هل أصبحت روسيا شرطي المنطقة؟

هل أصبحت روسيا شرطي المنطقة؟

السبت - 4 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13885]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
كشف مؤخرًا عن مفاوضات سرية بين المعارضة السورية والروس حول حصار حلب. وتم تجيير «اتفاق أوبك» الأخير للوساطة الروسية، والرئيس الأميركي المنتخب ترامب يرى في الرئيس الروسي الرجل القوي، ولا يخالفه، على الأقل علنًا، في سوريا. كما ترى القاهرة في روسيا الآن حليفًا مهمًا، وفرصة سانحة، لكسر التجاهل الغربي لمصر.
والإيرانيون بدورهم يسايرون الروس بحذر، لكن دون حماسة، كما يفعل الأسد الملتحف بالعلم الروسي. وقبل أيام طار القائد العسكري الليبي خليفة حفتر إلى موسكو طالبًا الدعم العسكري. وعليه فإن السؤال هنا هو: هل أصبحت روسيا الآن شرطي المنطقة؟ وهل تستطيع موسكو خلق التوازن، وملء الفراغ الذي تسبب به فعليًا الرئيس الأميركي المغادر باراك أوباما، بسبب مواقفه المترددة في كل المنطقة، واندفاعه الخاطئ بالانسحاب المتسرع من العراق، وعقد صفقة الاتفاق النووي مع إيران، التي أطلق يدها، ومنحها زخمًا لم تكن تحلم به، وهي، أي إيران، دولة راعية للإرهاب؟
للإجابة عن تلك الأسئلة لا بد من طرح سؤال رئيسي هنا، وهو: إذا افترضنا أن العزلة الأميركية التي يتم الحديث عنها الآن في أوائل حكم الرئيس ترامب، أمر واقع، نظير الانشغال، والترتيب، أو وفق منهج، وكما هو حاصل الآن بالمفاوضات السرية بين المعارضة السورية وروسيا، في أنقرة، والتي كشفت عنها صحيفة «الفايننشيال تايمز» التي قالت إنه لا علم للإدارة الأميركية الحالية بتلك المفاوضات، ولا دور واضحا للرئيس المنتخب ترامب، مما يظهر انكفاء أميركا الآن، وتفرد الروس بالمنطقة، إذا افترضنا كل ذلك، فماذا عن التصعيد الذي يقوم به الكونغرس الأميركي الآن تجاه إيران، وآخره تصويت مجلس الشيوخ بأغلبية على تجديد العقوبات على إيران لمدة عشرة أعوام؟
وعلينا أن نتذكر هنا أن تصعيد الكونغرس تجاه إيران لا يمكن قراءته فقط بأنه بمثابة الإحراج للرئيس المغادر أوباما، بل هو تجهيز المسرح للرئيس ترامب، وإدارته الجديدة، لتمزيق، أو تعديل، سمه ما شئت، الاتفاق النووي الإيراني من محتواه. كما أن ما يحدث بواشنطن الآن تجاه إيران هو بمثابة صفعة للملالي، وإمعان بإحراجهم داخليًا. وعليه كيف يمكن للروس، وبعد هذا التصعيد الأميركي الممنهج ضد إيران، القيام بدور شرطي المنطقة؟ هل لدى الروس المقدرة على فعل ذلك، خصوصًا أن التوتر الأميركي الإيراني من شأنه خلط كل الأوراق، فمن سيقف حينها بالمنطقة مع الروس الذين يقفون في صف إيران ضد أميركا؟ هل بإمكان الروس حينها الحفاظ على توازنات المنطقة؟
الإجابة لا، وهذا ليس تفكيرًا رغبويًا، بل إن الحقائق تقول إن التميز الروسي يكمن عندما تلعب موسكو دور المناكفة، لا البناء، والاستقرار، وتقديم الحلول. فالعقلانية، مثلا، ليست من ضمن مفردات القاموس الروسي الآن، لا في أوكرانيا، ولا سوريا، ولا حتى أوروبا. ولذا فإن ما يفعله الروس الآن بالمنطقة ما هو إلا بمثابة بناء بيت من أعواد كبريت؛ إما تتناثر، وإما تحترق، عندما تلتفت واشنطن للمنطقة، ولو بتحريك ملف إيران النووي.
[email protected]

التعليقات

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
03/12/2016 - 03:50

الأمريكان هم من منحوا الروس دور الشرطي في المنطقة ، ذلك أن أغلب المآسي التي تعيشها المنطقة من صنع أيديهم ، العراق و ما أحل به من خراب جريمة أمريكية ، الثورات التي دمرت دولا كانت آمنة مستقرة لعبت فيها الاستخبارات الأمريكية الدور الأكبر من خلال قنوات كانت ذراعها الطويلة في المنطقة و منظمات المجتمع المدني ذات التمويل المشبوه ،و لها في مصر صولات و جولات و قضايا مرفوعة ضدها ، فكيف تثق قيادات تلك الدول في الأمريكان و دولهم ضحايا الفوضى الخلاقة الأمريكية؟ذلك نجدهم يهرعون إلى موسكو مولين ظهورهم للأمريكان،و هو موقف مبني على جقائق و عن قناعة،ما دفع بحفتر إلى الذهاب إلى موسكو الالتفاف الأممي و الغربي على البرلمان المنتخب و الحكومة الشرعية ، و للإدراة الأمريكية اليد الطولى في تلك المؤامرة ،حتى مأساة سوريا الأمريكان وراءها بحظرهم تسليح المقاومة .

hassan el hachem
البلد: 
Qatar
03/12/2016 - 05:06

ما زال العرب يراهنون على أمريكا بدلا من الرهان على أنفسهم .

OMAR OMAR
البلد: 
ســــــوريا
03/12/2016 - 07:55

على ترامب أن يضع حداً لملالي الأرهاب أولاً وأن يفهم بوطين أن الحرية ليست للمساومة والبيع

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
03/12/2016 - 08:25

هناك أمل كبير في إدارة الرئيس المنتخب ترامب رغم كل الإعلام العالمي الذي كان ضده ، إن بداية تشكيلته للإدارة الجديدة في البيت الأبيض والتي ستكون بإدارة الحزب الجمهوري يتبين عودة الصقور في مواجهة ملالي إيران والإحتمال الكبير في عهد ترامب أن يسقط النظام الملالي في إيران لأن كل مشاكل المنطقة والإرهاب فيها بسبب ملاليها الإرهابيين ، إن في دعم المعارضة الإيرانية من قبل العالم ومن قبل الدول العربية الفاعلة أن يجعل من إيران بلد يحترم المواثيق الدولية ويحترم جيرانه ويقيم علاقة ودية قائمة على مصالح الشعوب للأمن والإستقرار وطالما هذا النظام الإرهابي المارق موجود فلا سلام ولا إستقرار لا في إيران ولا في منطقتنا العربية ، هناك الكثير من الصقور الجمهوريون أمثال السيناتور الشجاع ماكين سيؤثرون على سياسية ترامب في المنطقة والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت السارة.

السراج
03/12/2016 - 20:38

منطقة الشرق الاوسط منطقة البترول المرتبط بالدولار لا يمكن لامريكا مغادرتها انما هي سياسات

عبدالله بن محمد بن خليفة
البلد: 
eygpt
03/12/2016 - 21:05

سؤال : من الذي أعطى للقوى العظمي كما يقولون التدخل في شؤون الدول العربية بهذه السخافة والطيش والحمق والسفه؟ إننا أمام مؤامرة ربما كنا شركاء فيها عمدا أو غباء
فقد كانت سوريا والعراق و ليبيا واليمن ومصر والصومال في عهد حكامها السابقين تعيش في استقرار حتى جاء الربيع العبري والثورات الطائشة الغبية العفنة التي أكلت الأخضر واليابس < وغياب الدور الاستخباراتي المهم في حجم التدخل الشيعي في المنطقة ، والسماح لبعض الشباب الهائج المائج المنفلت بالسفر إلى مناطق الصراع في العالم ليرجع إلى بلاده بأفكار عفنة مضللة
وليس هذا محل بسط
لكننا نقول : غياب الوعي عن الشباب وغياب العالم الرباني البصير ببواطن الأمور وعدم التفاعل بين العلماء والحكام أدي إلى ما نحن نراه
وأمريكا وروسيا لا تقف موقف المشاهد

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة