ارتباك الموقف الإيراني

ارتباك الموقف الإيراني

الجمعة - 8 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 06 يناير 2017 مـ رقم العدد [13919]
على الرغم من موافقة مجلس الأمن الدولي على الخطة الروسية - التركية من أجل وقف إطلاق النار، والمفاوضات من أجل تقرير مستقبل سوريا، فإن إيران التي تشارك في المؤتمر المقبل في الأستانة اتخذت موقفًا مختلفًا عن تركيا حول أولويات الحل في سوريا. إيران لديها موقف مختلف عن موسكو وأنقرة لأنها تفضل الحل العسكري في سوريا، فالمفاوضات السلمية سوف تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة، لأن روسيا وتركيا اتخذتا موقف المبادرة في فرض الهدنة والدعوة للمفاوضات في الشهر المقبل.
الموقف التركي يدعو لسحب جميع الميليشيات الأجنبية من سوريا، بمن فيهم قوات حزب الله، لبدء سريان قرار وقف إطلاق النار في سوريا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عدد مقاتلي حزب الله الذين يدعمون النظام السوري يقدر بما بين 5 و8 آلاف مقاتل.. واقعيًا وعمليًا، حزب الله لن ينسحب من سوريا إلا بموافقة الجمهورية الإسلامية؛ وفي حالة رفض إيران الانسحاب من سوريا، لن يتم بسهولة.
السؤال الذي علينا طرحه هنا: هل تستطيع روسيا بدء المفاوضات السلمية وتحقيق السلام في سوريا دون موافقة إيران التي تحاول بكل الوسائل عرقلة عملية السلام؟
القلق الإيراني من الهدنة وبدء عملية السلام عبرت عنه زيارة وزير الخارجية السوري السريعة إلى طهران...
ما عناصر القوة والضعف لدى إيران في محاولتها لمنع المفاوضات وتحقيق السلام؟ إيران تحاول العبث بالهدنة الهشة باستمرارها في اختراق الهدنة في أكثر من منطقة، لكن الهدنة حتى الآن مستمرة بسبب جهود كل من روسيا وتركيا اللتين تحظيان بمباركة مجلس الأمن الدولي.
المفاوضات وتحقيق السلام في سوريا ليست من مصلحة النظام الإيراني الذي يطمح لتحقيق طموحاته القومية بالتوسع في كل من العراق وسوريا... المشكلة أن إيران لا تملك القوة والنفوذ لمنع كل من روسيا وتركيا من إنجاز الهدنة، وبعدها الدعوة للمفاوضات في آستانة الشهر المقبل، خصوصًا أن مجلس الأمن الدولي يدعم التحرك الروسي - التركي بهذا الاتجاه. ومن سوء حظ إيران أن روسيا اليوم لا تود الاستمرار في الحل العسكري في سوريا، وهي تحاول أن تجني سياسيًا ما استثمرته عسكريًا... روسيا اليوم أصبح بيدها الورقة السورية بعد فرضها الهدنة وبدء عملية السلام، وهي بذلك تحاول أن يكون موقفها قويًا في مواجهة الإدارة الأميركية.
الموقف في سوريا لن تتضح معالمه إلا بعد أن نرى توجهات الرئيس الأميركي المنتخب ترامب؛ هل يستمر في سياسة أوباما التي تعتمد على الدبلوماسية بدلاً من الحرب الوقائية والتدخلات العسكرية، وسعيها لمشاركة الأطراف الفاعلة الأخرى بدلاً من الاستفراد، مع اعتمادها التوافق في مجلس الأمن الدولي بدلاً من التدخلات الأحادية؟ هل سيكون هنالك تفاهم أميركي - إيراني حول سوريا؛ إيران مهتمة أكثر بالموقف الأميركي في العراق، حيث يعتبر العراق منطقة النفوذ والقوة للتمدد الإيراني. بالتأكيد ضعف الموقف الإيراني واهتزازه في سوريا سينعكس حتمًا على العراق، وإيران قلقة من القبول العربي للوجود التركي في سوريا. فتركيا ليس لديها ميليشيات طائفية، ولا تحاول إشعال الفتنة والتوتر في العالم العربي.. تركيا دخلت بشكل قوي في المشهد السوري عبر تصريحات قادتها برفض القتل والتشريد للشعب السوري، كما أنها استضافت اللاجئين السوريين، واحتضنت فصائل المعارضة والجيش الحر، وهذا يعني أن تركيا لديها عناصر التفوق والتميز عن إيران التي تحاول تعزيز نفوذها وشعبيتها في المنطقة، وهي العناصر المتمثلة بتحسين العلاقات التجارية والاقتصادية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وأخيرًا، نرى أن الرابح الأكبر من التدخل العسكري في سوريا هو روسيا وليس إيران؛ روسيا بعد توقف النار والهدنة والدعوة للمفاوضات في الشهر المقبل قد عززت من مكانتها، واستعادت مكانتها كقطب منافس للولايات المتحدة في المنطقة.
دول الخليج العربية لن ترتاح حتى يتم إبعاد النفوذ الإيراني في المنطقة؛ هذه الدول لا تزال متخوفة من تذبذب السياسة الأميركية في المنطقة، فهي تراقب باهتمام كبير توجهات الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة ترامب.

التعليقات

عبدالله الناصر / حائل
البلد: 
حائل
06/01/2017 - 07:06

الحل السلمي نكبة ايران الأولى اهدافها بعيدة المدى ودفعت المال والدم في سبيل اتجاهات اخرى مع حزب الله ولكن ان تخرج خالية الوفاض فهذا أمر سيحرجها ويضعها دولة فاشلة الأموال والعدة والعتاد وتوابيت الموت تذهب هباءآ الشعب الأيراني ربما ينتفض كما ان خسائر اليمن المتتاليه ستضعها في مقتل سياسي طويل المدى عقول الملالي استثنائيه ولا تتوافق مع المرحلة جملة وتفصيلآ انهم يفكرون لوحدهم ويجنون جنون افعالهم

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
06/01/2017 - 07:41

د.شملان:إيران وقوات النظام ومعهم حزب الله وبعض الميليشيات من العراق وأفغانستان،لم يستطيعوا تحقيق أي أنتصار على المعارضة السورية ومن مععها أو ضدها وخسروا الكثير من المناطق والمدن لو لا التدخل الروسي القوي جواً وبحراً لجانب النظام وحلفائه،ومن الطبيعي جداً أن تستبعد روسيا،إيران ولن تقبل روسيا الدولة العظمى على نفسها أن تتقاسم الكعكة السورية مناصفة بينها وبين دويلة مثل إيران؟! هذا شيئ مستبعد تماماً، أعتقد بأن المفاوضات ستستمر بين الروس وتركيا بالرغم من العراقيل الإيرانية خصوصاً وأن المجتمع الدولي يدعم هذه المفاوضات ولكن تحقيق تسوية سلمية سريعة للصراع السوري من عدمه ليس بالأمر الهين، فهل لدي المتفاوضين الروس والأتراك النفس الطويل والصبر والتحمل؟بسبب أن موقف الإدارة الأمريكية الجديدة لم يتضح بعد إلا بعد تسلم ترامب الرئاسة رسمياً،وأمريكا في-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
06/01/2017 - 08:27

رأي لن تقبل بأي تسوية سلمية للصراع في سورية وهي غير موجودة فيه وبالنسبة لإيران دورها ووجودها ونفوذها في سوريا قد ينتهي في حال تم تحقيق أي تسوية سلمية للصراع، إيران وحزب الله إنجزوا ما عليهم القيام به ومصير بشار تحدده موسكو وليس إيران،طهران الخاسر الأكبر في الصراع السوري،وكذلك في العراق فهي تخسر الكثير ولكن ليس لصالحها إنما لصالح الدول الكبرى وإسرائيل وستثبت لكم الأيام ذلك ،المفاوضات الجارية الأن بين تركيا وموسكو بخصوص أزمة سوريا تعتبر تمهيدية وستشارك فيها أطراف دولية وعربية أيضاً فيما بعد ولكن الجميع يترقب الموقف الأمريكي الجديد، أي تسوية في المنطقة لن تتم إلا بتوافق أمريكي روسي يحقق أهدافهم وإجنداتهم وخصوصاً فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية وغيرها، أمريكا وحلفائها الغربيين لن يتنازلوا لموسكو بتسوية سهلة في سوريا وحدودهم الشرقية مهددة،تحياتي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
06/01/2017 - 10:32

إدارة ترمب القادمة التي يراهن عليها الجميع لن تُحدث أي تحول "دراماتيكي" لصالح أو ضد أحد من أطراف النزاع السوري، قد نقول "قد" تدعم إقامة منطقة آمنة في مناطق من شمال سوريا بحيث لا يتأثر الوجود الكردي، هذا في أفضل الأحوال، ولكنها بالمجمل لن تحاول التأثير على ماهو قائم أو أن تعمل إحداث تغييرات جذرية على الأرض، فالمعامل الإسرائيلي سيكون أولوية أميركية في كل معادلات المنطقة كالمعتاد، مفهوم المنطقة الآمنة عبارة عن خطوة مؤقتة ومرحلية لإستناده إلى مات سوف تتجه إليه طبيعة الأمور من أنه سوف يأتي اليوم الذي سوف "يستجدي" فيه السوريين الذين لجاوا إليها العودة إلى بيوتهم ومزارعهم حتى ولو كانت خاضعة لسيطرة النظام وحتى ولو تطلب الأمر وهو خيار أكثر "منطقية" من بقائهم مشردين يستجدون المساعدات الإنسانية في مناطق النزوح، التخطيط يسير هكذا وهو ما سوف يحدث للأسف

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة