المنظور الإيراني تجاه مزدوجي الجنسية

المنظور الإيراني تجاه مزدوجي الجنسية

الجمعة - 3 صفر 1438 هـ - 04 نوفمبر 2016 مـ رقم العدد [13856]
في ظل تخوفات النظام الإيراني القديمة المتجددة حيال سعي الغرب، خصوصًا الولايات المتحدة، لإسقاطه، أصبحت مسألة تشديد الإجراءات الوقائية تجاه شبكات التجسس وغيرها من أولويات هذا النظام. ونتيجة للاغتيالات المتسلسلة لعلماء الذرة الإيرانيين، بالإضافة إلى الهجوم السايبيري على المنشآت النووية، سار هذا النظام نحو مزيد من التشدد في هذا الاتجاه.
نسير مع القارئ الكريم في هذا المقال لنسلط الضوء على تلك الحساسية المفرطة التي يبديها النظام الإيراني تجاه الإيرانيين من ذوي الجنسية المزدوجة.
بادئ ذي بدء تتجلى قراءة النظام الإيراني لمزدوجي الجنسية في كونهم محط شكوك من قبل هذا النظام، والاعتقاد أن بعضهم، إنْ لم يكن جُلهم، مخترقين من قبل أميركا، وبالتالي فهم مصدر تهديد ووسيلة لتسريب المعلومات للخارج المعادي له.
تزامنت إثارة موضوع مزدوجي الجنسية من جديد مع الإعلان عن اكتشاف جاسوس بين أعضاء الفريق الإيراني المفاوض حول البرنامج النووي مع مجموعة 5+1. غير أن مسألة الشكوك تجاه هذه الفئة تثار بين فينة وأخرى، كلما ألقي القبض على بعضهم. وهو ما ظهر واضحًا في ممارسات النظام الإيراني تجاه مزدوجي الجنسية بعد اضطرابات الانتخابات الرئاسية لعام 2009م.
ونتيجة لتلك الاضطرابات التي أثرت على صورة النظام الإيراني، تقدم البرلمان في دورته التاسعة بمشروع قرار يستهدف أولئك الذين غادروا إيران بعد عام 2009م، وأشار إلى وجود حساسية وقلق بشأن مزدوجي الجنسية وحاملي بطاقات «الغرين كارد»، خصوصًا المسؤولين والمديرين التنفيذيين، بعد اضطرابات 2009م، ولجوء مجموعة من مسؤولي حكومة خاتمي، من بينهم وزير الإرشاد ونواب البرلمان السادس وبعض الشخصيات الاجتماعية والسياسية، في ذلك الوقت إلى الخارج.
ومع ظهور فضيحة الرواتب الفلكية والاختلاسات الكبيرة التي طالت البنوك وبعض الصناديق الائتمانية، أعلن ناصر سراج، رئيس هيئة التفتيش العامة في إيران، ضرورة طرد مزدوجي الجنسية من الأجهزة التنفيذية، معتبرًا أنهم مطمئنون في حال هروبهم على وضع عائلاتهم التي تعيش خارج إيران. دفع هذا الأمر بدوره إلى إثارته من جديد في البرلمان الإيراني العاشر، موسعًا لدائرة من يشملهم القرار.
هذا المشروع القانوني الأولي لاستقصاء مزدوجي الجنسية المزمع مناقشته من قبل البرلمان الحالي، يتعلق بالمادة 982 من القانون المدني الإيراني الذي بدوره يمنع مزدوجي الجنسية من تولى مناصب قيادية، مثل رئاسة الجمهورية ومساعدي رئيس الجمهورية، وكذلك عضوية مجلس صيانة الدستور ورئاسة السلطة القضائية والوزارة، ومن يقوم بتصريف شؤون الوزارات، وكذلك منصب المحافظ وحكام الأقضية، وعضوية البرلمان وعضوية مجالس المحافظات والأقضية والمدن، والعمل في وزارة الخارجية والقضاء، ومناصب قيادية في الجيش والحرس والقوات الأمنية والمناصب الأمنية والاستخباراتية العليا.
على ضوء ما تقدم، أعلنت اللجنة الأمنية البرلمانية الإيرانية، وفقًا لتقرير وزارة الاستخبارات، أن 79 مديرًا مشكوك في ازدواجية جنسيتهم، وأنه تم التحقق من 35 منهم.
وعلى الرغم من أن حسين نقوي حسيني، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، كان قد أعلن من قبل أن عدد المديرين مزدوجي الجنسية يبلغ 35 مديرًا، وأنه تمت الاستعانة بوزارة الاستخبارات لمتابعة ذلك الأمر، فإن محمود علوي، وزير الاستخبارات الإيراني، رأى في موضوع ازدواج الجنسية أنه أحد السيناريوهات المختلفة لإضعاف الحكومة التي يقف وراءها المعارضون لها، معتبرًا أن هناك 40 ألف إيراني تقريبًا من مزدوجي الجنسية، وأن ازدواج الجنسية لا يعني أن هؤلاء من الفاسدين، وأنهم خائنون وجواسيس.
والحقيقة، وفي ظل استمرار توجسات النظام الإيراني من نيات الغرب، خصوصًا الولايات المتحدة، فإن الوضع مرشح لأن يبقى كما هو، مع وضع مزدوجي الجنسية مصدر شك وريبة، وبالتالي تضييق الخناق عليهم انطلاقًا من تلك الشكوك التي تراوده من إمكانية استغلالهم من قبل الولايات المتحدة، والسعي بالتالي إلى تجريدهم من مناصبهم.
وفي الوقت ذاته، لا يمانع النظام الإيراني من استغلال أولئك الإيرانيين الذين يعيشون في الغرب في تحسين صورته، وتشكيل لوبيات، لتشكل عامل ضغط على الحكومات الغربية، والدفع بها تجاه تحسين العلاقات مع النظام الإيراني.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
04/11/2016 - 06:17

د.سلطان:مع احترامي لشخصك،بالنسبة للإيرانيين مزدوجي الجنسية هم يعملون لصالح إيران والنظام ولا يشكلون خطراً على النظام أو على طموحات إيران النووية والصاروخية وقدموا ويقدموا الكثير من الدعم المالي والمعلومات والاستخباراتية لإيران ولا يزالوا وخصوصاً خلال فترة العقوبات الأممية والأمريكية فيما يتعلق بملفها النووي ووفروا الأموال والسلع الضرورية للبنوك الإيرانية والأسواق وهم من يدير الاستثمارات الإيرانية بالخارج والكثير منهم يعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني ويدينوا بالولاء المطلق لإيران ونظامها؟!وهم أشد خطراً وحقداً على دول الجنسية الحالية وخصوصاً الخليجية!!وأنظروا للوضع في مملكة البحرين وأحداث البحرين السابقة وتدخل قوات درع الجزيرة لحماية البحرين والمنطقة والتهديدات الأمنية في الكويت من الذي يقوم بهذه الأعمال الإرهابية بالنيابة عن إيران؟!هم حاملي

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
04/11/2016 - 06:43

الجنسية المزدوجة؟،إيران تستغلهم وتجندهم ضدنا ؟؟!! أما مسألة الاعتقالات التي تطال بعض حاملي الجنسية المزدوجة فبعضها حقيقي ولكن الكثير منها وبنسبة 70% غير حقيقية مجرد لعبة حتى تبعد إيران عن عملائها الشبهة والملاحقات الأمنية والاستخباراتية الدولية؟سعادتكم ذكرت بأن بعض حاملي الجنسية المزدوجة يقوم بدور كبير في تقوية علاقات إيران بالغرب ويعمل لوبي ضغط على الحكومات الغربية وغيرها وهذا صحيح،كذلك البرنامج النووي والصاروخي الإيراني استلزم الكثير من الخبرات الفنية التي لا تمتلكها إيران وتم جلبها أو توفيرها بواسطة هذه الجماعات لأنها غير مراقبة وطليقة اليد،إذاً حاملي الجنسية المزدوجة ليس خطراً على إيران ونظام الملالي في طهران بقدر ما هم خطر على دول وشعوب الجنسية الحالية والله يكفينا ويكفي المنطقة والعالم،شرهم وكيدهم والله الحافظ،،تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة