العالم لن يموت من أجلنا

العالم لن يموت من أجلنا

الجمعة - 20 محرم 1438 هـ - 21 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13842]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"

نسب لنائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، تحذيره من خطر الخلافات حول معركة الموصل، وأنها قد تكون ذريعة لشن حرب عالمية ثالثة!
توجد مشكلة في العراق بسبب الصراع الطائفي الشيعي السني والعرقي العربي والكردي والتركماني، لكن لن تتسبب معركة الموصل في حرب عالمية، ولا حتى حرب إقليمية واسعة. ولا الحرب على حلب ولا سوريا ولا العراق ستتسبب في مواجهات حرب كبيرة. وكل ما يتردد عن قرب حرب عالمية هو من ارتفاع درجة حرارة النقاشات في منطقتنا، ولا علاقة لها بالمخططين الاستراتيجيين، وصناع القرار الذين يجلسون في غرف مكيفة على بعد آلاف الأميال من منطقتنا في أميركا وروسيا.
العالم مليء بالحروب والخلافات، وما قد يتطور منها إلى حروب واسعة ومدمرة كالحرب العالمية الماضية، ويخشى منها أن تتسبب في صدام عالمي مدمر هو احتمال ضعيف جدًا ومستبعد جدًا. فالحرب العالمية الثانية أكلت ستين مليون إنسان، معظمهم في الغرب، وأي حرب عالمية ثالثة ستكون مريعة، حيث يقدر أنها ستقتل مليار إنسان، لأنها ستستخدم الأسلحة الوحيدة القادرة على «تحقيق الانتصار» أي أسلحة الدمار الشامل من نووية وكيماوية. يعني ستختفي دول مثل الولايات المتحدة وأوروبا ومعظم روسيا، ومناطق النفوذ الحيوية. لن يكون هناك منتصر وسيعود العالم كله للعصر الحجري، وقد لا تكون الأرض صالحة للعيش الآدمي. لهذا، لم تنشب حروب مباشرة في ذروة الصراعات الدولية، وما عرف بالحرب الباردة بين المعسكرين الأميركي والسوفياتي كلها كانت بالوكالة أو غير مباشرة. الأميركيون قتل لهم في الحرب الفيتنامية الكمبودية نحو 140 ألف جندي، ومع هذا لم يلجأوا إلى استخدام السلاح النووي، وانسحبوا بعد الهزيمة. خسروا في العراق أربعة آلاف قتيل وانسحبوا. الروس تهاوت إمبراطوريتهم، وخسروا 15 دولة كانت جزءًا منهم، وفقدوا ثلاثة أرباع أراضيهم ونصف سكانهم، ومع هذا لم يتحدثوا عن حرب عالمية ثالثة، ولَم يطلقوا صاروخًا نوويًا واحدًا، بل استمروا يلعبون لعبة الشطرنج القديمة في الصراع مع منافسهم على النفوذ والمناطق!
وليس مستحيلاً أن يصعد مستقبلاً زعيم مجنون ويستخدم ما لديه من أسلحة نووية، هذا السيناريو يؤرق العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد وضعت كثير من الضوابط والبروتوكولات من أجل تحاشي الوصول إلى نقطة الجنون هذه، ولو حدث فلن يكون السبب في الضغط على الزر النووي معارك جانبية، مثل معاركنا في الموصل أو حلب أو غيرها في منطقتنا. الدول العظمى تعتبر حروبنا جانبية لا تستحق منهم ارتكاب حرب انتحارية يدمرون فيها بلدانهم. وما يتكرر نشره في الإعلام العربي والإيراني من أحاديث منسوبة لشخصيات عالمية مثل الرئيس الروسي أو هنري كسينجر عن حرب عالمية ثالثة كلها مزورة.
ما الحالات التي يمكن للدول الكبرى فيها ارتكاب حماقة الحرب النووية عالميًا؟ فقط عندما يصبح أمنهم المباشر في قلب الخطر، وتصبح بلدانهم معرضة للزوال. سيناريو يعتبر خارج التصور.
نحن نتخيل أن العالم حريص على أمننا أو استقرارنا. الحقيقة العالم لا يهمه أمرنا. كل همه ألا يصله إرهابيونا ولا لاجئونا ولا أن ندمر آبار نفطنا لأنه مصدر الطاقة لهم. عدا ذلك لا أحد فعلاً يهتم. المسؤول الوحيد هو حكومات دول منطقتنا عن الحروب والسلام. فمنطقة الشرق الأوسط تعيش حالة فشل سياسي مستمرة منذ نصف قرن، عجزت عن التعايش مع بعضها، وعجزت عن التوصل إلى اتفاق متكامل يعتمد الحدود المرسومة، ويحترم الاتفاقيات، ويتعهد بشكل جماعي نبذ الحروب في حسم الخلافات. نحن اليوم لا نزال نعيش في غابة، فيها أنظمة مثل الوحوش الكاسرة كل همها النهب والسلب. لا نزال نعيش مثل أيّام العصور الغابرة، لا تدري من يغير عليك عندما تأوي إلى فراشك.
[email protected]


التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
20/10/2016 - 23:35

رؤية واضحة جداً وواقعية لا مكان للأوهام بها، وهذا هو خط الأستاذ عبدالرحمن الذي تعودناه منه، نحن لا نترك أحداً دون لوم ما عدا أنفسنا، فالقاعدة لدينا أن الكل يخطئ بحقنا دون أن "نطل في جيوبنا لنرى عيوبنا"، الحروب العالمية التي حصدت ملايين الأرواح لم تذهب دروسها سدى لدى الدول التي ذاقت ويلاتها، فهموا جيداً معنى السلام ومعنى التعايش، ليس بالضرورة أن يكونون متفقين على كل شئ ولكنهم إتفقوا على ضرورات حددوها وساروا عليها إلى يومنا هذا، السير بطريقة خاطئة خطأ بحد ذاته ولكن الخطيئة هي الإستمرار عليه.

السراج
21/10/2016 - 00:07

نحن نتخيل أن العالم حريص على أمننا أو استقرارنا. الحقيقة العالم لا يهمه أمرنا. كل همه ألا يصله إرهابيونا ولا لاجئونا ولا أن ندمر آبار نفطنا لأنه مصدر الطاقة لهم. عدا ذلك لا أحد فعلاً يهتم. المسؤول الوحيد هو حكومات دول منطقتنا عن الحروب والسلام. فمنطقة الشرق الأوسط تعيش حالة فشل سياسي مستمرة منذ نصف قرن، عجزت عن التعايش مع بعضها، وعجزت عن التوصل إلى اتفاق متكامل يعتمد الحدود المرسومة، ويحترم الاتفاقيات، ويتعهد بشكل جماعي نبذ الحروب في حسم الخلافات. نحن اليوم لا نزال نعيش في غابة، فيها أنظمة مثل الوحوش الكاسرة كل همها النهب والسلب. لا نزال نعيش مثل أيّام العصور الغابرة، لا تدري من يغير عليك عندما تأوي إلى فراشك.
زد على ذلك انهم ممكن يأتون ويسلبونا النفط ويديوره بانفسهم.

عدنان قاضي
البلد: 
السعودية
21/10/2016 - 00:12

تحليلًا موضوعيًّا وقويًّا

يوسف
البلد: 
jordan
21/10/2016 - 04:58

الاقتتال التي تعيشه فئه من الامه سوف يجر عليها الويلات والمصاعب الحياتيه
النفاوض والحوار هو الحل الناجح
سفك الدماء وهدم المدن وعقليه الانتقام تجاوزها الزمن
العالم يسخر منا ويسميه العنف وهو صادق

د محمد شهاب أحمد
البلد: 
بريطانيا
21/10/2016 - 05:35

كلام صحيح جداً
" لا يلام الذئب في عدوانه إن يك الراعي عدو الغنم "

رشدي رشيد
21/10/2016 - 05:55

تحليل واقعي وسليم. من الغير ممكن اندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب الحروب في الشرق الاوسط وأن يدمر الدول العظمى مدنهم من اجل العرب والمسلمين، حتى إبان حرب الخليج الاولى والثانية. كل ما هنالك هو اعادة ترسيم حدود سايكس بيكو بعد مرور مائة عام على توقيعها. أما إبادة الشعب السوري وتشريد المتبقي والتعذيب في سجون بشار وجثث الأطفال تحت أنقاض المباني في حلب فكل ذلك لا يحرك مشاعرهم قيد أنملة. كلنا نعلم الآن وبعد وضوح الرؤى بأن داعش تنظيم مصطنع الهدف من إنشائها تقوية ايران وإعطاء الاعذار للحشد الشعبي والروس لتدمير المدن السنية في العراق وقتل وتشريد ساكنيها والحال نفسها وبشكل وحشي في سوريا. لا حرب عالمية ولا إقليمية حتى. مفتاح الحل يكمن فينا لو يجنح ملة الشر في قُم الى السلام وعندما يتم احترام حقوق الأقليات وتفعيل الفدرالية فإن القوى العظمى يخرج بخُفي حنين.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
21/10/2016 - 06:05

أ.عبد الرحمن:ما نشاهدة اليوم من صراع دولي في منطقة الشرق الأوسط هي حرب عالمية حقيقة ولكن بوسائل وأفكار ومعايير مختلفة؟تختلف ربما عن الحروب العالمية السابقة من حيث نوعية الأسلحة المستخدمة ولكنها لا تقل خطورة وتدميراً للبشرية من الناحية الإنسانية والاخلاقية هنالك أكثر من عشرة ملايين مشردين خارج أوطانهم وأغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ واكثر من مائتي ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى وتدمير مدن عربية تاريخية بكاملها؟وأنتشار التنظيمات الإرهابية بكثره والمدعومة من الخارج بالمنطقة،وظهور الطائفية والمذهبية بين المسلمين (سني وشيعي) وهذا أخطر شيء على أمن واستقرار ومستقبل المنطقة العربية،وكذلك يدعم ويقوي وجود ونفوذ وهيمنة الدول الكبرى على دول المنطقة؟!إذاً الخلافات الأمريكية الأوروبية مع روسيا هي خلافات ظاهرية وليست جوهرية حسب مانفهما نحن العرب؟!

عبدالله اليامي
البلد: 
KSA
21/10/2016 - 06:09

ممتاز...الحدود المرسومة...

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
21/10/2016 - 07:03

ولكنها خلافات مصالح وأجندات بين الدول الكبرى للسيطرة وتقاسم النفوذ والهيمنة على المنطقة العربية ،لهدف سرقة ثرواتها،وجعلها تابعة لنفوذهم وسيطرتهم مدى الحياة؟؟!!،الموقف الروسي العنيد من الأزمة السورية والعراقية وأزمات المنطقة الأخر؟سببه التغلغل الأمريكي الأوروبي في الأزمة الأوكرانية مما أعتبرته موسكو تهديداً لأمنها القومي وتعدياً على نفوذها وبالتالي دفعت بكل ثقلها في الأزمة السورية واستخدمة الفيتو لخمس مرات لعرقلة أي تسوية سلمية سريعة للصراع أو إدانة للنظام على جرائمة البشعة ولن تقبل بأي تسوية سلمية للأزمة السورية ، قبل أن تصفي حساباتها مع الغرب والأمريكان تحديداً،ولكن على حساب الشعب العربي السوري وعلى حساب أمن واستقرار المنطقة العربية بكاملها والسؤال؟من المسؤوال عن هذه الكارثة،حسبي الله ونعم الوكيل

محمد
البلد: 
العراق
21/10/2016 - 07:06

صحيح ان حروبنا حروب جانبية بل هى حروب قرى صغيرة على هامش العالم ، حتى الدول الاسلامية الكبيرة مثل تركيا او ايران هى دول هامشية ولا تسمع تصريحات قاداتها ، الحقيقة اننا نعيش التفرقة المذهبية و الطائفية و العرقية و اهدافنا و بروتوكولاتنا و استراتيجيتنا نابعة من هذه ، نحن المسلمون الان فاشلون حضاريا و اسلاميا
كل هموم المسلم الذى فى السلطة هو إثبات قوميته و مذهبيته و التمدد على حساب المسلم الاخر
المسلم العادى لا يشعر بإسلامية الذين فى السلطة ولا يشعر بمنطق الإخوة فى الدين من الحكام

هشام رشدي الوكيل
البلد: 
مصر
21/10/2016 - 08:13

مقال ممتاز و يصف حال منطقتنا بدقة

فهد
البلد: 
ازمة شخصية
21/10/2016 - 08:24

شكرا لكم ...
اعتقد ان تصريحات المسؤولين الاتراك وعلى رأسهم السيد اردوغان تأتي نتيجة ازمة داخلية صرفة... هناك عشرين مليون علوي شيعي لم ينتبهوا انهم شيعة لحد الان ..وهذا جزء من الازمة اضافة الى عدد مماثل من الاكراد ويعرفون انهم اكراد اضف اليهم جماعة عبد الله غولن التي تمثل الدولة الدولة العميقة الموازية وليس الموازية فقط..
اعتقد ان هذا الامر يفسر بعض التناقض في تصريحات السيد اردوغان ومعاونيه ..واعتقد ان ما يخص العرب والخليجيين في سياسة اردوغان الحالية امر لا يمكن البناء عليه ..حيث لا يمكنه ان يفوز بصداقة الخصمين امريكا وروسيا بنفس الوقت وان حصل ذلك مؤقتا وسوف يكون من غير المنطقي الاستمرار كذلك لان الاقتصاد التركي وحسب معظم المحللين سيتضرر بشكل كبير عند فض هذا الاشتباك ولا يمكن بتصدير الازمة لدول اخرى ان يقلل الاضرار

Mustafa Al Mardina
البلد: 
Ksa
21/10/2016 - 08:35

تحليل شافي لواقع الحال.

عبدو خليفة
البلد: 
بلد الله
21/10/2016 - 21:44

الحروب الحاصل اليوم في منظقة الشرق الأوسط يمكن القول أنها حرب عالمية ولكن بالوكالة، أليست الدول الكبرى هي التي من وراءها وتديرها؟ من جل السيطرة على مناطق النفوذ، الدول الاستعمارية اليوم في حاجة إلى اعادة تقسيم مناطق النفوذ وتحديدها، بعدما انتهت صلاحية سايكس ـــ بيكو، والظاهر في هذه الحرب العالمية بالوكالة أن الخاسر فيها هي فرنسا والمجموعة الأوروبية، فأمريكا خرجت بالعراق، وروسيا ستخرج بسوريا، بينما فرنسا وأوروبا خرجت بالشجب والتنديد ولا شيء آخر.

سعود
22/10/2016 - 04:04

ولا من متعظ! هذه سوريا تتدمر وليبيا تتفتت والعراق ينقسم ويتبعثر ولا من متعظ بهذه الاحداث ويبعدنا بطريقه صادقة وواقعيه عن مغبة التناحر والتقاتل ..

احمد
البلد: 
السعودية
22/10/2016 - 08:59

اعتقد ان هذا التحليل جانبه الصواب، الدول العظمى نحن نهمها ولذلك لا يمر يوم الا وهم يذكرون ويتدخلون في قضايا الشرق الأوسط. همهم الأكبر هو خراب الشرق الاوسط لصالح العدو الصهيوني، ولذلك هم يدعمون التفرقة بين دول المنطقة ويدعمون اكثر من يقوم بهذا الدور وهي ايران. ولكي نجابه ما يقوم بِه الغرب يجب ان نفعل التحالف الاسلامي ويجب ان يدخل هذا التحالف في كل منطقة نزاع في عالمنا الاسلامي ليصلح وليس ليخرب كما يفعل الغرب وحليفتهم ايران.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
22/10/2016 - 10:57

نعم إن منطقتنا تعيش حالة فشل سياسي منذ حوالي نصف قرن وحتى الآن ، لا بد من تعاضد الجهود من الجميع لأن المركب واحد والغرق واحد ، التعايش والأمن والسلام بين أيدي الجميع عندما يخلصون النويا الحسنة نحو قبول بمجتمع متعدد كل طرف لا ينبذ الآخر ، المنطقة بحاجة ماسة إلى الأمن والإستقرار السياسي الشامل حتى يكون تبدأ التنمية والحياة من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولكن هل السياسيون واعون لهذه الأزمات التي تمر بها المنطقة وخاصة بعد كل هذا النفخ في كير الطائفية والتدخل في الشؤون العربية من قبل إيران وغيرها من الدول الإستعمارية ، يجب أن نعمل من أجل السلام والحياة ونبذ الحروب ونبذ كل ما يؤدي إلى النزاعات فهل يستطيع الساسة فعل ذلك ؟

ناصح امين
البلد: 
العالم العربي
22/10/2016 - 12:07

كل ما نراه من حروب في العالم العربي هو محاولة غربية لتصفية النفوذ الروسي في بلاد العرب. فالعراق و سوريا و ليبيا و اليمن هي او كانت انظمة اشتراكية موالية للإتحاد السوفيتي السابق. سوريا تصميم روسي.

احمد العيثاوي
البلد: 
العراق
23/10/2016 - 12:09

ولذلك ابقي مقالاتك لتكون اخر شيء اقرأه لانها بصراحة روعة وتنير العقل.. شكرا جزيلا استاذ عبد الرحمن الراشد

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة