي الجامعات، خصوصًا التخصصات الخاصة بعلم الأحياء والرياضيات والعلوم والفيزياء، بينما لدينا فائض من خريجي الآداب والشريعة والعلوم الاجتماعية.
يعرف المختصون بأن تحديث التعليم في الخليج يتطلب تغييرات جذرية في المجتمع، بحيث يقبل المجتمع مفاهيم الرؤى الحديثة التي من أهمها الحرية العلمية وفرض أسلوب الخلق والإبداع والتطور بدلاً من الحفظ والتلقين.
هل يمكن الاستغناء عن العمالة الأجنبية في الخليج؟ بالتأكيد لا لاعتبارات كثيرة أهمها الاعتبار الاقتصادي.. حيث يشكل الأجانب العمود الفقري لاقتصادات الدول الخليجية، ففي الكويت مثلاً رفض أصحاب العقار أي قرارات تسيء للعمالة... وقالوها بصراحة من: سيسكن في العمارات والمدن التي شيدناها..
سياسيًا دول الخليج لا تتحمل الضغوط السياسية التي ستأتيها من الدول العربية والآسيوية وغيرها التي تستفيد من عمل مواطنيها في الكويت... دول الخليج قضية العمالة في علاقتها مع الدول الأخرى اجتماعيًا لا يمكن للعائلات الخليجية الاستغناء عن خدمهم وسواقيهم وطباخيهم ومزارعيهم بسهولة، خصوصًا أن منازل أهل الخليج كبيرة وواسعة لا يمكن لربة البيت العناية بها وحدها.
التعليم في الخليج لا يزال ضعيفًا مخرجات التعليم التطبيقي والجامعي في الخليج دون المستوى المطلوب فإن اعتمادنا على العمالة الوافدة سيستمر لفترة طويلة.
وأخيرًا ما دامت دول الخليج لم تعالج قضية المتاجرين بالبشر أو ما نطلق عليهم تجار الإقامات من موظفي وزارات الدولة الذين يتقاضون أموالاً كثيرة من البسطاء من البشر لإدخالهم بلدان الخليج، وبعدها تشن الأجهزة الأمنية حملة لتسفيرهم دون الأخذ في الاعتبار معاناتهم الإنسانية.
إعادة النظر بالتركيبة السكانية في الخليج ليس بالأمر السهل لأنها تتطلب مراجعة لأسلوب حياتنا في دول الرفاه النفطية.

التعليقات

.Abdulaziz Aljemaiah
البلد: 
UK
28/01/2017 - 05:36

اعتقد المشكلة ليست في التعليم ولكن المشكلة في دولنا الخليجية انها لا تركز علي عدة أشياء منها
التركيز علي دراسة السلوك الإنساني وبحثه ومعرفة المتغيرات والمحفزات لهذا السلوك بشكل عملي قابل للتطبيق
التركيز علي التفكير وأساليبه وتبني الأفكار الجديدة ودعمها
الاهتمام بتحفيز الشباب من خلال وضع برامج تدريبية تصقل مواهبهم الابتكارية والتفكير التجريدي
تغيير الخطاب الثقافي

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
28/01/2017 - 06:26

د.شملان:موضوع(خلل)التركيبة السكانية في دول الخليج يجب إعادة النظر فية؟وذلك نظراً لتطور الأحداث والصراعات على دول المنطقة بسبب أهميتها الاقتصادية وموقعها الجغرافي المتميز وتمتلك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز؟هذه الأمور كلها يجب أن تدفع دول الخليج العربي،في التعجل بالبحث عن مخرج حقيقي لموضوع،،خلل،،التركيبة السكانية وعدم المخاطرة أو المجاملة على حساب الأمن القومي الخليجي؟!دول كبيرة عدد سكانها يزيد على أربعمائة مليون نسمة مثل أمريكا وغيرها توقف إصدار تأشيرات لفترة زمنية مؤقته وذلك بهدف إعادة النظر ودراسة الأمور وليس بسبب عنصريتها تجاه الشعوب الأخرى؟!وعملية إعادة دراسة احتجاجات سوق العمل وترتيب الأوضاع لا تعني الأستغنى النهائي عن العمالة الوافدة أو طردهم من بلداننا،نحن نحترم هذه العمالة الوافدة بعضهم من أخواننا العرب والبعض الأخر آسويين،يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
28/01/2017 - 06:58

ونقدر لهم دورهم الفاعل ومشاركتهم لنا في البناء،ولكن الخوف والقلق على مستقبل المنطقة وعلى أمنها واستقرارها في ظل الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية تحتم علينا المشاركة وتقديم النصح فيما يتعلق بهذا الموضوع وهو(خلل)...........؟علماً بأن هذا حق من حقوق دول المنطقة وشعوبها ولا يحق لأي جه في العالم بأن تحتج على موضوع إعادة تنظيم سوق العمل في أي دولة بالعالم ويحتج من يريد أن يحتج فهو حر؟!بالفعل لقد أصبح الإنسان الخليجي كالغريب في وطنه وكذلك لايستطيع العمل أو المخاطرة في الأعمال التجارية أو المهنية،بسبب المنافسة الشديدة له وتحكم الجاليات الأجنبية في كافة الأعمال التجارية بهدف استبعادها للمواطن الخليجي ولهذا الأمر يجب أن لا نلوم المواطن الخليجي بالتقصير الموضوع بحاجة ماسة للدراسة وإعادة النظر،ليس لسبب وأحد وهوالمنافسة -إنما لوضع المنطقة الأمني؟؟

فواز فهد العنزي
البلد: 
الكويت
28/01/2017 - 15:41

التركيبه السكانيه بالخليج متراكمه منذ القدم عندما بدات دول الخليج وبدا استخراج النقط احتاجت دول الخليج للتطور وللانجاز المشاريع بكل المجالات ولكن مفترض بعد ان استقرت الامور يبدا بقبول العماله التي تطور البلد ويستفاد منها بتأهيل المواطنين لقوي عامله جيل يسلم جيل وكذلك ابناء القبائل الذين لم يجنسو الي الان (البدون) هم اغلبهم من نفس مكونات دول الخليج واعدادهم كبيره تستطيع الدوله الاستفاده منهم مثل ما استفادة منهم بالجيوش والشرطه وان ابنائهم يستطيعون ان يحلو بوظائف حرفيه وبوجود العماله الاخري صاحبة الشهادات العلميه وبتعليم يكون قوى نخرج مواطنين يستطيعون تولي الوظائف الحرفيه وغيرها ونستطيع اخذ ما نحتاجه من عماله بشروط واضحه وعدم استقدام عماله ليست الدوله بحاجتها علي مدي 10 سنوات مستقبليه التقليل من الهامشيه وتوفير من ينفع البلد

فواز فهد العنزي
البلد: 
الكويت
28/01/2017 - 15:43

عفوا اضافة بالبداية مشكلة التركيبة السكانيه بالخليج

علي الحميضي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
28/01/2017 - 18:03

لا يبدو الموضوع بتلك الصعوبة إذا صحت النوايا وإستقر العزم.. ليبق من هؤلاء الإخوة الوافدين من يؤدي عملا نحتاج إليه في أدائه بأجره العادل مع ضمان كافة حقوقه لدى مشغله ، فردا أو مؤسسة ، على ألا يخشى من دخوله في تكتلات ثقافية أو سياسية ذات علاقة بموطنه الذي قدم منه و ملته التي ينتمي إليها ويكون الهدف من مثل هذه التكلات تكوين جماعات ضغط أو مساومة أو إبتزاز ، على أن تحدد فترة قصوى تتفق عليها دول التعاون لبقاء العامل ضمن نظاق سيادي معين.. ويرحل من عليه ملاحظات أو إستنفد مدة بقائه أو لا تنطبق عليه الشروط .. فإذا تقرر ذلك وأردنا رفع نسبة المواطنين في الوحدات السياسية التي تعاني ندرة في السكان المواطنين ، فمالذي يمنع إنسياح المواطنين من الوحدات السياسية التي لا تعاني ندرة إلى تلك التي تعاني ، كما يحدث في الفيزياء..! ألسنا نزعم أننا شعب واحد ؟

محمد صالح المالكي
البلد: 
السعودية
28/01/2017 - 18:43

جميع دول العالم تصدر العمالة المهنية، والسبب يعود لوجود نقابات مهنية ، تعمل على تطوير سوق العمل وترفع مقدار المنتسبين الوطنيين وفق الجدارة والخبرة والدخل المالي المناسب، اعطونا نقابات مهنية وسوف يكون استبدال العامل الأجنبي مسألة تحصيل حاصل.

الأحمد
البلد: 
الكويت
28/01/2017 - 21:01

مقال رائع الله يحفظك

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة