أمام (صبّة الكونكريت)

أمام (صبّة الكونكريت)

الأحد - 5 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13886]
اعتذر محافظ إحدى المدن عن مصافحة مبعوثة أوروبية (لحقوق الإنسان)، معللاً ذلك بأسباب دينية.
وشعرت المبعوثة بالحرج الشديد، غير أنها تمالكت نفسها وأجابته بكل رباطة جأش قائلة:
أعلم ذلك يا سيدي المحافظ وأقدر التزامك الديني، وأقبل اعتذارك. ولكني أعلم أيضاً، أن الإسلام كذلك يحرم السرقة والفساد والاضطهاد والعدوان، وتشجيع الفتنة والفرقة بين المسلمين.
وأعلمك أيضاً إذا كنت لا تعلم: أن قتل المسلم لأخيه المسلم أعظم عند الله من هدم الكعبة المشرفة.
وأكملت (بنت أبوها) كلامها قائلة:
وبالنظر لما يقع في بلادك، فإنني أعتقد أن مصافحة النساء لهي أهون من مصافحة اللصوص، الذين تضعون أيديكم في أيديهم – انتهى.
لو أنني كنت حاضراً هذا اللقاء وسمعت كلامها الذي يهز البدن، لهجمت عليها مقبلاً أنفها سواء بالرضى أو بالغصيبة، والمشكلة لو أنها اعتبرت حركتي تلك نوعاً من أنواع التحرش، ساعتها لا بد وأن أفهمها أن حركتي تلك تنم عن الإعجاب والتقدير لا أكثر ولا أقل، ونحن نفعل ذلك أحياناً لمن هم أكبر منا أو أعلم منا أو أرجل منا كذلك، وأنت بكلماتك تلك كنت أرجل من الكثير من رجال العرب والمسلمين.
وبالمناسبة فالمستشارة الألمانية (ميركل) تصادمت عنوة (بالأنوف) مع رئيس (نيوزيلندا) في زيارتها لتلك البلاد، وكان الخشم بالخشم يحتك بدون أي حرج، لأن هذه عادة السكان الأصليين بالترحيب بضيوفهم، تماماً كما هي عادة بعض قبائل الجنوب من أهل الخليج.
أما عن (المصافحة) فأنا من هواتها وأفضلها على العناق بين الرجال.. ولكن حتى المصافحة بدأت أخيراً أكرهها وأضيق بها لأنها تذكرني بتجربة سخيفة مررت بها في زمان مضى، حيث إنني وقتها كنت في إسبانيا، ودعيت إلى حفلة لا أذكر مناسبتها، وما أن دخلت القاعة الفسيحة حتى تقدمت لأصحاب الدعوة أصافحهم كما هي العادة، وما أن وصل الدور على سيدة بدينة تقف بالصف، وكانت محجبة ومع ذلك كانت ضاربة نفسها بالشيطان الرجيم من شدّة المبالغة (بالمكياج)، وما أن مددت يدي لها حتى تحولت هي إلى تمثال، وظلت يدي لفترة وهي ممدودة في الهواء، وأنا أتوسل لها بنظراتي أن تنقذني وتعطيني شرف مصافحتها دون جدوى، وكأنها تقول لي: (دا بعدك)، وأخيراً نزلت يدي بكل خجل مع قطرات عرق تساقطت من جبيني كذلك.
وما زالت لدي صورة التقطها لي أحد أصدقائي الله لا يذكره بالخير، ويدي ممدودة فيها (كخيال المآتة)، أما المعلمة (صبّة الكونكريت).
والآن أصبحت سلاماتي لكل من أقابلهم (99%) منها هي على الطريقة اليابانية: حيث أضم كفيّ على بعضهما البعض، مع ثلاث انحناءات بسيطة – وكان الله يحب المحسنين.

التعليقات

محمد فهد
البلد: 
جدة
04/12/2016 - 04:50

أستاذ / مشعل ،،
الآية ( والله يُحب المحسنين ) وليس كما ختمت بهِ مقالتك ..
وشكراً "

بيسان
البلد: 
فلسطين
04/12/2016 - 07:15

الطريقه اليابانيه حل جميل برضو
عموما المتدينين من الرجال والنساء في عرفنا ببادر الواحد منهم لوضع يده اليمين على جهة صدره اليسرى "قلبه" فتفهم تلقائيا اني لا اصافح لكن مكانكم بالقلب..

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
04/12/2016 - 09:07

قالها سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه حينما رفعوا المصاحف علي اسنة الحراب (كلمة حق اريد بها باطل) الاسلام وقواعده حق والتمسك بقواعد ديننا الحنيف شرف ما بعده شرف .. اما التجارة بها فهي تجارة خاسرة باذن الله .. يقتلون ويذبحون باسم الاسلام والاسلام منهم برئ .. يخربون ويرهبون ويدمرون ويحرقون باسم الاسلام الاسلام منهم برئ ..ليتنا تعلمنا جيدا تعاليم ديننا الحنيف .. ليتنا غرسنا في اولادنا قيم ومبادئ ديننا الحنيف الذي ارتقي بالانسان فارتقت به امم طبقت قواعدها وجعلوا الحق نبراسا لهم .. ليتنا بالفعل مسلمين ما كنا وصلنا الي ما وصلنا اليه من تشرذم وفقر ودمار ..ليتنا

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/12/2016 - 11:56

دعونا نوسع دائرة السلام والتسليم لتشمل بلدا عريقا يتمزق ، فالسلام على هذا البلد يختلف عن السلام على الرجال والنساء إنه سلام على الوطن برجاله ونسائه وارضه وأشجاره ونباتته وزهو الياسمين التي عبقها ينا الىفاق فيتعانق مع السحاب الممطر وتود الرائحة الزكية لتنتشر في أرجاء الوطن مرّة ثانية ، غنها سوريا الجريحة وعاصمتهاالتي يحيط بها طوق الياسمين ، وها هو أحمد شوقي يبعث بسلامة إللى دمشق قائلا :
سلام من صبا بردى أرق ... . ... ودمع لا يكفكف يا دمشق

ومعذرة اليراعة والقوافي ... جلال الرزء عن وصف يدق

وذكرى عن خواطرها لقلبي ... إليك تلفت أبدا وخفق

وبي مما رمتك به الليالي ... . .... جراحات لها في القلب عمق
5
دخلتك والأصيل له ائتلاق ... ووجهك ضاحك القسمات طلق

جيولوجى / عبد العال عياد
البلد: 
القاهرة - ج م ع
04/12/2016 - 15:49

يذكرنى هذا بموقف حدث لصديق لى، إذ كان يصلى فى جماعة بالمسجد، وما أن انتهت الصلاة حتى مد يده إلى جاره فى الصف قائلا له على عادتنا فى مصر: "حرما"، فرد عليه جاره بقوله: "ما وردتش يا أستاذ!"، فرد عليه قائلا: "يعنى هى قلة الذوق اللى وردت؟" ثم أردف: "كلمة حرما معناها أننى أتمنى لك أن تؤدى مثل هذه الصلاة فى الحرم الشريف، فهل يكون الرد بهذه الجلْيطة وقلة الذوق؟ وهل كنت تنتظر من الصحابة أن يقول بعضهم لبعض فى أعقاب الصلوات ’حرما’ وهم الذين كانوا يؤدون صلواتهم أصلا فى الحرم الشريف؟!" مع تحياتى وتقديرى.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة