الرجوع للحق الفضيلة المفقودة

الرجوع للحق الفضيلة المفقودة

الاثنين - 25 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 23 يناير 2017 مـ رقم العدد [13936]
طارق الشناوي
كاتب مصري
كلنا نلاحظ ونستاء لكثير من التجاوزات التي صارت تُشكل القسط الوافر من لغة التخاطب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هناك حالة من التردي اللفظي في التنكيل بمن نختلف معه، من الواضح أن عدم التقنين التشريعي، أو بتحديد أدق الملاحقة القانونية، دفع البعض إلى التمادي «فمن أمن العقاب أساء الأدب».
ولهذا من المرات القليلة التي وجدت فيها اعتذارا عبر «فيسبوك» هو ما لجأت إليه إحدى النجمات المصريات، عندما تجاوزت في حق لاعب الكرة السابق أبو تريكة، ونعتته بالإرهابي، وكانت المحكمة قد أصدرت قرارا بالتحفظ على أمواله ومنعه من السفر، وترقب وصوله بالمطار وغيرها من الإجراءات الاحترازية، إلا أن هذا لا يعني أبدا وصفه بالإرهابي. وبالطبع يحظى أبو تريكة بقسط وافر من حب الشباب في عالمنا العربي، نظرا لأنه على خلق، ولم يصدر عنه طوال مشواره داخل المستطيل الأخضر وخارجه ما يستحق أبدا الاستهجان.
هناك درجة تعاطف مع اللاعب الذي صار أيقونة كُروية حاملا لقب «أمير القلوب»، وكانت المفاجأة أن النجمة تلقت آلافا من العبارات التي رفضت موقفها، على الفور تراجعت وأعلنت اعتذارها، مؤكدة أنها لم تقصد، بل أضافت أن من هاجموها بعبارات قاسية عليهم أن يعلموا أن هذا لا يرضي أبو تريكة.
وبعيدا عن تحديد إجابة قاطعة، هل كتبت النجمة هذا الاعتذار بعد أن وجدت أن شعبيتها ستتناقص في قلوب جمهورها، أم أن هذا هو موقفها المبدئي؟ سوف أترك لكم الإجابة، لأني أرى أنه ليس من حقي أن أتيقن من نوايا الناس.
ما استوقفني هو ثقافة الاعتذار الغائبة في السنوات الأخيرة، حيث يتمادى البعض في الهجوم على المختلف، حتى لو ثبت أنه قد جانبه الصواب، فهو لا يتورع عن استخدام الألفاظ الجارحة من أجل أن يحقق بالصوت العالي ما عجز عنه بالمنطق، نسينا في هذا الصخب مقولة «الرجوع للحق فضيلة» صارت تلك هي الفضيلة الغائبة عن سلوكنا في كثير من الأمور.
التواصل الاجتماعي ليس فقط وسيلة شعبية، ولكن كثيرًا من القيادات في العالم يستخدمونه، ترمب مثلا كثيرا ما يعبر عن موقفه الشخصي عبر حسابه الشخصي، فلا يمكن أن يصدر كل شيء من موقعه الرئاسي، رغم أن الناس بالطبع لا تعترف بتلك الحدود الفاصلة بين أن يكتب على صفحته أو يصدر قرارا من البيت الأبيض في الحالتين هو الرئيس، وذلك مثلما حدث مؤخرا مع ميريل ستريب ووصفها بأنها «أخذت تكريمًا أكثر مما تستحق»، ردا على انتقادها لما بدر منه من أقاويل بحق الأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة.
ما المفقود في هذا العالم الافتراضي؟ إنه التقنين، نعم حتى نصل للنظام نبدأ بمرحلة الفوضى، إلا أنني في كل الأحوال لا أميل أبدا لتلك الآراء التي ترى أن الإغلاق هو الحل، دائما هناك وجهان للصورة، لقد تفجرت الشرارة الأولى لثورات الربيع العربي عبر مواقع التواصل، فهي دائما لها وجه مضيء.
أما الجانب المظلم فمن بين ملامحه تلك التجاوزات اللفظية، التي صارت تشكل ملمحًا رئيسيًا لارتفاع معدلات العنف في الشارع، حيث انتقل من العالم الافتراضي لعالم الواقع، ومما زاد الأمر وعورة أن أغلبنا ينزلق إلى تلك الرمال الناعمة ويتمادى لا شعوريا في الهبوط.
مع الأسف هناك من يرى أن رأيه هو الصواب الذي لا يحتمل أبدا الخطأ، بينما رأي غيره خطأ لا يحتمل أبدا الصواب، وتلك هي «أُم المشكلات»!!

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
23/01/2017 - 04:23

استاذ طارق الشناوى
1- اتفق معك فى ان فضيلة الرجوع للحق هى من الفضائل الحميدة التى يجب ان يتحلى بها الانسان بمعنى انه اذا اخطأ فى حق الغير فعليه ان يبادر بالاعتذار عن الخطأ الذى بدر منه نحو هذا الغير فهذا الاعتذار يعد من مكارم الاخلاق وهو لا يقلل من قدر صاحبه بل يرفع من هذا القدر ويحافظ على العلاقات الطيبة بين الناس على عكس انكار الاعتراف بالخطأ والتمادى فيه فهذا الانكار يعد من الحصال المذمومة ويشيع العداوة والبغضاء بين الناس , وللاسف الشديد فقد اساء الكثيرون استخدام وسائل التواصل الاجتماعى فى التطاول على بعضهم البعض بالسب والقذف والتلاسن باقذع الالفاظ اعتقادا منهم انهم بمنأى عن المساءلة لان لا احد يراهم او يعرف مكانهم ونسوا انه اولا وقبل كل شىء فان الله سبحانه وتعالى يراهم ويسجل عليهم بواسطة ملائكته كل تصرفاتهم وسيجدونها مسجلة كل فى كتابه

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
23/01/2017 - 04:39

يتابع
2- يوم العرض عليه ثانيا ان هناك اجهزة تتولى مراقبة كل ما يكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعى ويمكنها تحديد الاماكن التى ترسل منها واسماء الاشخاص الذين يملكون الاجهزة الالكترونية التى يتم الارسال منها , واعتقد اننا كثيرا ما نقرأ عن وقائع ضبط لجناة ارتكبوا بعض الجرائم عن طريق استخدام هذه الاجهزة وانه تم التوصل اليهم والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة الجنائية , اذن من السهل جدا على تلك الجهات التى تتولى المراقبة ان تتوصل الى اولئك الذين يرتكبون جرائم السب والقذف فى حق الغير الا انها تتغاضى عن ذلك باعتبار ان السب والقذف لا يشكل خطورة على امن الوطن والمواطنين وان هناك ماهو اهم من ذلك وهو ما تركز هذه الجهات جهودها عليها , وعلى سبيل المثال فقد نالنى الكثير من الشتائم بالفاظ نابية تعليقا على راى ابديه فى موضوع ما لم يعجبهم

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
23/01/2017 - 04:57

يتابع
3- واقوم فى كل مرة اتعرض فيها لذلك بتلقين من يسىء الى بدرس فى الادب والاخلاق عندما يريد الاعتراض على راى ما وانه من السهل جدا ان ابادله السباب باسوا منه ولكننى اتقى الله اولا واخلاقى لاتسمح لى بذلك ثانيا , نعود الى الموضوع الاصلى الذى دفعك لكتابة هذا المقال وهو اعتذار الفنانة المعروفة داليا البحيرى للاعب الكرة المعروف محمد ابو تريكه عن وصفه بالارهابى ولاشك ان هذا الاعتذار يعلى من قدر داليا الا اننى لى راى فىهذا الموضوع قد لايعجب البعض ويوجهون الى سهام القذف والسب , فى رايى ان داليا لم تسىء الى ابوتريكه حينما وصفته بالارهابى لان هذا الوصف خلقته الظروف التى نعيشها اليوم فهذا الوصف ناتج عن ان ابوتريكه هو عضو فى جماعة الاخوان التى صنفتها الدولة على انها جماعة ارهابية صحيح ان ابو تريكه لم يصدر عنه عمل ارهابى ولكن المنطق يقول بما ان جماعة

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
23/01/2017 - 05:17

تابع
4 - الاخوان جماعة ارهابية وبما ان ابو تريكه عضو فى هذه الجماعة اذن ابوتريكه يوصف بانه ارهابى شانه شان كل من ينتمون الى هذه الجماعة لانهم جميعا يؤمنون بمبادئها حتى ولو لم يمارسوها , وهذا الوصف سائد لدى الجميع وليس لدى داليا على وجه الخصوص , ومن ثم فان داليا البحيرى فى رايى بريئة من ابتداع هذا الوصف لابو تريكه ولا تسأل عنه , وعلى اى حال فان هذه فرصة لتصحيح المفاهيم وتبرئة داليا البحيرى من اتهام عن فعل سائد فى المجتمع لم تنشئه هى , واما ماتعرضت له بالنسبة لرؤساء الدول وضربت المثل بالرئيس الاميركى ترامب فما الرؤساء الا مواطنين قبل ان يكونوا رؤساء الا ان استخدامهم لوسائل الاتصال الاجتناعى يجب ان يكون بحذر لان كل كلمة محسوبة عليهم كرؤساء وهى الصفة الغالبة طوال فترة توليهم السلطة

سامي انور
البلد: 
مصر
23/01/2017 - 09:35

التواصل الاجتماعي ليس فقط وسيلة شعبية، ولكن كثيرًا من القيادات في العالم يستخدمونه، ترمب مثلا كثيرا ما يعبر عن موقفه الشخصي عبر حسابه الشخصي، فلا يمكن أن يصدر كل شيء من موقعه الرئاسي، رغم أن الناس بالطبع لا تعترف بتلك الحدود الفاصلة بين أن يكتب على صفحته أو يصدر قرارا من البيت الأبيض في الحالتين هو الرئيس، وذلك مثلما حدث مؤخرا مع ميريل ستريب ووصفها بأنها «أخذت تكريمًا أكثر مما تستحق»، ردا على انتقادها لما بدر منه من أقاويل بحق الأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة. كما قال الكاتب الكبير ابراهيم عيسي هذة المواقع ما هي الا مستشفي الامراض العقلية

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة